عادل اللامي رئيس مفوضية الإنتخابات العراقية الأسبق لـ الزمان قانون الأحزاب أهم التشريعات للحد من التلاعب بالمال العام لصالح الدعاية الإنتخابية

Print Friendly

عادل اللامي رئيس مفوضية الإنتخابات العراقية الأسبق لـ الزمان قانون الأحزاب أهم التشريعات للحد من التلاعب بالمال العام لصالح الدعاية الإنتخابية
حواره عبد الجبار خضير عباس
يتسابق الساسة في العراق كتلاً واحزاباً، بالأعلان عن الحملة الانتخابية بطرق ملتوية للتحايل على القانون، على الرغم من أن المفوضية العليا للأنتخابات، لم تسمح ببدء الحملة الانتخابية رسمياً. ومع ذلك بعضهم عمد على نشر فلكسات كبيرة جداً، تدعو إلى مكافحة الإرهاب أو تدعم الجيش العراقي عبر شعارات عديدة ….لكن ما يأخذ عليها أنها تستخدم شعار Logo) حملتها الانتخابية، وثمة من يدعم حملته الانتخابية عبر الدعوة إلى استلام البطاقة الالكترونية، وأخرى توفر فرص للتعيين وآخر وظف الرموز الدينية، وغيرها من الاساليب. ترى حين تبدأ الانتخابات، ما حجم الخروقات التي ستظهر إذا ما علمنا أن المفوضية غير مستقلة تماماً؟ إذ إنها جاءت عبر محاصصة بين الكتل السياسية الحاكمة، إلى جانب افتقار الدولة لقانون ينظم عمل الأحزاب على الرغم من مضي نحو عشرة أعوام. ما يعني أن هذه الاحزاب تتحاشى سن مثل هذا القانون، لأنه لا يخدم مصالحها، ولاسيما في ثيمة التمويل، وتوظيف المال العام….وهناك الكثير من التساؤلات….، بشأن عمل المفوضية من أجل الحد من الخروقات التي من الممكن حدوثها، لذلك حاورنا الاستاذ عادل اللامي الخبير في شؤون المفوضية والرئيس الاسبق لها لمحاولة دعم عمل المفوضية للحد من الخروقات لكي تسهم وسائل الإعلام العراقية، ومنظمات المجتمع المدني بدورها في المراقبة، ورصد الخروقات، لذا حاولنا التركيز على أهمها عبر حوار الزمان مع الخبير والرئيس الاسبق للمفوضية عادل اللامي. وكانت اجابته كالآتي
يلعب المال السياسي في الحملات الانتخابية دوراً خطيراً بالتأثير على نزاهة الانتخابات، ويسهم بوصول شخصيات تابعة للدول الراعية لهذا الحزب، أو تلك الكتلة، وإن كان يحدث هذه النوع من التدخل في العالم، فإنه يجري على نطاق ضيق، وبشكل خفي، لكننا في العراق نشعر بالتدفق الصارخ والفاضح للمال السياسي، وبما لا يخفى على المواطن العادي، وتمظهرات ذلك الفضائيات والصحف الطائفية… ما الخطوات التي يجب اتخاذها للحد من هذه الظاهرة، وما العقوبات التي تتخذ بهذا الشأن، وما الجهة صاحبة القرار؟
