الصادق المهدي زعيم حزب الأمة ورئيس وزراء السودان الأسبق في حوار مع (الزمان) أرفض تغيير نظام البشير بالقوة وأكافح التعصب القبلي والعنصري في السودان

123321

القاهرة‭ –  ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

بعد‭ ‬قرابة‭ ‬العامين‭ ‬ونصف‭ ‬العام‭ ‬قضاها‭ ‬فى‭ ‬القاهره‭ ‬كمنفى‭ ‬اختياري‭ ‬له‭ ‬عاد‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬الامة‭ ‬ورئيس‭ ‬وزراء‭ ‬السودان‭ ‬الاسبق‭ ‬الصادق‭ ‬المهدى‭ ‬الى‭ ‬الخرطوم‭ ‬لمواصلة‭ ‬تجربته‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والسلام‭ ‬فى‭ ‬السودان‭  ‬كما‭ ‬أعلن‭ ‬،وقبيل‭ ‬عودته‭ ‬كان‭ ‬ل‭ (‬الزمان‭)  ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬معه‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ .‬

‭-‬ما‭ ‬الاسباب‭ ‬التى‭ ‬دعتك‭ ‬الى‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬السودان‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت؟

هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬له‭ ‬دلالة‭ ‬بارزة‭ ‬ففي‭ ‬يوم‭ ‬26‭ ‬يناير‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬الذى‭ ‬اخترته‭ ‬للعودة‭ ‬الى‭ ‬السودان‭ ‬تم‭ ‬تحرير‭ ‬الخرطوم‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الاجنبى‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬قوات‭ ‬الامام‭ ‬المهدى‭ ‬

‭-‬وهل‭ ‬كان‭ ‬قرار‭ ‬العوده‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬صفقة‭ ‬بينك‭ ‬وبين‭ ‬الرئيس‭ ‬البشير‭ ‬؟

لا‭ ‬توجد‭ ‬صفقة‭ ‬ولكن‭ ‬العودة‭ ‬تمت‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬تنسيق‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬نداء‭ ‬السودان‭ ‬التى‭ ‬تضم‭ ‬احزاباً‭ ‬وحركات‭ ‬معارضة‭ ‬والتى‭ ‬باركت‭ ‬عودتي‭ ‬الى‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬فى‭ ‬اطار‭ ‬التعبئة‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬والتحول‭ ‬الديمقراطى‭ ‬فى‭ ‬السودان

‭-‬وما‭ ‬تعليقك‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬اطراف‭ ‬معارضة‭ ‬بتغيير‭ ‬النظام‭ ‬السودانى‭ ‬بالقوة؟

ارفض‭ ‬اي‭ ‬محاولات‭ ‬لتغيير‭ ‬النظام‭ ‬بالقوة‭ ‬لان‭ ‬هذا‭ ‬يفاقم‭ ‬مشاكل‭ ‬السودان‭ ‬ولا‭ ‬يحلها‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فاننى‭ ‬سوف‭ ‬اعمل‭ ‬على‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاساليب‭ ‬السياسية‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فاننى‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للدخول‭ ‬فى‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬لمواجهة‭ ‬الازمات‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬البلاد‭ ‬ولوقف‭ ‬الحروب‭ ‬والهجرات‭ ‬واقامة‭ ‬نظام‭ ‬دستورى‭ ‬يواجه‭ ‬كل‭ ‬اخطاء‭ ‬الماضى

‭-‬وماهى‭ ‬الخطوات‭ ‬التى‭ ‬سوف‭ ‬تتخذها‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬؟

سوف‭ ‬اكرس‭ ‬كل‭ ‬جهدي‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاقتتال‭ ‬القبلي‭ ‬والعنصري‭ ‬فى‭ ‬البلاد‭ ‬ومواجهة‭ ‬حالة‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الحادة‭ ‬التى‭ ‬استشرت‭ ‬فى‭ ‬البلاد‭ ‬والشروع‭ ‬فى‭ ‬عقد‭ ‬مصالحات‭ ‬قبلية‭ ‬ومواجهة‭ ‬الافكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬التى‭ ‬تسبب‭ ‬الفتنة‭ ‬الدينيه‭ ‬

