من حسن الحظ - نبيل سليمان
من حسن حظ هذا الطالب الجامعي (س) الذي لا أجرؤ علي أن اسميه، أن الأستاذ الدكتور (ع) الذي لا أجرؤ علي أن أسميه، يقبض عداً ونقداً فقط مائتي دولار لا غير لقاء العلامات التي يحتاجها الطالب (س) كي ينجح في المادة الفلانية، لأن هذا الطالب (س) دخل إلي الجامعة بمعدل متدنّ، ولكن حزبيته أو بنوّته لأستاذ جامعي أكبر جهلاً وحزبية، رفعت المعدل وكان ما كان.
ومن حسن حظ هذا الدكتور (ص) الذي سيصير الأستاذ الدكتور بعد ردحٍ من هذه الزاوية، أن قدراً أعمي الخطي ـ وليس الخراب العلمي أو الاقتصادي أو.. ـ قد ساق له هذا الطالب (ك) الذي ليس لديه الوقت الفائض عن الهذر والمغازلة والنوم والبيرة أو العرق والسينما (أو حبة المخدر الفلاني أو العلاني والعياذ بالله) ليدرس المادة العلاّنية، ولكن لديه القدرة الفائضة لكي يدفع مائتين بل وثلاثمائة دولار عداً ونقداً لقاء العلامات التي يحتاجها، علي الرغم من أنه قادم من السودان أو اليمن أو موريتانيا، مبعوثاً وربما علي حساب أهله إلي هذه الجامعة أو تلك من الجامعات العتيدة التي ترابط فيها مفرزة أمنية و / أو مؤسسة حزبية منذ أن كان ما كان.
ومن حسن حظ هذا السجين العراقي أن خصاه ضابط أمريكي أو اغتصبته جندية أمريكية أو جره جندي ـ وربما ضابط ـ بريطاني بالسلسال الذهبي لكلبه، ما دام المسكين البريء دونالد رامسفيلد قد أقرّ لذلك السجين بتعويض عن جسده وعن روحه قد يبلغ ألفاً أو ثلاثة أو ستة ــ يكفي ــ من الدولارات الديمقراطية والتحريرية.
ومن حسن حظ ذلك الضابط الأمريكي أو الجندية الأمريكية أو الجندي ــ الضابط البريطاني، أي من حسن حظ رامسفيلد نفسه أن قدراً أعمي الخطي ـ وليس الخراب السياسي ولا الثقافي ولا الكوني ولا... ـ قد ساق له هذا الغضنفر المحافظ أو الشيخ أو المبدع أو القانونجي الذي يجلجل غاضباً من جلجلة غيره بأمر السجين العراقي إياه، فالأمر برمته عاد ولا يساوي قشرة بصلة مشوية، لأن ما مضي ـ وليس ما سيلي ـ كان أعظم، ولأن نعمة الاحتلال المحرر لا توازيها نقمة الاستبداد الدائل، فها أنا قد صرت محافظاً أو قائمقاماً، وها أنا قد صرت زعيماً أو أميناً عاماً أو ناطقاً رسمياً أو إماماً، وها هي الفضائيات تتسابق علي درّة من درري، فلماذا تطالبون باستقالة رامسفيلد أيها المعتوهون سواء أكنتم عرباً أم أمريكيين أو جناً أو إنسييّن؟
ومن حسن حظ الملك سين أو الرئيس عين ـ طبعاً أنا هنا أكبر جبناً من أن أسمّي حتي لو كان المعني في بلاد الواق واق وليس في بلاد العرب ـ أن الفلوجة قد خربشت وأن مقتدي الصدر يخربش وأن عبد العزيز الرنتيسي قد قتل أو استشهد، ما دام ذلك قد يربك الأمريكان وقد يلهي بالإسرائيليين العربان، أي ما دام ذلك سيعيد للملك سين أو الرئيس عين ما طار منه من حرية الحركة ـ وهو واحد في المائة أو أقل بكثير ـ فبات بوسعه أن يطلق أجهزته الأمنية أو المخابراتية أو الحزبية أو العائلية، لتنقضّ علي من تشدقوا بدعوي الإصلاح أو التطوير أو التغيير أو الحديث، وصدقوها: تيتي تيتي متل ما رحتِ وأفظع، جيتِ.
ومن حسن حظ هذا الديكتاتور ـ اختصاراً لسين أو عين ـ أن الديكتاتور الأكبر ـ أي بوش الصغير ــ قد أطلق مشروع الشرق الأوسط الكبير ونادي بإصلاح التعليم ومجتمع المعرفة وما ادراك. فالديكتاتور الأكبر لا يطاق في أرجاء المعمورة كلها، فكيف في (بلاد العرب أوطاني)؟ وبالتالي فليس أولاء المنادين والمناديات بالديمقراطية وسيادة القانون ومحاربة الفساد وإلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية و.. ليسوا إلا عملاء للديكتاتور الأكبر. وللديكتاتور الأصغر إذن أن يفعّل كل ما جمّده منذ سنة أو سنتين ـ ليس الزمن مهماً في (بلاد العرب أوطاني) ـ إذ لا إصلاح يُفرض من الخارج، ولا إصلاح قبل تحرير فلسطين، يا سيدي وغوانتنامو فوقها ـ وللأجهزة إياها أن تنزع القفازات البيضاء التي ارتدتها منذ سنة أو سنتين، وتعود أفجر مما كانت حين كان ما كان.
ومن حسن حظ الديكتاتور الأكبر والديكتاتور الأصغر معاً أن قدراً أعمي الخطي قد ساق لهما هذا الوحش الذي يضاهي كلاً منهما بوحشيته وهو يحصد عابرين أو يفخخ سيارة أو يفجّر فندقاً أو يختطف مناصرة لـ (بلاد العرب أوطاني). فالإرهابي الصغير نصير للإرهابي الكبير وللإرهابي الأكبر منذ أن كان ما كان في أفغانستان أو الجزائر أو.. أو أين أيها الكاتب المحظوظ بالزور والبهتان؟

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1808 --- Date 13/5/2004

جريدة (الزمان) --- العدد 1808 --- التاريخ 2004 - 5 - 13

AZP09
NBSL