أحمد سعداوي:لابريء فينا.. كلنا شركاء فيما حصل

453

السامرائي يحاور مؤلف فرانكشتاين في بغداد

أحمد سعداوي:لابريء فينا.. كلنا شركاء فيما حصل

بغداد – الزمان

وضع  الكاتب احمد سعداوي اكثر الروايات مقروئية حتى الان ؛ سوف يتلمسها العالم بعشرين لغة حيه.خلاصتها، ان بائع العاديات هادي العتاك مِن سكنة البتاويين في بغداد يجمع بقايا التفجيرات الارهابية خلال شتاء 2005،ثم يقوم بلصق هذه الاجزاء لينتج لنا كائنا بشريا غريبا سرعان ما ينهض ليقوم بعملية ثأر و انتقام واسعة مِن المجرمين الذين قتلوا اجزائه ؛التي يتكون منها هذا الكائن (الفرانكشتايني) الماخوذ مِن رواية كتبتها الروائية ماري شيري؛ انه يتحرك في الافلام السينمائية بواسطة طاقة برق هائل خلال عاصفة كهربائية. روايته (فرانكشتاين في بغداد) وراء نيله جائزة (البوكر) للرواية القصيرة.

هذه الرواية كانت منطلقاً لحوار جمع سعداوي بالاعلامي مجيد السامرائي في برنامج ( اطراف الحديث ) على (الشرقية ) قبيل نيله الجائزة والذي نتوقف عنده في السطور التالية :

{ شيء مضحك حقا  لما قلت لهم : ان في نيتي ان اجري مقابلة تلفزيونية  مع أحمد سعداوي الفائز بـ “البوكر” قالوا : هل هذه جائزة قمـار؟!!.

فـ”البوكر” بالنسبة للعـرب سر….

– هذه  هي  التسمية الشائعة لكنها  بالاساس هي الجائزة الدولية للرواية العربية ؛لانها مرتبطة تنظيميًا بجائزة البوكر البريطانية ..طغى الاسم الشائع على الفعلي الاصلي.

البوكر جائزة ؛ البريطانيون  عملوا لها خلال العقدين الاخيرين عدة نسخ؛ اخرها  حسبما اعتقد النسخة الروسية وبعدها و قبل سبع سنوات استحدثوا نسخة عربية بنفس الهيئة التنظيمية لجائزة البوكر البريطانية لكن خاصة بالرواية العربية.

{ سعداوي : عزيز المصري في فرنكشتاين في بغداد المقهى نفسه الموجودة فعلا في البتاويين ؛لكني لاأعتقدأن  احد أ من روادها يتعاطى المقامرة بلعبة  البوكر …؟

– الناس هؤلاء من  حي شعبي بسيط .لربما اني لم اذكر انهم في نهاراتهم كانوا يمضون الوقت في لعب الدومينو  او الزهر او الطاوله  او اي شيء من هذا القبيل  لكن المتوقع هو  ان تجد في  المقاهي الشعبية البسيطة  كل هذا فيها  فقط لكن الذي  يجري كاحداث في الرواية هو التركيز على هادي العتاك الذي  يروي حكاياته الغريبة و العجيبة والجلاس يستمتعون بهذه الحكايات.

{ هي كذب  رمادي ام ابيض ؟ ام اختلط  عليهم  الحابل بالنابل؟

– هم يتقبلون حكايات هادي العتاك على انها اكاذيب جميلة للانس فقط ..لكن الرواية نفسها لنسمها قصدية التاليف. وجدت انا  في  داخل الرواية  انها لا تحسم هذا الامر لا تقول ما يقوله هادي العتاك  أهي كذب أم  حقيقة؛ بمعناها  الفنتازي طبعا.

{ يقال: ان الشاعر الكبير هو كذاب كبير.الروائي الكبير اي شيء هو ؟

– الروائي الكبير؟ !! لا اعرف. لكن  الكذب هنا مفهوم اخلاقي .لأن  ما يقوم به الشاعر والروائي في  الفن بصورة عامة هو الاختلاق.الاختلاق بالمعنى التقني أكثر من الكذب.الكذب بالمعنى اخلاقي بمعنى خرق لعرف متفق عليه .الاختلاق. ايجاد مساحات غير معهودة.و على حد قول احد الروائيين اضافة اراض جديدة لاراضي الخيال الانساني.