أية عملية انتخابية لا توصف بأنها ديمقراطية من دون أن تسلك المسار الصحيح الذي يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان، والعدالة، والشفافية، والمساواة، وأن الاعتراف بهذه المبادئ لا يكفي ولا يستقيم من دون وجود تشريعات ضامنة لتحقيق تلك المبادئ ومع هذا وحتى بوجود تلك التشريعات، لابد من وجود إرادة حقيقية لتنفيذها مقرونة بوجود سلطة قضائية قوية ومنظمة ومستقلة لها القدرة على فرض النظام، وتحقيق العدالة بأدوات حكومية منضبطة ومهنية وغير مسيسة، تستطيع فرض القانون على الجميع من دون تمييز ومحاباة . إن أهم تلك التشريعات التي تحد من عمليات التلاعب بالمال العام لصالح الدعاية الانتخابية هو وجود قانون الأحزاب هذا القانون المستمر بغيابه عن جميع الانتخابات العراقية السابقة التي بلغت أكثر من 7 عمليات انتخابية منذ 2005 وإلى الآن، إذ كان يفترض بهذا القانون أن ينظم الحياة السياسية للاحزاب، ويراقب أداءها المالي ومصادر تمويلها، ومنعها من الانحراف نحو التلاعب بالمال العام، والتمويل الاجنبي، ومع هذا فقد خطت مفوضية الانتخابات بعض الخطوات الجديدة عبر انظمتها بشأن الانفاق الانتخابي، إذ حددت سقف الانفاق، واشترطت تقديم كشف بحسابات الاحزاب يمتد لمدة شهر من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات، وهي خطوة بالاتجاه الصحيح، يجب أن يصاحبها مستقبلاً خطوات أخرى تتعلق باسناد بعض الأجهزة المالية والمحاسبية للسيطرة أكثر على عملية الانفاق الانتخابي.
ما السبيل لمعالجة ظاهرة توظيف المال العام وآليات ومنشآت وامكانيات الدولة في الدعاية الانتخابية، وما حجم العقوبات والجهة المخولة باصدارها؟
كما اسلفنا فأن وجود تشريعات جريئة وحرّة تضمن مراقبة ميزانية الاحزاب فضلاً عن استكمال بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية وضمان استقلالية مؤسسات وأجهزة الدولة من الناحية السياسية، ومتى كانت عملية التوظيف أو شغل المناصب القيادية في مؤسسات الدولة مبني على أساس المنافسة المهنية طبقاً لمبدأ تكافوء الفرص الذي نص عليه الدستور، نكون قد خطونا خطوات مهمة في التخلص من المحاصصة الحزبوطائفية التي عملت عمل السرطان الذي أصبح منتشراً في جسم الدولة العراقية، وأول الاصلاحات في طريق استئصال هذا السرطان هو إجراء التعديلات الدستورية باسرع وقت، لنتمكن الخروج من هذا المستنقع الآسن.
اذا ما قدمت شكاوى وطعونات، فانها تقدم إلى المفوضية العليا للانتخابات وهي من تحيلها للمحكمة، ألا تعد هذه الجهات غير محايدة إذا ما علمنا أن مجلس المفوضين غير مستقل، يقول النائب محمود عثمان بالتأكيد هؤلاء الأعضاء لن يكونوا مستقلين، إنها طريقة سيئة لبناء المؤسسات، ولكن هذا ما يحدث إذاً من يراقب آليات عمل المفوضية العليا للانتخابات؟
مفوضية الانتخابات لا تحيل الشكاوى والتظلمات التي تقدم إليها إلى محكمة التمييز أو بالأصح الهيئة القضائية الانتخابية المشكلة من 3 ثلاث قضاة غير متفرغين من مجلس القضاء الأعلى، وإنما يستطيع المشتكي أو المتظلّم من قرارات مجلس المفوضين أن يطعن بقرارات هذا المجلس أمام هذه الهيئة القضائية الانتخابية وعبر سقف زمني حدده القانون، وإن مسألة حيادية قرارات المفوضية أو السلطات القضائية، يكون عرضة لرقابة السلطة التشريعية والرقابة الشعبية بمختلف وسائلها.
