علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقية تنشر في مطبوعة عربية 10

علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقية تنشر في مطبوعة عربية   10

مشاريع وهمية تحال لشيوخ فاسدين لإستنزاف أموال إعادة الإعمار

كامل الحساني

بغداد

القصة  تدور حول عراقي هارب من ملاحقات عسكرية واخلاقية وعائلية الى شمال العراق بعد أحداث الإنتفاضة التي أعقبت تحرير الكويت، لم يجد عملاً له في المكان الذي هرب إليه، إلا ليعمل بعمل خدمي لإحدى فصائل المعارضة العراقية، معتبرا نفسه منظما الى معارضة النظام العراقي بحجة المقاومة.

61- مترجمون من الترجمة الى أصحاب دكاكين لبيع وشراء الخمور حتى مع رجال الدين

أبو جمال، بريطاني من أصل عراقي، فار من الخدمة العسكرية في العراق الى بريطانيا،وتزوج هناك لغرض الأقامة وعاش مع زوجته البريطانية عشرين سنة قبل أن يفترق عنها ، وبسبب بقائه الطويل وزوجتة البريطانية كانت إنكليزيته جيدة ولكن إبتعادة الطويل عن العراق جعل منه شخصية سطحية، بلا معرفة عما يجري من شؤون إدارية وإجتماعية وإقتصادية في العراق عدا ما يسمعه بين الحين والآخر في الإعلام عن العراق، مثله مثل 99 بالمئة من الذين إلتحقوا مع الوكالات الأمريكية بصفة خبراء إجتماعيين أو مستشارين فنيين ، وبسبب قربه الى إحدى فصائل المعارضة تم تقريبه وتعيينه، يعاني من جملة أمراض مزمنة  إستحق عليها تقاعد بصفة معاق في بريطانيا، تم تعيينه مستشارا في فريق إعادة إعمار العراق في إحدى الحكومات المحلية لمناطق العاصمة بغداد (والذي كان بالفعل هو عبارة عن إعادة الإجهاز على ما عمره العراقيون)، كان بغاية الإستياء من هذا الإجراء العقابي الذي كلفه حرمانه من معاشات مضمونة بدون عمل.

يسأل علي ابو جمال عما يمكن أن يميز العمل مع الوكالات الأمريكية الخاصة بإعمار المحافظات، فيسترسل ابو جمال عن جملة المنافع والعمولات من العقود، ولما يسأله علي عن مواضيع الرقابة والمتابعة والمسؤلية، يرد عليه أبو جمال المواضيع ضائعة، وحتى رجال الدين المقربين يستنفعون بهذا الفساد، يندهش علي، ولكن أبو جمال يسرد عليه حكاية رجل الدين المقرب الى إحدى فرق الأعمار الأمريكية الذي إستولى على جوامع ومنشآت مخصصة لممارسة الطقوس الدينية، أكثر من ذلك، إستطاع رجل الدين من خلال علاقته باقارب له في أمريكا من التنسيق مع المترجمين الأمريكان في المحافظة ليتم تقديمه على أنه داعية إسلامية معتدلة ومؤثرة، وهو بالحقيقة دناءة إسلامية منحطة، إستطاع بالتآمر والتآزر مع المترجمين وعلاقاتهم في أمريكا من الإستيلاء على مبالغ إعانات بعشرات الملايين من الدولارات النقدية والعينية المخصصة لمنظمات المجتمع المدني لست محافظات عراقية، ـأكثر من ذلك حظي في يوم من الأيام بمقابلة أعلى شخصية في مستشارية الأمن القومي الأمريكي،هذا الرجل سمع بإمكانياتي بتدبير الخمور، فطلب من المسؤولين الأمريكان أن اقوم بزيارته لأمور مهمة!، وبالفعل طالما زرته بقوافل مدنية ومرات عسكرية بحج أعمال رسمية ولكنها في الحقيقة من أجل تسليمه بعض الخمور وتسهيل معاملاته في فريق الإعمار،

يسترسل ابو جمال،فيبلغه بأن في إحدى المرات إصطحبني القائد العسكري الى مقره الجامعي بناء على رجاء منه، فوجدت بأنه قد جهز لي وجبة طعام فاخرة مع حسناوات،وبدأ أبو جمال يصف لعلي  كيف دخل هو على الشيخ، وبمجرد دخوله الى مكتبه الخاص قذف عمامته المخيفة بحجمها الى مسافة ستة أمتار، وكيف كان يداعب الفتيات، وكيف كان يشتم كل المتقولين أو المنتقدين له بأسوأ العبارات والبذاءات التي لم يسمعها حتى من صبيان شوارعيين!

