الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان

Print Friendly

الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان
خالدة خليل
تسود الشوارع في كردستان العراق ومقرات الاحزاب الاعلام بألوان مختلفة لتكون رمز الاحزاب الموجودة في الساحة السياسية في الاقليم، فضلا عن صور المرشحين لبرلمان كردستان العازمين على خوض الانتخابات البرلمانية التي حدد موعد اجرائها في الواحد والعشرين من شهر ايلول الجاري، وما هذا النشاط الانتخابي الا دليل على تقدم كردستان في المجال السياسي الذي حقق نسبة عالية من الديمقراطية الليبرالية التي اتسمت بها الاحزاب العريقة والمؤسسة لمسيرة الديمقراطية في الاقليم. وستشارك في هذه الانتخابات سائر القوى التي يرى كل منها أحقية في قيادة الاقليم ورسم سياسته بما يصب في مصلحة الشعب الكردي. وسيبدأ التنافس الجاد بين هذه الفصائل. وأيا كانت النتيجة فهي الخط الفاصل بين الصواب والخطأ لان الجميع سيركن الى الكلمة الفصل التي تثمرها التجربة الديمقراطية. وليس من باب المبالغة القول ان حظوظ الحزبين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني ستسجل أرقاما عليا لعراقتهما وتاريخهما النضالي الذي نتج عنه تأسيس اقليم كردستان ولعل الحزب الديمقراطي بسبب انتهاجه مسارا حكيما في التعامل مع مختلف الاطياف من قوميات واثنيات تعيش على ارض كردستان هو الأوفر حظا كونه القدوة التي تسير على خطاها الاحزاب الاخرى ومن هنا يكون فضل السبق للحزب الديمقراطي الكردستاني.
ولكن لكل انتخابات مفاجآت، وفوز الحزب الديمقراطي الكردستاني حتما لن يكون هو المفاجأة،لأنه الحزب الذي تربى الشعب الكوردي على أدبياته ومفاهيمه التي تشربها الوجدان الجمعي.أما في حال حصول مفاجآت ليست في البال كصعود حزب حديث التشكل، وهو أمر لا تخلو منه أي تجربة وممارسة ديمقراطية فان الشعب سيعيش قلقا من جملة أمور منها ما الضمانة بأن يكمل الحزب المفاجئ بفوزه مسيرة الديمقراطي الكردستاني الطويلة وانجازاته؟ فقد رأينا في بلدان عدة كيف أن من لا يتوقع فوزه ويفوز فان أول ما يبدأ به نهجه هو أنه يحدث قطيعة مع المنجز والمسيرة ليدشن مسيرة ضبابية لا يتلمس أحد نورا في نهاية نفقها، وهنا يكون الشعب هو الضحية للسياسات المغامرة. ان ما يصبو اليه الشعب هو أن تستمر المسيرة التي الفها وان لا يقع تحت تجارب مختبرات لا أسس لها على ارض كردستان.
ومع أننا مقبلون على ممارسة ديمقراطية وكلنا أمل في أن تنضح هذه الممارسة عن تشكيلة مكملة لمسيرة التأسيس والانجازات، فقد كنت اتمنى الامور الآتية
أولا ان يعرض كل مرشح برنامجه الانتخابي الذي يغطي حاضرا ومستقبلا.
ثانيا ان تظهر على شاشات التلفاز مناظرات بين رؤساء الاحزاب او المكاتب السياسية للأحزاب المتنافسة ليطلع الشعب على فاعلية كل حزب ويتلمس دوره المرتقب، لا أن تختصر المسألة باقامة حفلات اعلانية عن المرشحين وهي يقينا لا يحضرها سوى اتباع هذا الحزب او ذاك من مسؤولين ومؤيدين، وكان الأجدى ان يكون هناك ندوات وملتقيات تحظى بحضور شعبي من الاطياف كلها ليكون الجميع على دراية بما قدمه كل حزب من انجازات عملية يراها على ارض الواقع من تطوير عمراني وحضاري، فضلا عن المنجز السياسي الذي حققه بانتهاج برنامجه الخاص به والذي على أساسه سمى نفسه حزبا وسجل اسمه في قائمة المرشحين والمنافسين.
AZP07