بين جبرية التنازل عن المواطنة والذهاب نحو حلول أخرى – فاضل ميراني

fad

بين جبرية التنازل عن المواطنة والذهاب نحو حلول أخرى – فاضل ميراني

يصيب كبد الحقيقة من يرى ان الحركة السياسية في كردستان بلونها البارزاني العريق هي حركة تهدف لمستقبل آمن لشعب كردستان، على هذه القضية ولدتنا امهاتنا ولاجلها ثارت ثوراتنا جراء طعنات حكام العراق ومحاولاتهم لي و خنق رقابنا، وفي سبيل الامن المستمر و العيش وفق الحق و الواجب الوطني و القومي وارى الثرى في كل بقاع الارض التي وصلنا لها مقاتلين او سياسيين خيرة رجالات شعبنا، وفي سبيلها ايضا دفنت اراضي الجنوب العراقي و صحاريه عشرات الالوف من شعبنا، في سبيل كردستان و مقارعة للطغم التي جلدت العراقيين سنوات.

نحن نفهم و نتفهم ان الولادات الحزبية الجديدة تقوم بمغامرات وتصريحات غاياتها الصعود على حساب التاريخ الذي كتبته دماؤنا التي سالت بظلم اعدائنا و بشجاعة مواجهتنا معه، نعم نحن نعرف كيف يسلك بعض الراغبين بمسح خطيئاتهم بنا ارتزاقا وحرفا و اجتزاء حقائق و التلاعب بها، ولسنا نبرر و لسنا مضطرين ان نبرر، فنحن في تماس مع شعبنا و تنوعاته ومجاستنا متشابكة متصلة للوقوف والعمل لمعالجة ورعاية النشاط اليومي للمواطن، ولا يوجد عمل بشري لا ينتابه القصور في بعض جوانبه، لكن الحقيقة التي يجب ان لا يخفيها منتقدونا اننا نصر على العمل برغم كل الهجمات العسكرية للفصيل الاجرامي الكبير الذي اسمه داعش و رغم كل محاولات الضرب الداخلي الذي يوسوس له ذوو النجـوى الحزبية المتوهمة الفت بعضد عملنا، الحاضر و اعمال مستقبل شعبنا.

قبل عقدين اذكر ان شهيد المحراب اية الله محمد باقر الحكيم، كان ادلى بتصريح عن جرائم نظام صدام حسين، ثم اردف الراحل تعليقا مهما حين ادرك ان ثمة معلومات ربما توصف بالمستحيلة قائلا” لن يصدق كلامي الا من عاش في العراق”.

نعم ان ما يجري و جرى منذ سقوط الموصل و قبلها بفترة سياسية مشحونة يصعب ان يصدقها كثيرون و الاغرب ان كثيرين ايضا و لاسباب حزبية لا يريدون ان يبذلوا تعبا مطلوبا بحكم دورهم ليخففوا عن شعبنا الكثير من العناء.

شعبنا الذي يفخر بالبيشمركة، الذين تكويهم شمس التحرير و الدفاع و يقرصهم الشتاء القاسي دفاعا عن البوابة الغربية المحتلة من العراق، فيصير عمل فصائل حزبية التجاوز عن حقوقهم و عليها، مكتفين بلقاءات للعب على ورقة الحزب الذي وقف لعقود بوجه اعتى الحكومات.

هل من قاريء لم يسمع بالبيشمركة؟

انهم ملح هذه الارض الذين لم يديروا للعدو ظهرا، والذين اعتلوا المشانق ولم يختفي الشموخ  من على وجوههم، الذين يصدق عليهم قول علي بن ابي طالب لأبنه” عض على ناجذك و اعر الله جمجمتك”

اليس الدفاع عن الوطن هو من اول واجبات المواطنة واقدسها؟

نحن لا نجيب بالقول فقط بل بالعمل قبله، فلم الجفاء و منافاة الحقيقة ثم التامر على رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه؟

حرمان اهلنا من استحقاقاتهم التي لا تحفل ذاكرتهم و ذاكرات اجدادهم الا بالسيئ من كونهم ان عدوا سابقا مواطنين فبدرجات ادنى، افبعد كل هذه السنين يتحول شعبنا لمعادلات بين النفط الممنوع و تشويه السمعة عبر وسائل اعلام تمدح الحاكم مقابل العطايا؟

هل من المقبول اخلاقا ان يجري التعامل بما يشكل انطلاقة للاعلان الانتخابي فقط من اجل الكسب السياسي الفردي، وان يقبل البعض الحزبي دور القلم المزيف المزور و دور ممحاة لحروف النضال الحق؟

ان كل خبزة لبيت و مقاتل، وكل درس علم ورصاصة دفاع، كل شبر يرفع منه لغم داعشي او بعثي، كل جثمان طهور في الانفال و الان، هي بعض من ضريبة الوطنية والمواطنة يضغط فيها كثر لاجبارنا على التنازل عنها، حتى بتنا نفهم ان من يصل بطريق التكتل الحزبي للرئاسة في البلاد يكون مسؤولا عن قبولنا او منعنا من اقل حق.

المعيب في عقل هؤلاء هو الدعم المخجل و القبول المخزي لاداء دور الخيانة الذي لايريد ثلة معروفة ان تتوب منها ربما لانها لا تحسن الا هذه الادوار.

ان مقعدا نيابيا سيكون مهما ان نظر للدماء التي اوصلته وان عمل لحفظ حقوق الشهداء وضمان زوال المغامرات وتخفيف المحن، وان دورا اداريا سيكون فعالا في تطريز هوية الوطن و مكوناته كلها في ايجاد حياة لا تشوبها احزان الموت اغتيالا و جوعا و تجويعا ومنع حقوق و فرض واجبات.

نحن فهمنا الوطن و ضحينا و نضحي له، وعرفنا الخصم و تعاملنا و نعامله بأخلاق رفيعة، فعلى من يريد ان يتحكم ان يقرأ و يعرف من نحن، بدل ان يسير سيرة من سبقه الى الزوال.

الوطن و اهله اسمى من تجارة التخابر و التامر، و المواطنة نقدم معانيها لمن يريد ان يفهمها.

{ سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني