أبعاد تأخير إقرار الموازنة على الإقتصاد

Print Friendly

أبعاد تأخير إقرار الموازنة على الإقتصاد

 حنان العمّارأصبح العنصر المالي  سبباً رئيسياً لنجاح أي دوله في العالم ،  وأصبح الحفاظ على المال العام وحسن استغلاله مطلب ضروري ومهماً للحفاظ على قوة الدولة. وبالرغم من التكاليف التي ستدفعها الدولة لاعدادها وتنفيذها ( الموازنة التخطيطية)إلا أن ايجابياتها ستكون اكبر من تكلفتها ،  اذ تستطيع الدولة أن تتنبأ عن المشاكل المستقبلية المواجهة لها ،  للوصول الى مواكبة   الاداء التنافسي في الدول العالمية ،  لذا يتوجب على الدولة  أن تقوم بمعرفة مواردها وضبط مصروفاتها ،  وهذا يتم عن طريق الموازنة العامة ، ولاسيما في عصر العولمة والسباق السريع بين جميع الدول لاستغلال الموارد والإمكانيات المتاحة لتحويلها إلى اقتصاد قوي ومتين يجعلها قادرة على التقدم والنمو والازدهار  ،  ولا خلاف على أهمية دور الموازنة العامة في أي دوله لتطوير الأداء في المنظمات العامة بها ،  اذ تعد الموازنة العامة من اهم مايفعّل انجازات اوعقبات تحول دون تطوير الأداء العام ،  لذلك كانت الموازنة ومازالت محل الاهتمام المستمر من جانب الدول ومن جانب الإداريين والاقتصاديين والمحاسبيين ،  وتمثل الموازنة العامة للدولة أداة رئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتشكل الموازنة وإعدادها رافدا أساسيا في اغناء السياسة والجهد التنموي وتلمس الاحتياجات وأولويات التنمية ،  وتعمل الموازنة العامة على اعطاء فكرة موسعة عن  جميع الإيرادات والنفقات الحكومية  وتوسع دور الدول في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ،  وتطور مستوى التنمية في العصر الراهن مؤدياً إلى حصول تغييرات مهمة في مفهوم ومحتوى الموازنة ،  فهذه لم تعد كالسابق مجرد وسيلة لحصر احتياجات الحكومة والإيرادات العامة للأموال للانجاز مهامها المحدودة ،  بل أصبحت لها وظائف أخرى تكاد تكون أساسيه ،  ولاسيما استخدامها كوسيلة مفضله لضبط السياسة المالية للدولة وتحقيق أهدافها وتنفيذ سياستها الاقتصادية ،  فالموازنة قد أصبحت ذات صله وثيقة باقتصاد الدول المعاصرة ،  وهذا هو أهم الملامح التي تميز الموازنة العامة الحديثة عن الموازنة العامة التقليدية  ،  أن الموازنة ،  بوصفها برنامجا سنويا حكوميا ،  تعبر عن توجهات السلطة العامة للسنة المقبلة ،  وتترجم بصورة رقمية ،  جميع أنشطة الدولة والإصلاحات المحتمل إدخالها  فإذا تضمنت الموازنة مثلا زيادة في الإعتمادات المخصصة لتجسيد المسؤولية الاجتماعية سعياً لرفاهية الشعب بعيداً عن الامراض الاجتماعية المتولدة من ظروف العوز والفقر والبطالة وغيرها مما شابهه ،  فإنها تكون قد استهدفت توسيع التعليم الرسمي وتحسينه على سبيل المثال وتوسعت بالاستثمارات منعشة القطاع الزراعي والصناعي الذي بدأ بالتلاشي،  وإذا خفضت دولة كبرى اعتمادها العسكري تكون قد قدرت بان هناك تحسنا سيطر على وضعها الأمني الخارجي  ،  ما زالت الموازنة تثير جدلاً واسعاً بين جمهور الاقتصاديين لمشكلة رئيسية فيها