الأطروحة الأمازيغية في المغرب

Print Friendly

الأطروحة الأمازيغية في المغرب
إدريس جنداري
هذا الجزء الثاني لما نشر أمس:
ولعل هذا التوجه التعليمي، هو نفسه الذي وجه السياسة الاستعمارية منذ البداية، في تعاملها مع المجتمع المغربي، من منطلق الفصل في سكانه، بين العرب والأمازيغ، مع التركيز علي تشكيل البنية الاجتماعية والثقافية لسكان الجبال، علي المقاس الاستعماري، وضد أي ارتباط بالامتداد الحضاري العربي/الإسلامي. وهذا النهج الاستعماري، هو الذي وجه المقيم العام الفرنسي في المغرب »الجنرال ليوطي«، في تعامله مع السكان الأمازيغ، قبل تدشين تجربة المدارس الفرنسية ــ البريرية. فقد أصدر دورية شهرية بتاريخ 16/6/1921 حول لغة التعليم بالمغرب، إذ يقول: “من الناحية اللغوية علينا أن نعمل مباشرة، علي الانتقال من البربرية إلي الفرنسية… فليس علينا أن نعلم العربية للسكان، الذين امتنعوا دائماً عن تعلمها، إن العربية عامل من عوامل نشر الإسلام، لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطة القرآن، بينما تقتضي مصلحتنا أن نطور البربر خارج نطاق الإسلام.
السياسة البربرية في المغرب من خلال الظهير البربري
صدر الظهير البربري، خلال مرحلة تميزت بنضج المخططات الاستعمارية، التي بدأت مرتبطة بالبحث السوسيولوجي، وانتقلت لتتجسد في طابع مدرسي، وفي مرحلة ثالثة حاولت اختراق البنية الاجتماعية والثقافية المتماسكة، باعتماد آليات قانونية، كانت تستهدف شرعنة أطروحة الفصل بين العرب والأمازيغ.
وإذا كانت الحركات العرقية الأمازيغية، اليوم، تحاول ممارسة تطهير مجاني لصالح المرحلة الاستعمارية، عبر التركيز علي الطابع القانوني/التشريعي للظهير البربري، في نسختيه »1914 ــ 1930« باعتباره نصا قانونيا صرفا، لا يحتمل أي تأويل آخر، فإن السياق الذي صدر فيه الظهير البربري يدحض هذا الاعتبار، خصوصا وأن الدعاية الاستعمارية حين صدوره، كانت تروج لهذه القراءة القانونية التقنية، بينما كانت تسعي إلي إخفاء التوجه الاستعماري، القاضي بفصل الأمازيغ عن العرب.
ولعل هذا التوجه الاستعماري، هو ما فطن له الوطنيون المغاربة، وقاموا لمناهضته، وذلك لأن الظهير البربري جاء تتويجا لمخططات استعمارية سابقة، كانت تسير في نفس الاتجاه. ولذلك فقد شكل صدوره أهم حدث في تاريخ المغرب الحديث، لأنه دشن لمرحلة جديدة من النضال الوطني ضد المخططات الاستعمارية، التي كانت تسعي لتقسيم المغرب عرقيا، لتسهيل مهمة تقسيمه ترابيا، وبالتالي، تحقيق السيطرة الكاملة علي التراب والعباد.
الظهير البربري.. السوسيولوجيا الكولونيالية من النظرية إلي التطبيق
لا يمكن للباحث في تاريخ المغرب الحديث، أن يغفل تلك العلاقة القائمة بين البحث السوسيولوجي الكولونيالي والمخططات الاستعمارية، فقد كانت السوسيولوجيا خلال هذه المرحلة، المجال العلمي الخصب، لاختبار آليات وأدوات السيطرة علي المغرب، دولة ومجتمعا. ولعل ذلك هو ما تؤكده البحوث السوسيولوجية والإثنوغرافية، التي حاولت تحليل البنية الاجتماعية والثقافية للمغرب، لتسهيل المهمة العسكرية، في الأخير، وخصوصا مع تجربة البعثة العلمية، لميشو بلير و روبير مونتاني.