‭-‬وماهى‭ ‬رؤيتكم‭ ‬لاسباب‭ ‬فشل‭ ‬الحوار‭ ‬الوطنى‭ ‬التى‭ ‬دعا‭ ‬اليه‭ ‬الرئيس‭ ‬البشير‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬اغسطس‭ ‬الماضى‭ ‬ولم‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬حزب‭ ‬الامه؟

اعتقد‭ ‬ان‭ ‬فشل‭ ‬الحوار‭ ‬والذى‭ ‬قاطعه‭ ‬حزب‭ ‬الامة‭ ‬راجع‭ ‬الى‭ ‬عدة‭ ‬امور‭ ‬منها‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬كان‭ ‬ينبغى‭ ‬ان‭ ‬يعقد‭ ‬تحت‭ ‬رقابة‭ ‬محايدة‭ ‬وليس‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد‭ ‬وفى‭ ‬ظل‭ ‬توافر‭ ‬الحريات‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬قاطعته‭ ‬الجبهه‭ ‬الثورية‭ ‬وهى‭ ‬الجبهة‭ ‬التى‭ ‬تمثل‭ ‬قوى‭ ‬مقاتلة‭ ‬فى‭ ‬جنوب‭ ‬كردفان‭ ‬وجنوب‭ ‬النيل‭ ‬الازرق‭ ‬،وكانوا‭ ‬يدعون‭ ‬الى‭ ‬امرين،‭ ‬وهما‭ ‬اسقاط‭ ‬النظام‭ ‬بالقوة‭ ‬وتقرير‭ ‬المصير‭ ‬اسوة‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬جنوب‭ ‬السودانوللاسف‭ ‬فان‭ ‬النظام‭ ‬السودانى‭ ‬فرض‭ ‬اجندة‭ ‬احادية‭ ‬ذات‭ ‬مرجعيه‭ ‬اخوانية‭ ‬وهذه‭ ‬الاجندة‭ ‬لاقت‭ ‬معارضه‭ ‬فى‭ ‬الجنوب‭ ‬لانها‭ ‬حاولت‭ ‬فرض‭ ‬هوية‭ ‬اسلاميه‭ ‬وعربية‭ ‬على‭ ‬اهالى‭ ‬الجنوب‭ ‬رغم‭ ‬انهم‭ ‬غير‭ ‬مسلمين

‭-‬ولماذا‭ ‬تحالفتم‭ ‬مع‭ ‬الجبهه‭ ‬الثورية‭ ‬التى‭ ‬تطالب‭ ‬بتغيير‭ ‬النظام‭ ‬بالقوة‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تدعون‭ ‬فيه‭ ‬الى‭ ‬التغيير‭ ‬بالوسائل‭ ‬السلميه؟

الاتفاق‭ ‬معهم‭ ‬تم‭ ‬بعد‭ ‬تعهدهم‭ ‬بالتخلي‭ ‬عن‭ ‬هذين‭ ‬المطلبين‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬اقامة‭ ‬نظام‭ ‬جديد‭ ‬بوسائل‭ ‬خاليه‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬استبعاد‭ ‬حق‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬انشاء‭ ‬سودان‭ ‬فيه‭ ‬اداره‭ ‬للتنوع‭ ‬تشمل‭ ‬الجميع‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اسميناه‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬باعلان‭ ‬باريس‭ ‬والذى‭ ‬صدر‭ ‬فى‭ ‬اغسطس‭ ‬2014

‭-‬وماهى‭ ‬رؤيتكم‭ ‬للمبادرة‭ ‬التى‭ ‬اطلقها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقى‭ ‬للحوار‭ ‬السودانى‭ ‬السودانى؟

