لماذا العراق أسوأ من سوريا؟

Print Friendly

لماذا العراق أسوأ من سوريا؟
الحرب الأهلية في العراق … بدأت
باتريك كوكبرن
ترجمة ايسر ذوالنون
يخشى قادة العراق الجدد من ان تنزلق البلاد بسرعة نحو حرب أهلية جديدة تكون أسوأ من ما يحصل في سوريا .. اذ بدأ الان سكان بغداد بتخزين الدقيق والرز والمواد الغذائية الأخرى خوفا من ان تسوء الاوضاع، فلا يستطيعون الوصول الى الاسواق او خشية من احتمالية فرض حظر التجوال ، سياسي عراقي كبير يقول إنه من الخطأ القول إننا نقترب من الحرب أهلية. بل علينا ان نعترف إن الحرب الأهلية قد بدأت بالفعل .
ويتضح ذلك من الارتفاع الحاد في عدد الاشخاص الذين قتلوا في العنف السياسي في العراق خلال شهر نيسان الماضي مع تقديرات الأمم المتحدة بقتل أكثر من 700 شخص خلال الشهر الماضي، وهو أعلى معدل شهري خلال الخمس سنوات الاخيرة.
ان الاوضاع في العراق تدهورت فجأة منذ مقتل 36 متظاهرا على الأقل من العرب السنة في اعتصام في الحويجة في 23 نيسان الماضي.
وقال احد المراقبين للاوضاع في بغداد، الذي لم يشأ الكشف عن اسمه، منذ احداث الحويجة والناس خائفون من العودة إلى مجازر الحرب الطائفية التي شهدتها البلاد عام 2006 .
وأضاف أن السنة والشيعة يتجنبون الذهاب الى مناطق بعضهم بعضا. ان علامات تدهور الوضع الامني في كل مكان. وأظهرت المجاميع المسلحة فعالياتها الدموية في كل من بغداد وباقي المحافظات وخلفت المئات من القتلى والجرحى في سلسلة تفجيرات ضربت مدن عده. ان ما يحصل في العراق الان مأساة لم يشهدها التاريخ العراقي من قبل وهي اذاناً باعلان شارة الحرب الاهلية وتمزيق البلد الى اوصال.
يقول سكان بغداد أن منظر عناصر المليشيات الشيعية المرتدية للزي الرسمي والمحتشدون الان حول المناطق السنية وينصبون السيطرات ونقاط التفتيش، يعيد الى الاذهان ذكريات الحرب الأهلية الطائفية في عامي 2006 و2007 عندما تم ذبح حوالي 3000 شخص في شهر اعتبر من اسوأ الشهور التي مر بها العراق، لكن ما حصل في الاسابيع الاخيرة من استهداف للمساجد والمقاهي، اثار المخاوف والقلق لدى العديد من سكان العاصمة بغداد. ويتساءل احد العراقيين، كنا قبل نهرب الى سوريا، لكن مع وجود العنف فيها، اين نذهب؟ ليس هناك مفر.
ان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تتخبط في ردها. وفي التعامل مع الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ أربعة أشهر في المحافظات المنتفضة ضد سياسة الحكومة، يقول احد المسؤولين عن هذه الانتفاضة ان الحكومة تتعامل معنا كمواطنين من الدرجة الثانية، وقال لسنا ارهابيين كما تدعي الحكومة، ولكن لدينا مظالم حقيقية، واضاف ان اغلاق الحكومة للطريق الرئيسي المؤدي من العراق إلى الأردن، وهذا ما نعتبره عقاباً جماعياً. وعموما لقد أخطأ المالكي بشدة حين اعتقد بأن اللعب على عامل الزمن ودفع الرشا وفرص العمل التي يقدمها لبعض ضعاف النفوس قد يساعد على القضاء على الاحتجاجات في المناطق المنتفضة.
تعتمد الحكومة العراقية على التحالف الذي انشئ بين الشيعة والأكراد قبل الغزو الامريكي في عام 2003 في التعامل مع المحافظات المنتفضة، الا ان هذا التحالف اصبح الان متوترا واضعف بكثير مما كان عليه في الماضي. حيث احتشد الجيش العراقي والقوات الكردية البيشمركة لمواجهة بعضهم البعض في العام الماضي على مساحة واسعة من الأراضي المتنازع عليها المعروفة باسم خط الزناد .
توجه الوفد الكردي برئاسة رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، نيجرفان البارزاني، الى بغداد لمناقشة مجموعة من القضايا المثيرة للانقسام منها الأمن، وحقول النفط وحصة الاكراد من الموازنة الاتحادية. وقد وعد المالكي بزيارة إقليم كردستان خلال 10 ايام، وتم الاتفاق على انهاء الوزراء الكرد مقاطعتهم لجلسات مجلس الوزراء، الا ان التحالف الكردستاني لا يتوقع أي تقدم في المستقبل فيم يخص المسائل العالقة بين الطرفين.