انتشرت في الساحات العامة فلكسات استخدمت شعار Logo) قائمة انتخابية بذات الألوان والفونت الذي خط لحملتها الانتخابية بذريعة الدفاع عن الجيش العراقي قبل السماح بالبدء في الحملة الانتخابي، فضلاً عن طرق واساليب أخرى ومن كتل مختلفة ما الاجراءات التي ستترتب على هذا الأمر فضلاً عن أننا لانعلم هل هذه الفلكسات هي من المال العام أم من القائمة الانتخابية؟
نعم، انتشرت في الآونه الاخيرة ولاسيما بعد تحديد موعد الانتخابات والمصادقة على الكيانات السياسية اعلانات تروج بشكل أو بآخر إلى رموز سياسية ومرشحين في الانتخابات مستغلين مناسبات دينية وسياسية وعسكرية أو مستغلين انجاز بعض المؤسسات لمشاريع تقع ضمن اختصاصاتها بالايحاء أن من يقف خلف هذه المنجزات هم شخصيات مرشحة للاشتراك بعملية التنافس الانتخابي، هذا في الجانب الرسمي سواء لاعضاء في السلطة التنفيذية أو التشريعية، أما على الصعيد غير الرسمي فقد استغل بعض المرشحين أيضا بعض المناسبات الدينية أو بعض الدعوات مثلاً بحجة حث الناخبين على استلام البطاقات الذكية الانتخابية أو بحجة تقديم التهاني للمرشح الفلاني بسبب ترشحة للمشاركة بالانتخابات مع العلم أن الترشح للانتخابات ليس مناسبة تستحق التهنئة كون احتمال فشله أكبر بكثير من احتمال فوزه، وإن التهنئة كما هو معلوم تقدم بعد الفوز، وغيرها من الأمثلة، ناهيك عن استخدام صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإليكترونية للترويج صراحة لبعض الأحزاب والمرشحين مع ذكر تسلسلات كياناتهم ومرشحيهم.
فعموماً، تناقلت وسائل الإعلام تصريحات بعض المسؤولين، إن كانت هذه التصرفات الدعائية التي لا تذكر تسلسل الكيان أو المرشح لا تعد دعاية انتخابية مبكرة، لكني اختلف تماماً واعد هذه التصرفات هي دعاية انتخابية استباقية بسبب توقيت نشرها بعد تحديد موعد الاقتراع وآمل من مفوضية الانتخابات، اتخاذ الاجراءات القانونية بحق من يمارس هذه الدعاية، حتى وأن كانت دعاية ايحائية لأن الترويج دعاية سواء كانت مسماة أو ايحائية.
التصويت الخاص مساحة مضمونة لصاحب القرار والنفوذ بالتأثير على الناخب ما السبيل للتخفيف من عملية الاستحواذ على الأصوات؟
لقد قلنا مراراً وتكراراً أن حق العسكريين بالتصويت الذي اقره الدستور لا يستقيم مع ضمان استقلالية القوات المسلحة لاسيما في الدول التي تشهد صراعات أو نزاعات سياسية ودينية أو قومية وطائفية خصوصاً إذا اقترنت بفقدان الاستقرار الأمني. نعم، من حق العسكري التصويت حسب الدستور العراقي الذي نطالب بتعديله ومنها هذه المادة ولكن وبسبب الظروف المذكورة اعلاه طالبنا وناشدنا صنّاع القرار بتأجيل مباشرة العسكريين لهذا الحق ولحين استقرار الوضع الساسي والأمني والاجتماعي، ولحين توفر البيئة المستقلة والمهنية والاحترافية للقوات المسلحة خصوصاً وهي تخوض حرباً فعلية ضد الإرهاب. فمن باب أولى ابعاد هذه المؤسسة المهمة عن التنافس السياسي الولائي، وابقاء ولاء القوات المسلحة للشعب والوطن.
التأجيل المتكرر لقانون الأحزاب ألا يشكل خللاً واضحاً في سير العملية الانتخابية ويضعف من نزاهتها؟
بالتأكيد، فإن قانون الأحزاب هو أحد الأضلاع المهمة لثالوث العملية الانتخابية بعد قانون الانتخابات وقبل قانون مفوضية الانتخابات، ذلك أن أمر سلطة الائتلاف 97 لسنة 2004 ليس قانون احزاب، بل هو قانون السماح لتلك الأحزاب بالاشتراك بالانتخابات أي قانون المصادقة على الكيانات السياسية وتحديد من يحق له من الاحزاب الاشتراك فيها وكيفية تشكيل الائتلافات الانتخابية، فبالتأكيد غياب قانون الاحزاب يشكل خللاً كبيراً، بل انتهاكاً فاضحاً للنظم الديمقراطية.