{ في العرف الديني: اذا كذب الكذاب تباعد عنه الملكان مسافة ميلين من نتن ما جاء به.هل صدقت ما كتبت يا أحمد سعداوي؟

– دعنا نسمي الرسالة الموجودة في النص. بالتاكيد انا غير  مصدق بها . اني مؤمن بانني  حاولت كمؤلف ان اوصلها إلى القارئ مِن خلال هذا التشكيل الدرامي والتشكيل الخيالي والمبنى اللغوي للنص.أنا بالتاكيد مصدق بها  و مؤمن بها !!

{ قبل ان تدفع الرواية إلى النشر ما هو الانطباع الاخير ؟هل سعدت ؟هل صفقت لنفسك ام ماذا ؟

– اكذب حين   اقول لا.

بالتاكيد انا  كنت سعيدا؛ لان هناك  نوع من التحدي مع نفسي. اذ  كيف اصمد لكي اجعل النص ياخذ كفايته مني.يعني الا اتهيه بطريقة اعتباطية ؛ بمعنى ادق ماهي النهاية التي يريدها النص.

{ هل كانت مسودة ام مطبوعة على الكاتبة؟

– تركت الكتابة باليد واشتغلت  على الحاسوب .ولكني اسحب مسودات و اشتغل عليها   يدويا . و عندي سجلات ودفاتر وعندي قصاصات  كثيرة ؛انا  استخدم اي شيء اعتقد انه يفيدني؛ استخدمه كتقنية.

{ من اخر من بارك الرواية قبل ان تدفع إلى النشر؟

– انا مؤمن بشيء مهم اعتقده مهم لمشغل الروائي  وهو ان لا يدفع الروائي عمله دون ان يقرأه احد.. هذا خطأ كبير مهما كان..

{ مَن عرابك؟

واللهِ لا يوجد شخص او اسم بهذا المعنى ولكني اتفاعل مع الكثيرين.

{ هل قرات زوجتك القصة الرواية قصدي؟

– قرات منها اشياء.. لقد  اصبتها بالملل ؛ كنت اناقشها  في  تفاصيل دقيقة على مدى اربع سنوات.

{ عتاك و قهوة كلهم من اصناف البشر..

– كان الله في عونها ,على مدى اربع سنوات و انا اناقشها.

{ أتدري  لاأحد عندك حيوي كرجل كلهم في ارذل العمر هم بشر (سكراب).

– على العكس ، مجموعة الشخصيات الذين  تسميهم سكراب ..هل تقصد  ام دانيال؟ هؤلاء الشيوخ الكبار بالسن.؟

{ كل البتاوين  في الروايه  عندك سكراب.!!

– لكن عندي من الشباب واحد من الابطال الرئيسيين.

{ الصحفي؟

محمود السوادي ثم  صديقه فريد شواف .هؤلاء  الاصدقاء الصحفيون  ثم  صديقه المصور الفوتوغرافي ؛هؤلاء  مجموعة شباب..الا يكفي هذا ؟!

{ لكن  البطل  عندك هادي العتاك.!!

– طبعا هو حضوره اساسي.

{ ام ان  البطولة تعني  بنظرك شيئاً اخر ؟

– لا استطيع ان اعتمد شخصية ما على انها هي البطل الرئيس. لكن القراء  هم المقصودون  بالامر .وجدت  ان قطاعا واسعا منهم يميل  الى  اعتبار ان  هادي العتاك هو البطل أو يعتبر الكائن الذي صنعه العتاك هو البطل.لكن بنظري كلهم  اصحاب فاعلية.

{ هل شاهدت  جمعة العتاك- الكوميكس  الذي عرض على قناة ( الشرقية  ) في رمضان؟

– انت حكيت لي  عن  هذا  الموضوع وتكلمنا عن ذلك  قبل التسجيل .لا ليست هناك  علاقة.!!

{ كنت اود ان اقول  للناس : ان  احمد سعداوي بدأ رسام كاريكاتير( كوميكس) في “مجلتي” و”المزمار” و اكيد ان عالم الكارتون قد سحرك وجذبك اليك ؟

– الى حد هذه اللحظة انا  لازال مرتبطاً بالرسم. واعتقد  انه واحد من مصادري المهمة ككاتب .هي خبرتي البسيطة نوعا ما في مجال الرسم.

