العراق.. الى أين؟

Print Friendly

العراق.. الى أين؟
سعد عباس
لأن أحداً ممن استقلوا قطار العملية السياسية بعد 2003، لم يفكّر بالوجهة، ولم يكترث للمسار، ولم ينشغل عن مصلحته الخاصة بمصالح البلاد والعباد، فإنّ سؤاله اليوم الى أين؟ سؤال عبثي مستفزّ وينطوي على كثير من الغباء والرعونة في آن معاً.
عراق ما قبل 2003 تعرض لتصحّر سياسي، ومعارضو صدام حسين الذين عادوا للعراق بعد 2003 لم يتصدّر المشهد منهم سياسيون بل رجال منظمات سرية أو متعهدو ندوات واجتماعات وولائم أو طارئون قذفت بهم دول كبرى أو صغرى في الساعات الأخيرة من غزو البلاد واحتلالها.
لم تكن مشكلة العراق إلا سياسية، ولم يكن فقره ووهنه وهزاله ومرضه وعلته إلا لافتقاره الى سياسيين.. ولما يزل.
لم تكن مشكلة العراق طائفية وليست كذلك الآن.
المسألة لا تحتاج الى دراسات وبحوث وتنقيب طويل وتحليل عميق، ذلك أن أكبر أزمة طائفية لم تلبث أن تنتهي في أقل من سنتين 2006 ــ 2008 ، لكن الأزمة السياسية التي تفتك بالبلاد منذ عقود لا تزال تفتك به حتى يومنا هذا والى أمد لا يعلمه إلا الله.
فتنة العراق ومحنته سياسية، لأنه منذ عام 1958 تم اختطافه من الأجنحة العسكرية للأحزاب والجماعات، حتى جاءت لحظة الحقيقة في 2003 لتكشف عن غياب سياسي تام وحضور مليشياتي طاغٍ.
دلّوني على سياسيين في عراق اليوم. لن تجدوا. وهو لأمر مؤسف وموجع أن يكون هكذا الحال في بلاد كانت تصدّر القامات السياسية الرفيعة في العهد الملكي، ذلك العهد الذي برغم جميع مساوئه وانحرافاته لا يزال أفضل من جميع العهود الجمهورية.
العراق عليل ويسألون الى أين؟ هو في ردهة الطوارئ، على شفا حفرة من التقسيم الرسمي، تعودون به القهقرى الى ما قبل 1920، وتسألون الى أين؟

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من اغلقْ آذانك إذا كنتَ لا تستطيع إغلاق آفواه الآخرين .
جواب جريء
ــ لا تتأخر بالصفح عن الآخرين، فربما لا يكونون موجودين عندما تودّ الصفح عنهم .
/6/2012 Issue 4223 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4223 التاريخ 11»6»2012
AZP02
SAAB