البنتاغون: خطة للتراجع مستوحاة من التجربة السلفادورية إضطرابات عقلية تحاصر ربع الجنود العائدين من الحرب في العراق
بغداد - عبد اللطيف الموسوي - حقي اسماعيل واشنطن ـ مرسي ابو طوق يعكف خبراء استراتيجيون من وزارة الدفاع الامريكية علي وضع خطة للانسحاب من العراق في حال فشل استراتيجية الرئيس جورج بوش في كبح جماح المسلحين علي ان تتضمن الخطة تركيزاً اكبر علي تأهيل قوات الامن العراقية. وبحسب مصادر البنتاغون فان هذه الخطة مستوحاة من التجربة الامريكية في السلفادور اذ اضطرت الولايات المتحدة الامريكية الي ارسال قوات خاصة لمواجهة المسلحين هناك ، فيما افادت تقارير بأن ربع الجنود الامريكيين العائدين من العراق وافغانستان مصابون باضطرابات عقلية برغم معالجتهم في المصحات الرسمية الامريكية. ونقلت صحيفة لوس انجلس تايمز أمس الاثنين عن عسكريين امريكيين ومستشارين في وزارة الدفاع طلبوا عدم نشر اسمائهم قولهم (أن مخططين عسكريين امريكيين بدأوا اعداد خطة للتراجع في حال فشل التعزيزات العسكرية الامريكية في العراق)، مشيرين الي ان الخطة تشمل انسحابا تدريجيا وتركيزا أكبر علي تدريب القوات العراقية وتقديم النصح لها. وبحسب هؤلاء فان الخطة التي تعتمد علي خبرة الولايات المتحدة في السلفادور في الثمانينات لا تزال في مراحلها الاولي. ورأت الصحيفة ان هذه الخطة بمثابة استراتيجية للتراجع في حالة فشل استراتيجية بوش المتمثلة علي نحو رئيس بارسال 26 ألف جندي امريكي اضافي الي العراق بهدف اعادة الاستقرار اليه .. وكانت الولايات المتحدة قد ارسلت 55 الفا من القوات الخاصة الي السلفادور لمساعدة الجيش السلفادوري علي محاربة مسلحين في السنوات 1981 الي 1992 بهدف تقليل الوجود العسكري الامريكي هناك. وشدد مسؤولون في البنتاغون علي ضرورة ضم عدد أكبر بكثير من المستشارين الذين اشتركوا في السلفادور ، مشيرين الي ان (عملية التخطيط استوحت مما حدث في السلفادور). وتنسجم الخطة الجديدة مع توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون لدراسة اوضاع العراق التي دعت الي خفض تدريجي للقوات الامريكية . ويبدو ان الحساسية من الوجود الاجنبي اضافة الي تزايد عدد القتلي في الجيش الامريكي والاثار الاخري للحرب من الاسباب المهمة التي دفعت الادارة الامريكية الي التفكير جدياً بتعديل خططها واقدام وزارة الدفاع علي اعداد خطة التراجع الجديدة ، وفيما نقلت صحيفة لوس انجلس تايمز عن مسؤول في البنتاغون قوله ان هذا الجزء من العالم (العراق) لديه حساسية تجاه الوجود الاجنبي معترفاً ان الفرصة السانحة امام الامريكيين لتفادي تدهور الاوضاع باتت قصيرة الاجل نسبيا ، فقد اظهرت دراسة نشرت امس الاثنين في الولايات المتحدة ان ربع الجنود الامريكيين العائدين من العراق وافغانستان يعانون اضطرابات عقلية برغم خضوعهم للنظام الصحي الحكومي الامريكي عند عودتهم مشيرة الي ان هذا المعدل يزداد عند احتساب الاضطرابات النفسية التي تؤدي الي عنف منزلي لتصل الي31 بالمئة من المحاربين السابقين . واشارت الدراسة التي نشرتها مؤسسة اركايفز اوف انترنال ميديسين الي ان 56 بالمئة من الجنود الذين تم التأكد من اصابتهم بهذه الاضطرابات يعانون اكثر من مرض عقلي. وقالت كارن سيل من المركز الطبي لقدامي المحاربين في سان فرانسيسكو، المشرفة الرئيسة علي الدراسة، ان الامراض النفسية لدي الجنود الذين عادوا في الاونة الاخيرة الي الولايات المتحدة اكثر بكثير من تلك التي سجلت خلال دراسة سابقة نشرت السنة الماضية واجريت علي عسكريين يمارسون مهماتهم ، اذ اشير في حينه الي اصابة 12بالمئة فقط بامراض نفسية او اضطرابات نفسية - اجتماعية. والدراسة الجديدة التي اسهم في اعدادها باحثون في جامعة كاليفورنيا، شملت دراسة حالات 103 الاف و788 جنديا عاينتهم الهيئات المختصة بالمحاربين القدامي، بين 30 ايلول 2001 و 30 ايلول 2005، تقل اعمار اكثر من نصفهم عن 30 سنة. واكدت الدراسة ان 29 بالمئة من المحاربين السابقين تلقوا علاجاً لدي الهيئات الحكومية ، مشيرة الي ان اغلب العسكريين الذين يواجهون مثل هذه المخاطر تتراوح اعمارهم بين 18 و 24 عاما اذ تكثر الامراض النفسية لديهم. وافادت الدراسة ان الاضطرابات التي تحصل بعد تعرض الجنود الي اصابات من جراء العمليات العسكرية تغلبت علي الحالات الاعتيادية اذ بلغت نسبة هؤلاء 13بالمئة من الجنود، ويليها القلق (6بالمئة ) والاحباط والافراط في استخدام الادوية المسكنة.
Azzaman International Newspaper - Issue 2642 - Date 13/3/2007
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2642 - التاريخ 13/3/2007