فحسب الباحث المغربي »محمد الغيلاني« كان ميشو بلير، أول من انتبه ودعا إلي توظيف الثنائية، العرب/البربر، وهي الثنائية التي استندت عليها الحماية لدعم تغلغلها، وتلك الأطروحة عرفت أوج تبلورها مع صدور الظهير البربري سنة 1930، كوسيلة للهيمنة الكولونيالية. ويضيف الباحث أن هذه الثنائية ذات البعد العرقي ستأخذ أبعادا أخري في أبحاث ميشو بلير وغيره من الباحثين الكولونياليين، عندما بدأ الحديث عن بلاد السيبة وبلاد المخزن، والدعوة إلي المحافظة علي هذه الثنائية في السياسية الكولونيالية، لما لها من نتائج عميقة ومؤثرة، في عمليات السيطرة الفرنسية علي المجتمع وإضعاف الدولة وإنهاك قواها. وإذا كان “ميشو بلير” قد نجح في ترسيخ تقاليد السوسيولوجيا الكولونيالية في المغرب، فإن”روبير مونتاني” قد تجاوز حضوره، مجال البحث السوسيولوجي، بالمعني العلمي للكلمة، فهو كان أكثر من ذلك، منظرا استعماريا من الوزن الثقيل، ولذلك كانت أطروحاته تتحول إلي مخططات عسكرية. ويعد كتابه »البربر والمخزن في الجنوب المغربي« من بين الدراسات الكولونيالية، التي جاءت علي خلفية سياسة الاحتلال الفرنسي، لتقسيم المغرب في إطار ما عرف باسم “الظهير البربري”.
ولعل ذلك هو ما يؤكده تزامن صدور الكتاب مع صدور الظهير عن سلطات الحماية، كما أن الكتاب جاء بأطروحة الفصل في سكان المغرب، بين العرب والامازيغ، وبشكل مفصل للغاية، وهذا بالضبط، هو ما سعت المخططات الاستعمارية لتجسيده علي أرض الواقع، عبر فلسفة قانونية، تفصل بين من يحتكم إلي الشرع »العرب« وبين من يحتكم إلي العرف »الأمازيغ«، ومن ثم كان السعي إلي الفصل بين عالمين مختلفين، أحدهما تابع للاستعمار والآخر محارب له. لقد حاول روبير مونتاني، من خلال أطروحته، العمل علي بلورة استراتيجيات لاختراق الدولة والمجتمع في المغرب، من خلال صياغة فرضية التعارض بين البربر/السيبة والعرب/المخزن، وهذا التعارض هو ما عمل الظهير البربري، علي صياغته كإيديولوجيا استعمارية، تجعل منه تعارضا اجتماعيا وعرقيا وحضاريا بين العرب والبربر، وذلك بهدف إنجاح المشروع الاستعماري، عبر محاولة توطينه في بيئة آمنة وتابعة، تقتنع به وتحميه، في مواجهة بيئة معادية كانت تسعي إلي استئصاله.
ينطلق »مونتاني« في صياغة أطروحته من فكرة محورية، يؤكد فيها أن القبائل البربرية »السوسية« تمتلك خصوصيتها السياسية والاجتماعية، لكن سيطرة المخزن أفقدتها أصالتها. ولتوضيح هذه الفكرة قام »مونتاني« بوصف وتحليل طبيعة النظام السياسي الخاص بالقبائل البربرية السوسية، باعتباره نظاما أصبح يفقد تدريجيا أصالته مع الزمن، لتكتمل الصورة بشكل أوضح، مع مرحلة “حكم المخزن”، الذي تعتبره هذه القبائل كيانا استعماريا بالأساس.
وحسب »مونتاني« فقد مر النظام السياسي للقبائل البربرية، بأربعة مراحل أساسية:
1 ــ حكم جمهوري ديمقراطي وأوليغارشي.
2 ــ حكم “الإمغارن” أو الشيوخ.
3 ــ حكم القواد الكبار.
4 ــ حكم المخزن.
و إدا كان »مونتاني« يعتبر أن المراحل الثلاثة الأولي، قد مثلت الأصالة السياسية البربرية، فإنه يعتبر أن المرحلة الرابعة المرتبطة بحكم المخزن، تعتبر تحطيما للديمقراطية البربرية، وكذلك نيلا من واقع استقلالية الشخصية القبلية لدي البربر. ولتوضيح هذه الصورة القاتمة، حول مرحلة حكم المخزن، يعرض الباحث الكولونيالي، وبكثير من التفصيل والتحليل، لأهم مكونات البناء الاجتماعي والسياسي للقبائل البربرية، قبل تعرضها لهذا الاكتساح المخزني.
فالقبائل البربرية المدروسة، هي في نظره عبارة عن جمهوريات بربرية، تشبه في تشكيلتها الجمهوريات ذات الطابع الديمقراطي العسكري. ويوكل أمر البث في الشأن السياسي لهذه الجمهوريات، إلي “الجماعة” باعتبارها هيأة سياسية منتخبة بشكل ديمقراطي، ويعين علي رأسها شيخ »أمغار«. ويحاول »مونتاني« في كتابه، رصد أهم مكونات البناء السياسي لهذه “الجمهوريات البربرية، ابتداء بأصغر مكون وانتهاء بالمكون الأكبر:
1 ــ الدوار، ويضمپ من 20پ إلي 30 كانونا.
2 ــ الفخذة أو العظم، وتضم ثلاثة إلي أربعة دواوير.
3 ــ الفرقة أو الخمس، وتضم من ثلاثة إلي خمسة أفخاذ. وهي تمتاز بكونها وحدة سياسية.
4 ــ القبيلة، وتتكون من ثلاث إلي إثني عشرة فرقة، وتتميز باسم خاص، يرتبط بجد مشترك، كما أنها تحتل مجالا جغرافيا خاصا، ولها عاداتها وتقاليدها ومؤسساتها السياسية، وتتوفر علي أسواق ومواسم خاصة بها.
5 ــ اللف، وهو تحالف حربي، بالأساس، يجمع عدة قبائل، في إطار اتفاقية الدفاع المشترك.
وهكذا، يسعي “روبير مونتاني”، إلي استنتاج خلاصات تاريخية بأبعاد سياسية، بالاعتماد علي ظواهر انطروبولوجية، لا يخلو منها أي مجتمع، لكنها لا ترقي إلي صياغة خصوصيات سياسية، وإلا فإن جميع دول العالم، تتشكل من الداخل، من جمهوريات متعددة، إذا أخدنا في الاعتبار، التعدد الثقافي والعرقي واللغوي.
ما بين السوسيولوجيا والمخططات الاستعمارية.. ضرورة الفرز
رغم العدة المنهجية القوية والرصينة، التي اعتمدها روبير مونتاني في بحوثه السوسيولوجية، فإنها ظلت بحوثا موجهة من طرف المخططات الكولونيالية، ولذلك فإن خلاصاته، قد طبعها بعض التشوه لانه، ليس فقط باحثا، ولكنه كذلك عضو في الإدارة الكولونيالية، كما يؤكد Maurice poncelet. ومن هذا المنطلق، فإن الأعمال السوسيولوجية ل “روبير مونتاني”? يضيف poncelet ، قد رسمت صورة للمغرب، علي شكل فسيفساء، مشكلة من دويلات صغيرة، مجمعة بشكل متناقض »بلاد المخزن ــ بلاد السيبة«.
ولعل “روبير مونتاني” ليس سوي نموذج واحد ضمن ظاهرة عامة، حيث تداخل البحث السوسيولوجي بالمخططات الاستعمارية، وأصبح الباحث يقود معركة الهيمنة من مختبره، وحتي حينما يخرج إلي الميدان، فهو يحمل معه أسلحة نظرية فتاكة، يعمل من خلالها علي شق الطرقات أمام المدافع والدبابات.
من الصعوبة إذن أن نفصل الظهير البربري عن سياقة، ونعتبره نصا قانونيا »بالمعني التقني للكلمة« بينما تبين الدراسة الفاحصة، أنه جاء خلال مرحلة، نجحت خلالها المخططات الاستعمارية، في بلورة رؤية واضحة حول مداخل السيطرة والتحكم علي/في المغرب، وقد كان المدخل المفضل، هو العمل علي الفصل في سكان المغرب، بين العرب والأمازيغ، فصلا عرقيا في مرحلة أولي، تهييئا للفصل السياسي والاجتماعي الذي سيؤدي، في الأخير، إلي نتيجة حتمية، هي تحقيق السيطرة الكاملة علي المغرب، بعد نجاح مهمة تمزيقه وتقطيع أوصاله. وقد لعبت السوسيولوجيا الكولونيالية، دورا خطيرا في صياغة مشروع السياسة البربرية، هذا المشروع الذي سيتحكم، إلي أبعد الحدود، في ولادة الظهير البربري.
عود علي بدء.. السياسة البربرية والمشروع الاستعماري
قد يتساءل البعض، من هواة دفن الرأس في الرمال، عن الجدوي من إثارة هذا النقاش، الذي لا يجيب عن أسئلة راهنة، ترتبط بالمقاربة الحقوقية، التي تدافع عن الحقوق الثقافية واللغوية… للأفراد والجماعات، وخصوصا الأقليات، عبر ربوع العالم. كما قد يتهمنا البعض الآخر بالانتماء إلي فكر الحركة الوطنية ؟! فكر التحرر الذي حطم المخططات الاستعمارية، عبر النضال الوطني المستميت، من اجل الكرامة والحرية والوحدة والاستقلال.
سنستبق الأحداث، سنجيب علي التساؤل وسندحض الاتهام، وذلك لأننا علي تمام الاقتناع، بان الأطروحة العرقية الأمازيغية، اليوم، لا تعتمد البتة علي المقاربة الحقوقية بمعناها الحديث والتي تعتبر ثمرة الدولة المدنية الحديثة، التي نطمح جميعا إلي تحقيقها، باعتبارها دولة لجميع مواطنيها، بمختلف أعراقهم وأديانهم ولغاتهم… ولكنها أقرب بكثير إلي المقاربة الكولونيالية، لأنها تعتمد نفس لغتها ومنهجها، خصوصا من خلال استحضار ثنائية عرب/بربر، التي تعتبر ماركة مسجلة خاصة بالسوسيولوجيا الكولونيالية، قبل أن تتجسد في شكل قانوني، عبر عنه الظهير البربري، الذي كان يهدف إلي تجسيد المشروع الاستعماري في المغرب، عبر تحقيق الفصل بين العرب والأمازيغ، ضمن ما أطلق عليه، اسم السياسة البربرية.
وبما أن هذا المشروع، لقي حتفه علي يد الحركة الوطنية، بجناحيها السياسي والعسكري، وبنخبتها الفكرية والدينية، فإن التهافت علي إحيائه، اليوم، من طرف الحركة العرقية الأمازيغية، عبر تزوير الخطاب وادعاء المقاربة الحقوقية، يعد خرقا سافرا لقيم النضال الوطني النبيل، التي رسخها رموز الحركة الوطنية، هؤلاء الذين يتلقون، اليوم، الطعنات من الخلف، علي أيدي أدعياء الفكر والسياسة، تحت مسمي هضم حقوق الامازيغ، الذين لم يكونوا يوما إلا مواطنين مغاربة كاملي المواطنة، واجهوا الأطروحة الاستعمارية، من سوس العلامة المختار السوسي، إلي أطلس المناضل موحا أو حمو الزياني، إلي ريف المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي… وكل هؤلاء مغاربة أحرار، آمنوا بوحدة المغرب وناضلوا من اجل استقلاله، ولم يقعوا يوما ضحية المخططات الاستعمارية، القاضية بتمزيق المغرب وبلقنته.
إن استحضار دروس النضال الوطني، اليوم، واجب يفرض نفسه علي السياسي، كما يفرض نفسه علي المثقف، في ظل الاكتساح الذي أصبحت تمارسه مخططات الاستعمار الجديد، الذي أصبح يعبر عن حنينه إلي الزمن الكولونيالي القديم، خصوصا وأن الظروف أصبحت مواتية، أكثر من أي وقت مضي، في ظل الفوضي الخلاقة التي تسود العالم، مما يفسح المجال واسعا أمام تقسيم وبلقنة الدول، تحت ادعاءات عرقية ولغوية ودينية.
ويبقي الرهان الوحيد أمام السياسي والمثقف الوطني، لمواجهة هذا الطوفان الهادر، هو النضال من اجل الدولة المدنية الحديثة، التي توفر حقوق المواطنة لجميع مواطنيها، باختلاف أديانهم وعرقياتهم ولغاتهم، ضمن مشروع وطني واضح المعالم. ولعل هذا النوع من النضال، هو الذي قاد مشروع الحركة الوطنية، الذي لم يميز يوما بين النضال ضد الاستعمار، وبين النضال من أجل مشروع وطني وحدوي ومتضامن، بآفاق سياسية ذات بعد ديمقراطي واضح.
الأطروحة الأمازيغية وتحديات الرهان الوطني
رغم ارتباط الأطروحة الأمازيغية، في بداياتها الأولي، بالمشروع الاستعماري الفرنسي، فإن النخبة الوطنية ناضلت ضد هذا المشروع، وقد كان الظهير البربري، بداية للنضال الوطني المنظم، وفي نفس الآن كان بداية نهاية المشروع الاستعماري.
وقد شاركت النخبة الأمازيغية الوطنية في هذا النضال، من منظور وطني وحدوي، متشبعة بوعي عميق، حول ضرورة مواجهة المخططات الاستعمارية، القاضية بتقسيم المغرب وبلقنته، لتسهيل السيطرة عليه، بأقل مجهود وأقل تكلفة.
لقد رفض الوطنيون الأمازيغ، من سوس إلي الأطلس إلي الريف، رفضوا بقوة توظيف انتمائهم العرقي، في نسج خيوط السياسة البربرية، سواء من خلال مواجهة وتفنيد أطروحة السوسيولوجية الكولونيالية، أو من خلال رفض تجربة المدارس البربرية، ولكن التعبير الحقيقي عن هذا الرفض، تم عبر اصطفافهم إلي جانب مواطنيهم من جميع جهات المغرب، لمحاربة الظهير البربري، الذي قرؤوه سياسيا ولم ينشغلوا بغلافه القانوني المزور.
إننا حينما نربط الأطروحة العرقية الامازيغية بالمشروع الاستعماري، لا نضع كل السمك في سلة واحدة، لأننا علي تمام اليقين، بأن المغاربة من الأمازيغ الوطنيين، هم أول من يواجه ويثور علي هذه الأطروحة العرقية، التي لا تخدم الثقافة واللغة الأمازيغية، بقدر ما تخندقها في مجال ضيق، باعتبارها قضية عرقية، ترتبط بطرف من المغاربة دون أطراف أخري. بينما حقيقة الأمر، أن الامازيغية قضية وطنية تهم جميع المغاربة، مثلها في ذلك مثل العروبة والإسلام والانتماء الإفريقي والانتماء المتوسطي/الأندلسي.
