هكذا تكلم سجن المحطة ـ عبدالستار رمضان

Print Friendly

هكذا تكلم سجن المحطة ـ عبدالستار رمضان
كلنا سجناء
هناك من هو سجين ذاته..وسجنه هو الانانية وهناك من هو سجين أفكاره ومفاهيمه.. وسجنه هو حدود معرفته وهناك من هو سجين تقاليده.. وسجنه هو مجتمعه.
كلنا سجناء.. ويزاد عدد السجون ويختلف حجمها.
كلنا سجناء.. ويزاد عدد المساجين تماشياً مع تطلعات وافكار ومفاهيم وممارسات كل فرد من افراد المجتمع.
وتكون الحياة.. مكونات المجتمع..افراد مساجين احرار وافراد مساجين يتوقون للحرية.
تلك هي السطور الاولى لمقدمة كتاب هكذا تكلم سجن المحطة الذي صدر في اربيل عاصمة اقليم كردستان لمؤلفه صادق جوهررواندوزي وحسبما ورد على غلاف الكتاب بانه أول دراسة ميدانية لسجن المحطة في أربيل وهو بالاصل رسالة ماجستير بعنوان ادارة السجون في اقليم كردستان قدمها المؤلف لاحدى الجامعات الخاصة وصدرت عام 2013 في كتاب يحمل العنوان اعلاه.
الكتاب يضم 112صفحة من الحجم المتوسط وتوزعت محتوياته على مقدمة كتبها
انطوان عساف الاستاذ المشرف على رسالة الطالب، حيث اسهب في مدح الكتاب والاشادة به وهو مايشجع القارئ على القراءة لاسيما وان الاسطر الاولى لعرضنا هذا مستقاة من المقدمة.
قدم المؤلف تعريفا للسجن الذي هو مؤسسة اجتماعية بارزة روادها من العامة والخاصة وهو مكان لتعويق الاشخاص من أداء عملهم المعتاد بصورة طبيعية ومنعهم من التصرف بانفسهم كم هو في حالة الحرية .
وقدم نبذة تاريخية عن سجن المحطة الذي كان بالاصل اسمه سجن السراي ويقع في وسط مدينة اربيل والذي نقل الى موقع محطة قطار اربيل عام 1986 حيث عرف بعد ذلك باسم سجن المحطة، ويضم هذه الايام الموقوفين والمحكومين، الى انه في السابق اي قبل عام 1991 كان يضم فقط الموقوفين، اما المحكومون فكانوا ينقلون الى سجن الموصل او سجن ابو غريب في بغداد.
لقد شهد السجن تطوراً كبيرا بعد انتفاضة عام 1991 حيث ورد في الكتاب ان السجن يضم من 900 الى 950 نزيلاً حسب احصاءات غير رسمية، وان حكومة اقليم كردستان مهتمة بتهيئة الظروف الملائمة لتقديم نموذج جيد لتطبيق معايير حقوق الانسان والسجن مفتوح لأي منظمة انسانية او اية هيئة مستقلة لزيارته وتفقد احوال النزلاء.
سجن المحطة تابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ويوجد فيه مركز طبي يعمل 24 ساعة واطباء مختصون ويشرف ثلاثة قضاة ادعاء عام في داخل السجن و24 باحثاً اجتماعياً اثنان منهما باحثان نفسيان.
حقوق السجناء
في الفصل الاول من الكتاب تناول المؤلف الاطارالنظري لمتطلبات السجناء والتي يتم تطبيقها مع النزلاء والتي تعتبر الحقوق المشروعة للسجناء والتي تم استعراضها وتشمل
1 ــ العناية الطبية والصحية، التي تشمل الغذاء المقدم للنزلاء وكميته ونوعه، والاهتمام بنظافة النزلاء ومكان نومهم والتهوية والتدفئة والتبريد واهمية التعرض للشمس والاهتمام بالملابس والفراش والليل قةالبدنية والصحية.
2 ــ التعليم بمختلف مراحله وانواعه وحسب مؤهلات ورغبات السجناء.
3 ــ الحق في العمل وفتح ورشات ودورات كي يتسنى ممارسة عمل لتمضية الوقت وتحقيق مورد مالي للسجين.
4 ــ الرعاية الاجتماعية والتأهيل.
5 ــ علاقة السجين بالمجتمع الخارجي.
6 ــ تنظيم اوقات الفراغ ومكافاة السلوك والتقويم.