{  اتدري ان   عندك نطفة في (مجموعة الرأس  )المرسومه . كل الناس بلا رؤوس.هذا مايفعله مؤيد محسن عندما  اشتغل على موضوعة الاثـار؛ هو سوبر يالي ؛ سريالي .لكن  شخصياتك  من  مقطوعي الراس .اذا تلاقى الراس والجسد فانها القيامة كما يقول الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد.هذا الكائن( الشسمه) هو خليط من اجناس انتفض اخيرًا وصار إنسانا ثم استحال الى  مجرم في النهاية،صح؟

– هو  اشبه بالمكعب فيه مجموعة اوجه ؛واحد من الوجوه المهمة انه تحول إلى مجرم ؛بعد ان كان طالبا لاحقاق الحق والعدالة..لكن هناك  بعد انساني في الشخصية. والتي هي  شخصية مركبة وليست بسيطة .انا لمست ان انطباعات بعض القراء تميل الى الاعجاب به ..

{ بالشسمة ام  بمن؟

– الشسمة والذي هو فرانكشتاين العراقي.

{ طيب انت متى شاهدت  فرانكشتاين على الشاشة؟

– شخصية فرانكشتاين شخصية جد  معروفة وانتجت  على هيئة افلام وصارت (كود) عالمي.  في الرواية هناك  اشارة إلى روبرت دي نيرو .فرانكشتاين  الفيلم فيمااعتقد انه قد انتج عام 1964.

{ هل عندك نسخة منه؟

– بالتاكيد عندي.

{ أنت تشاهد السينما بكثافة صح؟

– جدا

{ مُدمن؟

-لا اترك فيلما  دون ان اشاهده .

{ حتى الافلام الهايفـة؟

– احاول قدر الامكان الا  اضيع وقتي ؛ انه وقت ثمين .احاول مشاهدة الافلام  التي  تستحق المشاهدة . لكنك من بين  عشرة افلام  تجد  فلمين او ثلاثة.تستحق المشاهده .

{ نور الشريف قال لي  ذات مرة : انا  صنعتني الافلام الهايفة.

– نور هنا يفلسف  الامور ..انه  من المستحيل  ان تتفرج   على افلام تافهة فيضيع وقتك  على لاشيء  .

{ عندك مشهد لجرذان،انفاق؛ عالم سفلي؛ تحتاني؛ لم اطلع  على بقية الرويات،مثلا  روايتك (انهم يلعبون أو يضحكون).

– انه يحلم،أو يلعب، أو يموت.

{ انا جعلتها بصيغة  الجمع : يلعبون الرواية في النهاية لعبة،صح؟

– بالتاكيد هي الحياة ايضا لعبة. نوع من الرهانات.أنت تراهن.

 { قلنا ان ( البوكر)هي مقامرة،الكتابةi هل  ايضا  مقامرة؟

– الكتابة  فعالية حياتية ..

(بعد تفكير عميق ) الحياة بها هذا البعد المجهول .. في  المقامرة.أنت لا تعرف على وجه اليقين ما الذي  سيحدث لك .لكنك تقامر .ترمي  شيئا مقابل ان تضمن شيئا اخر.

{ اتدري لماذا ضاعت عندك  المفردة ؟ضاعت لانك طوال  عمرك ما لعبت كوتشينه  و لا بوكر ولا ولا،صح؟

– من الضروري  على الواحد منا ان  يتعلم.

{ ولا الشطرنج حتى؟

– لا الشطرنج لا.لقد لعبت الشطرنج . لكن  هذه  الالعاب العقلية الرياضية لا اميل الها.

{ هل رواية فرانكشتاين في بغداد لعبة رياضية محسوبة النتائج ام انها قد افلتت من يديك ؟

– انا تحدثت بهذا الموضوع كثيرا .. القصة و المفاصل  التي شكلتها ؛ نضجت عندي على ثلاثة مسودات .أنا لا اؤمن بالكتابة بالمسودة الواحدة.

{ هل انت محتفظ  بكل المسودات؟

–  نعم :لازلت احتفظ بالكثير  منها .