لقد تمازجت الأعراق والثقافات واللغات، في المغرب لقرون، ولا يستوي »علميا« الحديث عن نقاء عرقي أو لغوي أو ثقافي، كما أن أطروحة النقاء هاته، تعتبر المدخل الرئيسي للتطرف، الذي لا يأخذ شكلا دينيا/مذهبيا فقط، ولكنه يتجاوز ذلك إلي التطرف العرقي واللغوي والثقافي.
وإذا كان المغرب قد نجح في مواجهة التطرف السلفي/الوهابي، عبر استثمار المنجز الفكري المغربي، القائم علي أساس الاجتهاد لصياغة منهج الوسطية، فإن الرهان اليوم، يفرض الاستعداد لمواجهة التطرف العرقي القادم، والذي أصبح يستغل التوازنات الدولية لقلب المعادلة الثقافية واللغوية السائدة.
ونحن هنا لا نؤيد اللجوء إلي العنف المادي أو الرمزي في المواجهة، بقدر ما نؤمن بان منهج الوسطية، يجب أن يحضر في مقاربة هذا الموضوع كذلك، باعتبار أن الوسطية، منهجية في مقاربة مختلف القضايا، وليست مضمونا مقتصرا علي قضية بالذات. ولهذا، فإن الرهان المفروض اليوم، يرتبط بالعمل علي استثمار قيمنا المشتركة، لمواجهة أي انحراف عرقي محتمل، وكذلك عبر الانتصار لقيم التعددية والاختلاف، التي تضمنها الدولة المدنية/الديمقراطية الحديثة، التي تقوم بوظيفة ترشيد الاختلاف والتعدد، وتحويله إلي مصدر إثراء سياسي واجتماعي وثقافي.
خطاب أجدير.. الامازيغة وآفاق الرهان الوطني
يعتبر خطاب أجدير »17 أكتوبر 2001« البداية الحقيقية لسياسة وطنية واضحة بخصوص موضوع الأمازيغية، والذي ظل لسنوات متراوحا بين مقاربتين:
ــ مقاربة عرقية/إيديولوجية، تستثمر الامازيغية كأداة في الصراع الأيديولوجي ضد الدولة، وهذه المقاربة، كانت تستثمر بقوة، التراث الكولونيالي، بهدف تحقيق مكاسب سياسية سريعة.
ــ مقاربة مخزنية تقليدية، تنطلق من احتكار جميع مقومات الهوية المغربية »الإسلام، العروبة، الأمازيغية« ومن ثم كانت تمنع كل مشاركة من طرف الفاعلين السياسيين والمدنيين، وكذلك من طرف النخب الفكرية.
لقد جاء خطاب أجدير، محاولا تجاوز المقاربتين معا، فيما يخص موضوع الأمازيغية، فقد سعي إلي تجاوز المقاربة المخزنية التقليدية/الاحتكارية، وفي نفس الآن سعي إلي تجاوز المقاربة العرقية الإيديولوجية/الكولونيالية، ومن ثم كان يؤسس لمقاربة وطنية جديدة، تعتبر الأمازيغية مكونا أساسيا من مكونات الهوية المغربية، وتراثا مشتركا بين كل المغاربة، لا يجوز احتكاره من طرف أي جهة عرقية.
وقد كان للمكان الذي ارتبط به الخطاب، رمزية وطنية طافحة بالدلالة، فمنطقة أجدير كانت علي قائمة المناطق الثائرة علي الاستعمار وضد المشاريع الكولونيالية، كما أن المنطقة ترتبط باسم وطني أمازيغي كبير، هو »موحا أوحمو الزياني«، الذي كان في طليعة الحركة الوطنية المقاومة للاستعمار، عبر النضال السياسي والثقافي العسكري.
وبالعودة إلي نص خطاب أجدير، فإننا نجده يلخص كل هذه الأبعاد الوطنية الخالصة، التي اعتبرت المداخل الأساسية، لربط الأمازيغية بالرهان الوطني:
ــ منح الطابع المؤسساتي للأمازيغية، من خلال إصدار الظهير المنظم، للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، باعتباره مؤسسة وطنية، تناط بها مهمة تطوير الثقافة واللغة الأمازيغية.
ــ ربط الأمازيغية بالمشروع الوطني، باعتبارها مقوما من مقومات الهوية المغربية، وكذلك باعتبارها ملكا لكل المغاربة بدون استثناء.
ــ الدعوة إلي القطع مع التوظيف الإيديولوجي/العرقي للامازيغية، وذلك من منظور أنها قضية وطنية، تتجاوز الأبعاد الجهوية والعرقية، ولا يمكن لأي جهة أن تتخذ موضوع الأمازيغية، مطية لتحقيق أهداف سياسوية رخيصة، علي حساب منطق السياسة ومصالح الوطن.
