سامي مهدي في موجته الصاخبة

Print Friendly

جيل الستينيات والأكتاف الهزيلة

سامي مهدي في موجته الصاخبة

 عكاب سالم الطاهر

بغداد

في بغداد، عام 1940، وُلد سامي مهدي. نال شهادة (بكالوريوس اقتصاد) من جامعة بغداد عام 1962، رأس تحرير عدة صحف ومجلات ثقافية منذ عام 1968. وهو أحد المؤسسين لاتحاد الأدباء 1969. من دواوينه: (رماد الفجيعة) – شعر 1966، و(بريد القارات) – شعر 1989. وله أيضاً كتب نقدية في الحداثة الشعرية، منها: (الموجة الصاخبة – شعر الستينات في العراق) – 1994.

وفي الجزء الاول من (موسوعة أعلام وعلماء العراق)، يقول الباحث حميد المطبعي: ان سامي مهدي أديب من أوائل من حمل رسالة (أدب الستينيات). أشار الى تميز وابداع الشاعر سامي مهدي: الدكتور إحسان عباس، والناقد فاضل ثامر والناقد شكيب كاظم.

لقاء تحت خيمة الاعلام

من خلال العمل الاعلامي والثقافي، وفي سبعينيات القرن الماضي، التقيتُ الأديب سامي مهدي. ونهاية عام 1979، وفي العاصمة الفرنسية باريس، التقيتُه، إذ كان يعمل مستشاراً صحفياً في السفارة العراقية هناك. وفي صيف ذلك العام (1979)، شملنا مرسوم واحد، صدر بتاريخ (17/9/1979)، حيثُ عُيّنَ مديراً عاماً لدار الشؤون الثقافية العامة، بينما تم تعيييني مدير عام الدار الوطنية للتوزيع والاعلان.

وشمل هذا المرسوم تعيين الأعلاميين: طه البصري وموفق خضر وحربي محمد وسامي أحمد، بوظائف اعلامية مختلفة.

هنا حصلتْ صلة عمل بيننا. فدار الشؤون الثقافية التي يديرها الأديب سامي مهدي تطبع الكتب، وترسلها الى الدار الوطنية التي أديرها، لكي تقوم بتوزيعها. ولان فعّالية (توزيع الكتب) غير مرتبطة بتوقيت آني، فان عملية كهذه كانت تنجز بدون تقاطع، وبقدر قليل جداً من الاحتكاك. بخلاف عملية توزيع الصحف التي تقترن كثيراً بالتوتر والتهم المتبادلة بشأن (تأخر التوزيع).

كانت عملية توزيع الكتب (داخل العراق وخارجه)، تتم بتعاون متبادل بين الأديب سامي مهدي من جهة، وبيني من جهة اخرى. لذلك اتسمت بالانسيابية، بعيداً عن التوتر وتبادل الاتهامات.

الموجة الصاخبة

ومؤخراً، عكفتُ على قراءة كتابه (الموجة الصاخبة – شعر الستينيات في العراق).

يضم الكتاب (365) صفحة من القطع المتوسط، ويضم جزأين: الاول وقد حمل عنوان: (الفعّالية)، ويضم هذا الجزء فصلين، هما: (المقاهي والتجمعات)، وكذلك (الصحف والمجلاّت). أما الجزء الثاني، فقد حمل عنوان: تحولات النص، بالاضافة للتقديم والخاتمة. وفي تقديمه لكتابه، يقول: (هذا الكتاب مزيج من الذكريات والانطباعات والتاريخ والنقد، اردت به رسم صورة لحركة شعرية ذات اهمية جوهرية في تاريخ الشعر العراقي الحديث، أعني حركة الستينيات..).

ومضى الأديب سامي للقول: (لستُ ابرئ كتابي هذا من الدوافع الذاتية، والانحيازات الخاصة. فهو يبدأ بدافع ذاتي هو انحيازي الى الجيل الذي أنتمي وأعد نفسي أحد أركانه، تم انطلاقي من انطباعات خاصة، أفضت بي إلى أحكام خاصة هي الاخرى..). من (الخاص) إلى (الخاص)، تنقل الاديب سامي مهدي. فهل كان موضوعياً؟. المؤلف يجيب: (أزعمُ أنني حاولتُ أن أكون موضوعياً ومنصفاً في استقصاء أدوار الأخرين، وتسجيل انطباعاتي عنها وأحكامي حولها بكل ما توفر لي من شعور بالمسؤلية الأدبية).

مشروع قديم

يذكر مؤلف (الموجة الصاخبة)، أن كتابه هذا (مشروع قديم بدأتُ بكتابته عام 1978، أيام إقامتي في باريس. وقد أنجزتُ منه في تلك الفترة، الجزءَ الاكبر من الجزء الاول..).

وثمة اكثر من دافع، يدعونا للتساؤل عن الشعر الستيني، والشاعر الستيني. وبحثاً عن الجواب، نجد ان المؤلف، يسهب في الحديث عن (نواة) تكون الستينيين، فيقول: (كان أغلبهم حديث عهد بالنشر. فمنهم من نشر شيئاً من كتاباته هُنا أو هناك. ومنهم من لم يكن قد خطا خطوة واحدة خارج حدود زوايا القراء. ولكنهم كانوا مفعمين بالأحلام والطموحات، اذ كان لديهم من الفراغ ساعات طويلة..).

ولكن أي مستقبل سيتحقق للشعر العراقي على يد مشردين وعاطلين ومفصولين، جاؤا، كما يقول المؤلف (من محافظات العراق المختلفة، وأقاموا في بغداد، فاستقبلتهم فنادقها المتواضعة، وغرف بيوتها القديمة، وموائد باراتها الرخيصة).

صعوبات وعوائق

وفي خاتمة كتابه، يقرر الاديب والكاتب والشاعر سامي مهدي، أن (الطريق لم تكن سهلة وممهدة أمام الستينيين، كما يوحي الانطباع  الاول، بل كانت صعبة حافلة بالعوائق. فلقد واجهتهم ظروف سياسية قاسية ومعقدة كانت لها انعكاسات مباشرة عليهم وعلى مشروعهم الشعري، وواجهتهم، في الوقت نفسه، عقليات مغلقة من كل نوع، كانت تستغل الظروف السياسية لتقليم أظافرهم الطرية ولجم طموحهم الفني..).

وفي آخر أربعة أسطر من كتابه، كتب المؤلف: (منذ وقت مبكر  جداً، كتب سركون بولص يقول: (إن هذ الجيل سيرفع البناء على أكتاف هزيلة، ولكنها شديدة الثقة، مصممة).

نترك القارئ مع كتاب (الموجة الصاخبة). فهو كتاب يُقرأ.