قلم أينشتاين الأحمر – فيصل جاسم العايش

2

fasel-al-iysh-160x160

 كلام x كلام

قلم أينشتاين الأحمر – فيصل جاسم العايش

كيف يمكن لك ان تتصور نفسك طالباً في مدرسة اينشتاين او زميلاً له في معبد العلم والتكنولوجيا.

بل ويكون الامر اكبر من ذلك حين يهديك هذا العالم الكبير صاحب النظرية التي غيرت مجرى التاريخ، قلماً ذا لون احمر تباهي به اقرانك وطلابك والمعجبين هذا ما حدث للعالم العراقي المندائي عبد الجبار عبدالله احد رفاق اينشتاين طالباً وزميلاً له وركناً يلوذ به بعد ان آمن اينشتاين به انساناً ذكياً وبارعاً في عالمه المعرفي والعلمي وحين يعود الى وطنه واضعاً معرفته تحت تصرف الوطن الذي عاش طفولته على ارضه وارتوى من رافديه وتنفس هواءه ونما عوده من حنطته وارزه، فاذا به بعد مدة وجيزة يزج به في السجون والمعتقلات. فلم تشفع له الفيزياء ولا الكيمياء ولا القلم الاحمر!.

هكذا نعامل مبدعينا ومفكرينا نسحق ادمغتهم باحذية السلطة، ونمسح منجزاتهم باصوات الاغلال واساور الحديد نكالاً بما جنوه على انفسهم اذ كان ينبغي لهم ان يظلوا سذجاً مثل الملايين غيرهم يؤمنون بالخرافات وحدوة الحصان والبازبند!.

ماذا جنيت ايها العالم الجليل سوى ان فتحت ابواب عقلك على العلوم الحديثة وطورت مهارات العقلية استجابة لنداء الطبيعة في داخل رأسك الصغير الذي كبرته بالعلوم والمعارف واستطعت ان تختزل الحياة في نظريات علمية ومعرفية من اجل ابناء جلدتك ومواطنيك.لقد احرقنا قبلك كتب ابن رشد طردنا عشرات المبدعين مثله ونصبنا المشانق للحلاج واقرانه واقمنا الحجة بالدلائل والبراهين على تكفير المتنورين كما فعلوا هم قبلنا بغاليلو غاليلي وتلك هي سيرورة الحياة والدنيا حيث يكون لكل جديد غير مألوف ولا متفق عليه مصير مظلم اسود.ترى اين هو ذلك القلم الاحمر الذي الذي كان يستوطن احد جيوب معطف عبد الجبار عبدالله؟، وهل من قيمة له الان بعد ان مات صاحبه الا قيمة ان يكون رمزاً لكل صاحب موهبة لم تستطع السلطة ان تستوعبه بل وطاردته وحكمت عليه بالموت؟، لاننا لا نؤمن بالرؤوس المنفتحة بل نؤمن بالرؤوس المنغلقة على نفسها لا تتيح لاي ضوء يتسرب اليها من اي اتجاه جاء.ترى كم من امثال عبد الجبار عبدالله من مبدعينا ومفكرينا وعلمائنا ممن هجروا الان موطنهم واستوطنوا بقاع الله الواسعة لان احداً لم يفكر باستيعابهم وفسح المجال لهم ولابداعاتهم مع توفير سبل العيش الكريمة لهم لكي يتمكنوا من تحقيق احلامهم في  العطاء العلمي والمعرفي لخدمة بلدهم الذي تربوا فيه وعاشوا على خيراته ليردوا ولو بعضاً من جميل.

مشاركة