كلام * كلام/ أبناء المطلّقات/ فيصل العايش

download (1)

أكثر ما يثير الحزن والالم هم ابناء المطلقات الذين يعيشون بعيداً عن امهاتهم أو آبائهم او في بيت الجد وربما تحت رحمة زوجة الأب.

الزواج في مجتمعاتنا سنة متبعة لها قوانينها واصولها لأنشاء أسرة ينبغي ان تكون سعيدة تحت كنف ابوين رحيمين يسعينا كل حسب قدرته وامكانياته على تلبية حاجات الابناء ، فكيف اذا دب الخلاف بين الزوجين وذهب كل منهما في طريق ، فلقد كان ابغض الحلال لايتم الا اذا توقفت او انهارت توسطات الاهل والمعارف وذوي المروءة والمرشد الاجتماعي في المحاكم قبل ان ينطق الحاكم بالتفريق. والتفريق عادة لا يتم الا اذا استنفذت كل السبل والوسائل لاعادة الوئام الى بيت الزوجية لكي لا يصير مصير الابناء مجهولاً غامضاً لا مستقبل لهم الا الضياع والاحساس بالفقد، خاصة اذا تزوجت الام من رجل آخر والزواج من امرأة أخرى، فتزداد مأساة الاطفال ويصبحون عرضة للضياع والانحراف خاصة وهم دون رقيب او حسيب .

ولعل دوائر القضاء الاداري كانت محقة عندما اعلنت عن زيادة غير معهودة في نسب الطلاق بمجتمعنا قد تفوق ربما حالات الزواج ، فهل يعقل ان شهراً واحداً يشهد اكثر من خمسة آلآف حالة طلاق وتفريق بين زوجين ، حين استشرى الخلل الاخلاقي في صفوف الكثيرين من الشباب واستسهال الطلاق عوضاً عن معالجة الأمور لكي لا يقع ابغض الحلال ويعيش الصبية الذين هم نتائج هذا الزواج حياة مأساوية لا تنفع معها أية حلول.

ما ذنب طفل رضيع لم يتمكن بعد من السير على قدميه او طفلة مازالت في الصفوف الاولى من مدرستها ان تكون ابنة لأبوين مطلقتين غير عابئين بمصيرها وبمستقبلها ودون التفكير بما يمكن ان يؤول اليه حال هؤلاء الاطفال من ابناء المطلقات، فلو حسبنا ان نصف هذا العدد من المطلقين لهم ابناء وبنات فأن هذا يعني انتاج جيش كامل من الاطفال فاقدي الأبوين تأخذهم الحياة دون رحمة الى دروبها الوعرة وفي مسالكها الشائكة ويكونو ن آخر المطاف عالة على المجتمع الذي لايستطيع ان يوفر لهم شيئاً مما ينبغي ان يتوفر لهم من التعليم والرعاية الطبية والسكنية والغذائية .

هي اذن دعوة للشباب في التريث لإختيار شريكات حياتهم، وفي التريث لانهاء العلاقات الزوجية بمثل هذه السهولة التي تحدث بها الآن، ورحمة بالطفولة التي ستضيع في غياهب المجهول ، ولكي لا تمتلئ شوارعنا بأبناء المطلقات الباحثين عن مصدر رزق عبر الاستجداء وسلوك طرائق تنحدر بالمجتمع الى الحضيض.