مهندس الثورة ومرشد الظل – سجاد بيرقدار

مهندس الثورة ومرشد الظل – سجاد بيرقدار

يعد الراحل هاشمي رفسنجاني من أبرز الشخصيات الرئيسية في الثورة الايرانية في عام 1979 م ، إذ كان له الدور البارز في قيادة الاحتجاجات الشعبية ضد الشاه وعائلته وفي تنظيم الكوادر الثورية قبل واثناء وبعد الثورة على النظام الملكي.شغل رفسنجاني عدة مناصب مرموقة في النظام الجمهوري في ايران أهمها رئاسة الجمهورية لفترتين متتاليتين ” من 1989 – 1997 م ” ورئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئاسة مجلس خبراء القيادة .

يعد الراحل رفسنجاني من أهم أركان نظام الحكم بعد الثورة على الشاه عرّاب اتفاق وقف اطلاق النار في 8  اغسطس 1988 م والذي مثل نهاية الحرب العراقية – الايرانية التي دامت 8  سنوات ومكلفة كلا البلدين خسائر هائلة بالأرواح والثروات والفرص .

منذ أن أصبح يملك نفوذًا واسعًا في الداخل الإيراني سعى الرئيس الراحل رفسنجاني إلى تحويل إيران من دولة تسيطر على الاقتصاد ، كما كان حالها في سنوات الحرب إلى دولة ذات نظام مبني على السوق ، غير أن هذه السياسة فشلت في تحقيق عدالة اجتماعية .

وفيما يخص الاتفاق النووي الأخير مع الغرب فقد توقع الرئيس الإيراني الأسبق ، توصل بلاده إلى اتفاق نووي شامل مع القوى الـ 6 الكبرى في غضون عام ، وأقرّ بأن إيران يمكن أن تلعب دورا أفضل في سوريا .

قال رفسنجاني، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في بلاده :

” إن الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه إيران مع القوى الـ 6 الكبرى في جنيف بشأن برنامجها النووي ، كان الخطوة الأصعب لأنه تغلب على عقود من القطيعة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 م .

اتفاق نووي

آنذاك نشر موقع ” رفسنجاني ” على الانترنت تصريحات الرئيس الأسبق الذي وصف الاتفاق النووي بأنه خطوة كبيرة بإمكانها أن تذيب الثلوج في العلاقات بين الغرب ، وبين أمريكا وإيران على وجه الخصوص .

وله دور في تأسس فيلق بدر العراقي بقياده محمد باقر الحكيم داخل الأراضي الإيرانية وكان عدده يـــــــزيد الـ 40  الف ودربهم لمحاربة صدام . وعندما أعلن صدام وطلب إيقاف إطلاق النـــــار عام 1982 م رفض رفسنجاني تلك المبادرة ؛ لأنه كان يعلم لوأن الحرب توقفت سوف تسقط الثورة عاجلا آنذاك ، وأقنع الخميني بعدم إيقاف الحرب ؛ لأنه استدل أنه بدوام الحرب تدوم الثورة ، والناس سينشغلون بالحرب لا بالنظام.

وهومن شارك في تأسيس حزب الله ودعم السيد موسى الصدر في لبنان ، وسحب حزب الله من حركة أمل، وأسس حزبًا إسلاميًّا اسمه حزب الله في لبنان ، وأحضر مقاتلين من لبنان من حزب الله لقتال العراقيين آنذاك ، ومن اشتري صفقة السلاح الإسرائيلية لإيران في بداية الحرب العراقية الإيرانية .

وهومن دعم أرمينيا المسيحية بالمال والسلاح ضد جمهورية أذربيجان الشيعية الإسلامية بسبب الصراع على النفط في بحر قزوين بين تلك الدول .

أما بالنسبة للفكر الاقتصادي للراحل رفسنجاني فقد كان من مؤيدي الاقتصاد الحر وهولم يتردد في قوله : إن ” جمع الثروة قيمة أخلاقية ” .

في الغرب ، حينما يتحدَّثون عنه ، يستشهدون بنبوءة دانيال الواردة في التوراة والتي تقول :

” في الأيام المقبلة سيظهر في بلاد فارس ثلاثة ملوك ، ومن بعدهم سيظهر الملك الرابع (يقصدون هنا رفسنجاني ) والذي سيكون أكثر منهم ثراءً بكثير “.. حتى إنَّ مجلة ((فُورِبْس )) الأمريكية وصفته في 23/7 /2003 م بأنه واحد من أغنى أغنياء العالم ، وهي المجلة المختصة بتتبُّع نشاط الأثرياء من أصحاب المليارات على الصعيد العالمي .

للوهلة الأولى يشتهر (( أكبر شاه )) هاشمي رفسنجاني بأنه من كبار مزارعي الفستق في إيران ، وهوالذي ورث عن أهله بساتينَ في محافظة كرمان .. بيد أنَّ باستطاعتنا اعتبارَه أكبر تاجر فستق على صعيد الكرة الأرضية وليس في إيران فحسب . إن كان مجموع ما يُصدَّر من إيران من الفستق الحلبي يبلغ مليار دولار سنويا ً، نستطيع أن نخمِّن أنَّ لرفسنجاني نصفُها على الأقل .

