قصة تشييع الفريق حماد شهاب والحضور خارج السياق

Print Friendly

قصة تشييع الفريق حماد شهاب والحضور خارج السياق
غياب التربية الديمقراطية كان دائماً أبرز أمراض التنظيم داخل البعث
زهير عبد الرحمن التكريتي
فلقد نظرت الى أعماق نفسي فلم أجد فيها ما يثير وللمرة الاولى في حياتي وجدت نفسي شيئاً يثير أحداً،يسبب في نفسه شيئاً من شّدٍ اليّ ..كنت أدرك منذ الوهلة الاولى صدق مشاعره نحوي فلقد مرت الأيام والسنون وأنا لاأجد فيمن حولي من يحبني ويعطف عليّ أكثر من حماد شهاب، إنه إن كان أقل من أم، فهوبالتأكيد قد يكون أكثر من أب..
ولعلي أتذكر ذلك المساء الحزين أن أسمع من راديو بغداد نعي الفريق حماد شهاب .. وفي اليوم التالي، كان وفد الفرقة الثانية لتشييع جثمان الفريق حماد ويضم كافة ضباط آمري صفوف مقر الفرقة الأقدمين.. وكان الرائدالركن زهير عبد الرحمن هو الوحيد من بين صفوف آمري الوحدات والتشكيلات ضمن ذلك الوفد وبأمر من قائد الفرقة الذي كان يعرف علاقتي الخاصة به .. لقد بكيت بكاءً مراً، لم أبكِ بحرقة وألم في حياتي كما بكيت على عبد الناصر وحماد شهاب وأمي ..إنه حماد الذي يشكل عالماً قائماً منفرداً في عواطفه وحبه لكل من كانوا يعملون في معيته .. بل لعل كافة ضباط اللواء المدرع العاشر ينساقون الى الموت راضين وسعداء،بسبب ذلك الفيض الهائل لعواطف حماد شهاب مما جعل الجميع مهما نفروا مشدودين اليه .. وفي أول إجازة لي كنت أسأل والدي عن العقيد حماد شهاب.. قال إنه قريبك .. إن الصداقة التي تربط عائلتينا آباءً وأجداداً متينة جداً فإما أن تكون جدتنا منهم، أو جدتهم منا .. ثم قال لي والدي كن مخلصاً لحماد شهاب .. وفي عام 1965 دخلت كلية الأركان، بعد التخرج طرحت علينا خيارات التشكيلة التي نرغب العمل فيها .. كان خياري التشكيلات العاملة في الجبهة الشرقية، وكانت مفاجأتي أنني نسبت الى اللواء المدرع العاشر،كان ذلك مصدر إزعاج شديد لي .. فاللواء المدرع العاشر كان لواء البعثيين .. وأنا أدرك تماماً كره البعثيين لي ومقتي لهم، منذ أن خرجت من الحزب .. وعند التحاقي الى مقر اللواء سألت العميد حماد عن سبب تنسيبي الى اللواء العاشر ؟ قال كنت في زيارة لمديرية الحركات العسكرية وسألون عمن أرغب من ضباط الركن الأحدث قال قلت النقيب الركن زهير عبد الرحمن وفيما عداه لا اعتراض لي عليهم .. وعند التحاقي الى اللواء قررت أن أنزوي في غرفتي مع كتبي وألا أكوّن أية علاقة مع أحد من الضباط أو أن اتعامل مع الجميع من خلال الروتين.. ومن كركوك تحرك اللواء الى معسكرالورار حيث يتهيأ اللواء للالتحاق بتشكيلات القيادة العربية الموحدة في الأردن .. وفي هذه الأثناء فاتحني العميد حماد شهاب بالاشتراك معهم في ثورة قادمة ضد سلطة الرئيس عبد الرحمن عارف حيث كانت لهم اتفاقات مع ضباط القصر الجمهوري ومديرية الاستخبارات العسكرية وعلى رأسهم عبد الرحمن أحمد الداود آمر لواء الحرس الجمهوري.. كنت أرفض رفضاً قاطعاً الاشتراك معهم .. كنت أقول للعميد حماد شهاب، لكي لا تتصوروا أنكم إذا فشلتم أني أقف ضد وصولكم الى السلطة فإذا تحركتم الى بغداد بقصد إسقاط السلطة فإنني أما التحق الى محافظة الرمادي أو التحق الى قيادة قوات صلاح الدين .. كانت تلك الفترة عليّ من الضغوط وعلى الرائد الركن عبد العزيز برهان وقفنا موقف الرافضين ..