62- مترجمون لا يستطيعون البقاء في العراق إلا والحبوب المخدرة في جيوبهم

كما واجه علي في خيمتهم مستشاراً آخر جاء من إحدى المحافظات الجنوبية، حيث إدعى بأنه قد طلب إنهاء عقده والعودة الى أمريكا.

والحقيقة أن زهير الذي كان يعمل في إحدى المحافظات العراقية ،هو شاب عراقي فار من الخدمة إستغل إنتفاضة العراقيين ليلتحق الى مجاميع الفارين الى قوات التحالف في السعودية والكويت،ثم قبل لجوئه في أمريكا،ولكنه إنخرط بقضايا الجنس والقمار والمخدرات بسبب بطالته والغربة،حتى حدوث الإحتلال والتغيير، كان زهير قد إستفاد من علاقته بطبيب متحمس للكسب تحت لافتة مظلومية (الشيعة) خاصة وأنه من المسفرين بسبب إصولهم الإيرانية،   مهتم بجمع الجالية العراقية وله علاقات مهمة مع الكثير من أصحاب القرار في أمريكا وإستطاع أن يصل الى أحد مساعدي وزارة الدفاع عند التغيير ويعينوه دلالا (ريكروتر) مستقطباً للكفاءات العراقية  يمنحهم التزكية ويقدم لهم كل التسهيلات التي تمكنهم من التعاقد مع الوكالات الأمريكة مقابل مبالغ مقطوعة من هذه الوكالات ووزارة الدافاع،لا أحد يدري؟،بالإضافة الى ذلك مكاسب الفحوصات الطبية التي تدفعها الوكالات الأمريكية للمتعاقدين، إستطاع أن يعيين المئات من العراقيين،لايهمه تواريخهم وكفاءتهم بقدر إهتمامه لإنتمائهم للطائفة الشيعية وتحصيل (كومشن) التعيين، فر الى الشرق الأوسط بعد أن كشفت (الأف بي اي) بأنه يقوم مع بعض الأطباء العراقيين بترتيب ملفات فحص وعلاج لأشخاص من إصول عراقية وعربية  مبالغ فيها كلفت شركات التأمين عشرات الملايين من الدولارات،ومازال فارا من أمريكا !

 ولهذا فأن زهير يعتبر أحد الذين تم تعيينهم في فريق إعادة الإعمار الوطني،رغم إنه لا يملك من تاريخ ومؤهلات إلا معرفة شوارعية باللغة الإنكليزية، مكنته من التعيين بهذه الوكالة وقبلها وكالات إخرى تخلت عنه لنرجسيته وعدم إحترامه لأي قيمة للعمل، كما أن تراكم أموال كبيرة في حسابه بدون  مجهودات منه قد عقدت من حالاته السلوكية في أمريكا وخارجها، جعلته يتطير من أبسط الاشياء، إستدعته دائما  الى طلب إنهاء عقده،

63- مترجمون يقومون بمهمة الوسيط لإفساد قوات تحالف

إبعد أخيرا من فريق إعمار المحافظة لتعاطيه وتورطه بتجارة الحبوب المخدرة مع زمر من المترجمين والمقاولين وشيوخ العشائر المحليين الذين يتعامل معهم، حيث إستطاع أن يكون مجموعة من العلاقات المشبوهة بالتعاون مع زمر فاسدة من عناصر وحدات الجيش المتحالف مع الأمريكان،والذي كان يدير أموال إعمار المحافظة الممولة من دافعي الضرائب الإمريكان لصالحهم ومترجميهم ومن يساعدهم، إدعى بأنه ترك العمل، لأنه لم يعد يتحمل البقاء !

تابعة علي  الى خارج الخيمة فوجده يدخن مع الآخرين، فشاركه التدخين ليعلم ماذا يجري والى أي وكالة ينتمي ومنافع المناطق التي عمل فيها،،ولكنه زهير ينطلق بسب العراقيين وشتمهم بكل المفردات البذيئة، بل ويعتبر الأمريكان أسوأ أنواع الحمير بإسقاطهم صدام والبعثيين، لأن هذا الشعب يستحق الأسوأ من صدام، وأن الجميع سراق وخونة ولا فائدة من العمل في العراق إلخ …. من إدعاءات وورسائل السراق والفاشلين لتوفير مبررات قصورهم ومخالفاتهم وكرههم لأهلهم  العراقيون،

الحقيقة أن زهيراً نسى بأنه عراقي وأنه لم يكن من السهل عليه أن يجد في عدد من الولايات الأمريكية التي عاش فيها فراشا نظيفا ينام عليه، ونسي بأنه إشترى بناية في عمان و شقة في بيروت و أنه يستأجر الآن شقة مفروشة في إحدى الولايات الأمريكية، ويسافر الى عمان وبيروت وإوربا وأسيا للإستمتاع بالمخدرات والجنس بأموال دافعي الضرائب الأمريكان التي وفرته له وأمثاله كل الإمكانيات ليساعدوا ابناء جلدتهم،