لقد‭ ‬تقدم‭ ‬مجلس‭ ‬السلم‭ ‬والامن‭ ‬الافريقى‭ ‬بمبادرة‭ ‬وعين‭ ‬هيئة‭ ‬عليا‭ ‬للاشراف‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬السودانى‭ ‬بخلاف‭ ‬الحوار‭ ‬الداخلى‭ ‬والنظام‭ ‬السودانى‭ ‬وقع‭ ‬عليها‭ ‬فى‭ ‬مارس‭ ‬2016‭ ‬ونحن‭ ‬فى‭ ‬نداء‭ ‬السودان‭ ‬وقعنا‭ ‬عليها‭ ‬فى‭ ‬اغسطس‭ ‬2016‭ ‬والفكره‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬تحقيق‭ ‬اجراءات‭ ‬بناء‭ ‬الثقه‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬اطلاق‭ ‬النار‭ ‬واطلاق‭ ‬سراح‭ ‬المعتقلين‭ ‬واطلاق‭ ‬الحريات‭ ‬والاتفاق‭ ‬على‭ ‬اجندة‭ ‬السلام‭ ‬وبعدها‭ ‬يتم‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬الحوار‭ ‬الداخلى

‭-‬وماهى‭ ‬رؤيتك‭ ‬لمشاركة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الرؤساء‭ ‬الافارقة‭ ‬الجلسة‭ ‬الختاميه‭ ‬للحوار‭ ‬وهل‭ ‬يعكس‭ ‬ذلك‭ ‬تحسن‭ ‬فى‭ ‬العلاقات‭ ‬المصرية‭ ‬السودانية؟

النظام‭ ‬السودانى‭ ‬اراد‭ ‬اضفاء‭ ‬شرعيةاقليميه‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرؤساء‭ ‬الذين‭ ‬تربطهم‭ ‬لغة‭ ‬المصالح‭ ‬ورغم‭ ‬التباين‭ ‬فى‭ ‬مواقف‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬تجاه‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬الداخلية‭ ‬والاقليمية‭ ‬كالموقف‭ ‬من‭ ‬الاخوان‭ ‬والعلاقات‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬وقطر‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬ضرورات‭ ‬تجعل‭ ‬العلاقات‭ ‬مهمة‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬كالتجارة‭ ‬والمعابر‭ ‬،واعتقد‭ ‬انه‭ ‬اذا‭ ‬تم‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬مشكلة‭ ‬وجود‭ ‬فجوه‭ ‬تعارف‭ ‬ومعرفة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬ووجود‭ ‬تطابق‭ ‬فى‭ ‬مواقف‭ ‬البلدين‭ ‬تجاه‭ ‬قضايا‭ ‬الامن‭ ‬الغذائى‭ ‬وقضايا‭ ‬الامن‭ ‬فان‭ ‬العلاقات‭ ‬سوف‭ ‬تتطور‭ ‬بشكل‭ ‬مذهل‭ ‬

‭-‬رغم‭ ‬انكم‭ ‬عانيتم‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬الاخوان‭ ‬الا‭ ‬انكم‭ ‬طالبتم‭ ‬فى‭ ‬رساله‭ ‬لكم‭ ‬الى‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬بالافراج‭ ‬عن‭ ‬مرسى‭ ‬والمصالحة‭ ‬مع‭ ‬الاخوان‭ ‬فما‭ ‬هى‭ ‬اسباب‭ ‬ذلك‭ ‬؟

بالفعل‭ ‬لان‭ ‬الاخوان‭ ‬متجذرون‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬ولديهم‭ ‬دور‭ ‬فى‭ ‬الخارج‭ ‬ولايمكن‭ ‬القضاء‭ ‬عليهم‭ ‬امنيا‭ ‬ولا‭ ‬قضائيا‭ ‬وهذا‭ ‬يحتاج‭ ‬ايجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسى‭ ‬يستوعب‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬وفى‭ ‬المقابل‭ ‬فان‭ ‬هذا‭ ‬الامر‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬الاخوان‭ ‬ايضا‭ ‬اجراء‭ ‬مراجعات‭ ‬كتلك‭ ‬المراجعات‭ ‬التى‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الاحزاب‭ ‬الاسلاميه‭ ‬الاخوانيه‭ ‬فى‭ ‬تركيا‭ ‬وتونس‭ ‬والمغرب

‭- ‬وما‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬الاتهامات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الحكومة‭ ‬الليبية‭ ‬الشرعية‭ ‬للنظام‭ ‬السوداني‭ ‬بتهريب‭ ‬أسلحة‭ ‬للميليشيات‭ ‬الأسلامية‭ ‬المعارضة‭ ‬؟

بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مدي‭ ‬صحة‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬السوداني‭ ‬ذو‭ ‬مرجعية‭ ‬أخوانية‭ ‬والان‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بين‭ ‬البرلمان‭ ‬القديم‭ ‬الذي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬التيارات‭ ‬الاخوانية‭ ‬والبرلمان‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يجتمع‭ ‬الان‭ ‬في‭ ‬برقه‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬حجم‭ ‬الاخوان‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬10‭%‬‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭ ‬سوف‭ ‬يستدعي‭ ‬تدخلات‭ ‬خارجية‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬عناصر‭ ‬ذات‭ ‬مرجعية‭ ‬اخوانية‭ ‬عندها‭ ‬أصل‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السوداني‭ ‬والذي‭ ‬بالقطع‭ ‬سوف‭ ‬يتدخل‭ ‬لصالح‭ ‬تلك‭ ‬العناصر‭ ‬كذلك‭ ‬هناك‭ ‬تدخلات‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬اخري‭ ‬لصالح‭ ‬البرلمان‭ ‬الذي‭ ‬ينعقد‭ ‬في‭ ‬برقة‭ ‬والذي‭ ‬انتخب‭ ‬مؤخرا‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬مطالب‭ ‬ايضا‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬ليبية‭ ‬للتدخل‭ ‬الدولي‭ ‬واري‭ ‬ان‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬حتما‭ ‬الي‭ ‬اقتتال‭ ‬مستمر‭ ‬بالوكالة‭ ‬وإذا‭ ‬ترك‭ ‬الامر‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لهذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الاحتراف‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلي‭ ‬أقامة‭ ‬كانتونات‭ ‬قبلية‭ ‬وامارات‭ ‬اسلامية‭ ‬وهذا‭ ‬بالقطع‭ ‬سوف‭ ‬يستدعي‭ ‬تدخل‭ ‬اجنبي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الامن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وأري‭ ‬أن‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬يقتضي‭ ‬تكوين‭ ‬جيش‭ ‬عربي‭ ‬موحد‭ ‬بسرعة‭ ‬يضم‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المستقرة‭ ‬وعلي‭ ‬راسها‭ ‬مصر‭ ‬وتحت‭ ‬اشراف‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬تكون‭ ‬مهمته‭ ‬تحقيق‭ ‬الامن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬والتصدي‭ ‬للأرهاب‭ ‬الموجود‭ ‬حاليا‭ ‬بعد‭ ‬الاتفاق‭ ‬علي‭ ‬تعريف‭ ‬الارهاب‭ ‬بصورة‭ ‬موضوعية‭ ‬والتصدي‭ ‬للقضية‭ ‬الامنية‭ ‬العربية‭ ‬علي‭ ‬صعيد‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ .‬

‭-‬وهل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬السوداني‭ ‬بخلفيته‭ ‬الأخوانية‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يشكل‭ ‬بيئه‭ ‬حاضنه‭ ‬للتنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬علي‭ ‬غرار‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬؟

السودان‭ ‬الان‭ ‬به‭ ‬حلقات‭ ‬متطرفة‭ ‬وعلي‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ظهر‭ ‬مؤخرا‭ ‬شخص‭ ‬اسمه‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الجزوري‭ ‬اعلن‭ ‬انه‭ ‬يؤيد‭ ‬داعش‭ ‬وهناك‭ ‬جماعات‭ ‬اعلنت‭ ‬عن‭ ‬ولائها‭ ‬لداعش‭ ‬واخري‭ ‬للقاعدة‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬أهمية‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬نجرية‭ ‬هو‭ ‬الحيلولة‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬تطورات‭ ‬تجر‭ ‬السودان‭ ‬الي‭ ‬وجود‭ ‬امارات‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬داعش‭ ‬او‭ ‬القاعدة‭ ‬والتي‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬مخاطر‭ ‬امنية‭ ‬كبيرة‭ .‬

‭- ‬كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬قيام‭ ‬النظام‭ ‬السوداني‭ ‬باغلاق‭ ‬مراكز‭ ‬ايرانية‭ ‬بحجة‭ ‬نشر‭ ‬التشيع‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬علاقات‭ ‬مميزة‭ ‬للسودان‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الايراني؟