 { (فرانكشتاين في بغداد) هل يمكن ان تصبح فيلما ؟

– والله،جاءتني  عروض مغريه  لكني لاازال متريثأ .لابد من منجز عليه القيمه.

{ من ترشح لاخراجها؟

– عمل به  فنتازيا وبه   تركيب جسدي  وبه  تقنيات وخدع سينمائية ..اعتقد ان  هذا يحتاج انتاجا كبيرا.. لكن النص مغر بانتاجه سينمائيا.

{ من  ترشح  له ؟

اي مخرج واية جهة انتاج مهما كانت جنسيتها  يمكن تنقل العمل  من الورق الى الشاشه  ممكن ليس شرطا ان يكون  عراقيا  او عربيا  او اجنبيا لا يشكل فرقا  عندي المهم هو الفيلم ؛لا يكون اساءة للرواية ولا يكون أقل قيمة من الرواية يعني يضيف الها.

{ شاهدت ستاتريك؟

– طبعًا، من لم يشاهد ستارتريك؟ كانت سلسلة محببه ..

{غريندايزر ؟

– نحن تربينا على  هذا . انا من  جيل غريندايزر و ساسوكي.

{ بطلك (لملوم) اطرافه العليا من جهة  والسفلى  من جهة اخرى  ..رأسه من اين؟

– هذه احالة الى أن   الاجزاء .اجزاء الضحايا؛ تعود إلى مكونات أو إلى جماعات سكانية متنوعة.

{ اثنية، عرقية طائفية.

– وبالتالي هذا الجسد الذي يتكون  في النهائيه من كل هذا الجذاذات خلاصتها  نحن .نحن الضحية جميعًا في النهاية .

{ كأنك تريد ان تقول في النهاية :كلنا مجرمون، يا أحمد سعداوي؟

-والله قد تبدو كلمة قاسية،لكن بالقياس النسبي إلى ما جرى مابين 2005 وخلينا  نقول  نهاية عام 2007.أعتقد ؛ليس فينا بريء.!!طبعًا بنسب .لكن من وقف على الحياد هو ايضًا ساكت  عن جريمة .هناك  تضامن نفسي وعاطفي مع الجريمة بعنوانها .ثأر و انتقام .كلنا اشتركنا في وحل الدم.

{ حلوة “وحل الدم” تصلح  رواية.

– ولما لا

{ هذه البلاد الجميلة اكذوبة الرواية التي  عندك ام ؟!!

– البلد الجميل.

{ هل يوجد بلد جميل في العالم خال من القبح تماما ؟

– طبعًا.. يقال :المكان بالمكين.. اي بقعة مِن العالم يمكن ان تكون جميلة بمن عليها  ؛ بالعمران الذي يمكن ان تطيح به  او تعيد صياغته ، لكن الإنسان هو الذي  يضفي مسحة خاصة  على  جمال على المكان أو على البيئة التي يعيش عليها .اي بيئة يكون فيها  حس إنساني وجمال إنساني لابد ان  تكون مكانا جميلا وبلدا جميلا.

{ هل الرواية عمل عن بحث جنائي؟

– في نتائج البحث داخل الرواية تنتهي إلى إثبات مقولة ان  الرواية ليس  بالضرورة  ان تكون لإثبات شيء واقعي. إثبات مقولة .الرواية التي تنتمي إلى قناعات المؤلف رؤيته إلى الاشياء.

{ هل  قرأت  اجاثا كريستي؟

– حينما  كنت مراهقا نعم .. قرأتها .

{ و ارسين لوبين؟؟

– يعني… اشياء متفرقة من هنا وهنا.

{ عملك القادم هل هو حقا من اوراق  مستلة مِن تحقيقات سرية؟

–  في الحقيقة عندي مجموعة مشاريع في  هذه الفترة … احتاج فقط مجرد اعادة تنظيم.

{ بم تشعر تحديدا من تدوين الصفحة الاخيرة من منجزك الروائي ..وتقول تمت بعون الله ؟

– أكثر مِن روائي عالمي أو عربي كادوا يتفقون  على قضية معينة  هي :الشعور بالفراغ .ألشعور بأنك كنت مرتبطا  منذ وقت  طويل بهاجس يومي مقيم ..ثم فجأة  .. انتهى هذا الهاجس .شيء انتزع منك .هذا الهاجس . شعور بالفراغ ؛ يهجم عليك حين  تفكر  بان تكتب رواية جديدة  حينها يصبح لديك  نوع من الانتظام فتبقى  في حالة من دوامة مراجعة الافكار.

