دستورية الكوتا النسائية في العراق ـ عادل اللامي

Print Friendly

دستورية الكوتا النسائية في العراق ـ عادل اللامي
أصدر مجلس النواب العراقي قانون التعديل الرابع لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم 36 لسنة 2008 المعدل رقم 114 لسنة 2012. واستناداً الى نصوص المواد الدستورية الآتية
المادة 2
اولاً ب ــ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
المادة 13 » ثانياً لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الأقاليم، أو أي نصٍ قانونيٍ آخر يتعارض معه.
المادة 14
العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.
المادة 15
لكل فردٍ الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرارٍ صادرٍ من جهةٍ قضائيةٍ مختصة.
المادة 16
تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.
المادة 20
للمواطنين رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح.
المادة 49
رابعاً يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من عدد أعضاء مجلس النواب.
المادة 38
تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب
أولا حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
فقد ورد في المادة 13 » ثانياً من القانون أعلاه ما يأتي توزع المقاعد على مرشحي القائمة المفتوحة ويعاد ترتيب تسلسل المرشحين استناداً الى عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح ويكون الفائز الأول هو من يحصل على أكثر عدد من الأصوات ضمن القائمة المفتوحة وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين على أن تكون امرأة في نهاية كل ثلاثة فائزين بغض النظر عن الفائزين من الرجال. . إن هذا النص يشكل تعارضا واضحاً لنصوص الدستور المذكورة أعلاه وحسب التفصيل الآتي
إن عملية تخصيص المقاعد للحصة النسائية الكوتا حسب نص القانون المذكور جاءت معيبة ومخالفة للدستور في المواد أعلاه ذلك أن الدستور نص على أن لا تقل حصة النساء عن 25 من عدد المقاعد ولم يحدد الدستور بما لا يزيد أو يقل عن 25 أي ممكن أن تكون أكثر من هذه النسبة لا تقل عن الربع ولكن واقع الحال ان النسبة كانت دائما اقل من الربع بحكم الطريقة الخاطئة لاحتسابها كما حصل في جميع التجارب الانتخابية السابقة حيث يتم اكمال الكوتا الى أن تصل الى الربع باعادة توزيع مواقع النساء في القوائم الفائزة بل ويتعداه الى استبدال الرجال الفائزين بارقام عالية في قوائمهم الحاصلة على مقعد واحد بامرأة من نفس القائمة حاصل على عدد اقل بكثير من الأصوات التي حصل عليها زميلها في القائمة هذا يتعارض تحديداً مع ما نص عليه الدستور في المادة 14 أعلاه التي تدعو لعدم التمييز على بسبب الجنس الرجل والمرأة .
إن منح المرأة هذه الكوتا في الدستور هو استثناءاً لها لتمكينها من الاشتراك في الحياة السياسية والتشريعية وليس ميزة لها تمتاز بها على الرجل، وبسبب ان واقع حال المرأة بشكل عام في المجتمع العراقي يستدعي اتباع سياسة التمكين للمرأة وضع هذا الاستثناء بعكس واقع حال المرأة بشكل عام في المجتمعات الأوروبية مثلا التي لا يتطلب اتباع سياسة تمكين معينة مثل وضع الكوتا الانتخابية للمرأة في دساتير تلك الدول.
من هذا المنطلق فان هذا الاستثناء الذي يرد على واقع حال المرأة في المجتمع العراقي لا يعني بالضرورة عدم وجود نساء متمكنات لا يحتجن هذا الاستثناء الكوتا بل قد يكون البعض منهن يستنكفن من التمتع بهذا الاستثناء ويعدنه انتقاصاً من كرامتهنّ او شخصيتهنّ كشريكٍ مساوٍ للرجل ويؤمِنَّ بقدراتهن التنافسية الانتخابية مع الرجل وحصل فعلا في معظم التجارب الانتخابية السابقة ان فازت بعض النساء بقوتهن السياسية الانتخابية ولم يكنَّ بحاجة للكوتا بل على العكس حرمن بفوزهن بالكوتا نساءً أخريات من التمتع باستثناء الكوتا الذي منحه الدستور لهن، وبهذا فان القانون الانتخابي موضوع البحث خرق الدستور في المادة 15 منه لكل فردٍ الحق في الحياة والأمن والحرية…. وهو حق المرأة لكل فرد في حرية الاختيار الحرية في أن تتنافس انتخابيا ضمن الكوتا او خارجها، والمادة 20 من الدستور حول حق المرأة في التمتع بحقوقها السياسية التي هي تختار طريقة التعبير عنها سواء من خلال الكوتا او من دون الكوتا، وليس اجبارها على التعبير عن حقها او ممارسته من خلال الكوتا فقط.
إن الدستور لم يقدم هذا الاستثناء على انه استثناء لمبدأ العدالة والمساواة ولا يصح القول إن الكوتا النسائية هي استثناء لمبدأ تكافؤ الفرص الذي نص عليه الدستور في المادة 16 اعلاه وبالتالي فهو استثناء لمبدأ العدالة بل العكس ان الدستور اكد على مبدأ تكافوء الفرص وطالب الدولة بان تتكفل بـ اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك وكان على المشرع ان يجد طريقة عادلة ومنصفة لتحقيق ذلك وضمان عدم خرق مبادئ الديمقراطية والمساواة والعدالة وتكافوء الفرص ليس من خلال الطريقة المتعارضة مع الدستور التي وضعها القانون المذكور في توزيع مقاعد الكوتا النسائية على النساء على حساب الفائزين من الرجال.
