ملاحظات حول مشروع قانون التقاعد ـ عبد الستار رمضان

Print Friendly

ملاحظات حول مشروع قانون التقاعد ـ عبد الستار رمضان
تعدد وتضارب التصريحات التي تصدر بين فترة واخرى من عدد من اعضاء مجلس النواب وبالتحديد اعضاء اللجنة المالية البرلمانية والتي مفادها اكمالها مشروع قانون التقاعد الموحد لتوحيد وتعديل رواتب المتقاعدين، وقيام هذه اللجنة بتسليم القانون الى رئاسة مجلس النواب للتصويت عليه في الجلسات القادمة، وتأكيد بعض اعضاء المجلس ان الاسبوع القادم او اليوم الفلاني سيكون موعدا للتصويت، وهو ما ماوجدناه خلال الاشهر السابقة الى حد التأكيد الذي أعلن عنه بان يوم الاربعاء الماضي 21 تشرين الثاني 2012 هو الموعد المتفق عليه لاصدار هذا القانون، ثم مرور كل هذه المواعيد والايام من دون صدور اي تعليق او توضيح من مجلس النواب او من النواب انفسهم، مما يوضح حقيقة اصبحت معروفة في العراق وهي كثرة وتضارب التصريحات وتهافت الكثير من النواب والسياسيين على حب الظهور واحتلال القنوات ووسائل الاعلام.
ويمثل موضوع المتقاعدين وحقوقهم ورواتبهم ومعاناتهم من المواضيع التي قليلا ما يتم التطرق اليها نظرا لكثرة وتعدد الازمات والمصائب في بلدنا، رغم ان التقاعد موضوع مهم وهو يكاد بدون مبالغة يمس كل الناس في اي بلد في العالم، الى جانب ان الدراسات والبحوث في الغرب والدول التي تهتم بحياة وحقوق الانسان تولي اهتماما كبيرا بهذا الموضوع الى حد ان بعض هذه الدول قامت بتشريع قوانين للتقاعد حتى للاجانب اي من غير الذين يحملون جنسيتها، بل يصل الامر منح التقاعد حتى للذين لم يعملوا او لم يتمكنوا من الحصول على وظيفة او عمل، اي ان التقاعد في تلك الدول تحول من مقابل او استحقاق يحصل عليه العامل او الموظف بعد اداءه العمل لسنوات محددة الى حق مكتسب مقرر للانسان كونه انسانا بغض النظر عن العمل او عدد السنوات او الاستقطاعات او الاشتراكات التي دفعها. هذه النظرة الانسانية والتطور الكبير لقوانين التقاعد جعلها تتحول او تأخذ مسمى آخر هو قانون التأمينات الاجتماعية او قوانين الحماية والضمان الاجتماعي التي تجعل اول واهم اهدافها تحقيق العدالة الاجتماعية والانسانية لكل من يسكن او يقيم على ارض الدولة بحقهم بالحصول على راتب ومقابل مادي ومنافع وخدمات اجتماعية وصحية ونفسية وثقافية عندما يصلوا سنا معينة او تقل قابليتهم وقدرتهم على العمل. فالتقاعد مرحلة من العمر لا بد ان يصل اليها كل من يعمل ومن لا يعمل في اي مجتمع كان، فمع تقدم العمر او ضعف الصحة او التعرض لحوادث او امراض او أزمات ومصائب لا بد ان يجد الانسان نفسه خارج سوق العمل اي تقل طاقته الجسدية والعقلية في اداء العمل او النشاط الذي يوفر له مقابلا ماديا مناسبا يجعله يستطيع العيش بكرامة وشرف. اذن بعد سنوات طالت ام قصرت يتحول الكثير منا الى متقاعدين، وسواء كان هذا التحول اختيارياً أو اجبارياً، لاسباب كان للشخص دور فيها او انها حدثت لأسباب خارجة عن ارادته، يتغير واقع وحال هذا الانسان موظفاً ام عاملاً يشغل اكبر وارفع المناصب ام اصغر وابسط الاعمال ويتحول العنوان والهوية والمكان الذي يراجع اليه هذا الانسان الى دائرة ومرجع واحد ويخضع الى قانون واحد هو قانون التقاعد، لذلك تظهر الاهمية الكبيرة لهذا القانون او غيرها من القوانين التي تلامس الحياة اليومية والتفاصيل الصغيرة والمهمة من حياة الانسان.
ومن المهم ان تعرض مشاريع هذه القوانين على مختلف وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني وورش النقاش والدراسات، لانه مع احترامنا لمجلس النواب فان العديد من اعضاءه غير مختصين اولا يملكون الحد الكافي من التعليم والكفاءة ما يؤهلهم لمعرفة ومناقشة واقرار القوانين المهمة والتي لها بمساس بحياة ومستقبل الملايين. أن الهدف من التقاعد هوتوفير ضمان مالي للفرد وعائلته ومن هم ضمن مسؤوليته بحيث يحصل هذا الشخص على راتب تقاعد مضمون حال حياته ومستمراً حتى بعد وفاته الى الاشخاص الذين كان مكلفا باعالتهم والصرف عليهم، وما نحتاج اليه اليوم ليس سلسلة القوانين التي يتم اصدارها ولكن من المهم التطبيق الفعلي والسليم لها، وان تهتم وتلامس الجانب الانساني للناس الذين تتوجه اليهم القوانين، فالمتقاعدون والارامل والايتام وذوي الاحتياجات الخاصة المعوقون والفقراء والمرضى والمصابون بالامراض المستعصية والمزمنة واغلب درجات واصناف الموظفين والعمال والكسبة والعاطلين عن العمل واطفال الشوارع الذين تمتلأ بهم تقاطعات الطرق والاشارات الضوئية ومعظم ابناء الشعب العراقي المسكين عدا طبعا اعضاء مجلس النواب والوزراء والمحافظين واعضاء مجالس المحافظات والمقربين من الاحزاب والكتل السابقين والحاليين الذين صرفت لهم رواتب ومنح وامتيازات ورواتب تقاعد تفوق اصلا رواتبهم التي كانوا يستلمونها تتطلب من كل صاحب ضمير حي ان يضم صوته الى صوتنا بضرروة ان يكون هناك راتب تقاعدي موحد لا يقل في حده الادنى عن مليون دينار لكل رب عائلة حتى يستطيع توفير حاجاته ومتطلبات حياته اليومية من غذاء ومسكن ودواء والتي يتساوى في الحاجة اليها الغني والفقير والعامل والوزير وابناء الرعية والامير.
نائب المدعي العام ــ اقليم كردستان العراق
Sattar88@hotmail.com
AZP07