مهرجان الموت في قصص حنون مجيد

Print Friendly

مهرجان الموت في قصص حنون مجيد
صدر حديثا” عن دار المأمون للترجمة والنشر، مجموعة من القصص القصيرة جدا”مترجمة الى اللغة الانكليزية ، كما اشار المترجم عبد الواحد محمد الى اهمية الابداع الثقافي في العراق ، وتسليط الضوء على واقع القصة العراقية القصيرة جدا” ، والتي استمالت البعض من ادباء العراق في مرحلة متاخرة ، وبالترجمة الى اللغة الانكليزية ستمد جسرا”سوف يؤدي دون ريب الى الاهتمام بهذا المنجز الابداعي ،والناشر فتح باب لطريق بالغ الاهمية في نشر الوعي الثقافي المعاصر في العراق . الكتاب حمل عنوان ( يموتون ولايموت ) تميز المطبوع بأناقة الغلاف وصورة المولف حنون مجيد متضمننا” 81 قصة قصيرة جدا” عدد الصفحات 124 انقسمت بالتساوي بين اللغة العربية واللغة الانكليزية . والروائي كما عرفناه هو كاتب ناضج الفكرة ، ثاقب النظرة ، اصيل الموهبة في غير ادعاء او مجاملة ،منتميا”لذاته الانسانية ، سائحا” باشواقه الى أفاق العالم الرحبة من حوله ، وحسبك من كاتب يضم في تكوينه الذهني ومزاجه الفكري ليكون جديرا” بمتابعة انتاجاته التي تميز بها عن غيره من الكتاب والقصصيين العراقين بالجرأة والمصارحة ، فهو لايهاب سوى ضميره ،اعتاد السرد في وضوح فني اصيل ، انه يعبر في صفاء وثقة عن هواجسه وهمومه التي تلسعه بلهيبها المتوهج ، وأماله التي يحلم بها لاجتياز المحليه وينطلق ببريقها الى العالمية ، ليكن لنا في لغة الانكليز صورة مشرقة عن الادب العراقي .. الكتاب يحتوي على مجموعة كبيرة من القصص القصيرة جدا” وكانت السمة البارزة في اكثرها التجديد وكأنه يخطب فينا بما يريد .. ثم يستخدم كلماته الفنانة لايصال المعنى المتخلق في داخله الى اعماق المتلقي بلا صعوبات تؤثر على الخلق الادبي او التكوين الابداعي ، سأتناول بعض القصار منها . الصفحة 28 تسلسل القصة 19 بعنوان ( تبادل اخلاق )
( بعد لأي اتفق مع سائق الاجرة على ان تكون اجرته ستة الآف دينار وليس سبعة الآف ، ثم لما حط بجسده المنهك هناك ، سأله ان كان في السيارة جهاز تبريد . أجاب : ستة الآف وتريد تبريد ؟
_ لابأس ، رد مستكينا” ، فلا حاجة لي في التبريد .
عندما حرك السائق سيارته رق قلبه على الرجل الكبير ففتح التبريد .
عندما وصل الرجل الى هدفه رق قلبه على السائق المسكين فنقده سبعة ألآف . بغداد 10 6 2011
الصفحة 33 رقم تسلسل القصة 28 العنوان ( يموتون ولا يموت )
الملك الجبار ياكل ويشرب وينام ثم يموت .
التاجر السعيد يأكل ويشرب وينام ثم يموت .
العامل الشقي يأكل ويشرب وينام ثم يموت .
الخادم الوفي يأكل ويشرب وينام ثم يموت .
الخائن المحتال يأكل ويشرب وينام ثم يموت .
