أحلام الشويّخ المؤجلة

أحلام الشويّخ المؤجلة

محفوظ داود سلمان

قد كان يحلم أن يكون مقاتلاً بملابس الميدان

يلبس خوذةً مغشوشةً بالطين ، يزهر

في ثراها نخلةً تمتدّ في أرض الجدود…

لكن بعضهمُ يقول : آلحلم أصعب مايكون فليس

من وطنٍ هناكَ ، وليس يبدو البعد فيه،

سوى الصحارى والرمال وليس يمكن فيه ترسيم الحدود…

  * * *

قد كان يمكن ان تكون مناضلاً : في السجن

ياتي الجاز موسيقى من الأغلال ، او تنثال

موسيقى من التانغو كأيقاع السلاسل ، تنزف

الاوتار إرجاع القيود…

لكن بعضهم يقول : آلسجن لايسع الرؤى ، ويقول

ان بلادنا أفضى لنا أفقاً ، ويمكن ان تكون مشرداً

عبر المقاهي ، او تنام بكأس خمر في المساء …

أوأنّ جدراناً مسلّحة تطوقنا ، وتحرسنا فضاءاتٌ

من الأسلاك شائكةٌ ، شآبيبٌ من الافكار تمطر من سماء…

 * * *

ويقال إنكَ شاعرٌ ، في الحلم تولد ، كنتَ في صمتٍ

تشكّل عالماً ، او ترسم الأبعاد  في يوتوبيا

مفقودةٍ، او كنت تبحث عن بلاد …

لكنما الكلمات قد ثقبت ، وجُوفاً كانت الألفاظ ، لاتنمو القصيدة في المحارق ، تنبت الأزهار في الخوذ القديمة ، والخزامى من قتاد …

 * * *

هل كنت تحلم أن تكون صدى نبيٍّ قادمٍ ، او كنت

ترهصُ بالنبوءة والحداثة ، ليس من عصرٍ يقوم من الحجارة او يجيء الوحي في رجع بعيد …

ليست عصا موسى لديكَ ، ولا يجيء السحر

عبر فضائك النائي طيوراً من حديد …

 * * *

لو كنتَ مجنوناً بليلى ، كنت تبحث في الشعِاب وتسأل الكثبان عنها ، كنت تقبس بعض نار في العشاء …

ام ليس من بقيا عرارٍ ، ليس من ليلى هناك

وان هذا العصر تُقضم فيه فوق موائد

العشاق أجساد النساء …

 * * *

إن كنتَ تحلم ان تكون مقاتلاً يوماً فكيف

ترّسم الابعاد في وطن يضيع بلا حدود …

او كنت في قفصٍ من الصلصال مسجوناً فكيف

يجيء من أعماق نفسكَ صوتُك الدامي ،

ويبحث عن خلود …

قد كنت تحلم ان تكون شهيدنا في القدس ،

لكن العروبة غادرت بحقيبةٍ ، ومشت على

جسرٍ من الشهداء ، علّك آخر

الأعراب في أرض الجدود .

  * * *

مشاركة