|
|
رؤية كلبية لصورة الدولة العظمي - نبيل سليمان إلي جمعة الحلفي في مقامه البغدادي بعد انتظار طال أكثر من نصف قرن جاء قانون المطبوعات السوري الجديد. وبعد التأميم العتيد المديد للصحافة جاء دفق من الدوريات الإعلانية الجديدة، ونزر من الصحافة الناطقة باسم الأحزاب المنضوية في الجبهة الوطنية التقدمية خلف الحزب الحاكم. غير أن كل ذلك لم يحرك من ركود الصحافة السورية ساكناً، ليس فقط لما أثار قانون المطبوعات الجديد من الحسرة علي القانون القديم، بل لحدود حرية التعبير التي لم تطق صبراً علي محاولة مثل. لقد أصدرت (الكلب) في محاولة أسبوعية (الدومري) الساخرة التي أصدرها الفنان علي فرزات. إزاء ذلك يلوذ بعضهم وبعضهن بجريدة (الكلب) النقادة الساخرة، كلما تسنّي الحصول عليها. وإزاء ذلك أجد لزاماً عليّ بين حين وحين أن أتحدث عنها أو أفسح لها كي تتحدث بنفسها حين يمكن لي ذلك، كما في هذه الزاوية. ذلك أن (الكلب) تصدر بلا انتظام، وبخط اليد غالباً ـ معاندة الكومبيوتر ـ وينوء بجملها الكاتب والمترجم المعروف غازي أبو عقل، وهو من ساهم في (الكلب) مع آخرين منهم حسيب كيالي وعبد السلام العجيلي وسليمان العيسي.. علي عهد مؤسسها صدقي إسماعيل (1924 ــ 1972). لقد أصدرت (الكلب) في 16/2/2004 عدداً رحبت فيه علي طريقتها بالفضائية الأمريكية (الحرة) تحت عنوان (الحرق تنطلق ـ قناة تصحيح صورة الولايات المتحدة) حيث نقرأ: (كتب محرر شؤون التضليل الإعلامي: أخيراً رأينا وجه جدتنا (الحرة)/فأفسد مرآها علي الشاشة السهرة/ كأني بها ـ أي جدتي ـ طاش سهمها/ فقلدت ستالين بل قدسَتْ سرّه/ أتضحك أمريكا العظيمة هكذا/ علي نفسها ـ من مالها ـ هذه المرة؟/ وما من (قناة) حرة فوق كوكب/ يسود به من دوزنوا سلفاً دوره/ لدي المال والسلطان تأكل حرةٌ/ بأفضال ثدييها.. ودعك من السرّه/). وفي هذا الترحيب ينال الإعلام العربي من (الكلب) نصيب، فنقرأ (ولن تستفيض (الكلب) في شرح بؤسه/ وأقصد إعلام العروبة يا حسره) ثم تعود إلي فضائية (الحرة) فنقرأ (كفانا خداعاً فالأضاليل عدّلتْ/مناهجها.. هذي حقيقتنا المُرّة/ ببوق (رئيس الحرب) تهزأ (كلبنا)/ ويعلو عزيف البوق إن رفعوا أجره). قدمت (الكلب) لهذا الترحيب بمقالة عنوانها (رؤيةً كلبيةً لصورة الولايات المتحدة) وتضمنت ما سبق لمؤسس (الكلب) صدقي إسماعيل أنت كتبه في عدد كانون الأول ـ ديسمبر 1956 تحت عنوان (أمريكا أمريكا ـ ترسم في ضربات ريشة سريعةً صورةً لأوضاع المنطقة وعلاقتها بأمريكا)ومن ذلك: (يهتف القومُ: أُوريكا/ اكتشفنا أمريكا/ بلدُ الدولار لا تعرف في المجد شريكاً/ ألف شكرٍ لك يا كريستوف كولومبْ/ منذ أن أظهرتها فوق الخريطة/ ولها في أرضنا مستقبلُ/ فسلِ الساسةَ: ماذا فعلوا/ أمريكا أصبحت سيدة الدنيا وشيكا/ أمريكا.. أمريكا/. ولا يخفي أن كلمة (أُوريكا) هي الكلمة اليونانية التي رددها أرخميدس حين اكتشف قانونه المعروف، ومعناها: وجدتها. وفي مقالة (الكلب) الجديدة من (الكلب) القديمة (عدد آذار (مارس) 1957) قصيدة المؤسس (الأمريكان) ومنها: (كم حيرتني أمريكا فمن/ سلّطها فوق رؤوس العباد/ مجموعةٌ من شركات لها/ تغلغلٌ في كل سهلٍ ووادْ/ وكان ظني أنهم دوننا/ وأنهم عنا بعادٌ بعاد/ فإذا بهم كالأخطبوط الذي/ أرجله تمتد أيَّ امتدادْ/ تناقضٌ أعجبُ من سره/ وفهمُهُ في نطري كالجهاد/ فليس من شعبٍ نما زرعه/ إلا تولت أمريكا الحصادْ). وفي هذا العدد نفسه من الكلب (16/ 2/ 2004) نجد أخيراً من جديدها (الرسالة الأولي إلي الأستاذ بريمر) في سنوية الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث قالت (الكلب): (إلي صاحب المارينز في برج بابلٍ/ وقاصفِ من يحلو له بالقنابل ِ/وحارسِ بحر النفط من جهل أهله/ومن طمع المستعمرين الأوائلِ/ صحيفتنا (الكلبُ) أعني حصيفةٌ/ إذا نبحت طارت جمالُ القوافل ِ/ ستعطيك يا إبنَ الأوادم وصفةً/ تحلُّ ما عقّدوا من مسائلِ/ وقفتم مع التضليل والظلم دائماً/ ولم تنصفوا المقتولَ من قاتلِ/ لماذا فعلتم ما فعلتم بنفسكمْ/ وأطعمتمُ الإرهابَ أشهي المآكل). ومن الوصايا (الكلبية) لبريمر ما يخصّ الكتاب واتحاداتهم والمثقفين بعامة: حيث نقرأ ( أريدكَ أن تصغي لآراء (كلبنا)/ بشأن جنود الفكر أصل التخاذلِ/ أقاموا اتحادات فشلّتْ عقولهمْ/ كما شلّوا دوراً بشتي المهازلِ/ مثقفنا لم يستح من خداعنا/ فأفسحْ لهم في غوانتنامو بعاجلِ/ وبادرْ بصاروخٍ يطيح اتحادهم/ فهم عطّلوا في الفكر كلَّ المفاصلِ/ تنابلةُ السلطانِ من كل كاتبٍ/يسّود وجه الفكر حبراً بشاقلِ/رواةٌ وقصاصين أو من تشاعروا/ وقصّفْ عريس الاتحاد بوابلِ). وتختم (الكلب) رسالتها إلي بريمر بجوابه عليها، حيث نقرأ: (سُررنا كثيراً باقتراحاتِ (كلبكم) ولكننا جئناكمُ بالمناجلِ/ فهل من حوارٍ ممكن بين منجلٍ/ إذا كان مشحوذاً وبين السنابلِ/ ولِمْ لا؟ فلولاه لما صار قمحها/ طحيناً.. ولم يُخْبَزْ رغيفٌ لآكلِ). AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1796 --- Date 29/4/2004 جريدة (الزمان) --- العدد 1796 --- التاريخ 2004 - 4 - 29 AZP09 NBSL |