ــ إدخال الأمازيغية ضمن الرهان الديمقراطي/ الحداثي، الذي خطه المغرب، في انسجام مع التحولات الدولية، ومن ثم، فإن موضوع الأمازيغية، اتخذ بعدا جديدا في إطار تعددي، يستجيب للمقاربة الأممية، المرتبطة بالحقوق الثقافية واللغوية.
إن الواضح من خلال هذه الأبعاد الوطنية للامازيغية، كرهان وطني، هو أن الرؤية السياسية أصبحت في مستوي النضج، الذي سيمكن المغرب من ربح رهان التعدد الثقافي واللغوي، من دون فسح المجال أمام التوظيف السياسوي/العرقي الرخيص لمكونات هويتنا الوطنية، التي تعتبر ملكا لجميع المغاربة، ومن الواجب عليهم جميعا التفكير فيها، من منظور ديمقراطي تعددي، يستجيب للمصلحة الوطنية أولا، وفي نفس الآن، يستجيب للمنطق الحقوقي الأممي، الذي يدعو إلي احترام الحقوق الثقافية واللغوية، لجميع مكونات المجتمع، لكنه يفرض في المقابل علي هذه المكونات، احترام سيادة الدولة التي تنتمي إليها.
دستور 2011 تكريس الرهان الوطني للأمازيغية
لا غرابة أن يعتبر المتابعون، أن دستور 2011، جاء صكا للحقوق الثقافية واللغوية »بدرجة أولي« بحيث غلبت علي التعديل الدستوري الأخير، المقاربة الحقوقية بشكل واضح. وفي هذا السياق، كان واضعو الدستور علي تمام الوعي، بالتحدي الثقافي واللغوي الذي يواجهه المغرب، ضمن سياق دولي نيوكولونيالي، يسعي إلي الاستثمار في التعددية العرقية والثقافية واللغوية، للتحكم في ناصية الدول، عبر ممارسة الابتزاز السياسي.
لكن هذا لا يعني أن التركيز علي المقاربة الحقوقية، كان استجابة لعوامل خارجية فقط، بل إن المغرب قد انخرط في هذه الدينامكية قبل ذلك، وخصوصا منذ حكومة التناوب التوافقي، لتتم ترجمة ذلك خلال سنة 2001 عبر خطاب أجدير، الذي دشن لعهد جديد في التعامل مع الامازيغية، كقضية ثقافية ولغوية، وذلك من منظور حقوقي واضح، كان الهدف منه، القطع مع المقاربة التقليدية الاحتكارية، للتعدد الثقافي واللغوي الذي يعرفه المغرب.
من هنا، كان التفكير جديا في متابعة مسار مأسسة الأمازيغية في المغرب، والذي بدأ مع تأسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، واستمر مع إدماج الامازيغية في التعليم، ليعبر عن نضجه، خلال التعديل الدستوري الأخير »2011« مع التنصيص علي ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة ثانية، إلي جانب العربية كلغة رسمية أولي.
وكما يبدو، فإن تعامل المغرب مع الأمازيغية، كثقافة ولغة وطنية، لم يرتبط بشكل مباشر، بأجندة خارجية أو داخلية/إيديولوجية »رغم تأثيرها طبعا« بقدر ما ارتبط بمشروع وطني واضح المعالم، كان يسعي منذ البداية، إلي ترشيد الاختلاف والتعدد كخاصية مميزة للمغرب، في إطار مؤسساتي، يستجيب للمقاربة الحقوقية الأممية.
أما الحديث الذي يروج اليوم، حول فعالية النضال الإيديولوجي/العرقي، في فرض أجندة خاصة، فهذا ما لا يستجيب لمنطق الأحداث الجارية، ما عدا التطبيل المبالغ فيه، لجدوائية النضال الإيديولوجي/العرقي. ومن هذا المنطلق، فإننا نختلف مع الباحث محمد مصباح حينما يربط بين مسار مأسسة الأمازيغية، وفعالية الحركات العرقية الإيديولوجية، مضافا إليها ضغط بعض الشخصيات النافدة في المخزن » محمد شفيق، حسن أوريد«، لأننا نعتبر أن هذا التأثير، عامل ثانوي، إذا ما قيس بقناعة ونضال الوطنيين المغاربة »بمختلف أعراقهم وإيديولوجياتهم« من أجل ترسيخ خيار الديمقراطية والدولة المدنية، باعتباره المدخل الرئيسي، لتجذير المقاربة الحقوقية في التربة المغربية. ولا يمكن للباحث أن يغفل تزامن هذه المقاربة الديمقراطية/التعددية الجديدة، مع تأسيس الكتلة الديمقراطية كواجهة للنضال الوطني الديمقراطي أوائل التسعينيات، ووصول حكومة التناوب أواخر التسعينيات، كتتويج لمسار طويل من النضال ضد السياسة المخزنية التقليدية.