{ هل هناك  نطفة عند بطل مِن ابطالك يمكن ان  تصبح وتتخلق على هيئة  بطل اخر؟

– نعم  اعتقد  ذلك … في الفصل الثامن عشر شخصية المؤلف  وهو يجلس لكي  يكتب في فندق الفنار و  هو المهجور حاليًا .. انا داخل الرواية احييته. اذ لا يزال  يكتب رحلة غير مؤكدة .  هذه هي واحد ة من مشاريعي القادمة ..رواية فعلية موجودة عندي.

{ اذن،هي  فوتوغراف؟

– لا  لايمكن ان   نقول عنها انها   فوتوغراف. أنت قبل قليل قلت  هناك لعبة.

{ لعبة قذرة؟

– لا لعبة بريئة.. الفن لعبة بريئة.

{ الشعر بريء،أنت مشروع شاعر متقاعد دون 39  عاما .

– لا مازلت اكتب الشعر لكن  احتفظ به لنفسي .لا اريد حاليا ان اظهره.

{ وتغني لنفسك؟

– اغني لنفسي وارسم لنفسي وفي كل مكان.

{ تغني في الحمام؟لا لا الرسوم انا مطلع عليها.

– في كل مكان لا اصمت.

{ انت محب لعبدالله رويشد؟ علمني عليك.

– عبدالله فنان كبير هو من  جملة من المطربين المهمين.

{ هل يمكن لسيرتك الشخصية تصير رواية؟

– كل روائي في الحقيقة يقتبس من سيرته الشخصية.

{ ادوارد بيلشن  يقول في كتابه  (صناعة الروايه  ) والذي  ترجمه سامي محمد :  ان تشارليز ديكينز  حينما  كتب رواية “اوليفر تويست” قد سرد سيرته الاولى فيها

– من المستحيل ان تجد اي  روائي ينفصل عن سيرته الذاتية.

سيرته الذاتية هي ذلك الشيء الذي يعرفهُ ..هي ذلك الشيء الذي خبرهُ .خلاصة  خبراته الخاصة  مستحيل ان لايكون  هناك شيء مِن السيرة الذاتية في النص..

ماركيز يقول : المهارة  تكمن في تضييع الغرز؛ غرز الخياطة …يعني اذا كان هذا المقطع  من  السيرة واضح للعيان في الرواية وتحيله إلى مصدره الاساسي  فهذا اخطر ……

{ لملم اجزاء ذاتك  ؟حدد بدقة ماذا تريد في نهاية الامر؟

 – ما  يهمني بالنهاية هي حريتي  . ان اكون  حُرا في ان افعل ما اريد حُر في انني  في هذه  اللحظة ا اقرر اترك الكتابة و اتجه إلى الرسم.

{ هل أنت مقيد بالسلاسل؟

القيمة الاهم بالنسبة لي هي حريتي.

{ ومَـن داس على حريتك؟

– الاشتغال الفني  هو الذي  يقيد ني  حتى  ايمانك بأنك  لابد ان  تكون روائيا مهما  يصبح نوعا  من السجن.. يعني  ان  تصنع لنفسك ايقاع عمل معين وتحاول ان تحــــــشر نفسك في هذا الايقاع  قيد ايضا ..العمل نوع من السجن .من الضروري دائمًا ان يكون هاجس التمرد موجود دائما هاجس التمرد هو تحت اليد يمكن استعــــــماله في اي لحظة.

{ هاجس التمرد؟ القصة نوع من اعلان التمرد.

– بالتاكيد القصة الرواية هي تمثل في حد ذاتها نوعا من التمرد على البناء الواقعي على المسار الخطي ليومياتنا العادية.

{ سعداوي، تعرف نوال السعداوي؟ !!

– شخصيًا لااعرفها . هي كاتبة معروفة.بالتاكيد .لكن لا صلة قرابة بيني وبينها.

{ هي تقول الانثى هي الاصل، أنت. ماذا تقول؟

– انا اؤمن بمايسمى ( الين و اليانغ )هذا التناوب الثنائي بين الانوثة والذكورة والتكامل يعني فيما بينهما تجعل احدهما مرجعية للاخرهذا استبداد. نستبدل استبداد انثويا بالاستبداد الذكوري . كأننا لم نصنع  شيئا  ؛ لكن التكامل شيء اهم من هذا بكثير .