ومرة قال لي العميد حماد شهاب أنه مرشح لوفد الى القاهرة وقد تقوم الثورة أثناء وجودي هناك ومن المرجح أن العميد الطيار حردان عبد الغفار قد يرشح لقيادة اللواء المدرع العاشر لاسقاط سلطة الرئيس عبد الرحمن عارف.. قلت له..إن كنت أنت الذي تقود اللواء فلا أعتقد أنك ستجد من يعترض عليك أو يقف ضدك .. أما أن يقود العميد الطيار حردان عبد الغفار اللواء ونحن موجودون فذلك العيب بعينه .. إنني سأقاوم .. ومرة قال لي بالحرف الواحد والله يا زهير أنا مرتبط مع الرئيس عبد الرحمن عارف والفريق طاهر يحيى بعلاقة صداقة وانني متورط، فلقد أعطيت أعطيت عهداً للرئيس أحمد حسن البكر أن اشترك معهم في الثورة القادمة ومرة بعث عليّ وعلى الرائد الركن عبد العزيز برهان والمقدم الركن سعدون عبد الرزاق حلمي وفاجئنا قائلاً إذا تطلب أن يتحرك اللواء الى بغداد لاسقاط السلطة وأنا غير موجود فأطيعوا المقدم الركن سعدون عبد الرزاق حلمي فهو من جماعتنا، وكان هذا أسوأ موقف فوجئت به .. فبالرغم من ثقتي بهذين الضابطين الا أنه للمرة الاولى ينطق العميد حماد بمثل هذه الكلمات معي في حضور الاخرين .. وبعد ذلك جلسنا نحن الثلاثة في خيمة الرائد الركن عبد العزيز برهان نستنكر هذا الموقف ونعلن عدم تأييدنا له، رغم علمنا أن المقدم الركن سعدون عبد الرزاق حلمي من جماعة القصر .. كانت الامور شبه مفضوحة .. ففي ليلة اتصل بي العميد حماد شهاب من بغداد تلفونياً،يطلب مني أن أصدر أمراً انذارياً بحركة كتيبة دبابات المعتصم الى الأردن ..أبلغت الكتيبة بأمر إنذاري للحركة .. وبعد دقائق سمعت هدير اشتغال محركات الدبابات لكتيبة دبابات الرشيد .. وبعد دقائق كان كلاً من الملازمين الأولين عدنان شريف وعدنان دحام العزاوي يرتديان التجهيزات السفرية الكاملة وبيد كل منهما بندقية كلاشنكوف بقفان أمامي فرحين ويسألاني أكانت الحركة باتجاه بغداد؟وصرخت بوجهيهما أن يعودا لإيقاف اشتغال محركات الدبابات وأن الحركة باتجاه الأردن وليس باتجاه بغداد. وفي منتصف شهر حزيران 1968 كنت مع العميد حماد نجلس في منتصف المسافة الكائنة بين خيمته وخيمة مقدم اللواء في معسكر الورار منفردين في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً.. كان المعسكركله يغط في نوم عميق الا العميد حماد وأنا .. كان يقول لي لو أني اشتركت معهم بالثورة وعدت الى الحزب فإنهم أي قادة الحزب سوف يجعلوني على رأس التنظيم العسكري للحزب لوزارة الدفاع ..قلت له والله لو أعطوني كرسي رئاسة الجمهورية ما تورطت في العمل السياسي.. كنت مضطرا أن أناقشه بشكل مطول وقاسِ .. وكنت أهدف هذه المرة، أن امنعه من التورط في العمل السياسي فهو يجهله .. وكنت واثقاً أنه سيغرق لأنه لا يعرف العوم في بحر عميق .. فبالرغم من كل علامات الشك والريبة وربما الكره والحقد إلا أنني في لحظات المخاض، تكون بالنسبة لي على الأقل، العلاقات الموضوعية هي الأساس في التصرف والتنبيه .. قلت له إن ثورة رمضان لم تصدر من فراغ كما أن سقوط الحزب في 18 تشرين 1963 هو الآخر لم يصدر عن فراغ .. فمن الحقائق المسلمة أن الحزب ينفرد من بين كل الاحزاب انه تسلم سلطة الدولة وبالثورة الشعبية المسلحة بعد عشر سنوات من تأسيسه..