أحياء وأموات – هادي عباس حسين

287

قصة قصيرة

أحياء وأموات – هادي عباس حسين

لم احس بوجوده بالرغم انه اصبح جاري بنفس العمارة التي اسكن بها، رقم شقته 9 وشقتي تسلسلها 10 وانا اكره الرقمين وليس لسبب ما بل احتفظه لنفسي رايت وجهه بالصدفة يكبرني بعشر سنوات عندما قرات عقد ايحاره الذي تركه عند صاحب البناية لما طرق عليه الباب لاخرج من تكرار الطرقات فقال لي

_ هذا عقد الدكتور الساكن الجديد..

ضحكت في وجهه واجبته

_ صار تامر ساسلمه له.

تمعنت في للعقد لاجد تاريخ ولادته مثبت في حقل رقم الاحوال للمدنية تولد1949 يكبرني بعشرة سنوات حقا لمحت شعيرات راسه كانت بيضاء وبشرة وجهه الصافية دفعتني اجل له الاحترام فانا مغرم بهذا اللون والذي دفعني ان اسال قبل الزواج

_ هل لون بشرتها بيضاء..

كانت سعادتي وهيامي عندما ارى امراة بيضاء ترتدي السواد، كنت اجن لذا منذ طفولتي عاشق لهذا اللون الباهر، ابتسامتي لن تفارق وجهي وانا اضع بيده عقد الايجار وبتودد قلت

_ عقد الايجار تركه لك صاحب البناية يادكتور..

لعله احس بفرح غامر وشعور بالزهو لانه قد تصور الوحيد الذي يحمل شهادة الدكتوراه، لذا بادلني بضحكة رغم جفافها الا انها افرحتني ليرد علي بكل ادب ووقار

_ اشكرك.. يا جاري العزيز..

كلمة تقال في اغلب الاجابات الروتينية المتداولة، كان بودي ان اخذ بالحديث معه لكن عجلته دفعته بالكلام

_ اشكرك جدا يا اخي العزيز القاك فيما بعد.. طابت ليلتك..

لاكثر من مرة دفعني الفضول حيث كلما سمعت صوتا بالخارج افتح الباب كي اراه لكن اصاب بالفشل واحس ان ليس لي نصيب فاردد مع نفسي

_ ليس لي في الطيب نصيب..

عودته المتاخرة كانت حاجزا قويا بيننا ورغبتي تتزايد كلما مضت الايام كنت لا احتسب لها فلا علم لي ان كان اليوم ثلاثاء او خميس ام جمعة كلها تساوت وكلها مضت مقطوعة من العمر، سنوات مضت على عجل واول من تركني اولادي وزوجتي واتهموني بالخرف، قسوت على روحي ان اعذبهابشدة واحرمها من ملذاتها فاقسو عليها لاخبرها بان من يطلق صفة النجاح عليها فهو خائب مثلما انا اعش حالة خيبة كبيرة للالتقاء بهذا الانسان الحي الذي لم اعرف اي شيء عنه، هزيمة ك لم اتحمىها بل حتى مواجهتها لما طال غيابه لاقفز من فراشي وباب شقتي يطرقها شابا وسيما عند رؤيتي له قال لي

_ يا حاج انا ابن الدكتور..

تمعنت بوجهه رايت ان هناك شبها ظاهرا به قلت له

_ الدكتور طال غيابه..

سكت قليلا واخافني هذا السكوت وتحقق احساسي بمخاوفه لما قال لي بعدها

_ لقد لبى نداء ربه بالسكتة القلبية..

كانني تجمدت وتوقف الدم بشراييني وانتابني شعور بالذهول فخرج

سؤالي عفويا

_ اشهر طبيب باختصاص القلب.. يموت يالسكتة القلبية؟

لم اضف على كلامي شيئا بل قلت رافعا يدي للسماء وانا اتوسل بربي

_ رحماك يا ربي بالاحياء من مثلي.. ورحماك بالاموات مثل جاري الدكتور..

جسدي يرتجف وعيني تدمع ونظراتي الى الاشياء التي تخص جاري ودموعي تنهمر..

  – بغداد

مشاركة