الانتخابات الجزائرية

Print Friendly

الانتخابات الجزائرية
عبدالله محمد القاق
تلعب الدول العربية دورا بارزا من اجل التركيز على أهمية الاصلاح في ضوء ما يمر به العالم العربي من تغييرات، سواء من حيث ادارته اوالتوقيت والمراحل التي يجب أن يجتازها، وهو ما يُلقي بالمسؤولية على الشعوب والحكومات على حد سواء، حتـى لا تتحول دعاوى الاصلاح الى فوضى تضر بالشعوب قبل أن تضُّـر بالحكومات، خاصة وأن هذه التغييرات لم تتخذ شكلها النهائي بعد ولم تستقر عند حالة واحدة.
فسياسات التدخل والتهديد باستخدام القوة لا تخدم الأمن الاقليمي العربي ، بل تؤدي الى سباق التسلح والى عودة نظرية توازن الرعب مرة أخرى، وأنه من الضروري أن يشهد العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين تأسيساً لقواعد دولية جديدة مُمكنة التطبيق من أجل ضمان أمن المنطقة السياسي والاقتصادي، والذي هو جزء حيوي من الأمن العالمي.
فسياسة الاصلاح الجزائرية التي تنتهجها حكومة الجزائر في ضوء الجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة حققت اهدافها لانها تهدف الى تطوير التعاون المشترك لكل الجهات الحكومية والشعبية في الجزائر والنهوض بالمرافق العامة والعمل الجاد لتحقيق الأمن القومي بحيث يكون فاعلاً ومؤثراً، ليكون هناك توافق في النظم السياسية، مما يوفر قدراً مطلوباً مـن الارادة والتصميم على انشاء المنظومة التي تهدف الى تحقيق الأمن الاقليمي، وغيرها من الصُـعّـد الأخرى الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، بالاضافة للصعيد الدولي حيث ينبغي أن يوجد توافق ومصالح مشتركة بين الأمن الاقليمي والأمن الدولي، فمنظومة الأمن الاقليمي باتت مقبولة حالياً في نظام الأمن الدولي، الذي يدعم قيام منظومات لتحقيق الأمن الاقليمي في مناطق مختلفة من العالم، وهذا يتم بالطبع من خلال المنظمة الدولية الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة..
وحول المنهاج الاصلاحي الجزائري يرى الرئيس بوتفليقة بأن بلاده تستهل المرحلة الاصلاحية الجديدة باجراء الانتخابات التشريعية المقبلة المزمع عقدها الخميس المقبل في اطار أحكام النظام الانتخابي الذي اصبح ساري المفعول وذلك في 10 ايار 2012. وهذه الانتخابات تشكل استحقاقا مصيريا يفتح للجزائر الباب لاستكمال بناء الدولة الجزائرية بعد مرور خمسين سنة على استرجاع سيادتها بحيث تصبح دولة تسودها الحكامة الفضلى والمواطنة الواعية في كنف العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني.
ويتابع الرئيس بوتفليقة في هذا الاطار قوله إن كافة الترتيبات قد اتخذت لضمان شفافية الانتخابات مشيرا الى ان عملية الاقتراع والفرز ستجري تحت المراقبة المباشرة لممثلي المترشحين في جميع مكاتب التصويت. وستتكفل الهيئات الوطنية للمراقبة والمتابعة بالتأكد من مراعاة قانون الانتخابات. وعن مهام المراقبة في هذا الموعد أكد رئيس الجمهورية أن للاحزاب وللقوائم المستقلة المشاركة حق ممارسة التقصي والمراقبة في كل مرحلة من مراحل الاقتراع. وانطلاقا من الرغبة في تحقيق النزاهة والشفافية والديمقراطية في هذه الانتخابات فقد ذكر رئيس الجمهورية ان الجزائر ستدعو ملاحظين دوليين من أجل متابعة هذا الموعد الانتخابي قائلا لقد قررنا دعوة ملاحظين دوليين لمتابعة الانتخابات القادمة مبرزا ان الحكومة قد قامت بتوجيه الدعوة لعدد من المنظمات الدولية التي ننتسب اليها بالعضوية أوالشراكة لارسال ملاحظيها الى الجزائر كما تم توجيه الدعوة لنفس الغرض الى بعض المنظمات غير الحكومية. وفي معرض حديثه عن أهمية المشاركة الشعبية قال رئيس الجمهورية.. اننا ننتظر اذن من الناخبين والناخبات هبة صريحة الى الادلاء بكل سيادة بصوتهم الحر في التعبير عن الارادة الشعبية.