فضلاً عن ذلك فأن عدم وجود قانون أحزاب رصين وحيادي وعادل ووطني أي مبني على أساس المواطنة كشرط لتأسيس الأحزاب سوف يؤدي كما هو حاصل الآن إلى أن التنافس بين بعض الكتل السياسية، يأخذ منحى مغاير للتنافس الشريف المبني على الفروسية وكرم الأخلاق عبر استخدام بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بشكل منحرف، يغلب عليه التلفيق والتشهير والتسقيط السياسي أو الاخلاقي لاسيما تلك الوسائل التي تقع خارج السيطرة والرقابة القانونية.
رفضت المفوضية العليا للانتخابات اعتماد منظمة شمس لمراقبة الانتخابات بناءً على ما ادلى به هوكر جيتو من تصريحات بشأن توزيع بطاقة الناخب الالكترونية بمعلومات غير دقيقة لا تمثل الا عدم ادراك أو فهم لآلية عمل بطاقة الناخب الالكترونية في حين المنظمة رفعت تظلما بهذا الشأن، وقالت يُلاحظ في لغة البيان الصادر من مجلس المفوضين نفسٌ سياسيٌ متشنج، منتشرٌ هذه الأيام مع الأسف…ترى هل يحق للمفوضية رفض أية منظمة، أليس من حق أية منظمة مجتمع مدني مراقبة الانتخابات؟
لا تستطيع أية منظمة أو مؤسسة عراقية أو اجنبية تعنى وتهتم بومضوع الانتخابات أن تراقب أية عملية انتخابية في العراق، ما لم تحصل على مصادقة وموافقة الجهة المنظمة لتلك الانتخابات، وهي الآن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ومن دون أن تتحمل المفوضية دفع أي نفقات أو أية تغطية مالية لهذه المنظمات والجهات المعنية جرّاء عملية مراقبتها للانتخابات. هذا وقد تتقدم هذه الجهات بطلب مراقبة الانتخابات إلى المفوضية أو قد تقوم المفوضية من تلقاء نفسها بتوجيه دعوات إلى منظمات أو جهات معنية بالمراقبة الانتخابية لغرض مراقبة الانتخابات وايضاً من دون أن تتحمل المفوضية ايّة مصاريف. أما موضوع قرار مجلس المفوضين بشأن رفض اعتماد منظمة شمس كمراقب في الانتخابات البرلمانية المقبلة. فيمكن اولاً التظلّم على قرار مجلس المفوضية، أما مجلس المفوضين وفي حالة رُدَّ التظلم من المجلس، حينها تستطيع منظمة شمس أن تطعن بقرار المجلس أمام الهيئة القضائية الانتخابية المشكلة في مجلس القضاء الأعلى، وبجميع الأحوال يستطيع المتضرر من قرار مجلس المفوضين أن يطعن بقرار المجلس من دون أن يقدم التظلّم. وبشأن أحقية أية منظمة مجتمع مدني أن تراقب الانتخابات، نقول نعم، من حق أية منظمة مجتمع مدني أن تراقب الانتخابات شريطة أن تحصل على موافقة المفوضية لكي تقوم المفوضية بعد ذلك بتسليمهم هويات خاصة بالمراقبة، ذلك أن مراقبة الانتخابات عملية سياسية سيادية وحساسة وفيها عدة محاذير أمنية وتنظيمية وغيرها. إذ لا يمكن أن يقوم كائن من كان بالمراقبة من دون قواعد وآليات تضعها المفوضية، وتلتزم بها الجهات المعنية بالمراقبة.
AZP02