الكاتب يقرأ ويكتب وينام ثم يصحو ولايموت . عمان 10 7 2011
ألتأمل في مكونات الانسان العراقي ضرورة لابد منها حيث كتب عليه ان يحيا الزمان في قسوة ، ويعايش المكان في معانات ، ثم يكد ويشقى وفي النهاية يصل مشدودا”بالفكر والوعي الى انتظار شيء يفتح عليه قلبه وروحه .. ومن خلال ذلك صار الكاتب أنموذجا” للانسان المعلق الذي يحيا ولايموت ، وأصبح يعيش على ألألم ويتعذب بالشقاء منذ فجر حياته وهو يعيش وحده ويكافح وحده ولا يشاركه في أحزانه أحد ، لما يملكه من طاقات متفجرة وثروات كامنة منبها” الاخرين الى مجالا” خصبا”تسود فيه ألوان شتى من الحيوات والممات والتناقضات التي يحملها الى عصر جديد في نوعه ووجوده ومأساته ؛
الصفحة 42 رقم تسلسل القصة 48 العنوان (مقهى السنترال)
مقهى السنترال فارغة، موحشة تثير البكاء ، غادرها الى كندا عبد الستار فنبذها السوداني وتخلى عنها الساعدي وريكان . السنترال لاصوت فيها لعراقي ولا ايقاع زهر . السنترال لم يعد يجلس فيها الا محمد مهر الدين يتكىء صامتا” على ذكريات جمدها في التماثيل . عمان 24 7 2011
أراد الكاتب ان يفرغ شحنة انفعالاته واحلامه واشجانه وآماله تجاه الواقع ألآني على ارض الوطن التي تمزقها ألمحن وتفترسها المحن محنة بعد محنة توزع فيها رجال الادب والفن مكرهين على الاغتراب . هنا يتناول ألمأساة ببساطة متناهية ويدخل الى موضوع القصة دون يكدر صفاء القارىء هذه القصة ترفع لواء الرمزية ، لكنها تتخذ الجانب المضيء لا المعتم وتسلط الضوء على واقعنا دون ادنى شك ..؛
الصفحة 54 رقم تسلسل القصة 68 العنوان ( في متنزه الزوراء )
في متنزه الزوراء يختلط الاطفال ، يتبادلون الفرح والمرح وقد يتبادلون الهدايا والامنيات . الوحيد الذي يظل غريبا”عن الجميع ، الطفل الذي يبيع حاجات الكبار ولايجد من يلتفت اليه .
بهذا النص القصير الجميل ، يتقد القاص بلهيب احاسيسه ليرسم لوحة يمزج فيها الوان الزهور بالوان الفرح والألم ويركز على الون المعتم لجانب مهم في الحياة ، ألا وهو ذخيرة المجتمع ، الأطفال بين فرح ومرح وألم ووجع ، اليس هم من يشكل أسرة البشرية وتجري دماؤه في عروقهم ، فسائل تنمو في ارض الوطن الخصبة ، وهو من النخيل الباسقات ، قامة تحنو بنظرة أمل ، ليصرخ في النهاية لقانون يحمي الطفولة ويرعاها ، ولا يجد من يلتفت اليه .. بواقع الفرح والمرح والألم والوجع ، اكتملت قصة قصيرة جدا” بكامل ابعادها .
الصفحة 60 رقم تسلسل القصة 81 بعنوان ( صديقي مبارك)
( مشى طويلا”، وحينما وصل الى بيته شخر ومات ، كان يظن انه بمشيته الطويلة ذي ، ينشط قلبه السقيم … رحمة الله عليه) .
القاص حنون مجيد ختم بهذه القصة مجموعته القصصية القصيرة المترجمة بالموت ، بعد ان حلل جميع الظواهر وربطها بالتكوين النفسي لمجمل السلوكيات للجماعات والافراد ، لذا انتهى بحقيقة لامناص منها الموت …
وتجدر الاشارة الى ما توقعه الاستاذ المترجم عبد الواحد محمد في نهاية مقدمته التي تصدرت الكتاب يقول : ( انني اتوقع لهذه القصص القصيرة جدا” ان تحتل مرتبة مناسبة لها في بيئتها اللغوية والاجتماعية الجديدة وان يكون تلقي الأخرين لها سببا” في دوام بقائها ونمائها
عبد الحسن علي الغرابي – بغداد
AZPPPL