السكان في غرب الموصل يعانون نقصا في المجالات الحيوية

اربيل (العراق),-64701(أ ف ب) – يتواصل تشديد الخناق على عناصر تنظيم الدولة الاسلامية الذين يسيطرون على الجانب الغربي من الموصل ما يجبر مئات الالاف المدنيين المحاصرين هناك على شد الحزام وتحمل النقص في المياه والكهرباء والغذاء والدواء.

وتفرض قوات عراقية حصارا مشددا على الجهاديين في غرب الموصل بعد استعادتها السيطرة على شرق المدينة في اطار عملية واسعة بدات قبل اربعة اشهر.

وقالت ام سمير التي تسكن حي راس الجادة في غرب المدينة “نقتصد بطعامنا كثيرا لكن لم يبق لدينا سوى القليل من المواد الغذائية”.

في غضون ذلك، تستعد القوات الامنية لاقتحام غرب المدينة لاستعادة السيطرة الكاملة على اخر اكبر معاقل الجهاديين في العراق.

ويرجح ان تكون المعركة المقبلة دامية وشرسة بعد اكتمال محاصرة الجهاديين وقطع جميع الجسور التي تربط بين الضفتين خلال الاسابيع الماضية بواسطة ضربات جوية.

واكدت ام سمير “نتناول وجبة واحدة في اليوم فقط”.

واضافت ان “المحلات التجارية شبه خالية من البضائع وغالبيتها مغلقة. وفي حال وجود سلع غذائية، فان اسعارها مرتفعة جدا”.

واوضحت ان سعر كيلوغرام من البصل يبلغ 15 الف دينار (نحو 12 دولارا) كما وصل سعر 30 بيضة الى 60 الف دينار (نحو 50 دولارا) في حين ان السكر مفقود في الاسواق.

يشار الى ان الشاي مشروب رئيسي للعائلات العراقية.

ولفتت ام سمير الى ان “البعض يضعون حبة تستخدم عادة لمرضى السكري، في كاس الشاي”.

وافاد عدد من سكان الموصل ان الجهاديين الذين يسيطرون على المدينة منذ ثلاث سنوات تقريبا، يتملكهم الذعر جراء استمرار الضربات الجوية ضد معاقلهم من جانب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ـــ مداهمات للجهاديين ــ

من جهة اخرى، يقول ابو محمد الذي يسكن حي الشفاء في غرب الموصل، ان “عناصر داعش يداهمون هذه الايام المنازل دون سابق انذار بحثا عن الهواتف واذا وجدوا لديك هاتفا فانك تواجه (عقوبة) الاعدام”.

واكد ان “بعض السكان احتفظوا باجهزتهم سرا منذ عام 2014، لكنهم حطموها مؤخرا لانها تعني عقوبة الاعدام فورا”.

وبسبب الخوف من الوقوع بيد الجهاديين رفض الذين تحدثوا الى فرانس برس ذكر اسمائهم.

وذكر ابو محمد الذي يستخدم اسما وهميا بان “قادة تنظيم الدولة الاسلامية، بينهم اجانب، لا يعانون نقصا في المواد الغذائية كونهم يجلبون احتياجاتهم من سوريا”.

لكنه قال ان “الجهاديين المحليين فانهم مثل باقي الاهالي يواجهون المعاناة ذاتها”.

ودفع الخوف ببعض سكان الجانب الغربي الى النزوح مع اقتراب موعد هجوم القوات العراقية.

من جهتهم، اتخذ الجهاديون مواقع بمحاذاة نهر دجلة لمواجهة اي تقدم للقوات الامنية لعبور النهر.

كما قام هؤلاء بثقب منازل متجاورة للتنقل داخلها تجنبا لخطر الاستهداف من الطائرات.

وافاد عدد من السكان ان الجهاديين صادروا منازل ومحلات تجارية تعود لعائلات تمكنت من الهرب الى الجانب الشرقي من المدينة، كما هي حال محلات تجارية تعود لاخرين يسكنوا هذا الجانب من الموصل.

ـــ الملابس تحرق كوقود ــ

لم يعد امام السكان سوى مغادرة منازلهم، والتخلي عن ممتلكاتهم او البقاء في امكنة يستخدمها مسلحو التنظيم مواقع عسكرية قد تكون هدفا في اي لحظة.

وقالت ليز غراند منسقة المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة في العراق للصحافيين “نحن قلقون بشدة حيال التدهور السريع للأوضاع في الجانب الغربي من مدينة الموصل”.

واضافت خلال زيارتها الى مخيم حسن شام الواقع بين الموصل واربيل، كبرى مدن اقليم كردستان الشمالي، ان “العائلات تواجه مشاكل كبيرة، ونصف المحلات التجارية قد اغلقت”.

بدوره، دعا عبد الكريم العبيدي رئيس منظمة غير حكومية في الموصل، الحكومة الى اسقاط المساعدات الغذائية من الجو.

اما المياه والكهرباء، فانها متقطعة في افضل الحالات.

واشار سكان الى اشعال النار في اثاث منازلهم بغرض التدفئة في الموصل حيث انخفضت درجات الحرارة الى ما دون الصفر الاسابيع الماضية.

وقال ابو زيد، احد سكان حي 17 تموز في غرب المدينة، انهم باشروا حرق ملابسهم القديمة بسبب انعدام الوقود وغاز الطبخ.

واوضح قائلا “لدينا حقائب فيها ملابس قديمة في المخزن، سنقوم بجمع الخشب والحطب والملابس والخرق والاحذية البالية والاثاث التالف لاستخدامه كوقود عندما تبدأ المعارك”.