والنموذج الجزائري، يقدم إلينا دروسا بليغة في هذا المجال، فرغم القوة والانتشار الذي تتمتع بهما الحركات العرقية/الإيديولوجية في منطقة القبائل، فإن ملف الأمازيغية يعيش تعثرات متراكمة، لا يبدو أنها ستساعد علي حله في الأجل القريب، ما عدا مؤشرات التوتر السياسي التي أصبحت تلوح في الأفق، مهددة بخلق نزاع عرقي، ستكون نتائجه كارثية علي كل الأطراف المتصارعة، خصوصا مع دخول فرنسا علي الخط. ولعل تفسير ذلك، يرتبط بغياب روح الديمقراطية والتعددية، مع هيمنة المقاربة الأمنية/العسكرية بطابعها الشمولي، ولذلك فإن تحقيق الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية في الجزائر، يظل مهمة قريبة من الاستحالة، وحتي لو تحولت هذه الحركات إلي قوة عسكرية مدعومة خارجيا، فإن هذا الوضع سيحقق الخراب، لكن من دون أن يحقق الاعتراف، لأن ذلك يمر عبر سيادة الخيار الديمقراطي/التعددي، القادر لوحده علي ترسيخ مقاربة حقوقية حديثة، تستجيب للتعددية الموجودة في المجتمع. ولعل هذا هو ما نزعم أن المغرب قد نجح فيه نسبيا قبل أن يتم الانتقال إلي المشاكل الحقوقية العالقة، سواء مع هيئة الإنصاف والمصالحة، أو مع الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ.
دسترة الأمازيغية كلغة رسمية ثانية للمملكة
بعد خطاب تاسع مارس 2011، الذي جاء استجابة للمطالب الشعبية، بإحداث تغييرات في هرم الدولة والنظام، من منطلق دستوري. بعد هذا الخطاب، تم تدشين نقاش سياسي وحقوقي، كانت الغاية منه إثارة مجموعة من القضايا التي تشغل كل الفاعلين، من مثقفين وسياسيين وحقوقيين.
وقد احتلت الأمازيغية حيزا مهما في هذا النقاش العمومي، ويمكن تصنيف الآراء حولها، علي الأقل، إلي ثلاثة أصناف:
ــ هناك رأي إيديولوجي مثلته الحركات العرقية الأمازيغية، التي كانت تروج لخطاب متطرف، يربط وجود الأمازيغية دائما، بإلغاء المقوم الثقافي واللغوي العربي. وقد مارس أصحاب هذا الموقف، عنفا رمزيا خطيرا علي جميع التيارات الوطنية، التي كانت تدعو إلي تفعيل منهجية الوسطية لمقاربة قضية شائكة مثل الأمازيغة، لأن المغامرة بصياغة حلول ترقيعية، بهدف تجاوز اللحظة فقط، لا يمكنه أن يحل المشكلة بل سيزيد من تعقيدها.
ــ هناك رأي آخر، مثله التيار المحافظ داخل المخزن، و الذي كان يسعي، مند التسعينات، إلي المحافظة علي وضعية السطاتيكو، التي سادت طوال مرحلة حكم الحسن الثاني.
ــ أما الرأي الثالث، فقد مثلته جميع التيارات الديمقراطية، من اليسار واليمين، وكذلك جميع النخب الفكرية والدينية. وقد ذهب أصحاب هذا الرأي، في اتجاه اعتبار الأمازيغية قضية وطنية، يجب مقاربتها من منظور وطني، في منأي عن النزعات العرقية، التي تسعي إلي استثمارها لخدمة أجندة سياسوية، قد تتعارض »في أحيان كثيرة« مع الأجندة الوطنية. وقد اتخذ أصحاب هذا الرأي موقفين مختلفين:
ــ موقف سار في اتجاه دعم الامازيغية كلغة وطنية، من منظور أن ترسيم الأمازيغية إلي جانب العربية، سيساهم في تكريس ظاهرة التلوث اللغوي في المغرب. ويمتلك هذا الموقف سندا علميا، يرتبط بالدراسات اللسانية الحديثة، ولذلك يجب علي كل معارض لهذا الموقف، أن يلتزم حدود البحث اللساني الحديث، من دون أي غوغائية إيديولوجية.
ــ موقف آخر سار في اتجاه دعم الأمازيغية، كلغة رسمية ثانية إلي جانب العربية، مع وضع قانون تنظيمي يحدد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة.
وقد سار الدستور علي هذا النهج الأخير، عبر التنصيص علي الطابع الرسمي للأمازيغية، كلغة ثانية إلي جانب اللغة العربية، مع تقييد ذلك بقانون تنظيمي. فقد جاء في الفصل الخامس من دستور 2011 ما يلي:
تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء.يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية.
