أبجديات في السياسة  – وصال العزاوي

أبجديات في السياسة  – وصال العزاوي

يمكن توصيف الديمقراطية كونها فضاء عام يسود المجتمع وله سمات اهمها ، حرية التعبير والمعارضة والتنظيم ، هذا الفضاء  المفروض يكون مكتمل للحريات وتحقق مشاركة فعلية للمجتمع في تحدي الاختيارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية له ،وبالتأكيد لايتم ذلك الا عبر تداول فعلي على السلطة يتصدرها مطلب نزاهة الانتخابات ، والذي من خلاله يتحقق مبدأ لاسلطة بدون تداول فعلي حر …فالديمقراطية آلية لادارة الخلاف غايتها تحقيق مبدأ المشاركة المجتمعية في الاختيار والتقرير والتقويم وارساء مبدأ التداول الفعلي للسلطة الذي يمنع من أمكانية  التسلط والاستبداد …وضمن المفاهيم التي تؤسس لادارة التدافع في اي عملية انتخابية ديمقراطية يبرز دور المعارضة ، وهذا المفهوم يرتبط بنوعية قواعد العملية السياسية للتعامل بها على مستوى النظام السياسي العام ،وهذه الآلية تكون نتيجة مخاض يمر به المجتمع قبل ان يستقر على شكل ومضمون الدولة التي يريدها …وهي اربع قواعد : قاعدة الاشراك الفعلي للمجتمع في طريقة ومضمون صناعة العقد مع الدولة ، وقاعدة الاشراك الفعلي للمجتمع في التقرير عبر آلية الانتخابات الحرة والديمقراطية الحرة ، وقاعدة الاشراك الفعلي للمجتمع في التنفيذ من خلال هذه الانتخابات الحرة والنزيهة التي تصنع الاغلبية حيث يمكنهم من تنفيذ برنامجهم الانتخابي ،واخيرا قاعدة الاشراك الفعلي في التقويم من خلال الحق في المراقبة ..اذن هنا يأتي مفهوم المعارضة في التعبير المجتمعي المنظم الذي يحرص على مراقبة ومحاسبة السياسات العامة الحكومية التي حظيت بثقة الاغلبية ….ففي النظم السياسية الديمقراطية فأن الاختلاف بين الاحزاب المعارضة والاحزاب الحاكمة هو اختلاف ايجابي يتعلق برؤية كل منهم لاسلوب الحكم لا أكثر فكلاهما وجهان لعملة واحدة هي الدولة …وفي التجربة العراقية الكل يتحدث عن أزمة الحكم والسلطة والمعارضة ، مؤكدين ضعفها او حتى غيابها والسبب يكمن في اقصاء اصحاب الرؤى والكفاءات وابعادهم عن دوائر النظام السياسي ، والنوع الثاني تقوم بعض الاحزاب بخلق انماط من الشخصيات الاعلامية والسياسية الضعيفة تتولى مهمة التعبير عن ماتريده هذه الاحزاب مقابل فتات من المكاسب او تسهيلات ومناصب …وهذه اخطر انواع المعارضة ويطلق عليها المعارضة المستأنسة ، والنوع الثاني من المعارضة في العراق هي المعارضة المستمرة التي تكتفي بالتعبير عن صوت احتجاجي صرف ،وهؤلاء لايملكون بدائل واقعية  ….وهناك نوع ثالث هي المعارضة الاصلاحية ولكنها غير موجودة عالساحة العراقية تنحصر شعاراتها قبل الانتخابات بأنها ستكون معارضة اصلاحية ولكن بعد انتهاء العملية الانتخابية نجدها تطالب ان تكون جزءا من السلطة، وهناك المعارضة الهدامة تلك التي تتصيد الأخطاء وتبحث عنها بهدف إسقاط الوطن. واخيرا نقول ان المعارضة السياسية تعتبر دعامة من دعائم النظام الديمقراطي وعنصر اساسي فيه، فالمعارضة السياسية البناءة هي تلك التي تهدف لمعالجة الأخطاء وتصويبها لمصلحة الوطن والمواطن. ومازال العراق يفتقر لهذه الثقافة ثقافة المعارضة السياسية التقويمية الإصلاحية البناءة… فالكل اما مشاركا بالسلطة واما معارضا هداما تخريبيا للوطن …

مشاركة