ومتراكمة كمشكلة متأصلة بالاقتصاد  وهي مشكلة هيكلية وبنيوية تؤكد فقر ومحدودية الإمكانات المتوافرة واعتماده وبشكل رئيسي على الضرائب والرسوم  والاعانات والمنح التي لم يتم استغلالها جيداً،  ولم تستخدم في قنوات الاستثمار الحقيقي المنتج،  والذي لايضيف قيمة اقتصادية حقيقية تؤسس اقتصاد يعتمد على الذات ويوفر قدراً من الإنتاج ويحد من المشكلات الاقتصادية القائمة والمتفاقمة ، وهي الفقر المدُقع والبطالة والعجز المستمر وتراجع القطاعات الإنتاجية ( ولاسيما في القطاعين الزراعي والصناعي في البلد) بالرغم من وجود الامكانات البشرية فضلاً عن المادية النسبية  وتدهور كافة المؤشرات الاقتصادية الكلية، ولا زال الإفراط هو سيد الموقف وعدم الرشد والعقلانية في إعداد الموازنات  ، ولاسيما عند الابتعاد عن اعدادها وفقاً للاساس الصفري الذي يركز على الاولويات بالصرف والتخصيص المالي فالمصاريف والنفقات ما زالت مرتفعة وعدم العدالة في توزيع الدخل تظهر بقوة،  فعلى الرغم من تزايد الاهتمام بالشرائح الاجتماعية في الموازنات خلال السنوات الثلاثة الأخيرة إلا أن هناك بعض القطاعات ما زالت تًهمل ولا تراُعى في تلك الموازنة قطاعي الزراعة والصناعة وهي القطاعات المنتجة لا تشكل إلا نسب ضئيلة وهي تتنافى مع الحاجة الملحة لتلك الأنشطة المنتجة والتي من الممكن لها أن تخفف من أعباء الاقتصاد المُنهك ،  كذلك قطاعي البحث والتطوير والتنمية الاقتصادية يتراجع نصيبه لصالح بنود الرواتب والأجور ولماذا لايكون هناك اهتمام بالبعد الاقتصادي والاجتماعي عند اعداد الموازنة لاقرارها فيمابعد بالشكل والوقت المناسب،  وفي المقابل  ارضاء المستهلك،  واستغلال أمثل للموارد المتاحة وضرورة إعطاء أهمية أكبر لقطاع التنمية الاقتصادية وإلغاء أو تقليص بعض الأنشطة غير الضرورية  التي لاتضيف قيمة للاداءوتخفيض الحوافز والنثريات لكبار الموظفين لصالح الفئات الأكثر ضررا ُ التي ما زالت تحصل على النسبة الأكبر من الدخل ،  والنسبة الأكبر من العاملين بالجهاز الحكومي يحصلون على نسبة أقل بكثير من الدخل وهذا يعني أن الأغلبية من العاملين في القطاع الحكومي هم ضمن حد الفقر،  وعليه فان اقرار الموازنة له الاثر الكبير لحل العديد من المشكلات الاقتصادية بإعادة توزيع الدخل كمحفز لتحقيق نمو اقتصادي بسبب الميل النسبي المرتفع للفئات الفقيرة والمتوسطة للاستهلاك والذي بدوره يزيد من دوران العجلة الاقتصادية عبر زيادة حجم الاستثمار. وأن أهم التحديات الاقتصادية التي ستواجه الحكومة هو تاخير اقرارها وهو أخطر التحديات لأي حكومة حيث يحتاج ذلك إلى علاج بطرق غير تقليدية، منها علاج عجز ميزان المدفوعات وارتفاع أسعار السلع والخدمات وعلاج مشكلة التشغيل وتدهور النشاط السياحى  والعولمة انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وتدهورها، فهذه أزمات ملحة وجميعها يحتاج إلى طرق علاج غير تقليدية ويتوقف ذلك على فلسفة الحكومة  القائمة ، فضلاً عن توافر الإرادة السياسية للخروج من هذه الأزمات. وفيما يتعلق بالاقتصاد ومشاكله منها مشكلة البطالة، والتي