مجلس ديالي:المليشيات تنشط في مناطق عمليات الجيش ضمن الخطة الأمنية قادة أمريكيون:الحكومة العراقية قررت تفكيك الصحوة وملاحقة عناصرها
بعقوبة ــ الزمان نيويورك ــ مرسي ابوطوق قال مجلس محافظة ديالي امس ان مليشيات تابعة للاحزاب الحاكمة في بغداد تنشط في مناطق عمليات القوات الحكومية. وذكر مصدر في مجلس المحافظة طلب عدم ذكر اسمه امس أن تنظيما مسلحا جديدا (مليشيا) يطلق علي نفسه اسم "كتائب المصطفي" يعمل علي منع العوائل المهجرة من العودة الي منازلها في بعقوبة مركز محافظة ديالي شمال شرق بغداد. واضاف ان الكثير من الأهالي في مناطق التحرير والاحياء الغربية من بعقوبة ذكروا أن مسلحين يزعمون أنهم تابعون لتنظيم مسلح يسمي كتائب المصطفي يطالبهم بعدم العودة الي منازلهم الا بعد موافقته. وقال المصدر ان بروز تنظيمات مسلحة في مناطق تؤكد القيادات الأمنية المشرفة علي خطة بشائر الخير أنها مؤمنة 100 بالمائة يعتبر خرقا خطيرا لا يمكن السكوت عنه. واعتبر ان القيادات الأمنية ليس لديها أي استراتجية لحفظ أمن الأحياء السكنية..لافتا الي ان القطعات العسكرية توجد علي الطرق الرئيسة بأعداد كبيرة لكنها غائبة عن الأحياء السكنية. وأشار المصدر الي ان ذلك أسهم في حدوث اختراقات متكررة عبر استهداف منازل المهجرين بالعبوات الناسفة وتوزيع المنشورات التحريضية التي بدأت تأخذ أشكالا أكثر عدوانية بلغت حد التهديد بالقتل. وأشار الي حاجة القوات الأمنية الي تفعيل البعد الاستخباري من اجل اعتقال عناصر تلك التنظيمات لأن وجودهم يعني بقاء حال القلق في نفوس العوائل المهجرة التي تعني عودتها الي منازلها أهم ركائز نجاح الخطة الأمنية وبغيرها فالخطة لم تحقق شيئا لأهالي ديالي. يذكر ان القوات الحكومية تشن منذ أكثر من ثلاثة أسابيع عملية عسكرية واسعة في مناطق عديدة من محافظة ديالي باسم "بشائر الخير" لطرد العناصر المسلحة. علي صعيد آخر قال قادة امريكيون امس ان الحكومة العراقية اعتقلت 5 من قادة مجالس الصحوة وتلاحق 650 من عناصرها في ديالي خشية تزايد نفوذ هذا التنظيم المسلح الذي أنشاته القوات الامريكية لملاحقة تنظيم القاعدة وتقوم بتمويله ماليا. وابلغ قادة امريكيون ومسؤولون عراقيون صحيفة "نيويورك تايمز" ان الحكومة العراقية بدأت تلاحق قادة وعناصر قوات مجالس "الصحوة" التي تضم متمردين سابقين انضموا الي قائمة الراوتب الامريكية والتي كانت عماداً أساسياً في تراجع حدة العنف في العراق في الآونة الأخيرة. وقال المسؤولون الامريكيون والعراقيون في ديالي، ان أوامر صدرت باعتقال مئات العناصر من قوات "الصحوة"، وذلك كجزء من عملية أمنية كبيرة ينفذها الجيش العراقي. واعتقل خمسة علي الأقل من هؤلاء العناصر في الأسابيع القليلة الماضية في ديالي. وأكد قادة سابقون في التمرد ان الجيش العراقي يلاحق 650 عنصراً من قوات "الصحوة" غرب بغداد. ولفتت الصحيفة الي وجود العديد من الأصوات في الحكومة العراقية التي تنادي اليوم بتفكيك هذه القوة التي تساندها القوات الامريكية. وأوضحت ان الموقف العدائي للحكومة العراقية تجاه قوات "الصحوة" يعود بشكل أساسي الي مراهنتها علي أن جيشها يوفر الأمن في المعاقل السابقة لها من دون دعم للصحوة . وتخشي الحكومة العراقية أيضاً أن يترجم قادة الصحوة قوتهم وتنظيمهم الي نفوذ سياسي. غير ان هذا الموقف، بحسب المسؤولين الامريكيين والعراقيين يسبب شرخاً بين الحكومة العراقية والجيش الأمريكي الذي يؤكد ان أي تقليص لعدد عناصر "الصحوة" قد يؤدي الي تجدد العنف وتهديد المكاسب الأمنية التي تم تحقيقها حتي الآن. ويقول القادة الأمريكيون انه علي الرغم من كون دفع رواتب للمليشيات أمر غير دستوري الاّ انه أنقذ حياة مئات الجنود الأمريكيين. ولفت المسؤولون الي ان الحكومة العراقية لم تكن راضية مطلقاً عن مواصلة الخطة الامريكية لتمويل وتنظيم المتمردين السنّة وتحويلهم الي ما يسمي "الحرس المليشياوي". وكانت قوات "الصحوة" بدأت تتشكل في محافظة الأنبار في العام 2006 عندما وصل العنف في العراق الي ذروته، وعندما بدأ قادة العشائر السنّية يشعرون بالضغط من جميع الجهات. وبدأت فرق قوات "الصحوة" تنتشر في أنحاء البلاد كأدوات لحفظ الأمن السني الذاتي وبدأ الجيش الأمريكي تمويل هؤلاء ومساندتهم اذ يتقاضي العنصر منهم 300 دولار أمريكي شهرياً لحراسة الحواجز والمباني، أما أولئك الذين كانوا متمردين سابقين فيحصلون علي المال لقاء تعهدهم بعدم تفجير المواكب الامريكية واطلاق النار علي جنود أمريكيين. وعلي الرغم من ان انخفاض العنف في العراق في الفترة الامريكية عائد بشكل أساسي الي زيادة عدد القوات الأمريكية، الاّ ان القادة العسكريين الأمريكيين يؤكدون ان قوات الصحوة يعود لها الفضل الأساسي في هذا الانخفاض.
Azzaman International Newspaper - Issue 3080 - Date 23/8/2008
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3080 - التاريخ 23/8/2008