هذا ويلعب سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى الأردن سيدي محمد قوار دورا كبيرا من اجل الشرح لرجال الصحافة في الاردن خطوات الاصلاح التي تنهجها الحكومة الجزائرية بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مشددا على اهمية الانتخابات التشريعية التي ستجري في الجزائر في العاشر من الشهر الجاري بكل نزاهة وحرية وديمقراطية وشدد السفير على ضرورة خلق اقتصاد مغاربي متكامل، ومن دون ذلك لن ينجح الاتحاد، لأن البلد الواحد مهما كان قويا لن يتمكن من حل مشكلاته بمفرده، بينما تستطيع خمسة بلدان التغلب على مشاكلها من خلال التعاون والتعاضد، بمعنى ان الاتحاد سيكون اقتصاديا بالدرجة الأولى ويركز على التبادلات التجارية والاقتصادية في حين يتم ترك المشاكل السياسية الثنائية جانبا ليتكفل الزمن بحلها. ونحن نعلم أن نظام العلاقات الدولية يفرض تنوع المستثمرين الأجانب في البلد المضيف، خاصة في اطار التنافسية الدولية، ولقد أفرزت المعطيات أن تسابقا دوليا على الاستثمار والشراكة في الجزائر مؤخرا وذلك جراء اتساع نوايا الشراكة من خلال العقود المبرمة بين الجزائر والشركاء الأجانب والناتجة عن تحسن الوضعية الاقتصادية من جراء التحكم في بعض المؤشرات الاقتصادية كاستقرار سعر الصرف وانخفاض معدل التضخم اللذين ساهما في تحسين الوضع المالي للجزائر. بالاضافة الى تحقيق معدلات ايجابية حققها القطاع الخاص في المجال الصناعي ــ وكذلك الاستقرار السياسي في مؤسسات الدولة، وتحسين صورة الجزائر من خلال طرح المزايا النسبية للاقتصاد الجزائري، وذلك من خلال اللقاءات الدولية.
لكن ماذا تحقق من الشراكة الأجنبية في الجزائر على أرض الواقع؟ والواقع ان المعطيات في الجزائر تظهر الإحصاءات المقدمة في أحد تقارير صندوق النقد الدولي أن نوايا الاستثمار الأجنبي والتي تم التصريح بها خلال الفترة الماضية تؤكد استقرار المؤسسات السياسية والاقتصادية في الجزائر واستقرار القوانين التي تنظم عملية الاستثمار في حدّ ذاتها. واذا كانت الانتخابات الجزائرية المقبلة تم الاعداد لها بشكل عملي فإن ذلك جاء رغبة من الرئيس الجزائري بوتفليقة الذي يؤمن ايمانا كبيرا بأن ثروة الجزائر الحقيقية كما بلغني السفير الجزائري في عمان سيدي قوار هوالانسان الجزائري وان الاستثمار بالانسان هو افضل الاستثمارات باعتباره العامل الرئيس في قطاع التنمية الشاملة التي تتطلب اتخاذ خطوات كبيرة وعديدة من اجل التحديث والتطوير والتغيير لمواكبة التطور الحضاري والتواصل بين مختلف الشعوب.
وكلنا ثقة في ان تنجح الجهود المبذولة لانجاز هذه الانتخابات كما يريدها الرئيس الجزائري وشعبه العزيز لتجري الانتخابات المقبلة كما ابلغنا السفير في الاردن سيدي محمد قوار بكل نزاهة وحرية وديمقراطية كما تعودنا عليها في الانتخابات الماضية لتحقيق كل ما يصبو اليه الشعب الجزائري من تقدم ونمو ازدهار.
رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي الأردنية
/5/2012 Issue 4195 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4195 التاريخ 9»5»2012
AZP07