|
|
تسويق مشروع تقسيم العراق سعد عباس كاتب من العراق أرجو أن أكون مخطئاً، وإلا فإنّ ثمة مقدمات كثيرة تبشّر بتقسيم العراق، وبطريقة تجعل هذا التقسيم مطلباً شعبياً. ولعلّ المستفيدين من هذا التقسيم، أو دعاته، أو المخططين له، أو الساعين اليه، لن يوفّروا جهداً - وهم لم يوفّروه حتماً - لتأثيث المشهد الحياتي في العراق بكل ما يدفع الي الاستسلام لأمر واقع (طاريء)، وفي ظل اختلاط الأوراق - داخلياً - ، وتسارع إيقاع الأزمات الإقليمية، ما يتعلق منها بالملف النووي الإيراني، أو الأزمة اللبنانية السورية، أو استحقاقات فوز حماس، فإن ترحيل الأزمة في العراق من فضاءاتها السياسية الي فضاءات اجتماعية، هو الفاصلة الأخطر، ولا سيما أن الاحتقانات تتناسل يومياً، وتسويق لعبة القدر يجري علي إيقاعات حداثوية، تستعير من العقد الاجتماعي وحقوق الإنسان ما يمكن توظيفه في: (الأولوية للإنسان)، وما دامت وحدة البلاد لا تؤمن للإنسان فيها حقّ الحياة، فلا بديل غير التقسيم. *** أرجو أن أكون مخطئاً. وآمل أن يكون الرهان علي العقل الفاعل، مجدياً في مواجهة هذه اللحظة الشاذة التي يسود فيها العقل المنفعل، وتستقوي فيها الولاءات الفرعية علي الولاء للوطن (العراق). وعلي أية حال، فإن الصراع علي السلطة الذي يشحذ سكاكين اللحظة الشاذة من تاريخ العراق الراهن، ليس في مقدورنا التوهم أنه سينتهي بإعلان التقسيم، وعندها سيبحث عن ذريعة جديدة من يسوّق اليوم لـ (لا بديل غير التقسيم)، ذلك أن صراعاً علي السلطة أكثر عنفاً سيتأجج داخل كل جزء (من الكل المقسم). *** إن الأولوية للإنسان، ثابت ليبرالي، تخرجه القوي المؤدلجة عن سياقه الرصين الذي لا شأن له من قريب أو بعيد بأية فبركة للبدائل. المشكلة ليست: مع التقسيم أو ضده؟، لأن هذا التوصيف مفتعل، يُراد به إضفاء شرعية لأمر غير شرعي وقدسية علي ما هو غير مقدس. المشكلة هي: مع دولة المواطنة أم ضدها؟. إن هذا البديل الليبرالي يُراد الالتفاف عليه، وتسويق بديل التقسيم. المشكلة أيضاً أن: جميع مظاهر العنف في العراق، وجميع عناوينه، لا تلتقي إلا علي وأد البديل الليبرالي، لأنه الخطر الأول عليها. *** ثمة فارق أكيد، بين من يسعي الي دولة المواطنة التي لا سيادة فيها إلا للقانون، بما يخدم الإنسان ويحمي كرامته ويحترم حقوقه، وبين من يسعي الي دولة الطائفة التي تستخدم الإنسان لحماية مراكز القوي المتصارعة فيها وخدمتها. إنه صراع علي السلطة.. هذا أكيد وحقيقي، لكن غير الحقيقي والذي تجري فبركته هو: نحن أمام خيار الموت المستمر والفوضي في بلد موحد أو الحياة المستقرة الآمنة في بلد مقسم؟. هذه حقيقة مفبركة، إذ لا ضمانات حقيقية باستقرار وأمن في بلد مقسم، فضلاً علي أن ثمة خيار رصين: دولة المواطنة. Azzaman Newspaper --- 2346 Issue --- 07 / 3 / 2006 جريدة (الزمان) --- العدد 2346 --- 7 / 3 / 2006 AZP02 SAAB |