حلاوة الخضر تقاوم توالي الأزمان تقاليد موصلية متوارثة بإعداد الحلقوم ومن السما والسجقات

Print Friendly

الموصل – سامر الياس سعيد

برغم وطأة الاحزان التي عاشها ابناء الموصل خصوصا في غضون السنوات القليلة السابقة من خلال توالي الحوادث المؤلمة التي جعلت المدينة تعيش واقعا محزنا وماساويا إلا أنهم مازالوا محافظين على التقليد التي توارثوها من أجدادهم الذين عاشوا في المدينة خصوصا في إعداد حلويات خاصة تتزامن مع كل ذكرى أو عيد دون ان يعرفوا انطلاق هذا التقليد او تزامن هذه الذكرى مع إعداد حلوى تتسمى باسم العيد كما يسعى حاليا عدد من مسيحيي المدينة وقبل الإعداد لصوم نينوى او النبي يونان في قصته التي تناقلتها الكتب المقدسة  او ما يتعارفون عليه بصوم (الباعـوث ) كما يشاع باللهجة الموصلية الشائعة حيث يزداد الإقبال على معامل الحلوى لإعداد حلوى تسمى حلاوة الخضر أو حلاوة خضر الياس دون ان يعرفوا مزيدا من المعلومات التي تتعلق بتزامن إعدادها مع العيد الذي دأب أهالي المدينة الاحتفال به في الخميس الأول من شهر شباط  ويقول صاحب معمل حلويات يقع بالقرب من منطقة محطة قطار الموصل  ان الكثير من الزبائن  واغلبهم من المسيحيين يأتون للمعمل لإعداد الحلوى التي تتألف محتوياتها ما بين الحلاوة  السكرية والسمسم وتباع على شكل أقراص بعد ان يتم مزج تلك المحتويات ويضاف إليها المطيبات والمكسرات مثل الهيل والجوز وفستق الحقل ويضيف أبو زهراء  ان السنوات السابقة شهدت غيابا كثير من زبائنه المسيحيين دون ان يذكر اسباب غيابهم  مضيفا بان خلال العامين السابقين بدت أعداد من المسيحيين تأتي للمحل وتبتاع كميات من هذه الحلوى مشيرة بطلبها تحسين المنتوج لأنها  تنوي إرسالها الى موصليين من الطائفة المسيحية تركوا المدينة  ولكنهم ما زالوا يحنون لهذه الحلوى وهم على بعد ألاف الأميال مشيرا الى فخره بان  منتجاته تصل السويد وبريطانيا  وغيرها من الدول الأوربية فيما تضيف أم زيد المرأة المسيحية التي أتت مع جارتها المسلمة أم احمد  أنها تحرص على تقليد عمل هذه الحلوى وتوزعها على أقربائها فضلا عن الأصدقاء مشيرة الى دأبها لعمل الحلوى منذ سنوات عديدة مبدية في ألوقت نفسه عدم معرفتها عن السر الذي يكمن بتزامن إعداد هذه الحلوى مع عيد الخضر والذي يتزامن مع أعياد تحتفل بها الكنائس الشرقية والغربية على حد سواء ..أما أم أياد فقالت  ان أسعار الحلوى تزداد بين عام وأخر نظرا لارتفاع أسعار موادها الأولية  وتضيف رغم الارتفاع الطفيف فنحن حريصون على إعداد الحلوى وبكميات أضعاف ماكنا نسعى لعمله في السنوات السابقة حيث نقدم بعضا منها للعوائل الصديقة ونحرص على وضعها في خزانات حفظ الاطعمة حتى نخرجها لنقدمها لضيوفنا مع القهوة أو الشاي في مناسبات اجتماعية عديدة  حيث تتميز مدينة الموصل بهذا المنتج  إضافة لاشتهارها بحلويات عديدة منها حلوى من السما وسجقات العنب والحلقوم حيث تتفاخر محلات موصلية عديدة برفع عبارة تشير الى ان صاحب المحل كان أول من عمل سجقات في مدينة الموصل وتكثر هذه المحلات عادة في مناطق منها السرجخانة والدواسة إضافة الى محلات عديدة انتشرت في الاونة الأخيرة بمنطقة المجموعة الثقافية .