أبرز‭ ‬محطات‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬منذ‭ ‬انهيار‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬والمحتجين

159

باريس‭ – ‬الخرطوم‭ – ‬الزمان‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬

اتخذت‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول/ديسمبر‭ ‬ضد‭ ‬زيادة‭ ‬سعر‭ ‬الخبز‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتدابير‭ ‬تقشف،‭ ‬شكل‭ ‬اعتصام‭ ‬أمام‭ ‬مقرّ‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬منذ‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬نيسان/أبريل‭ ‬للمطالبة‭ ‬بتغيير‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭.‬

وبعد‭ ‬أن‭ ‬أطاح‭ ‬الجيش‭ ‬بالرئيس‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬نيسان/أبريل،‭ ‬رفض‭ ‬آلاف‭ ‬المحتجين‭ ‬فضّ‭ ‬الاعتصام‭ ‬مطالبين‭ ‬بنقل‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬المدنيين،‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬فض‭ ‬الاعتصام‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬وحشي‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬حزيران/يونيو‭.‬

في‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬الأزمة‭ ‬منذ‭ ‬انهيار‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الحاكم‭ ‬وقادة‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬الذين‭ ‬دعوا‭ ‬إلى‭ ‬«العصيان‭ ‬المدني»‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الأحد،‭ ‬بعد‭ ‬تنفيذ‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬الدامية‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬شخص‭.‬

‭- ‬انهيار‭ ‬المفاوضات‭ -‬

في‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬أيار/مايو‭ ‬وبعد‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم،‭ ‬انتهت‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الجنرالات‭ ‬وقادة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بشأن‭ ‬تشكيلة‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬الذي‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يؤمن‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬قبل‭ ‬نقل‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬المدنيين‭.‬

يدعم‭ ‬الإسلاميون‭ ‬من‭ ‬جهتهم‭ ‬الجيش،‭ ‬آملين‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الساري‭ ‬تطبيقها‭ ‬منذ‭ ‬الانقلاب‭ ‬الذي‭ ‬أوصل‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬عام‭ ‬1989‭.‬

ونُفّذ‭ ‬إضراب‭ ‬عام‭ ‬يومي‭ ‬28‭ ‬و29‭ ‬أيار/مايو‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭.‬

‭- ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬ومصر‭ ‬تدعم‭ ‬الجيش‭ -‬

في‭ ‬أواخر‭ ‬أيار/مايو،‭ ‬زار‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الانتقالي‭ ‬الفريق‭ ‬أوّل‭ ‬ركن‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭. ‬وكانت‭ ‬الرياض‭ ‬وأبوظبي‭ ‬أعلنتا‭ ‬في‭ ‬نيسان/أبريل‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬مشتركة‭ ‬للسودان‭ ‬بلغت‭ ‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

وبحسب‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬سودانية،‭ ‬تولّى‭ ‬البرهان‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬قائدا‭ ‬لسلاح‭ ‬البر،‭ ‬عملية‭ ‬تنسيق‭ ‬إرسال‭ ‬جنود‭ ‬سودانيين‭ ‬إلى‭ ‬اليمن‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التحالف‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬الرياض‭ ‬منذ‭ ‬2015‭ ‬ضد‭ ‬المتمردين‭ ‬الحوثيين‭ ‬المتهمين‭ ‬بلارتباط‭ ‬بإيران‭.‬

ويقول‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬باريس-8‭ ‬ماتيو‭ ‬غيدير‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬«أثناء‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬الخليج،‭ ‬تم‭ ‬تذكير‭ ‬الجنرال‭ ‬(برهان)‭ ‬بالوضع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬واليمن»‭ ‬وبأن‭ ‬الوضع‭ ‬هناك‭ ‬إنما‭ ‬جاء‭ ‬«نتيجة‭ ‬نقص‭ ‬تصميم‭ ‬القادة»‭.‬

وبحسب‭ ‬غيدير،‭ ‬فإن‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬الرئاسة‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬بعد‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬دامية‭ ‬لأنصار‭ ‬الرئيس‭ ‬الإسلامي‭ ‬المعزول‭ ‬محمد‭ ‬مرسي،‭ ‬قُدّم‭ ‬كنموذج‭.‬

ويرى‭ ‬كريم‭ ‬بيطار‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬أن‭ ‬الرياض‭ ‬وأبوظبي‭ ‬ومصر‭ ‬التي‭ ‬تنظر‭ ‬بريبة‭ ‬إلى‭ ‬الانتفاضات‭ ‬الشعبية،‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬«إبقاء‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬الاستبدادي»‭ ‬في‭ ‬السودان‭.‬