{ روايتك يوميات حزن فوق العادي  النقاد قالوا فيها  فوتوغرافية مضافا  اليها واقعية سحرية على خيال على فنتازيا الستة العرب الذين اعرف منهم إنعام كجة جي  صاحبة  “طشاري”   هل اطلعت علي مجمل رواياتهم ؟

-لا لم اطلع على كل الاعمال لحد الآن . عندي رغبة ان اقراها كلها على الاقل. اريد أن  استمتع.

{ تستمتع  ام  تتعلم؟

– استمتع ..اريد ان  اعرف كيف   اشتغل الاخرون على منجزاتهم ..

{ هل تجاوزت مرحلة التعلم؟

– لا مُستحيل.لايصح ان  نتوقف ..لايمكن ان نرجع الى الوراء.

{ هل  قرأت  “طشاري” بعمق،ها؟

– ” طشاري ؟الم  أتمها بعد ..

{ ماذا سيحصل لك بعد البوكر؟

بالتاكيد  سوف يكون  هناك  تسليط ضوء إعلامي أكثر . بالتاكيد  سوف افقد جزء من حريتي ,الحرية التي تحدثنا عنها قبل قليل  ..  بالتأكيد سوف  يصبح  لما اقوله صدى أكثر .أعتقد  ان هذه  مسؤولية. ولربما هذا يستمر لفترة مُحددة وثم اذا لم اقدم شيئا  جديدًا سوف  اغطس ؛ تطغى  عليّ  الموجه …

{ هل هناك عمل مقترح؟

– نعم  عندي مشروع اسمه “الرحلة غير المؤكده  والاخيرة”.

{هل نويت  الرحيل حقا؟

– افكر في ان  اتبع طريق المهاجرين العراقيين غير الشرعيين بالتسعينات.

{ مشيًا على الاقدام ؟

– طبعًا مشيًا على الاقدام. الذين عبروا نحو  ايران باتجاه باكستان  ومن ثم  الهند بنية الركوب ببواخر تقودهم إلى استراليا.اذا دخلت   في هذا  المشروع سوف  اضطر للسفر  لجمع المعلومات  واعمل( انترفيو) مع اشخاص قاموا بهذه الرحلة.

{ أنت قبلها عملت (انترفيو )على فرانكشتاين؟

– طبعًا انا بقيت  سنة كاملة اجمع المعلومات.

{ لست بعيد اعايشت ألثورة بمدينة الصدر وألاحداث  في البتاويين والدورة ليست بعيده  لماذا  (الانترفيو)؟

– من الوهم ان يعتمد الكاتب على ذاكرته .هذا وهم .الرواية فن .الرواية فيها جانب  من الخيال وجانب شعري وجانب بلاغي لكن فيها جانب معلوماتي.الوهم ان اعتمد على ما اعرفه انا وما اختزنه في ذاكرتي انا  اساسًا كإنسان تنخزن بذاكرتي معلومات بشكل اعتباطي اني اعرف نوعية السيارة الفلانية والمعنى الفلاني.  انا بشكل اعتباطي لم  أخطط  في هذه  اللحظة .ربما استخدمها … استخدمها بعد سنتين في رواية. ما.

{ كانك تقول،احمد سعداوي انك غير مكترث سواء مرت بك الجائزة ام لم تمر ؟

– لا مستحيل !!..اكذب عليك اذ اقول لك اني غير مكترث ..  جائزة بستين الف دولار.

{ خلاص ..ستون الف دولار بين يديك ,ماذا ستفعل فيها؟

– هناك  اشياء ضرورية لحياتي .ربما اغير سكني.انتقل   الى مكان افضل من المكان الذين انا فيه  .

{ كان حياتك ليس لها  تخطيط؟

– هو التخطيط بالممكن.  يعتمد  العناصر موجودة عندك   والتي هي   محددة تحت يديك فاكيد سوف يكون  افق التخطيط محدودا….  لست ثريا ؛   انا اعمل بقلمي.

