البصرة برسم البيع/ جاسم مراد

download (3)

شعب البصرة هو الوحيد الذي ظل يأكل الحصرم , اهلها وطفولتها ومرضاها مجبرون على شرب المياه المرة المالحة , كل اسقاطات الانظمة وهوس الحكام وجنونية التصرف اللامعقول أول ماتقع على راس البصرة وسكانها , والبصرة المدينة الوحيدة بين مدن العراق بل العالم كله, تعطي ولم تأخذ , تصاب بامراض الزكام , والانفلونزا وحتى السرطان , ولم تجد المداواة لكبارها وطفولتها , والبصرة هي المدينة الاولى التي يسال لها لعاب الاحزاب والكيانات الحاكمة والشخصيات الشرهة , لكنها لم تحظى بنظرة لما فيها وما حولها .هل يمكن القول عن البصرة , هي المدينة الحزينة دوما , أو يقال عنها هي المدينة المبتلاة بنفوطها وخزائنها , من يريد أن يتذكر البصرة المنسية في كل العهود , والبصرة المدفوعة برضاها أو غصبا عنها للحروب , هي اول المدن بالنسيان , واخر المدن بالاهتمام رغم كونها المعطاءة دوما , والمدرة للحليب باستمرار , لكن هذا هو حالها ..؟البصرة في التسعينات عندما شنت الحرب العبثية  المجنونة ضد دولة الكويت , كانت هي الاولى في الضرر , وهي الاولى بدفع فاتورة الموت المجاني , والبصرة عندما بدأ الغزاة عدوانهم على العراق كانت الجبهة الاولى التي تلقت حمم النيران والقنابل المنظبة باليورانيوم , فاصبحت الاولى بين المدن المصابة بالسرطان .البصرة تنتج الذهب الاسود , لكن ابناءها يأكلون الحصرم وبعضهم لايجد مايسد به حلقه برغيف الخبز , نساء انتحرن من العوز والجوع , شبان تحولوا الى سراق من فقدان الامل , صبيان ضاعوا بين الازقة لغياب الرعاية .كلهم احزاب وكيانات سياسية وشخصيات مدفوعون بشراهة نحو البصرة , فهي المدينة التي لم يتم ضبط مفاتيح انابيب نفوطها , ودائما يؤخذ منها بدوافع النسيان لكاكات النفط , أو إن ارصفة التحميل فيها من الزنادقة الملتحين مايجعلهم غير قادرين لمنع التهريب , إنها ليست مصيبة البصرة وحدها وان كانت مصائبها متعددة , لكنها في حقيقة الامر بلاوي العراق كلة , فكلما كثر الحديث عن محاربة الفساد , كثر النهابون وتعددت الاجندة , وكأنك تشعر لاقلوب ولاضمائر  (تنقهر) على هذا البلد .اليوم المصيبة الاكبر فأن البصرة اصبحت برسم البيع , فجبهة الاصلاح وعن النائبة في الجبهة عواطق نعمة تقول ( إن البصرة تتعرض لمشروع استعماري جديد هو بالفعل نسخة من السايكس بيكو, فان تصويت مجلس الوزراء على منح خور عبد الله للكويت وترسيم الحدود بما يخدم الكويت فهو ملحق استعماري لاتفاقية سايكس بيكو .

وتشير النائبة بان الاتفاقية تعطي للكويت الاولوية في التحكم بالقناة الملاحية وتفقد العراق من اهم اطلالة مائية على الخليج ) .

فيما اكد النائب البرلماني عن البصرة عبد السلام المالكي بانه إذا لم تتراجع الحكومة رسميا عن قرارها بمنح حدود العراق المائية الى الكويت , مؤكدا انه على وفق هذه الاتفاقية الملاحية مع الكويت سيتحول العراق الى دولة مغلقة بحريا .

مذكرا بخطورة موافقة الحكومة على القرار( 833) الذي اطاح بسيادة العراق واخرها سيطرة الدولة المتشاطئة مع العراق على ممراته المائيه .

واكد المالكي إ ذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها هذا فان العمل على استقلالية البصرة عن المركز تصبح تحصيل حاصل وضرورة ملحة للحفاظ على ارض ومياة وحدود البصرة .إذا كل شيء في العراق اصبح مشاعا للنهب والسيطرة , فثلما يستأسد النهابون , فأن مياه وحدود العراق تصبح اعلانا للبيع في سوق النخاسة .مع الاسف الشديد هذا البلد المحوري العظيم , يصبح دكانا في جيوب الدول ,من الضرورة بمكان أن يراجع مجلس الوزراء ومجلس النواب قضية خور عبد الله كونها تشكل مفصلا مهما في حقوق العراق , والتفريط بهذه القضية تصبح حقوق البلاد برسم المتاجرة , فهل من ينتخي لشرف الوطن ويحمي البصرة من الانتهاك , وهي المدينة الموجوعة  ؟