لا يهم علي  كل هذا الكلام بقدر تحقيق غايته بمعرفة جملة المنافع الشرعية وغير الشرعية التي قد يجدها في المحافظة، فيسترسل زهير بأن وحدات الجيش الأجنبي الحليف مع الجيش الأمريكي لا يهمهم الإعمار وتحقيق حاجات الناس بقدر حاجاتهم الى البحث عن قيادات محلية ووجهاء وشيوخ عشائر وحتى قيادات من المليشات يستطيعون أن يرتبوا معهم بعض المشاريع الوهمية،ليقنعوهم بالإستقرار والكف عن مهاجمة القاعدة العسكرية حتى تنتهي مهمتهم ويرجعون الى أهلهم سالمين غانمين مستنفعين !،

وهكذا تتبخر أموال ما يعرف إعادة الإعمار، والأمريكان أما متهاونيون معهم أو متفرجون!

ثم يقترح زهير على علي  بالذهاب بديلا عنه للعمل كخبير زراعي بعد أن يتدبر له أي وثيقة تخرج تباع بعشرة ألاف دينار مع الترجمة باللغة الإنكليزية، وثم يشرح منافعها وقد يتمكن من إجراء بعض (الكومشنات) مع أصحاب المصالح هناك !

بعد أن تعدت الساعة منتصف الليل ينسحب علي  وزهير الى داخل الخيمة للنوم .

64- مترجمون لا يعملون إلا حسب طلباتهم ورغباتهم

يبدا علي  يوم  جديد في الخيمة على ضجيج (نجم الخيمة ) ابو جورج  وزميلا له كانا يرتبا أشياءهما للإنتقال الى مكان عملهما الجديد كمستشارين للجنرال في إحدى المحافظات الساخنة،لم ينتبه أعضاء الخيمة بأن أبو جورج قد أخفى معظم حاجاته في صناديق عسكرية محكمة تحت سريره،ولم ياخذ معه الا حقيبة تحتوي على بعض التجهيزات الخاصة بالآمان،من واقية الرأس والرصاص وقناعة الوقاية من الغازات،  فبدأ بمغادرة  الخيمة بوداع كل من كان فيها ليشعر الجميع بأنه سيفقدهم ،

الواقع لم يكن أبو جورج  مقبولاً من الجميع بسبب ظرافته وشخصيته اللذيذة وإنما  بسبب نجاحه في تقليل الفوارق القومية والطائفية بين المترجمين الذين يعيشون وراء ظهور الخزانات الحديدة،حيث أن شخصيته المحترمة وإنتماءه البغدادي المسيحي الأصيل للعراق قد شكل نقطة توازن بين جميع المتعاقدين الذين يعودون الى إصول وطوائف عراقية مختلفة مثل طائفته المسيحية التي طالما شكلت نقطة التوزان العرقي داخل العراق، لا بل أن أبو جورج كان نقطة الوصل لمسؤولي الوكالة الأمريكية في الإدارة والإشراف على المتعاقدين من أصل عراقي.

65- مترجمون بهوياتهم (الدي أو دي) يتحكمون بالرحمة والبركة على البسطاء وأصحاب الأعمال المحليين

ليس لعلي  سوى انتظار جدول رحلته الى أبو غريب، فيسمع أحد المتعاقدين يبلغ زميلاً له بأن له مهمة في باب القاعدة الرئيسي ليستقبل عدداً من المقاولين والسواق المحليين، وأنه لن يكفي إسطحاب أكثر من إثنين من سواق الشاحنات الذين ينقلون المواد الإنشائية،وإذا يستطيع النهوض من النوم ومساعدته بهذ المهمة، ولكن الأخير يرفض لأنه كان بسهرة يومية في إحد نوادي المعسكر ويريد أن يكمل نومه، فيقتنص علي  هذه الفرصة لإشباع فضوله حول ما يجري داخل القاعدة،ليباشر بسؤال الشخص الذي يحاول إستدراج زميله  إذا يمكن أن يساعده بهذه المهمة، خاصة وأنه ليس عنده أي شيء يفعله اليوم،ويريد أن يروح عن نفسه في التجوال داخل القاعدة ؟ ورغم أن الشخص لم يجامل علي  من قبل،سأله إذا يحمل باج (دي أو دي) ليجيبه بنعم فيقول له حسنا، تعال معي على أن تكون جاهزاً لطوابير من المنتظرين في الباب الرئيسي، ربما لساعات مطولة  ؟

 يجيب علي :لن يهمني ذلك أريد أن أرى ماذا يجري خارج عالم القاعدة ولو من بابها الرئيسي المطل على المنطقة الحمراء !