إن هذا يدل على متانة وحيوية الاساس الذي شكل عليه الحزب ..بيد أن الامراض المزمنة في الحزب وفي مقدمتها غياب التربية الديمقراطية داخل الحزب وطغيان العلاقات الذاتية على العلاقات الموضوعية وضبابية الطروحات النظرية وانعدام الروح الرفاقية النظيفة في كل الطعونات الرخيصة التي تلصق بالكوادر الحزبية التي تستنكر موقفاً معيناً الى حيث تلقى مسخاً كاملاً لكل تراثها النضالي وتقابل بالعداء الحاقد الذي يفض تلك الكوادر أن تلقي بنفسهاراضية على قارعة الطريق بريئة من كل علاقات بالحزب .. فمثلاً كان الرفيق حازم جواد من أقرب أصدقائي في الثانوية المركزية، كان معي في صف واحد، كنت وإياه نسكن في محلة المهدية.. وكنا نذهب سوية الى المدرسة ونعود منها .. كان في بداية حياته السياسية ينتسب الى الاخوان المسلمين، ثم انقلب الى الاتجاه القومي فكان من اوائل من انتسب الى حزب البعث العربي الاشتراكي .. كان الرفيق حازم جواد من أشد البعثيين تحمساً وفداء للحزب .. كان على رأس كل عمل ثوري .. لقد درس الكيمياء في كلية التربية، كي يتعلم صناعة المفرقعات وقنابل المولوتوف ليستخدمها في نضاله .. لم أصدق، ولم يفكر أحد في يوم من الأيام أن ينقلب الرفيق حازم جوادعلى الحزب لأنه فشل في انتخابات القيادة القطرية .. فإذا كان هذا حال الرفيق حازم جواد الذي وصل الى القيادة القطرية بكفائه الذاتية ونشاطه الجم، فكيف بي في مواجهة أعضاءالفروع والشعب والفرق ممن لا يشكلون شيئا من واقع الحزب وتراثه ؟ إن هذه الأمراض أصابت الحزب أثناء تشكيله على يد الرفيق ميشيل عفلق وأثناء قيادة الرفيقين فؤاد الركابي وعلي صالح السعدي .. إن هذه الامراض ستظل عالقة في جسد الحزب وسوف يرثها أمين سر قيادة القطر الحالي الرئيس أحمد حسن البكر الذي لم يكن إن كنا منصفين مسؤولا عنها ..بيد أنها بالتأكيد ستنسحب عليه شعبياً وبعثياً وهو البرئ منها ..فالبعثيون القدامى والبعثيون الجدد والشعب العراقي كله سوف يجهل هذه الحقائق.. فهم لا يعرفون طبيعة الحزب.. إن هذه التراكمات سوف تضاف لها تراكمات جديدة بعد تسلم الحزب للسلطة .. كما أن الفترة مابين عامي 1963ــ 1968 خمسة سنوات غير كافية اطلاقاً لقيادة الحزب أن تحدد الحالات المرضية وأن تعالجهافي مثل هذا الوقت القصير .. وبالرغم من كل الاخطاء التي دفع ثمنها الحزب بسبب قيادة الرفيقين فؤاد الركابي وعلي صالح السعدي، فإن هذين القائدين إن خضعا للدراسة الموضوعية فسنكتشف أنهما قائدان عملاقان .. وأن التاريخ المعاصر سيكون عاجزاً عن انجاب مثليهما.. فإذا كان هذان القائدان قد فشلا في جر الحزب الى شاطئ الأمان فكيف بنا أن نفكر لحظة واحدة أن الرفيق أحمد حسن البكر سيكون قادراً على إحداث انقلاب شامل في طبيعة الحزب وطبيعة الشعب العراقي مما يفضي الى تحقيق حضارة مستقرة ودائمة على أرض العراق .. وليس أدل على مواقف الحزب الجامعة على حيث انتهى الحزب من أن البعثيين يصرون على أن 18 تشرين هي ردة.. أي أنها تآمر على سلطة الحزب من قبل العناصر التي تولت سلطة العراق بعد غياب الحزب في 18 تشرين . ان أي إنسان موضوعي يستنكر هذا التحليل وهذا الموقف .. 