لا يامسودن يا جلال – ظافر قاسم آل نوفة

لا يامسودن يا جلال – ظافر قاسم آل نوفة

(جلال) من سكنه العاصمة التقيت به أيام الخدمة العسكرية الإلزامية في سرية المغضوب عليهم هذا مصطلح كان يطلق عليها من قبل جنود الفوج آنذاك لأنها تجمع جميع جنود كثيري العقوبات وأصحاب الهروب المستمر من الخدمة والعودة بالعفو إضافة إلى بعض الجنود الذين لديهم مؤشرات أمنية أو غيرها

وكنت الوحيد من جنود السرية لدي شهادة جامعية وبطبيعة الحال استلمت قلم السرية .

وفي إحد قرارات العفو التحقت وجبة كبيرة من الجنود ومن بينهم (جلال) وبما أنهم مجهدين تم تسجيلهم ثم انصرفوا حسب توزيع آمر السرية كلا إلى فصيلة

بعد اخذ قسطا من الراحة للجنود تم استدعاؤهم إلى مقر السرية وامتثلوا إمام آمر السرية إلا واحدا لم يحضر وأكيد كان (جلال ) ، تم البحث عنه فلم يعثر عليه لا في السرية ولا في الفوج تيقنا بأنه عاود الهروب من جديد إذ مسجل في كنيته إن لديه (خمسطعش) عملية هروب .

في اليوم الثاني عثر عليه نائما بين صخرتين كبيرتين وتم إحضاره إمام الآمر وتبين انه كان نائما منذ مجيئه للسرية بمعنى عشرين ساعة مضت ، تأقلم (جلال ) مع بقية الجنود بسرعة لأنه (شقندحي) صاحب نكتة وخفة دم .

 تم توزيع الواجبات الليلية على الجنود وكانت حصته من الثانية بعد منتصف الليل إلى الرابعة فجرا لم يعارض إطلاقا رغم إن هذا الواجب كان يعتبر الأتعس .

 تم ايقاضه وتسليم الساعة والبندقية له ولكنه لم يترنح من مكانه مباشرا أيقظ صاحب الواجب الثاني بعد تغير عقارب الساعة واخلد في عميق نومه ، وفي الصباح تمت عقوبته وإيداعه للسجن ولم يبال لأخذ قسط من النوم بدون إزعاج

وبعد عشرات العقوبات تم اقتراب موعد تسريح جلال من الخدمة علما إن دورته قد تسرحوا قبله بسنتين أو أكثر ، نزل مجازا لكي يجهز مستمسكات التسريح ولكنه التحق وفي يده عقد زواج ويطالب بإجازة زواج استغرب الجميع (لك يا مسودن كمل معاملة التسريح ) بدل من إجازة الزواج لكنه أصر على الإجازة وتم منحه (اربطعش) يوم إجازة واكتملت ولم يلتحق وعشرين يوما وشهر وماكو جلال أدرج ضمن الهاربين (المسودن) .

 وفي أخر التحاق لي قبل التسريح وإثناء تناول الفطور في إحد مقاهي الموصل وكثير من الجنود نائمون وجدت (جلال) من ضمنهم ايقظته واخبرني بأنه عاد لكي يتسرح وقبل اكمال معاملته هرب (المسودن)

لحد يسال عن جلال اليوم …. تره (يتكهرب) يمكن يشتغل تيل كهرباء..