الموضوع‭ ‬الخاص‭ ‬بأيران‭ ‬اكبر‭ ‬من‭ ‬موضوع‭ ‬مراكز‭ ‬لنشر‭ ‬التشيع‭ ‬لاننا‭ ‬ككيان‭ ‬عربي‭ ‬محتاجون‭ ‬الى‭ ‬اتفاقية‭ ‬امنية‭ ‬عربية‭ ‬تركية‭ ‬ايرانية‭ ‬تتناول‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬بصورة‭ ‬مبدئية‭ ‬حتي‭ ‬نتفق‭ ‬علي‭ ‬أمكانية‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬وأغلاق‭ ‬كل‭ ‬ابواب‭ ‬التوتر‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تتعايش‭ ‬تلك‭ ‬الكيانات‭ ‬والتي‭ ‬لها‭ ‬جزور‭ ‬باقية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فسوف‭ ‬يضر‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬وسوف‭ ‬تكون‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬الفائز‭ ‬الوحيد‭ .‬

‭-‬وماهى‭ ‬رؤيتكم‭ ‬لافضل‭ ‬السبل‭ ‬لايجاد‭ ‬حل‭ ‬لمشكلة‭ ‬سد‭ ‬النهضه‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬واثيوبيا‭ ‬والسودان‭ ‬؟

مشكلة‭ ‬المياه‭ ‬تعد‭ ‬مشكلة‭ ‬حيوية‭  ‬لمصر‭ ‬والسودان‭ ‬فمصر‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬المياه‭ ‬هو‭ ‬شريان‭ ‬الحياه‭ ‬الوحيد‭ ‬بالنسبه‭ ‬لها‭ ‬واتفاقية‭ ‬عام1959‭ ‬حول‭ ‬تقسيم‭ ‬المياه‭ ‬اقرت‭ ‬بان‭ ‬حصة‭ ‬مصر‭ ‬55‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬لايتعدى‭ ‬90‭ ‬مليون‭ ‬وبالتالى‭ ‬فمن‭ ‬المنطقى‭ ‬ان‭ ‬تطالب‭ ‬مصر‭ ‬بزيادة‭ ‬حصتها‭ ‬او‭ ‬عدم‭ ‬نقصانها‭ ‬ولذا‭ ‬فان‭ ‬مصر‭ ‬متمسكه‭ ‬بعدم‭ ‬المساس‭ ‬بحصتها‭ ‬وهى‭ ‬تنتهج‭ ‬كل‭ ‬السبل‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬هذا‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬اخبرنى‭ ‬انه‭ ‬سياتى‭ ‬الوقت‭ ‬وتتصرف‭ ‬مصر‭ ‬كما‭ ‬ينبغى‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصالحها‭ ‬فى‭ ‬المقابل‭ ‬يرى‭ ‬السودان‭ ‬ان‭ ‬سد‭ ‬النهضه‭ ‬يمثل‭ ‬مصلحه‭ ‬كبرى‭ ‬بالنسبه‭ ‬له‭ ‬بينما‭ ‬ترى‭ ‬اثيوبيا‭ ‬الى‭ ‬السد‭ ‬بانه‭ ‬سوف‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتصديرها‭ ‬والتحكم‭ ‬فى‭ ‬المياه‭ ‬وارى‭ ‬ان‭ ‬ايجاد‭ ‬حل‭ ‬تلك‭ ‬المشكلة‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬فيمكن‭ ‬لاثيوبيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السد‭ ‬تصدير‭ ‬الكهرباء‭ ‬لمصر‭ ‬والسودان‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فان‭ ‬علينا‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬ان‭ ‬نفكر‭ ‬بمنطق‭ ‬حوضى‭ ‬وتنموى‭ ‬حول‭ ‬المياه‭ ‬وزيادتها‭ ‬والارض‭ ‬الزراعية‭ ‬والكهرباء‭ ‬والامن‭ ‬الغذائى‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬ادارة‭ ‬سياسيه‭ ‬فى‭ ‬البلدان‭ ‬الثلاث‭ ‬ونظرة‭ ‬واقعية‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وجود‭ ‬ثقة‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬الاطراف‭ ‬الثلاثة .