18 شرين ليست ردة بقدر ما هي تفجير داخلي بسبب تراكم الامراض الحزبية.. وأن مجيء الحزب الى السلطة دون معالجة هذه الأمراض بالتأكيد سوف يحقق نفس هذا التفجير في 18 تشرين جديدة.. وإن الاصرار على تجاهل أمراض الحزب لا يعني سوى عجز قيادة الحزب عن التصدي لتشخيص الحالات المرضية ومعالجتها.. وبالتأكيد فإن الخطر دائماً على الحزب يكمن داخله، وأن الغام الحزب دائماً محمولة في جيبه.. ثم قلت للعميد حماد..إن الضغط الذي سلطه الرئيس عبد الرحمن عارف على الشعب العراقي قد سبب التشرذم السياسي في العراق. فالانشقاقات قد شملت كافة الاحزاب السياسية..البعثيون.. الشيوعيون..البارتيون.. القوميون.. الحركيون.. الجميع يعانون من أزمة العجز الذاتي الذي يشعر به كل من كان يعمل بالحقل السياسي فضلاعن ذلك، فإن أجهزة الأمن، كما هو شائع قد رصدت العشرات من الاحزاب والتجمعات السياسية كما كان شائعاً في حينه.. بل لقد وصل الاستهتار أني قرأت يوماً منشوراً كان مطبوعاً على آلة طابعة ورونيو من ممتلكات الجيش، يهاجم الحكومة ومذيلاً باسم الضباط الوحدويون الأحرار.. إن هذا التشرذم قد فرض على كافة القوى السياسية، بالرغم من رغبتها في تسلم السلطة، الشعور التام بالعجز عن تحقيق ذلك فيما عدا حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقوده الرفيق أحمد حسن البكر والذي قد يسبب وصوله الى السلطة وكرد فعل، الى وحدةكافة القوى السياسية المضادة، والى تنشيط العمل السياسي بالاتجاه المضاد.. ثم قلت له.. كيف تأمنون الرائد الركن عبد الرزاق النايف، وأنا وإن كنت لم أتعرف عليه، لكن المشاع في العراق عنه أنه ذكي جداً، وأنه أوفقير العراق .. فما المانع أن يتحالف معكم ويورطكم في الخروج من مكامنكم ليلة اسقاط سلطة الرئيس عبد الرحمن عارف ثم يصنع لكم كميناً يقتلكم جميعاً ويذهب الى الرئيس عبد الرحمن عارف ليقول له لقد خلصتك من مؤامرة كان نجاحها محققاً، ثم يخلو له الجو لعبد الرزاق النايف بعد أيام أو حتى أشهر ليكون إسقاط سلطة الرئيس عبد الرحمن عارف على يديه حالة سهلة وبدون منافس.. ثم قلت للعميد حماد..أكنتم، وفق هذا التصور على استعدادأن تتحملوا مسؤولية المقامرة بدماء البعثيين الذين استودعوكم مصائرهم ومصائر عوائلهم .. كانت جلستي معه تمتد الى الساعة الثانية بعد منتصف الليل أطرح له كل ثغرات الحزب المطروحا آنفاً، ومع الضوء الأول من صباح اليوم التالي.. جاءني مراسل آمر اللواء مهرولاً.. كان يقول لي أن العميد حماد شهاب لم ينم الليل كله..كان قيؤه شديداً جداً.. وأدركت مقدار الخطأ الذي وقعت فيه وتذكرت أن العميد حماد مصاب بتقرح معوي» فعندما يقف أمام موقف حرج تظهر عليه أعراض القيء.. ومنذ تلك اللحظة آليت على نفسي ألا أتورط في أي مناقشة معه..
