العلاقات العراقية ــ الكويتية

Print Friendly

العلاقات العراقية ــ الكويتية
إشكالية ترسيم حدود 1993
د.نصيف الجبوري
كانت عملية ترسيم الحدود العراقية الكويتية، من قبل لجنة الامم المتحدة لعام 1993، سابقة اولى لا نظير لها في تاريخ المنظمة الدولية. وعلى الرغم من كل المبررات التي قدمت لتمرير هذا العمل، والظروف الاستثنائية التي سبقته، والارادة الدولية المتواطئة معه، فان هناك أصواتاً قوية ارتفعت، تدين وتطعن قرارات اللجنة المذكورة، سواء في اروقة مجلس الامن، او في المفوضية الاوربية، او في دول كثيرة بما فيها دول عربية واسلامية مهمة.. بدأت سياسة الامر الواقع والحدود المفروضة، تفقد بريقها وتظهر اهدافها المشبوهة.
لقد استندت لجنة تخطيط الحدود في تقريرها، على بعض العوامل التاريخية والجغرافية، ومن المؤكد بان هذه العوامل تشكل جزءا من الركائز الاساسية لترسيم الحدود السياسية، وليست كلها. لقد اهملت اللجنة ركائز اخرى ذات اهمية كبيرة، تتعلق بالمصالح الاقتصادية الحيوية للبلدين، كالمنافذ البحرية وحقول النفط وغيرهما.
يهدف بحثنا الى دراسة هذه العوامل مجتمعة، والى توضيح الحقائق التاريخية كاملة غير منتقاة، حول المشاكل الحدودية بين العراق والكويت. اضافة الى دراسة العوامل الجغرافية والقانونية والاقتصادية والاستراتيجية، وتداخلاتها مع مراكز القوى المحلية والاجنبية، واثارها على مستقبل العلاقات بين البلدين.
لقد قسمنا بحثنا
الى اربعة ابواب
ينطلق الباب الاول تصادم النفوذ البريطاني مع العثمانيين في الخليج من المرحلة التي شهدت انسلاخ الكويت من محيطها العربي الاسلامي المتمثل انذاك بالانتماء الى الامبراطورية العثمانية، ووقوعها في دائرة الهيمنة البريطانية بعد توقيع معاهدة 1899. هذه المعاهدة التي فتحت الباب على مصراعيه لتسيطر الاخيرة على ما تبقى من مقدرات المنطقة، وتفرض عليها ما يناسب مصالحها.
يتوقف البحث كذلك عند تاريخ 1913، حيث عقدت بريطانيا في هذا العام معاهدة مع الدولة العثمانية. ولم تكن الكويت انذاك سوى منطقة نفوذ بريطانية صغيرة، دخلت كغيرها من امارات الخليج في مجال المساومة والضغط على الدولة العثمانية. ان هذه المعاهدة لم تحسم شيئا لصالح الكويت، انما العكس هو الصحيح، فالكويت ظلت من وجهة نظر القانون الدولي، قضاءا تابعا للدولة العثمانية، وشيخها قائممقاما عثمانيا.
اما الباب الثاني بريطانيا ترسم دويلات متناحرة في المنطقة فسوف نتطرق فيه الى الاحداث الجسام التي مرت على المنطقة، في فترة ما بين الحربين. وسوف نتوقف عند عامي 1922 و 1923، لنرى طريقة ترسيم الحدود من قبل بريطانيا، والتي خططت ورسمت بمقاسات اوربية، في منطقة لا تستطيع الحدود ان تقيد اهاليها من الحركة والتنقل، والتي ادت الى تمزيقهم فى دويلات.
وسوف نتطرق في بابنا هذا الى رسالة نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي التي بعثها عام 1932 القاضية بالاعتراف بالكويت، التي مهدت الطريق لاستقلال العراق، ومن ثم الدعوة الوحدوية للملك غازي باتجاه الكويت، وردود الفعل عليها وسوء فهمها والدور البريطاني في تشويهها.
وسندرس في الباب الثالث المنطقة من الاستعمار الى الاستقلال اوضاع المنطقة، بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تعتبر هذه الفترة ايضا بداية الحقبة النفطية. هذه الحقبة التي عززت التجزئة، واصبحت اهم عامل لتكريس وتقديس الحدود والانطواء وراءها، حتى وان ادى ذلك الاعتماد على القوى الاجنبية. لقد اصبحت الاقليمية الضيقة مذهبا يحتذى به من قبل الكيانات النفطية، وبذلك خلقت شرخا كبيرا بين ابناء الشعب الواحد.
كما وسنتطرق الى مرحلة الاستقلال، والتي كان من المفترض ان تحسم فيها مطالب العراق الحيوية، لاسيما مطلبه الملح والمتعلق بالمنفذ البحري، وبخاصة بعد ان عاد مصير هذه المنطقة الى يد اصحابها، لتصبح شأن عراقي ــ كويتي. لكن استقلال الكويت، لم يغير من طبيعة المشكلة على ما يبدو، فقد استمر التاثير البريطاني على الكويت والمعارض لاية تسوية مع العراق.
لقد تعقد الامر اكثر مما مضى بدخول العراق في العهود العسكرية بعد تأسيس الجمهورية، حيث اصبحت اهتمامات قياداته، تتركز في المحافظة على السلطة، مما ضيع الحكام الجدد فرصا كثيرة كان ينبغي استغلالها، لتنظيم العلاقات بين البلدين. ثم جاءت الحرب الاخيرة بعد غزو الكويت، لتقصم ظهر المنطقة، وتمهد من جديد الى عودة الاستعمار المباشر.
اما في الباب الرابع فقد خصصناه لادراج الاستنتاجات والتحليلات سواء فيما يتعلق بمقررات لجنة الامم المتحدة لتخطيط الحدود العراقية الكويتية لعام 1993، وما تنطوي عليها من تناقضات تاريخية وسياسية وقانونية. او ردود الافعال العالمية والاقليمية والعربية، المنددة بهذا الترسيم الجديد، والذي يزيد المشكلة الاصلية مشاكل أخرى اكثر تعقيدا.
سنحاول ايضا التعرف على حجم الخسائر التي تكبدها العراق، نتيجة هذا التخطيط، من اراض في غاية الاهمية، من النواحي الاستراتيجية والاقتصادية على طول الحدود، من نقطة التقاء الحدود العراقية ــــ السعودية ــــ الكويتية حتى منطقة أم قصر فاعماق مياه الخليج العربي.
سنحرص في بحثنا هذا، عند دراستنا لمشكلة الحدود ونتائجها، ان نكون بعيدين عن تاثير وجهات النظر الرسمية عراقية كانت او كويتية. فنحن لا نريد الانتصار لجهة دون اخرى، انما هدفنا هو اظهار الحق، والالتزام بالموضوعية، وفق الوقائع التاريخية والجغرافية والاقتصادية والاستراتيجية وغيرها، المستنبطة من المصادر المعتبرة.
الطبعة الثانية منقحة ومزيدة 2013
مقدمة الطبعة الاولى
AZP07