رفقاً أيها الأطباء / رجاء حميد رشيد

rejaa-hamid

رافقت صديقتي لعيادة احد الأطباء المعروفين بالجراحة العامة عافاكم الله في منطقة ألحارثية ببغداد,ودخلنا إلى  العيادة ألواقعة في الطابق الثاني لأحدى العمارات وهي عبارة  عن شقة صغيرة مكونة من  غرفة انتظار  تتوسطها منضدة قديمة  وكأنها من بقايا أثاث الدوائر الرسمية في تسعينيات القرن الماضي وعلى جانبها الأيمن ثلاثة كراسي متلاصقة ومثلها أربعة على الجانب الأيسر كثيرا ما نجدها في صالات انتظار الدوائر والمستشفيات, تفتقر الغرفة للشروط الصحية من شبابيك وتهوية ولا تتعدى مساحتها الستة أمتار على الجانب الأيمن باب خشبي تعلوه لافتة باسم الدكتورة (….) اختصاص معين وفي الجانب الآخر أيضا علقت لافتة باسم الطبيب الجراح الذي تراجعه صديقتي.استقبلتنا السكرتيرة بابتسامة وبشاشة فرحت كثيرا وإنا أرى معاملتها اللطيفة للمرضى ولم اعرف أن وراءها غاية في نفس يعقوب وهي الحصول على إكرامية لسلامة المريض كما أسمتها هي , وسالت صديقتي المريضة,هل أخذت سونار؟ نظرنا إليها باستغراب أي سونار هذا وصديقتي لم يرها الطبيب بعد فضحكت السكرتيرة وقالت,اها اغلب المرضى يأخذون سونارا,على العموم سوف يأتي الطبيب فحان موعد وصوله,وسالت السكرتيرة هل أمامنا كثير من المرضى فأجابت نعم 12 مريضا أمامكم علما أنني لم أر في العيادة سوى 3 مرضى فقط,وأضافت مو مشكلة أنا ارتب لكم مثل متردون ولمحت بهذا كثيرا لكي نعطيها إكرامية لتعاونها معنا فقالت أجور الكشف (35) ألف دينار. بعد المراجعين الثلاثة دخلت مع صديقتي,استقبلنا الطبيب بالسلام وبأسلوب جميل, وأحسست باني  أكاد اختنق لضيق المكان ,أما منضدة الفحص أو (ألسدية) بائسة ومفروشة بشرشف قديم  مما يزيد المريض مرضا.بعد الفحص طلب الطبيب من صديقتي بأخذ سونار للاطمئنان وحدد المختبر (الفلاني) ومكانه بالتحديد دخلنا عيادة السونار التي لا تختلف بأي شي عن عيادة الطبيب افتقارها للنظافة والترتيب,وبمبلغ أيضا 35ألف دينار ,في نتيجة الفحص دون اسم الطبيب تحت اسم المختبر وهذا ما يؤكد اتفاق الطرفين الطبيب والمختبر على العمل سوية, رجعنا إلى الطبيب بناء على تعليماته وكتب لها الدواء وأيضا أكد على شرائه من الصيدلية (….) واشترط الطبيب على رؤيته للدواء بعد شرائه, بلغ سعر الدواء (42) ألف دينار ورجعنا إلى الطبيب وتأكد منه على حد قوله وتمنى لها الشفاء العاجل, أثناء خروجنا  لمحت السكرتيرة بنسياننا لجهودها وهمست لصديقتي بتجاهلها ويكفي بأنها دفعت مبلغ (112) ألف دينار خلال ساعتين فقط (والله يعين الفقير والمسكين والعاطل والنازح ووووووو). أقول لبعض الأطباء الذين تناسوا القسم الذي أدوه بممارسة مهنة الطب الإنسانية وليست تجارة ربحية الهدف من وراءها استنزاف المريض ماديا واستغلال المواطنين من خلال ارتفاع أجور الفحص فضلا عن الاتفاق مع المختبرات والصيدليات لتشكل عبئا على المريض بالأجور الخيالية التي تنعش الطبيب والصيدلي .

رفقا أيها الأطباء فالمريض ليس له غيركم بعد الله