إنني والله يشهد على صدق ما أقول.. الجميع بالنسبة لي سيان.. فلقد سقطت الأمة العربية في 5 حزيران 1967، لقد انهار الجبل الذي كان مثلنا الاعلى.. ولقد اتضح أننا كنا نعيش أحلام اليقظة ونقف على أرضية الكذب والدجل والخداع.. لقد استهلكنا زمان عزيز علينا.. واستهلكنا الزمن العزيز علينا.. فلم يعد ما يثير لدي شيء في مواجهة مصير وطني الا أن أرفع الراية البيضاء مشدوداً الى طبيعة المجتمع قبل أن يكون ذلك انعكاسا لهزيمة في معركة، أو انتظار للحظة انقراض .. إن الخطأ باقٍ ومستمر، سواء بقيت سلطة الرئيس عبد الرحمن عارف أم تغيرت..ولكن المهم عندي ذلك الوقت هو انقاذ العميد حماد شهاب من بحر لا يستطيع أن يعوم فيه، ولقد بذلت جهودي كلها كي أقف حائلا دون توريطه، ولكن أقاربه كانوا جميعاً منخرطين في الحزب .. كانوا أقوى مني حيث سحبوه الى موقع الهلاك..
إجازة أسبوع
وفي يوم الخميس 16 تموز 1968 كنت عائداً من معسكر الورار الى بغداد بإجازة اسبوعية وكنت برفقة المقدم سعدون عبد الرزاق حلمي الذي كانت لي معه في يوم من الايام صداقة متينة .. كان يسوق سيارة كاز 69 بنفسه حيث استبقى السائق في المعسكر .. وكان طيلة الطريق يبذل جهداً ليغسل دماغي نافياً عنه أنه من جماعة عبد الرزاق النايف.. إنه لا يدري أنه سقط في نظري تلك اللحظات.. انه لا يعرفني انني صاحب قيم لا أستطيع أن أضحي بها وأنه من المستحيل أن أسرب أية كلمة استأمنها عندي العميد حماد شهاب.. وانه لا يدري رغم معرفته القديمة بي، أني قادر على أن ألفلف عشرة أمثاله وأضعهم في جيبي الصغير.. وعندما وصلت البيت قلت له شكراً. وفي صباح اليوم التالي كان راديو بغداد يعلن الثورة، فالتحقت بمعسكر أبي غريب حيث تعرفت الى العقيد الركن محمد علي سعيد آمر اللواء الجديد الذي توثقت علاقة به بسرعة .. ومن الساعة الثانية من يوم 30 تموز1968 كنت ضابط خفر مقر اللواء اتحادث مع العقيد الركن محمد علي سعيد في باحة المقر، كانت سيارة اللواء حماد شهاب مسرعة تتوقف لثوان أمام مقر اللواءحيث همس في أذن الجندي الانضباط الذي جاء الى العقيد الركن محمد علي سعيد والذي مسرعاً الى كتيبة دبابات الرشيد بعد أن طلب مني أن أجيب على التلفون السري في دائرة آمر اللواء ادركت أن الدولة قد تفجرت ..وبعد لحظات كانت الدبابات تنطلق مسرعة الى اهداف محددة لها وعلى الشارع المحاذي لمقر اللواء.. وكان اللواء حماد شهاب على الطرف الآخر من التلفون.. كان يقول..لقد اعتقلنا رئيس الوزراء انهم عناصر رجعية، وانهم يريدون الغاء شركة النفط الوطنية..قلت له حسناً فعلتم.. وفي تلك اللحظة لم يكن يهمني من ينتصر بقدر ما كان يهمني الا تتصادم الدبابات داخل مدينة بغداد فتهدم بيوت الناس على أهلها..ولذا فإنه بات من المحتم علي أن أمارس دوري في انشدادي الموضوعي الى جانب البعثيين فلقد كان على الطرف الأخر من التلفون الرائد الركن ربيعه عامر الحسك ضابط خفر مديرية الحركات العسكرية يسألني عن أسباب حركة دبابات اللواء المدرع العاشر وتطويقها لبعض المعسكرات واتخاذ بعض المواقع التهديدية داخل مدينة بغداد.. كنت أنكر ذلك وكنت أطلب منه أن يدقق المعلومات التي تصل اليه.. وبنفس الاسلوب تعاملت مع الرائد الركن محمد أمين حسن فهمي مقدم لواء الحرس الجمهوري.. كان عليّ أن أكسب الدقائق كي توضعالاطراف الاخرى تحت طائلة الخضوع.
/5/2012 Issue 4201 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4201 التاريخ 16»5»2012
AZP07