{ هل  تراودك  احلام اليقظة؟

– واللهِ دون  احلام اليقظة يموت الإنسان !!كل إنسان عنده احلام يقظة.؛كل إنسان عنده خانة يحرك بها  اشياء ؛فرضيات ؛ غير متحققة نوع من الحرية نوع من المرونة للذهن .الذهن هذا الذي  تضغط عليه يوميات الواقع دون  احلام اليقظة من المستحيل ان يتنفس الدماغ !!

{ أحمد : يقال  ان  الذين قرأوا  عن الرواية أكثر مِن الذين قرأوها  ؟

– لا  اعتقد . الطبعة الثالثة نزلت من الرواية والرواية نفدت الطبعة الاولى منها  قبل اعلان القائمة الطويلة “للبوكر” يعني الرواية كانت ماشية في سوق الكتاب حتى قبل ان تظهر في قائمة الطويلة “للبوكر”.

{ هل عوائد الرواية حققت لك عيشًا أفضل؟

بصورة عامة سوق الكتاب العربي مهما كان في حالة  انتعاش لا يقاس بسوق الكتب العالمية. الان انا  اقرا في بعض المواقع  ان روايتي منذ ثلاثة اشهر ضمن الافضل مبيعًا هذا لا يقاس مثلاً برواية امريكية أو بريطانية او فرنسية ضمن الاكثر مبيعًا.الأكثر مبيعًا يعني ضمن الأكثر ايرادًا للواردات اما نحن  حسب تقييمي اعتقد ان واحدة من المنظمات التابعة للامم المتحدة حول القراءة في العالم العربي افادت بأن  كل مواطن حصته ربع صفحة في السنة بينما المواطن الامريكي يقرأ 11 كتابا في السنة.

{ أمة اقرا لا تقـرا؟

– هذه  هي  المشكلة ؛ نحن  نعتبر القراءة  على انها جانب ترفي  فيه  متعة .في الامم الحية والقوية هي جزء من التنمية البشرية.

{ هل  تعرف ماذا يقرأ الاوربيون  في المترو وفي الطائرة هل تعرف نوع الكتب؟

– دائمًأ الكتب التي لا تحتاج إلى تركيز عال ؛ الروايات البوليسية ؛الروايات الخفيفة ؛يقرأون  الكتب السياحية ؛ هناك  كتب رحلات اشياء لا تتطلب تركيزا ولا محاولة التعمق والتحليل.

{ أنا حاولت ان اقرا روايتك في الطائرة ما استطعت.

– هأهأهأ. انت قلت لي ان من كان يجاورك في المقعد ثرثار ……..

{ سعداوي : اي حواسك اكثر استيقاظا ؟

-أنا كل شيء ؛انا اشغل كل حواسي.

{ العالم  الذي  تحبه الخشن ام  الناعم؟

– لكل ملمس وظيفته..

{ ماذا قالت لك زوجتك بعد الانتهاء من الرواية؟

– قالت :الان ارتحنا  (هسة بعد ماكو فرانكشتاين في بغداد.).. قالت  الحمد لله.

{ لكنك ســـــوف تدخل غــــــــمار  معركة اخرى؟

– لا فكاك من هذه القضية ..هذا الهوس والهم  والهاجس.

{ طيب هل من الممكن ان تجري ( ديالوج ) بينك وبين( الشسمه) تجلسه امامك  . وتحادثه  بعد ان اصبح كائنا وله نفس وروح وجسد ومطامع وطموحات …ورغبة في ان يتناسل ويتكاثر ويخلف مجموعة من؟

– الفرانكشتاينات الصغار.لا اعتقد؛ ليس هناك  فرصة ان اتحاور معه اعتقد انه سوف  يقتلني.

{ يقتلك؟

– لا ني غير مسلح.

{ هل انت مهدد بالاغتيال؟

– كل العراقيين مهددون بالاغتيال.

{ الان ادركت شيئا  انت متاثر بالسنافر(الفرانكشتاينات) الصغار يعني السنافر؟

-كل الرسوم المتحركة هي خيال جامح و هي مهمة  في التربية و  في الثقافة و في الوعي.

{ شرشبيل  هل  يمكن أن يصبح من بني  ادم ؛مثلنا؛ طيبا ومهذبا ؟

– اخر فيلم انجزوه عنه  في 2013 بشخصية ممثل فعلي لكنهم  استخدموا السنافر برسوم 3d.

