بعد مجزرة الحويجة ـ عماد الدين الجبوري

Print Friendly

بعد مجزرة الحويجة ـ عماد الدين الجبوري
في صبيحة الخامس من الحصار الجائر على أبناء الحويجة المعتصمين في ساحة الغيرة والشرف، وبعد معاناة الجوع والعطش والمرض، حيث منعت قوات المالكي الطائفية ادخال الطعام والماء والأدوية؛ وقطعت عنهم الكهرباء والاتصالات، شنت هجومها الدموي فجر الثلاثاء الموافق 23ــ4ــ2013، فقتلت العشرات وجرحت المئات وأعتقلت الكثير من بين نحو خمسة آلاف مدني معتصم.
وفرضت قوات الحكومة حصاراً عسكرياً على ساحة الغيرة والشرف بقضاء الحويجة. حيث منعت عنهم الماء والغذاء والدواء. ومن بين نحو خمسة آلاف متظاهر ومعتصم يوجد أكثر من أربعين صبياً وقرابة مائتي كهل هم بحاجة ضرورية الى الرعاية والعناية اللازمة لهم. وأمامنا أربع جهات حول هذا الشأن هي عسكرية ومدنية وسياسية ودينية.
أولاً الجهة العسكرية. حيث يدعي ما يسمى قائد القوات البرية الفريق علي زيدان أن 300 من معتصمي ساحة الغيرة والشرف هاجموا نقطة تفتيش تابعة للجيش، وأستولوا على أسلحة أفراد الجيش وفتحوا النار على السيطرة ما أدى الى قتل جندي واصابة ضابطين. وعلى المعتصمين تسليم مطلوبين آخرين داخل الساحة يقفون وراء الخطاب التحريضي. وعلى الجميع أن يفضوا اعتصامهم بشكل نهائي قبل عصر الأحد الموافق 21ــ4ــ2013. والا فإن أوامر الحكومة تجيزه بشن هجوم يزيل فيه الخيام والسرادق. وقال في بيان واضح وصريح نرى أن الحويجة هي مفتاح الحل في العراق .
ثانياً الجهة المدنية. أتهمت اللجان التنسيقية للحراك الشعبي في قضاء الحويجة، صباح الأحد، قوات الفرقة 12 التابعة لعمليات دجلة بفرض حصار عسكري على معتصمي القضاء وقطع الماء والغذاء عنهم. وقال المتحدث باسم معتصمي الحويجة عبد الملك الجبوري أن المعتصمين لن يخلو الساحة الا على جثثهم . معرباً عن استغرابه من التهم الموجهة لنا بشأن امتلاكنا السلاح. حيث طالبنا من نواب كركوك والجيش العراقي بتشكيل وفد للدخول للساحة والتفتيش، للتأكد أن تظاهراتنا سلمية وقانونية وليست مسلحة كما يروج له البعض .
وأضاف الجبوري قائلاً إن تصريحات قائد القوات البرية منافية للحقيقة، لأن المعتصمين لا يملكون أي سلاح . مؤكداً انه عندما وقعت المشاجرة، قام عناصر الجيش باطلاق النار على المعتصمين. وهذا دليل أكدته دائرة الطب العدلي بكركوك، بأن الرصاص التي أصابت الجندي والمعتصم هي من نفس النوع الذي يستخدمه الجنود بنقطة التفتيش .
ويذكر أن الجبوري أعلن يوم الجمعة المصادف 19ــ4ــ2013 عن اصابة اثنين من المتظاهرين بنيران الجيش الجيش خلال عودتهم لمنازلهم .
ثالثاً الجانب السياسي. حيث دعا ما يسمى برئيس مجلس النواب أسامة النجيفي هذا الأحد الى انهاء حالة الحصار العسكري المفروض على معتصمي الحويجة. وطالب أيضاً بايجاد حلول عاجلة للمأساة التي يتعرض لها هؤلاء المعتصمون. وكذلك شدد على ضرورة وجوب أحترام حقوق المتظاهرين ومطالبهم.
رابعاً الجانب الديني. أصدر الشيخ رافع الرفاعي مفتي الديار العراقية بياناً خاصاً بحصار الحويجة. جاء فيه إن ما يجري في قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك أمر لا يمكن أن يسكت عنه من في قلبه ذرة من نور الايمان. وأنه ما من مجيب وما من مستصرخ لهؤلاء المظلومين وقد اعتقلت منهم القوات الجائرة لحد الآن أكثر من مائة وأربعين شخصاً دون جريرة أو ذنب اقترفوه بل إن هذه القوات قد تجاوزت كل الموازين والعراق باعتقالها كل من ذهب للتفاوض معها بهذا الشأن . ويقول لذا فإني اناشد أبناء هذا الشعب الأباة أن يقفوا مع المظلوم بوجه الظالم وأن يهبوا لنجدة هؤلاء بكل ما آتاهم الله من قوة .
ومن خلال ما سردنا آنفاً يحق لنا أن نتساءل أين دور المقاومة الوطنية المسلحة التي وعدت المتظاهرين والمعتصمين بالحماية لهم، ولماذا هذا التأخر في فك الحصار، ما هي حسابات قادة الميدان ان اقتحمت قوات المالكي ساحة الاعتصام وأنهت كل شيء، هل يُعقل استمرار هذا الحصار الجائر دون حراك من بواسل المقاومة؟
عندما يقول قائد القوات البرية الفريق علي زيدان نرى أن الحويجة هي مفتاح الحل في العراق . ففيه الكثير من المعاني والأمور التي تستوجب الوقوف عندها في التحليل والاستنتاج. سواء كانت الحويجة معقلاً من معاقل المقاومة، أو الغاية كسر شوكة قضاء الحويجة ليكون بداية لعبرة من الأقضية المنتفضة الأخرى. فإن على قادة المقاومة أن لا يتأخروا في قراءة حساباتهم. حيث أن الأمر لا يتعلق فقط بالنواحي الميدانية القتالية بقدر ما يتعلق الأمر أيضاً بالجوانب النفسية والاجتماعية التي تتطلب سرعة الرد الذي يعكس ثوابت ما وعدت به المقاومة شبابها ورجالها في ساحات العزة والكرامة.
وقد تشن قوات المالكي هجومها بفض الاعتصام في قضاء الحويجة، أو تؤجله، أو تلغيه. لكن هذا لا يمنع من تكرار القول إن اليوم الثاني من الحصار الظالم بمنع ادخال الماء والطعام والأدوية للمعتصمين، تعني زمناً ثقيلاً على نفوس الأطفال والشيوخ، وتعني محنة عصيبة يجابهها بقية المرابطين المجاهدين. وعلى المقاومة أن تأخذ دورها وتسجل للتاريخ فصلاً جديداً مجيداً.
AZP07