لعبة الأقليات في العراق وسوريا ومصر

Print Friendly

لعبة الأقليات في العراق وسوريا ومصر
فاتح عبدالسلام
تثير الآلة الإعلامية الامريكية ومعها قرينتها الدبلوماسية أيضاً، مسألة الأقليات في العالم العربي على نحو مكثف وسريع ولكن بشكل منحاز ومسيس ويرمي بعيداً في أهدافه مثيراً غرائز الخوف على المصير لدى تلك الأقليات التي تتعرض أحياناً إلى أحداث عدوانية مخطط لها في هذه الدولة أو تلك بما يوحي لها إن مصيرها كله مهدد ومن دون أن تستطيع فرز الخطوط والألوان وهي في موقف الصدمة ومن دون أنْ تنظر في الأفق وتحلّل الأسباب الكامنة وراء إثارة نعراث الأقليات في السنوات العشر الأخيرة، بعد أن كادت هذه النعرات تنسى في السنوات السبعين التي سبقتها.
في العراق، بعد الاحتلال الامريكي، أصبح تفجير الكنائس شعاراً سياسياً لمرحلة دخيلة وغريبة لم يعهدها العراقيون ويصعب على المرء أنْ يصدق أن تبدلاً جوهرياً حدث في السلوك والعقل الجمعي العراقي ليجعل المسيحيين على سبيل المثال فئة مستهدفة.
في مصر، تتحدث السفيرة الأمريكية في نادي روتاري بالاسكندرية قبل أيام في ذلك الفلك العائم وهو حماية الأقليات من دون أنْ تخوض في الأسباب الاستراتيجية التي تقف وراء ظهور هذا الموضوع الشائك فجأة وفي كلامها كثير من الألغام التي يمكن أن يستخدمها طرف معين ضد آخر في مصر على سبيل المثال، قاتلت فصائل إسلامية ومن بعدها القاعدة في أفغانستان في أيام الاحتلال السوفييتي ولم يكن من بين شعاراتهم معاداة الأديان الأخرى، ثم حدثت انتقالة فجائية في الموازين والتصريحات التي تتحرك على جانبين، الأول تخويف المسيحيين والثاني تخويف الشيعة، وفي العراق شواهد لا تعد ولا تحصى ليس أكبرها تفجير ضريحي الإمامين في سامراء في ذلك التوقيت القاتل من عمر الاحتلال الامريكي للعراق.
وفي سوريا تثار قضية الأقليات بقوة ويدخل النظام السوري طرفاً مستفيداً من المخاوف الامريكية على مصيرها، والشاهد على إن هناك شيئاً مبيتاً إزاء مستقبل الاقليات في سوريا هو إنه بالرغم من شدة المعارك الدموية داخل سوريا الآن وبالرغم من تعاطف المسيحيين مع النظام وانطلاء اللعبة الدولية المحلية عليهم، فإنَّ حوادث استهداف الأقليات قليلة ونادرة باستثناء مناطق الاحتكاك بين الأغلبية السنية والأقلية العلوية. لكن هذا الاصطفاف السياسي للاقليات باتجاه دعم النظام بوصفه المنقذ من الإسلاميين القادمين يشبه كلمة حق يراد بها باطل إذْ إن مصير سوريا هو التغيير وإن ذلك الاصطفاف معناهُ النهائي رفض التغيير الذي سيكون حتمياً.
الأقليات جزء أساس من تكوين المادة العربية بشراً وثقافةً ومجتمعاً ومنجزات، ولا إسلام قويم وصحيح من دون إظهار محبته وحمايته للأديان الأخرى. لا يمكن أن تنقلب الورقة فجأة على وجه أسود من دون تلك الأصابع الدولية التي تعرف كيف تتحرك بمهارة في المناطق الرخوة وما أكثر تلك المناطق في بلاد العرب والمسلمين.
AZP20