لندن متمسكة بحرية التظاهر بلا عنف

لندن – الزمان – القاهرة- مصطفى عمارة
تصاعدت حدة التوتر بين لندن والقاهرة عقب قرار الحكومة المصرية بإزالة الحواجز الخرسانية من أمام السفارة البريطانية بالقاهرة وهو الأمر الذي دفع السفارة إلي وقف نشاط المبني الرئيسي لها والاكتفاء بالخدمات القنصلية العاجلة فقط، فيما رأى مراقبون في لندن ان القاهرة تتصرف على الضد من الأعراف الدبلوماسية وتستخدم أمن وحياة البريطانيين الدبلوماسيين والمواطنين في مصر كورقة ضغط سياسي .
وقال مصدر أمني مصري للزمان أن السلطات البريطانية طلبت من السلطات المصرية الإفراج عن علاء عبد الفتاح المواطن المصري الحاصل علي الجنسية البريطانية رغم انتهاء مدة حبسه وهو ما دفع والدته بالإضراب عن الطعام رداً علي رفض السلطات المصرية الإفراج عنه رغم مطالبات ناشطين مصرين ومنظمات حقوق الانسان بالأفراج عنه.
وأضاف المصدر ان الخطوة المصرية جاءت في اعقاب مخاطبات رسمية بين البلدين وعدم تجاوب الجانب البريطاني مع المطالب المصرية الخاصة بعدم افساح المجال أمام المعارضين المتهمين بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين الموجودين في بريطانيا بالإساءة للدولة المصرية والهجوم علي مقراتها في بريطانيا في الوقت الذي اعتقلت فيه الناشط السياسي المصري أحمد عبد القادر الذي كان متواجداً أمام السفارة المصرية في بريطانيا للدفاع عنها ، وهو عنصر بحسب ناشطي لندن محسوب على المخابرات المصرية .
وتعمل الحكومة البريطالنية وفق القوانين المعمولة في البلاد في ضمان حق التظاهر امام السفارات من دون عنف.
ونفي المصدر وجود نية للحكومة المصرية لتصعيد التوتر مع بريطانيا مؤكداً أن ما حدث يأتي في اطار اعلان مصر أنها سوف تطبق المعاملة بالمثل مع دول التي لا توفر الحماية للسفارات المصرية و بالخارج بحسب المصدر المصري . كما أن هناك مطالبات عديدة من الجماهير بضرورة إزالة الحواجز الخرسانية من أمام السفارة البريطانية لتيسير المرور ولأنها كانت تؤثر بالسلب علي النشاط التجاري بالمنطقة إلا أن هناك حقيقة لا يمكن اغفالها أن العلاقات بين مصر وبريطانيا لم تصل بعد الي وضعها الصحيح منذ رحيل بريطانيا عن مصر . في السياق ذاته أكد ناشطون وخبراء أن تعامل الغرب تجاه الاعتداء علي السفارات المصرية بالخارج يكشف عن ازدواجية التعامل مع التعاون مع جماعة الاخوان المسلمين فبينما يتم تقديم الحماية المعارضين يتم القبض علي المدافعين عن المصالح المصرية . وقال طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن القبض علي ميدو الناشط السياسي المصري في لندن من قبل الشرطة البريطانية وهو يدافع عن سفارة بلده يكشف عن ازدواجية تعامل الغرب مع القضايا العربية فبينما يتم التساهل مع المعتدين والمتورطين في التحريض يتم القبض علي الأبطال الذين يدافعون عن وطنهم كما أن نجاح مصر في الافراج عنه يعكس قوة وصلابة المؤسسات المصرية وأوضح السفير يوسف زادة مساعد وزير الخارجية المصرية أن البعثة المصرية في لندن تعرضت لانعدام التأمين من جانب السلطات البريطانية مما اضطر الشباب المصري للتدخل لحماية المقر الدبلوماسي في مقابل رد فعل ضعيف من جانب السلطة البريطانية، واعتبر أن قرار بريطانيا بإغلاق سفارتها مؤقت لعدم توقعها الإجراءات المصرية.
فيما رأي السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشئون الخارجية أن إزالة الحواجز الخرسانية لا يعني توتر العلاقة بين البلدين بل جاء استجابة لمطالب متعددة ولحماية الطابع الحضاري للمنطقة. وأوضح أن الحواجز الخرسانية التي أقيمت منذ سنوات أضرت اضراراً كبيراً بسكان المنطقة والمحال التجارية والبازارات السياحية.
فيما أعلنت شرطة لندن الإثنين توجيه الاتهام إلى 47 شخصا لإظهار دعمهم لمجموعة «بالستاين أكشن» المحظورة، ما يرفع إلى 114 عدد المتّهمين على هذا الصعيد منذ تصنيف المجموعة المؤيّدة للفلسطينيين منظمة إرهابية. وأوقف الأشخاص الذين وجّهت التهم إليهم خلال تظاهرة في 19 تموز/يوليو الماضي. وتراوح أعمارهم بين 18 و81 سنة ومن المقرر أن يمثلوا أمام محكمة في لندن في 27 و28 تشرين الأول/أكتوبر، وفق ما جاء في بيان الشرطة.
ويواجه المتهمون عقوبة قصوى قد تصل إلى السجن ستة أشهر في حال إدانتهم.
واتّخذ قرار حظر «بالستاين أكشن» في تموز/يوليو بالاستناد إلى قانون مكافحة الإرهاب في بريطانيا، بعدما اقتحم نشطاء في الحركة قاعدة جوّية في جنوب إنكلترا ورشّوا طلاء أحمر على طائرتين فيها، متسبّبين بأضرار بقيمة 7 ملايين جنيه استرليني (9.55 ملايين دولار). وفي ضوء حظر المجموعة، يصبح الانتماء إليها أو تأييدها فعلا إجراميا يعاقب عليه بالسجن لمدّة قد تصل إلى 14 عاما.
ومنذ دخول الحظر حيّز التنفيذ، أوقفت الشرطة البريطانية أكثر من 700 متظاهر، من بينهم 522 خلال تظاهرة واحدة في لندن مطلع آب/أغسطس. ووجّه الاتهام إلى 114 شخصا.
وقامت إحدى مؤسِسات المجموعة هدى عموري بالطعن في قرار الحكومة البريطانية أمام القضاء. ومن المرتقب عقد جلسة في هذا الخصوص في تشرين الثاني/نوفمبر.
وأثار حظر المجموعة التي أنشئت سنة 2020 وتقول إنها «ملتزمة وضع حدّ للدعم العالمي لنظام الإبادة والفصل العنصري في إسرائيل» وتندّد بـ»التواطؤ البريطاني» مع الدولة العبرية، لا سيّما في صفقات الأسلحة، انتقادات شديدة من المنظمات الحقوقية.
كذلك، ندّد به خبراء أمميون باعتبار أن «أضرارا مادية بسيطة لا تعرّض حياة أحد لخطر ليست خطيرة لدرجة توصف بالإرهاب».
ودعا المفوّض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك حكومة كير ستارمر إلى إلغاء هذا الحظر باعتباره «غير متناسب».
لكن وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر دافعت عن قرار الحظر، مؤكّدة في آب/أغسطس «أنها ليست مجموعة غير عنيفة».


