وقال فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة حكومة إقليم كردستان في سياق حديثه عن الانتفاضة التي تشهدها المحافظات الغربية والشمالية أن الجزء الغربي من البلاد يشهد انتفاضة ضد الحكومة. نحن لا نريد أن يكون لدينا سوريا ثانية في بلدنا، ولكن يبدو اننا نسير في هذا الاتجاه. الوضع سيئ للغاية وليس لدينا حلول لمعالجة الازمة التي تعصف بالبلاد. ويعتقد أن الأزمة الحالية هي أسوأ من سابقاتها لأن ليس هناك وسطاء لحل هذه الازمة.
غادرت القوات الأمريكية العراق في اواخر عام 2011، ورئيس الجمهورية جلال الطالباني حاليا مريض ويعالج في مستشفى في ألمانيا، كما ان خلاف الأكراد مع بغداد يمنعهم من ممارسة دور الوسيط المعتدل بين الشيعة والسنة. ان مخاوف السيد حسين تكمن في انه اذا تعمقت الازمة الراهنة فلن يتمكن احد من ايقاف انفجار حمام الدم في البلاد.
يبدو ان الأزمات في العراق وسوريا اصبحت مكملة لبعضها. شجعت الانتفاضة التي لازالت مستمرة منذ اكثر من عامين في سوريا المواطنين في العراق، الذين يشتركون في الحدود لبدء الاحتجاجات الخاصة بهم. وقد بدأت هذه الانتفاضة في شهر كانون الاول الماضي، وظلت هذه التظاهرات سلمية حتى قيام الجيش بقتل المتظاهرين في الحويجة.
ان القادة العراقيين في بغداد وأربيل مقتنعون من أن المنطقة كلها على حافة حرب طائفية بين السنة والشيعة. وفي مثل هذا الصراع فان ايران والعراق يعتبران اقلية شيعية مقارنة مع الدول الاخرى ذات الاغلبية السنية.
محمود عثمان، القيادي والنائب الكردي المخضرم، يعتقد أن الحكومة في بغداد لديها فكرة مبالغ فيها عن قوتها وتقلل من العداء المتنامي تجاهها. واضاف أود أن أذكر الحكومة العراقية أن 56 دولة إسلامية في العالم سنة، والشيعة دولتان فقط العراق وايران .
العديد من السياسيين العراقيين يعتقدون ان سبب تفاقم الازمة الحالية هو المالكي. وكونه زعيم لحزب الدعوة الديني الشيعي، بالاضافة الى انه اصبح رئيسا للوزراء منذ عام 2006 عندما تم اختياره من قبل السفير الامريكي زلماي خليل زاد، كونه الزعيم الشيعي الأكثر قبولا للولايات المتحدة، والذي كان أيضا على علاقة جيدة مع إيران. لعبت الولايات المتحدة وإيران دور حاسم في احتفاظ المالكي بمنصب رئيس الوزراء، بالرغم من تصريح دبلوماسي بريطاني حين قال بان عدم الاعتراض على تعيين المالكي كرئيس للوزراء كان أسوأ خطأ ارتكب من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا. في السنوات الاولى من حكمه وبسبب الضغوط الاميركية اتبع المالكي نهج أكثر شمولية وتوافقية تجاه العرب السنة والأكراد. ولكن عندما امن المالكي الدعم الانتخابي بصفته الزعيم الشيعي الرئيسي، اقنع الناخبين الشيعة بانه هو وحزبه سوف يمنع عودة حزب البعث مرة ثانية الى السلطة. كما ان اللعب على الورقة الطائفية التي اعتمدها المالكي في توفير الامن، جعل غالبية الشيعة لايفكرون بالفساد الحكومي المتفشي والفشل في توفير الخدمات. ان عقلية المالكي إلى حد كبير هي عقلية رجل أمن داخل حزب الدعوة المركزي السلطوي، وهو في نواح كثيرة يعتبر نسخة شيعية من حزب البعث.
يقول غسان العطية أستاذ العلوم السياسية في بغداد ان المالكي عزز دعمه للشيعة و جعل السنه ينظرون اليه بعين الارتياب. وأضاف العطية انه ربما يكون المالكي قد فاز باغلبية الشيعة لكنه خسر العراق .
ويعتقد العطية ان مفتاح نزع فتيل الأزمة الحالية هو تنحي المالكي واحلال محله شخصية أكثر حيادية كرئيس للوزراء لحين إجراء الانتخابات البرلمانية العام المقبل.
الا ان هذا الامر غير محتمل الوقوع. لان الشيعة في العراق يعتقدون بانهم قد يواجهون معركة من أجل وجودهم. الا ان هذه المخاوف مبالغا فيها، وتضخم بشكل متعمد من قبل الحكومة، ولكنها تؤمن القاعدة السياسية للمالكي. ان الايرانيين لديهم شكوك حول المالكي، الا انهم لا يريدون ان يستبدل في الوقت الحاضر لانهم يقاتلون الان لانقاذ حليفهم في سوريا.
ويعتقد الايرانيون ان هذا هو الوقت المناسب لجميع الشيعة للوقوف معا. الانتفاضات في سوريا والعراق تأتي جنبا إلى جنب مع النتائج المتفجرة في العراق والمنطقة والعالم. لقد استقر العراق في فترة ما الا انه في الاونة الاخيرة اصبح غير مستقر مرة اخرى. لشهرين كان المتظاهرون في العراق يرددون المالكي أو العراق . لكنهم الآن اخذوا يهتفون الحرب، الحرب .
الغارديان
AZP07