البنيوية والتفكيك ودريدا

Print Friendly

البنيوية والتفكيك ودريدا
كريم عباس زامل
الاهتمام بالبنيويه وعصر ازدهارها في بدايه القرن العشرين،ومساهمات الشكلانيين الروس واسهامات دي سوسير في علم اللغة العام، ومحاضراته الشهيره التي ارست للبنيويه كحركه مهمه وذات علامات فارقه في النقد الحديث ،وصولا لاسهامات رولان بارت في السيميلوجيا وعلم الاشارات،حتى الاحتكاك مع حركات اليسار والوجوديه في فرنسا وخصوصا مع قطبها الاشهر جان بول سارتر،حينها اصدر روجيه غارودي قبل انشقاقه عن الماركسيه كتابه البنيويه فلسفة موت الانسان والذي تناول فيه مقولة موت المؤلف عند رولان بارت،وتعتبر البنيويه هي الحركه الاكثر تأثيرا في القرن العشرين، حتى ظهور حركة التفكيك والتي مهد لها جاك دريدا في محا ضرته الشهيره عام 1966، والتي ارسى ووضح بها مبادئ التفكيك العام حتى حركات مابعد التفكيك وما بعد الحداثه،وللتفكيكيه اسسها المهمه في تقريب النص من القراءه حيث خصوصية تفكيك النص ومحاولة تخطي مركزية اللوغوس في العقل الاوربي بعيدا عن هيمنة البنى والانساق البنيويه،فمنذ ظهور الانساق الانثربولوجيه في حقل البنيويه قبل ظهوره في حقل الادب،حيث ظهرت أعمال كلود ليفي شتراوس في خمسينيات القرن العشرين لتظهر،المدارات الحزينه والانثربولوجيا البنائيه وكذلك كتاب جان بياجيه البنيويه،وقد لفت دريدا أليه الانتباه يوم ترجم دراسة ادموند هوسرل عن أصل الهندسنه،حيث أعتبر من حينها فيلسوف فرنسا المشاغب ،حيث محاولته الجريئه في تفكيك الهينمه الميتافيزيقيه في الفلسفه،وكذلك ظهور كتابه عن الجراماتولوجيا،وهو عباره عن مجموعة مقالات في علم الكلام،ولابد من التأكيد على أن البنيوية والتفكيك جاءتا لسد الفراغ بعد أنحسار الفلسفه الوجوديه في الخمسينيات من القرن العشرين،وبعد مساهمات دي سوسير في علم اللسانيات جاءت المساهمات القيمه لرولان بارت في السيميلوجيا،وكذلك دراسته القيمه عن قصة بلزاك سارازين،حيث درس نظرية الشفرات ووظائفها في الروايه، وهذه الدراسه في مائتين وسبع عشرة صفحه عن قصه في اربعين صفحه ،حيث قسم النص الى وحدات صغيره تتجمع لتنتج وحده كبيره هي القصه،وكذلك درس الشفره التخمينيه والشفره التأويليه في القصه،وكذلك الشفره الدلاليه وعلاقتها بمفهوم التأويل ، والتي بدورها تكون شفرات السرد القصصي،كما ان بارت يقرر من خلال هذه الدراسه على أن التص يحتوي على أعداد لامتناهيه من الشفرات التأويليه التي تختفي في داخل النص،وهنا يأتي دور وأهميه الخطاب السردي في دراسات بارت،وكانت هناك دراسات بنيويه مهمه تناولت روايات كثيره منها رواية عودة المواطن لتوماس هاردي ،ورواية قلب الظلام لجوزيف كونراد،حيث البدائيه هي الثيمه التي تشتغل عليها الروايتين،حيث الخطاب القصصي فيهما محاوله لاستدراج الحياة البدلئيه ومعاينتها من رؤيه حضاريه جديده،بعدها ازدهرت التفكيكيه على يد جاك دريدا منظهرها الاول وكذلك جيل من النقاد مثل هارولدبلوم وجيفري هارتمن وهيليس ميلر وبول دي مان،وتركز التفكيكيه على الكتابه والكلام وكذلك محاولاتها في نقد هيمنة العقل الغربي وتفكيكه ،ومابعد التفكيكيه جاءت محاولات هابرماس في اخضاعه التفكيكيه الدريديه للنقد الفلسفي في كتابه الخطاب الفلسفي للحداثه،وكذلك تعرضت التفكيكيه الى نقد ما بعد الحداثه الى نقد جون سيرل في كتاباته عن مرحلة ما بعد التفكيكيه، وقصور هذه الحركه عن أستعياب حركة الديمومه الحداثيه ،وكذلك تعرضت التفكيكيه ودريدا الى نقد بول ريكور منظر الهرمنطيقا في المؤتمر الولي للفلسفه في مونتريال عام 1973 ،وبين قصور نظريه دريدا على أستيعاب نسق العلامات وبقاءها في حدود الخطاب الضيقه،كما طور أمبرتو ايكو نظريته في علم العلامات في جهود ما بعد الحداثه التي فتحت أفاق جديده لحركه مابعد البنيويه والتفكيكيه ،ولحركات ما بعد الحداثه جهود جديده في دراسة الفكر والادب الجديد ،تفرضه الصيروره المستمره لحركة الحياة وديناميكتها المستمره ،وتبقى لدريدا وللبنيويه علامات بارزه في القرن العشرين شكلت استمرار لجهود الوجودين وسارتر في فرنسا ،ولتلك المساهمات الاثر الواضح على حركة الفكر العالمي بشكل عام.
/5/2012 Issue 4190 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4190 التاريخ 3»5»2012
AZP09