{ أحمد انت فزت بجائزة افضل روائي اقل من 40- 39؟

– هذه في عام  2010.

{ عن اي رواية؟

-عن رواية انه يحلم،او يلعب او يموت.

{ انه يحلم من هو؟

-ايضا هو العراقي.

{ أنت؟

– العراقي بصورة عامة.

{ بماذا  تحلم؟

هو العراقي هو يحلم وهو يلعب وبنفس الوقت هو يموت.

{ والدتك قالت لك انك ما راح تحضر موتة  ابوك،صح؟

– كنا نحكي  عن  الاساطير الشعبية وكيف ان  المتنبئين لهم دور في المجتمع.كيف ان  الفنتازيا شيء غير مفارق للواقع هي واقع  يومي فالكثير من القضايا الفنتازية ندركها  في البيت ؛عند الجدة عند الام العجوز نعتقد انها ستتحقق الاهتمام وجديرة بالاعتبار.

{ ما هي البلاد الجميلة الحلم اللي تريد ان تطير الها وتروح ؟

 – الهند!

{ ربما هي مثل بغداد ايضًا مِن اسوأ مدن العالم في العيش.

– لاابحث عن  الأفضل انا  عندي فضول اشوف الهند.

{  انت تشبه ابطال الافلام الهندية؟

-اي  انا  كاركاتير هندي.

{ كنت تشاهد  افلام هندية؟

– كلنا كنا نشاهد الافلام الهنديه  ..

{ الحياة فليم هندي،صح؟

– لا الفيلم الهندي حياة محسنة وحياة مُمنتجة.الحياة فيلم اعتباطي  فيلم  ليس به  قصدية واضحة.

{ هل هناك مطبات في حياتك تتمنى ان( تمنتجها) لو كتبت سيرتك؟

– سنوات مثلا بالتسعينات اتمنى ان تنشال تنحذف ثم يبدلونها ب (سنوات هسة)او سنوات في فترة لاحقة.

{ هل عشت زمنا سعيدا؟

– بالتاكيد هناك  اوقات سعيدة.

{ مِن -إلى.؟

– بالنسبة الي كشيء شخصي اعتقد  ان الطفولة كانت فترة سعيدة  في السبعينات كانت فترة هادئة.

{ في اي  قطاع كنت؟

–  في قطاع 37  وبعدها انتقلنا الى 38 قطاعان  متقاربان   في( الثورة)  في نهاية الجوادر.

{ من  ابرز اصدقائك بذاك القطاع؟

– كثيرون   كثيرون لكنني  انقطعت عنهم لاننا   صرنا  نتنـــــــقل داخل المدينة لكنني الى الان لازلت احتـــــــــــفظ باصدقاء مميزين  في مدينة الثورة – الصدر  وكذا.

{ وجه رسالة الى شخص ما  في مدينة الصدر من اصحاب الطفوله ….

– اوجه رسالة إلى صديق لا اذكره غالبًا أمام اصدقائي عشت معه فترة جميلة  انه  غيث ربيع   سافر عام  89 19رسام كوميكس  وكارتون من الطراز الاول وكان معي في هذه الفترة القصيرة صيف 1998 في دار ثقافة  الاطفال .اتمنى ان اراه  او اتمنى ان اعرف مالذي انجزه او  حققه كان شخصا طموحا  جدًا واعتقد  ان هكذا شخص لابد ان يكون ناجحا الان

{ أحمد كم عمرك الان؟

– حاليًا 41 سنة.

{ وكيف رايت الدنيا؟

– والله مغامرة.

{ مؤامرة ام  مغامرة؟

– مغامرة واتمنى ان اتحكم في نهايتها ولا احد يفرض نهايتها على !

{ هل يشغلك الموت؟

– نحن  نغلف الموت  .ليس من احد لايشغله الموت باوهام الاعتياد. دائمًا نتوقع انفسنا ابطال فيلم  وبطل الفيلم لا يموت.

{ أحمد: اتوقع لك حياة سعيدة بعد نيل “البوكر” ..ربما اجد صعوبة للقاء بك مجددا …

– لا هذا مستحيل… اكيد سنلتقي واكيد سوف  ندردش مثل هذه الدردشة الجميلة. شكرا لك.