ازدادت معدلاتها فى الفترة الأخيرة ولاسيما لفئة الخريجين في مجالات وافية للعمل ، إلى أنه لابد أن توضع على رأس  أولويات الحكومة الجديدة وذلك مع العمل على القضاء عليها، وأنه من التحديات الاقتصادية الأخرى التى سوف تواجهها الحكومة هي مشكلة القطاعات الاقتصادية، والتي تعمل بأقل من طاقاتها، ولابد أن نعيد لها النشاط مرة أخرى، وأن تعمل بكل طاقتها من جديد، ولابد من التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن بزيادة الإنتاج من خلال دخول أنشطة اقتصادية جديدة فى الاقتصاد العراقي، ولابد من زيادة الاستثمار مرة أخرى!!! وعلاج التاخر باعداد واقرارالموازنة العامة( بالكم والنوع المطلوب) يتوقف على قوة الحكومة الجديدة والصلاحيات الممنوعة لها وهل تملك إصلاحًا مؤسسيًا داخل أجهزة الدولة المعنية لكشف حالات الفساد الاداري والمالي وتشجيع الاستثمار وجذب المدخرات المحلية والمشاركة فى عمل مشروعات تستوعب أعداد البطالة المتزايدة، ومن هنا يتم الوصول فيما بعد لعلاج جذري لمشكلة الاقتصاد  الراهن للبلد لتتوفر حلول قوية يتعافى فىها الوضع الراهن وعلى الحكومة أن تحسن استغلال هذه الموارد جيدًا، إلى أنه لابد من التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن بزيادة الإنتاج من خلال دخول أنشطة اقتصادية جديدة ، ولابد من دخول الاستثمار مرة أخرى، ولا بد أن تعالج الحكومة مشاكلها الأمنية والسياسية، وذلك من خلال استقرار الحالة السياسية عن طريق رجوع نوع من الاستقرار والنظام العام في الشارع ، ولكي تتفادي الحكومة الجديدة ذلك عليها أن تعمل خطة قصيرة الأجل وخطة طويلة الأجل تكون معدة إعدادًا جيدًا، وعن طريق هذه الخطة تحل العديد من المشاكل الاقتصادية وتننشأ العديد من المشاريع التي توفر ملايين من فرص العمل للشباب.  وأن تكون  التنمية الاقتصادية خلال الفترة القادمة تتمثل في خطة اقتصادية قصيرة الأجل تتضمن خطة ترشيد الإنفاق الحكومي، حتى يعطي فائضًا من الممكن استثماره في عدة مشروعات أخرى، خاصة لعلاج مشاكلها الاقتصادية، أن تشجع الاستثمار وأن تنشى صناديق مملوكة للدولة تقوم بالمشروعات القومية ومشروعات لها ربحية ومشروعات تنمية عراقية ويكون ذلك من خلال مشروعات مساهمة عراقية يكون 50 بالمئة اواكثر من رأس المال عراقيا، والباقى لمستثمرين أجانب،  واخيراً فالابداع والتميز والمنافسة باعداد موازنة تقوم على مبداً الاساس الصفري بوقت مبكر لا متاخر لتلبية حاجات المواطنين من اشباع وتحقيق للذات والاحترام ،  يمكن العيش بسلام ونعيم وكرامة ذات ابعاد اجتماعية سياسية عسكرية اقتصادية ،  يتم بها علاج المشكلات الاقتصادية سواء كانت ندرة نسبية بالموارد ام تعدد الحاجات الانسانية ومن ثم تلافيها مستقبلاً وصولاً بالاقتصاد الى مراحل النمو والازدهار لا التدهور والاضمـــــــــــحلال…. موطني موطني   هل اراك هل اراك سالماً منعماً غانماً مكرماً هل اراك في علاك تبلغ السماك تبلغ السماكو الشباب لن يكلوا همه ان يستقلوا او يبيد او يبيد موطني موطني.

{ اكاديمية – كلية الاعلام – بغداد