يركب علي  مع المترجم صادق الذي تعرف على إسمه،فيساله من اين أصله،فيقول له أنا من البصرة حتى ينطلق المترجم بسب وشتم كل سني على وجه الأرض، يسأله ماذا يحصل فيجيبه أن هذا الذي رفض أن يركب معي أصلا من منطقة الفلوجة وقد كان خبيراً إقتصادياً ضمن فرق أعمار المناطق الغربية وتعود على السفر الى عمان للتسكع بحجة لقاء القيادات الإدارية والعشائرية للمناطق الغربية مع القيادات العسكرية والمدنية الأمريكية لإدارة مشاريع إعمار وهمية، حقيقتها كل الأموال تنتقل الى جيوب الإرهابيين السنة وقياداتهم وأذنابهم وبتنسيق ومساعدة المترجمين والمستشارين الذين يعملون مع الفرق العسكرية التي هي أيضا قبلت بهذا الواقع،فقط لإستمالتهم والتخفيف من إستهداف قواعدها ومواكبهم في المناطق الغربية ؟ فيسأل علي  ما علاقة زميلكم  بهذا الأمر؟

66- مترجمون يشاركون رؤساء العصابات وشيوخ الإرهاب في حفلات رمي دولارات دافعي الضرائب الأمريكان على الراقصات والعواهر في ملاهي بلاد الشام

فيجيب عمار الذي شاهدته قد تعود على السفر الى هناك،حيث تقوم القيادات الإدارية والعشائرية والمتنفذون والمقاولون من الأنبار وصلاح الدين وغيرهم من المقيمين في عمان بإصطحاب أغلب المترجمين والمنسقين والمستشارين معهم الى (عشوات) وسهرات ليلية في نوادي عمان والشام (دمشق) التي يحييها الفنانون والفنانات العراقيون الفارون من العراق، ثم يقوموا بنثر الدولارات الأمريكية على المطربين والعاهرات والغواني الذين يتغنون ببطولات نظام (الشهيد) صدام حسين ومقاومة المحتلين الأمريكان، وتحية عروبة العراق ومقاتلة الفرس الصفويين وبقية الأناشيد الجوفاء التي كان يتغنى بها النظام السابق !،

وبالوقت الذي يسب ويشتم أهالي المناطق السنية الأمريكان الذين جاءوا بهم لحكم البلاد وسببت كل هذه المقاومة السنية الجارية ضد الأمريكان والشيعة وحتى السنة المتعاونين مع الشيعة  ! فأن قياداتهم السنية متنعمة بأشكال المنافع التعاقدية بحجة إعمار المناطق السنية !

67- مترجمون بلا ذمة أو ضمير  يخونون أمانة الترجمة كما يشربون الماء

كما أن بعض المترجمين، إستطاعوا إقناع بعض الأمريكان والخبراء الأجانب العاملين معهم على مشاريع إعمار المحافظات الغربية لإستدراجهم لبعض الدعوات الليلية من بعض شيوخ وأمراء وتجار الحرب للمجاملة الإجتماعية التي تسهل التواصل معهم وهم في منتجعاتهم، ليشاركوهم سهراتهم الراقصة على أنغام تحيات الفخر والبطولة والفروسية الصدامية القاعدية والكفر بزمن الإحتلال والغزوة (الصفوية )، دون أن يفهمو الضيوف معنى الهازيج التي تردد أسماء طلما تردد عليهم سماعها؟

ولما سأل الضيوف الأمريكان مترجميهم وخبرائهم المحليين، لما يتردد إسم صدام والبعث والعروبة ؟، يجيبهم بعض المترجمين بانها أسماء رمزية ضد النظام السابق تعبيرا عن الإنتصار عليهم وتحية لكم وعرفان بالجميل لأنكم  استطعتم  أن تخلصوهم من ذاك النظام !

يحاول علي  أن يساله ، لماذا عمار الآن في الخيمة، يقول بأنه كان يتأخر أسابيع خارج العراق إلا أن إكتشفت الشركة التي نعمل معها بانه متسيب وأن الضباط الذي يعمل بإمرته هو بالحقيقة في إجازة بأمريكا ! فقرروا سحبه للعمل الموقت من أجل مساعدتي لبعض مهمات إدخال المحليين في القاعدة الأمريكية،لأنه يحمل الباج،وهو دائم الخروج خارج القاعدة للسهر في بغداد والعودة متأخرا، فيساله ألا يخاف، فيرد عليه هو سني،،وحتى إذا أمسكوه سيقول لهم أنا منكم وفيكم وذاهب الى أهلي في أبو غريب أو الفلوجة  !