ان الطريقة المثلى لتحقيق ذلك وضمان حقوق الجميع رجالاً ونساءً هي ان يكون للناخب في الدائرة الانتخابية الواحدة صوتان، الأول لكوتا النساء والثاني للتصويت العام حيث تخصص نسبة 25 من مقاعد الدائرة الانتخابية للتصويت على المرشحات من النساء ويكون باقي مقاعد الدائرة الانتخابية التي تمثل 75 مخصصة للتنافس العام رجالاً ونساءً لاسيما النساء اللواتي يرفضن الكوتا ويؤمنَّ بقدراتهن في مواجهة الرجال ، ويفوز بهذه المقاعد الـ 75 من يحصل على اعلى الاصوات او من يحصل على سعر المقعد اي ما يؤهله للفوز بمقعد سواء كان رجل او امرأة وبذلك ضمنّا تحقيق المساواة وتكافوء الفرص بين الرجل والمرأة دون تمييز على اساس الجنس، وضمانا لما ذهب اليه الدستور في المادة 49 » رابعاً حينما نص على يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع وليس محددة فقط بالربع دون زيادة، ذلك انه قد يفزن بعض النساء بقوتهن الانتخابية دون حاجة للكوتا وكما هو حاصل في التجارب السابقة او يتوقع حصوله وازدياده في المستقبل.
إن هذا الاستثناء الذي ورد في الدستور بمنح المرأة الكوتا لتمكينها وضمان مشاركتها في الحياة السياسية والتشريعية والرقابية، فانه لا ينبغي ان يكون مؤبداً بل يجب ان ينتهي وتعود المرأة للمنافسة الطبيعية دون كوتا مع الرجل، ومن اهم مجساتنا التي نستشعر بها عدم الحاجة الى استمرار الكوتا هي اتباع الطريقة التي اشرت اليها اعلاه بالتصويت لمقاعد النساء والتصويت للمقاعد العامة بصوت آخر، فإذا حققت النساء مستقبلا ونتيجة التطور والتنمية المتوقعة نسبة الـ 25 أو أكثر من خلال صندوق التصويت العام لا من خلال صندوق التصويت للكوتا عندها نعمل على تعديل الدستور بالغاء كوتا النساء.
كما أود أن اذكر أن تحقيق كوتا النساء بهذه الطريقة يصلح مع التحفظ على انتخابات القوائم المغلقة التي لا يوجد فيها تصويت للمرشحين بل يفوز المرشحون بالمقاعد التي فازت بها كياناتهم حسب تسلسلهم في تلك القوائم كما حصل في انتخابات .
وهناك امثلة كثيرة في العالم وحسب النظام الانتخابي كأن يكون هناك اكثر من صندوق اقتراع للناخب الواحد في المحطة الانتخابية الواحدة او ان هناك ورقتي اقتراع للناخب الواحد في المحطة الانتخابية الواحدة او ان ورقة الاقتراع الواحدة مقسمة الى قسمين القسم العلوي للتصويت العام 75 كما في مثالنا اعلاه والقسم السفلي من الورقة للتصويت الخاص بالكوتا النسائية الـ 25 ، وهذا ما حصل في الانتخابات المصرية الاخيرة بعد ان تم تعديل النظام الانتخابي المصري المضمّن في الدستور المصري وتأثراً بالممارسات الانتخابية المعاصرة ومنها التجربة العراقية في تخصيص كوتا ثابتة للنساء، حيث كان الناخب المصري يصوت مرتين الاولى في صندوق التصويت العام والثانية يصوت في صندوق العمال والفلاحين واصبح يصوت مرّة ثالثة في صندوق الكوتا النسائية 60 مقعد للنساء في مجلس الشعب المصري ولم يمنع النظام الانتخابي المصري ان ترشح المرأة المصرية في الاقتراع العام شريطة ان لا ترشح على اقتراع الكوتا النسائية.
ولكي يتحقق الهدف الذي وضعه الدستور لتمكين المرأة العراقية ولتحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز بسبب الجنس، اطالب بتعديل المادة 13 من قانون التعديل الرابع لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم 36 لسنة 2008 المعدل رقم 114 لسنة 2012. وعلى النحو التالي
ــ تعديل الفقرة ثانيا من المادة 13 من القانون موضوع الطعن لتقرأ على الوجه التالي
ثانياً توزع المقاعد على مرشحي القائمة المفتوحة ويعاد ترتيب تسلسل المرشحين استناداً الى عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح ويكون الفائز الأول هو من يحصل على أكثر عدد من الأصوات ضمن القائمة المفتوحة وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين
2 ــ تستحدث الفقرة ثالثاً للمادة 13 من القانون المذكور وحسب النص التالي
ثالثاً أ ــ تقسم مقاعد الدائرة الانتخابية المحافظة الى قسمين، الاول 75 خمسة وسبعون بالمائة منها للتصويت العام الذي تتنافس عليها الكيانات السياسية والمرشحون الافراد رجالاً ونساءً، والثاني 25 خمسة وعشرون بالمائة منها للتصويت الخاص بكوتا النساء التي تتنافس عليها المرشحات النساء من الكيانات السياسية والمرشحات الفرديات النساء فقط.
ب ــ تخصص المفوضية العليا المستقلة للانتخابات صندوقين للاقتراع في المحطة الواحدة، الاول للتصويت العام والثانية للتصويت لكوتا النساء، حيث يجوز للناخب المؤهل من كلا الجنسين الراغب بالادلاء بصوته ان يصوت مرتين الاولى للتصويت العام والثانية للتصويت الخاص بكوتا النساء .
AZP07