‭- ‬إغلاق‭ ‬مكتب‭ ‬الجزيرة‭ -‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬قطر،‭ ‬الحليفة‭ ‬التاريخية‭ ‬لعمر‭ ‬البشير‭ ‬والغارقة‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬ومصر،‭ ‬فقدت‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭.‬

ويؤكد‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬«كينغز‭ ‬كوليج»‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬اندرياس‭ ‬كريغ‭ ‬أن‭ ‬علاقات‭ ‬البرهان‭ ‬مع‭ ‬أبوظبي‭ ‬«وثيقة‭ ‬أكثر»‭ ‬من‭ ‬علاقاته‭ ‬مع‭ ‬الدوحة‭.‬

وفي‭ ‬31‭ ‬أيار/مايو،‭ ‬أغلق‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬مكتب‭ ‬قناة‭ ‬«الجزيرة»‭ ‬الإخبارية‭ ‬القطرية‭ ‬التي‭ ‬تبثّ‭ ‬باستمرار‭ ‬مشاهد‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭.‬

‭ ‬قمع‭ ‬دام‭ ‬

في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬حزيران/يونيو،‭ ‬فضّت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬السودانية‭ ‬بشكل‭ ‬وحشيالاعتصام‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬قيادته‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭. ‬وأحصت‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬للأطباء‭ ‬السودانيين‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج،‭ ‬مقتل‭ ‬115‭ ‬شخص‭ ‬وإصابة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬بجروح‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العملية‭. ‬فيما‭ ‬تحدّثت‭ ‬السلطات‭ ‬عن‭ ‬61‭ ‬قتيلاً‭.‬

وقُطعت‭ ‬شبكة‭ ‬الانترنت‭ ‬عن‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭.‬

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقات‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬التوصل‭ ‬إليها‭ ‬مع‭ ‬قادة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬باطلة‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر‭. ‬وندد‭ ‬المحتجون‭ ‬بـ»انقلاب»‭.‬

وانتشر‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬وجميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬«قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع»‭ ‬التابعة‭ ‬للجيش،‭ ‬اتهمها‭ ‬شهود‭ ‬عيان‭ ‬بارتكاب‭ ‬تجاوزات،‭ ‬،‭ ‬بتجاوزات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭.‬

ويعتبر‭ ‬كثيرون‭ ‬أن‭ ‬«قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع»‭ ‬منبثقة‭ ‬عن‭ ‬ميليشيات‭ ‬الجنجويد‭ ‬التي‭ ‬ارتكبت‭ ‬فظائع‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬(غرب)‭.‬

‭ ‬عصيان‭ ‬مدني‭ ‬

في‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬حزيران/يونيو،‭ ‬أعلن‭ ‬الجنرالات‭ ‬أنهم‭ ‬منفتحون‭ ‬على‭ ‬مفاوضات‭ ‬«من‭ ‬دون‭ ‬قيود»،‭ ‬غداة‭ ‬توجيه‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬دعوات‭ ‬لوقف‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭.‬

ورفض‭ ‬قادة‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬اقتراح‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬«هذا‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬يقتل‭ ‬الناس»‭.‬

وبدأ‭ ‬العصيان‭ ‬المدني»‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الأحد‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬تشيكل‭ ‬حكومة‭ ‬مدنية‭  ‬وهو‭ ‬مستمر‭ ‬لليوم‭ ‬الرابع‭ ‬اليوم‭ ‬الاربعاء‭  ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬ملامح‭ ‬لانهائه‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬مساعد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الامريكي‭ ‬للخرطوم‭ ‬للطلب‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬تخفيف‭ ‬القبضة‭ ‬الامنية‭ . ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬ضحايا‭ ‬بين‭ ‬المحتجين‭ ..‬

وأوقف‭ ‬معارضون‭ ‬بارزون‭ ‬السبت‭ ‬بعد‭ ‬لقائهم‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإثيوبي‭ ‬آبي‭ ‬أحمد‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬للخرطوم‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للتوسط‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭.‬

والأحد،‭ ‬أطلقت‭ ‬الشرطة‭ ‬الغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭ ‬على‭ ‬متظاهرين‭ ‬كانوا‭ ‬يحاولون‭ ‬نصب‭ ‬حواجز‭ ‬على‭ ‬طرقات‭ ‬العاصمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بمعظمها‭ ‬مقفرة‭.‬

مشاركة