وقد جاء هذا الفصل منسجما مع منطوق خطاب أجدير، الذي أطلق الدينامية الجديدة التي تعرفها الأمازيغية، اليوم، لغة وثقافة، وذلك حينما، تم التأكيد علي أن الأمازيغية تشكل رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء. وهذا يؤكد أن الامازيغية قد ربحت الرهان الوطني أخيرا، حينما تم تخليصها دستوريا من شحنتها العرقية، الأمر الذي يتطلب من الدولة، القيام بمهمتين مزدوجتين:
ــ المهمة الأولي، ترتبط بتفعيل الأمازيغية لغة وثقافة، من منظورقانوني واضح، يحدد مراحل تفعيلها، وكيفيات إدماجها في الحياة العامة.
ــ المهمة الثانية، ترتبط بضرورة تحمل الدولة مسؤوليتها، في ضبط الانحرافات الإيديولوجية، التي تسعي إلي استثمار هذا المكسب الوطني، لخدمة أجندة سياسوية ضيقة. فكما مارست الدولة مسؤوليتها من قبل، لمواجهة التطرف الديني، الذي يشكل خطرا علي الأمن الروحي للمغاربة، فيجب عليها، اليوم، أن تمارس مسؤوليتها كذلك، لمواجهة التطرف العرقي، الذي يهدد الأمن اللغوي والثقافي للمغاربة، خصوصا وأن الأصوات العرقية بدأت ترتفع معلنة، عن عهد جديد يفسح أمامها المجال، لتفكيك الهوية المغربية الأصيلة، بطابعها »العربي، الإسلامي، الأمازيغي، الإفريقي، المتوسطي«، لحساب أجندة خارجية، أصبحت تكشف عن وجهها بشكل واضح.
إن المواطنة حقوق وواجبات، وإذا كانت الدولة قد سارت في اتجاه مقاربة حقوقية، عبر رد الاعتبار لمكونات الهوية المغربية، فإن الواجب يفرض علي الجميع، احترام جميع هذه المكونات، من منظور ديمقراطي/تعددي، مع الالتزام بالرهان الوطني، في حل جميع المشاكل العالقة، في منأي عن استغلال الظرفية الدولية، لخدمة أجندة خاصة، تهدد مصالح الوطن والمواطنين، عبر الزج بالمغرب في متاهات الابتزاز الدولي، الذي عانينا منه عقودا، في علاقة بمشكلة الصحراء.
علي سبيل الختم
في مقاربتنا لموضوع الأمازيغية في المغرب، استخلصنا أن الأمر لا يتعلق بأمازيغية واحدة، فهناك الأطروحة الكولونيالية التي استثمرت التعدد العرقي واللغوي للمغرب، وعملت علي تقسيمه إلي شطرين متصارعين، وهناك الأطروحة العرقية، التي حولت الأمازيغية إلي إيديولوجية في الصراع، ضد الدولة وكذلك ضد المشروع الوطني الذي تجسده النخب الفكرية والسياسية الوطنية، وهناك الأطروحة الوطنية، التي تتعامل مع الأمازيغية كرهان وطني، وكمكون أساسي من مكونات الهوية المغربية، وباعتبارها ملكا لجميع المغاربة، فإن النخبة الوطنية ترفض أي احتكار لها من أي طرف بعينه.
إن التوجه السياسي الجديد الذي عبرت عنه الدولة، في تعاملها مع الأمازيغية، منذ خطاب أجدير وإصدار الظهير المؤسس/المنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وبعد ذلك التنصيص في الدستور علي الطابع الرسمي للغة الامازيغية، هذا التوجه السياسي الجديد، يؤكد عزم كل الفاعلين السياسيين والثقافيين، علي إعادة الاعتبار للأمازيغية، كمكون أساسي من مكونات الهوية المغربية، وهذا التوجه يفرض علي كل الفاعلين، في الشأن الأمازيغي، التزامات واضحة، في علاقتهم بالخيارات الوطنية المطروحة، وذلك من خلال التعبير الصريح، عن رغبة حقيقية في خدمة الأجندة الوطنية، مع رفض كل توظيف خارجي، لقضايا وطنية خالصة.
ولعل الرسالة هنا موجهة، بالدرجة الأولي، إلي الحركات العرقية الأمازيغية، التي يجب عليها أن تختار، بين الارتباط بالخيارات الوطنية المطروحة، وبين خدمة خيارات وأجندة خارجية، بدعوي تدويل القضية ونفيها، لتصبح ورقة تعتمدها قوي الاستعمار الجديد، لابتزاز الوطن، في قضايا سياسية واقتصادية وأمنية.
/2/2012 Issue 4123 – Date 15- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4123 – التاريخ 15/2/2012
AZP07