ثم عرض الكاتب القسم الاكاديمي من رسالته عندما قدم الاطار النظري لموضوع الكتاب وبيان الخطوط العامة لحاجات السجناء مستعرضاً الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي تحمي حقوق الانسان بشكل عام والسجناء بشكل خاص، كما قدم معلومات بسيطة عن السجون المشهورة في العالم مستعرضاً السجن في الاسلام.
كما تم بيان انواع السجون وتناول تصنيف السجون تبعاً لما اراد تأكيده من دور واهمية السجون في المجتمع.
كما عرض ما اسماه خارطة الفرد والمجتمع والتي ذكر المؤلف انها من بنات افكاره من دون ان يتوضح شيء لمن يقرأ هذه الخارطة او يجد لها ارتباطاً او علاقة بموضوع البحث او الكتاب الذي يتناول موضوع السجن او ادارة السجون وبشكل خاص سجن المحطة في اربيل، الا ان الكاتب ذهب بعيداً عندما خصص فصلاً كاملاً عن موضوع من دون مصادر او اثباتات علمية لما يريد قوله.
في نظرنا ان ما هو مهم في الكتاب هو ما جاء في الفصل الثالث والذي حمل عنوان دراسة تحليلية نموذجية لسجن المحطة في اربيل كنموذج الذي له علاقة مع مضمون الكتاب، حيث عرض المؤلف استمارتين للبحث الاولى كانت موجهة الى موظفي ادراة السجن وتضمنت 10عشر اسئلة ومن خلال الاجوبة تم ادراج النسبة المئوية عن كل سؤال بعد ان نظمت جداول فيها عدد الاجابات ونوعها والنسب المئوية.
حيث يتوضح للقارئ ان هناك متابعة نسبية للسجناء بعد الافراج عنهم، وان ادارة السجن متعاطفين مع السجناء، وان هناك زيارات وتبادل خبرات لكادر وموظفي السجن بدروات خارج الاقليم.
أما الاستمارة الثانية وهي المهمة بنظرنا والمتعلقة بالسجناء فقد تضمنت 11أحد عشر سؤالاً ومن خلال الاجوبة توضحت الكثير من الحقائق التي اشار اليها الكاتب مثل ان نسبة كبيرة من السجناء لديهم ارتياح من طريقة التعامل معهم، وهناك جهد واضح للادارة في تحسين ظروف السجن، وعن مدى انصاف المحاكم معهم اشارت نسبة كبيرة من السجناء الى التأخير الذي يحصل لملفاتهم في المحاكم،الا انهم يعتبرون قرارات المحاكم منصفة بحقهم ولا يعتبرون انفسهم مظلومين، وان هناك دورا فعالاً للباحثين الاجتماعيين والمنظمات الانسانية في تفقد ظروف واحوال السجن. كما اشارت الاكثرية الى عدم رضاها بالخدمات الصحية وبنسبة مخيفة حيث تبين ان الخدمات الصحية غير كافية وان هناك عدم رضا وتقصير من الجهات المسؤولة في موضوع الصحة.
وقدم المؤلف مجموعة من المقترحات والتوصيات في 9 نقاط وتمثلت في
ضرورة توسيع السجن وفصل الموقوفين عن المحكومين، وان تشرف وزارة العدل بدلاً من وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية والداخلية على السجون، ووجوب تصنيف النزلاء حسب نوع الجريمة والعمر، وارسال الموظفين الى دورات خارج الاقليم والاهتمام بالجانب الصحي وفتح التعليم الالزامي لمن لا يعرف القراءة والكتابة والاهتمام بالنزاهة والاستقامة لموظفي السجون وضرورة ادخالهم دورات تأهيلية قبل مباشرتهم اعمالهم. اما الاستنتاجات التي توصل اليها الباحث فقد حصرها في 17 سبع عشرة نقطة نجملها فيما لي
وجوب ايجاد آلية لمتابعة السجناء بعد الافراج عنهم، ووجوب زيادة الموظفين وارسالهم في دورات تدربية والاكثار من العناصر الكفوءة الراغبة بالعمل في هذا المجال والاهتمام بالجانب الصحي ومكان مبيت السجناء لان البناية قديمة وغير ملائمة اصلا لتكون سجناً، وضرورة تكثيف الوعظ والارشاد وفتح سجن خاص للمدمنين على المخدرات والمرضى عقليا وفتح المشاغل والاعمال التي يقضي فيها اوقات الفراغ وفتح دورات محو الامية والاهتمام بفتح مكتبة تضم كتبا وصحفاً ومجلات.