في إيران أقاويل بأنَّ أساس ثروة رفسنجاني الطائلة هومن السمسرات التي حصل عليها من صفقات الأسلحة التي صدرتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيران عن طريق إسرائيل طوال الحرب الإيرانية العراقية.. والأقاويل في إيران تشير أيضا إلى سيطرة رفسنجاني على واحدة من أكبر الشركات الهندسية النفطية في إيران ، وعلى مصنع تجميع سيارات (( دِيُو)) ، وأنه يمتلك شركة طيران إيرانية خاصة ، وأنه يسيطر على مساحاتٍ واسعة في المناطق الاقتصادية الحرة الواقعة على الواجهة البحرية من الأحواز ، أي المطلة على الخليج العربي ، وأنه يمتلك منتجعاتٍ بحرية على شواطئ دبي وتايلند وغُوا ( أشهر مدينة سياحية في الهند ) ، رغم أنَّ رفسنجاني ينفي ذلك .. وتتداول الشعوب الإيرانية شائعات مفادها أنَّ رفسنجاني يملك جميع الأراضي الخصبة الواقعة شمال إيران قرب بحر قزوين بالإضافة إلى جزيرة كيش الأحوازية .فإنَّه مما لا شكَّ فيه أنَّ إمبراطورية رفسنجاني قائمة على: التجارة الخارجية ( في طليعتها الفستق الحلبي ) .. وملكية الأراضي الواسعة ( في محافظة كرمان قبل الثورة وفي محافظة أصفهان أيضاً بعد الثورة). والأهم ملكيته لشبكة من الجامعات التعليمية الخاصة المعروفة بإسم ((جامعة آزاد الإسلامية ))..

لقد أسَّس رفسنجاني جامعة آزاد الإسلامية في طهـــــران عام1982  ثم راح يتوسَّع في فروعها حتى بات لها الآن أكثر من 400 فرع في إيران وفي الخارج ، ومنها فروع في الإمارات العربية المتحدة ولبنان وبريطانيا وأرمينيا وتنزانيا..

سياسة خارجية

في هذه الجامعة يدرس حوالي 1،5 مليون طالب، وبعض التقديرات تقدِّرهم بـ 3  ملايين طالب، وفيها 46  ألف موظف أكاديمي.. إنها تُعتبر ثالث أكبر جامعة في العالم وتُقدَّر عقاراتُها ومحتوياتها بحــــوالي 25  مليار دولار!!

على صعيد السياسة الخارجية فقد كان لهاشمي رفسنجاني دور بارز في أن يبدوكالساعي إلى حل كل مشاكل إيران الخارجية وتنصيع صورتها عالميا كبلد منفتح يسهم في إيجاد مخارج للعديد من الأزمات ، وبدت تصريحاته بخصوص التقارب مع السعودية وكأنه يملك المفاتيح السحرية لذلك . فإصلاح العلاقات بين الرياض وطهران مطلب ضروري ولا يستدعي الكثير من الجهود والتنازلات حسب رأيه، ولديه القدرة على القيام بتلك المهمة.وقد دعا في كثير من المناسبات حكومة الرئيس حسن روحاني إلى المسارعة في تحسين العلاقات مع السعودية ، وأكد أنه مستعد للعب دور مهم في ذلك ، انطلاقا من علاقاته المميزة مع الرياض .ورأى أن بذل هذه الجهود رهن بقرار من قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن إزالة التوتر وكيفية التعامل مع السعودية على أساس سياسة ” الربح لكلا الطرفين ” .وقال معلقا على الاتفاق النووي الذي توصلت إليه بلاده مع القوى الكبرى في جنيف :

” إن هذا الاتفاق غير موجه ضد دول المنطقة ، وستكون نتائجه مفيدة للجميع ، ويجب على حكومة الرئيس حسن روحاني المسارعة إلى طمأنة الرياض وإزالة أي شكل من أشكال التوتر معها”.

يعد رفسنجاني ملك إيران الحقيقي وهوما يمكن أن يطلق عليه شاه الثورة الإسلامية وصانع الدولة الإيرانية ، وإ ذا كان البعض يرى أنه كان يطمح إلى المقعد الأهم وهوالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران ، فإن آخرين يرون أنه كان يجيد أن لعب دور مرشد الظل وملك الحكم ؛ لذلك فإنه كان يمثل تيار الإصلاحيين ؛ لأنه يجيد قراءة الواقع والمستقبل ويرى أن الجيل الحالي في إيران من الشباب يسعى إلى رؤية جديدة لإيران ؛ لذلك كان يعد رفسنجاني ليس أبا الإصلاحيين فقط بل مهندس الجمهورية الإسلامية وشاه الثورة .رغم أن رفسنجاني كان له دور كبير في اختيار آية الله على خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية خلفًا للخميني، عندما دخلت الثورة الإسلامية في البلاد مرحلة دقيقة إثر وفاة الخميني عام 1989 م استلزمت توافقًا بين كبار رجال الدين لتعيين خليفة له ، فما كان من رفسنجاني إلا أن يحسم الأمر لصالح خامنئي ، رغم أن الأخير لم يكن قد أصبح بعد مرجعًا دينيًّا ، وهوالشرط المطلوب توفره لولاية الفقيه .