لا يخلو الكتاب من الاخطاء والنواقص التي كان من الممكن تفاديها، فالاخطاء الاملائية والقواعدية تنتشر في الكثير من صفحات الكتاب، كما ان المؤلف لم يسجل او يذكر هامشاً واحداً رغم اعتماده على مجموعة بسيطة من المصادر التي ثبتها في آخر كتابه، كما انه حتى لم يكلف نفسه تثبيت رقم الآية عند استشهاده بالقرآن الكريم. الى جانب ان الكتاب كما هو مثبت في غلافه رسالة ماجستير في الادارة ولم نجد المؤلف قد اشار الى مصدر واحد من كتب ومراجع الادارة، كما ان هناك عيوباً في الاستمارتين التي اعتمدهما في البحث وهذه العيوب لا يمكن تجاهلها في اي بحث اكاديمي يفترض فيه الرصانه والحيادية والعلمية حتى يمكن قبوله للحصول على شهادة علمية مرموقة وهي الماجستير وهذه العيوب هي
1 ــ ان استمارتي البحث الخاصة بالاسئلة الموجهة الى موظفي الادارة والسجناء لم يتم عرضها على اساتذه اختصاصين لتقويمها وكما هو معمول به في اي أطروحة رسالة ماجستير.
2 ــ لم يتوضح في الاستمارتين جنس الذي قام بالاجابة عليها ذكر أم انثى .
3 ــ لم يتوضح هل ان السجين هو موقوف أم محكوم لان المركز القانوني والحالة النفسية لكل موقوف وهو حسب القانون متهم والمتهم بريء حتى تثبت ادانته عن المحكوم الذي يضي فترة عقوبة محكوم بها وفق محاكمة قانونية استنفذت كل اجراءاتها تختلف وتختلف طبيعة الاسئلة والاجوبة عنها.
4 ــ ان تعليقات المؤلف على نتائج الاستمارتي والنسبة المئوية غير دقيقة وغير مقبولة من الناحية العلمية الاحصائية فعلى الرغم من اختلاف النسبة في اكثر من جدول حسب اجابات المبحوثين، الا ان المؤلف يقول ان النتائج متطابقة، والصحيح ان يقول متقاربة، لان النتائج المتطابقة تكون اذا كانت النسبة المئوية متماثلة اي ذاتها في الاجابة، اما اذا كانت مختلفة ولو برقم واحد فهي متقاربة.
كما ان المؤلف لم يقدم للقارئ اي شيء عن نظام الافراج الشرطي ومدى تأثير ذلك على سلوك وحياة السجين، كما انه لم يتم الاشارة الى اهم واكبر وثيقة قانوينة في اقليم كردستان وهو اعلان حقوق السجناء والمعتقلين في اقليم كردستان والنافذ من تاريخ 30»7»2003 والذي تضمن معظم المبادئ والحقوق التي نصت عليها العهود والمواثيق االدولية والتي اصبح لها صفة الالزام ووجوب التنفيذ من الجهات والوزارات ذات العلاقة للعمل بموجبه.
كما لم يقدم المؤلف اي معلومات عن نسبة وكميات الطعام اليومية والكسوة الملابس وباقي الحقوق التي يتمتع بها السجناء بموجب القوانين والتعليمات النافذة في الاقليم والعراق والتي يشكل عدم ذكرها نقصاً كبيراً في الكتاب.
الى ان هذه الملاحظات السابقة لا تقلل ابداً من جهد المؤلف الذي تناول موضوعاً ربما هو من المواضيع التي لا يرغب او غير المرحب بالدخول فيها، كما قام بتقديم تفاصيل كثيرة ربما لم يسمع او لم يعرفها الكثيرون وهو ما سيجعل هذا الكتاب موضع ترحيب وقبول لدى القارئ العادي الذي سيجذبه ويغريه العنوان الصحفي الذي صدر به الكتاب، ومحط اهتمام المختصين والمهتمين بمواضيع السجون من الحقوقيين ورجال القانون والقضاء والادعاء العام والباحثين الاجتماعيين والمسؤولين الذين سيكون بايديهم صورة عن حياة اشخاص التقى بهم المؤلف واجتهد في عرض اجاباتهم ومواقفهم من مختلف الاوجه حول حياتهم وطريقة التعامل معهم وغيرها مما تضمنته استمارة الاسئلة، ويكفي فضلاً ان المؤلف قام بتسليط الضوء على موضوع السجون ومنطقه معروف عنها انها معتمة وليست تحت الاضواء.
نائب المدعي العام ــ اقليم كردستان العراق ــ أربيل
AZP07