العراق يحتاج لمارشال إقتصادي واخلاقي – لؤي الشقاقي

 lwai

العراق يحتاج لمارشال إقتصادي واخلاقي – لؤي الشقاقي

العراق يحتاج مشروع مارشال اقتصادي واخلاقي وليس لقانون العشائر وامثاله .

المشروع الذي اعاد اوربا الى وضعها بعد الحرب العالمية الثانية او على الاقل لم يجعلها تنهار او تذهب لترتمي في احضان الاتحاد السوفيتي عبر الحزب الشيوعي الذي كاد ينتشر بعد ان راق للكثيرين من الاوربيين , مشروع انتشل أوربا من الضياع وانتشار الجريمة والفساد وتفسخ المجتمع, حيث سارعت امريكا لوضع خطة او مشروع مارشال.

الكثير من العراقيين لم يسمع بخطة مارشال او سمع عنها لكن القليل من يعرف تفاصيلها , بعد الحرب العالمية الثانية تدمرت اغلب اوربا واصبحت خاوية على عروشها وسادها كساد أقتصادي وشلل مالي أدى إلى انتشار الفقر والبطالة بشكل واسع فذهب الكثيرين الى الاعتقاد بالفكر الشيوعي واعتناق الاشتراكية والانضمام الى الحزب الشيوعي المدعوم من الاتحاد السوفيتي (الذي كان يشكل خطرا على العالم لا يقل عن خطر النازية هذا من وجهة نظر اوربا وامريكا) فكان لابد للولايات المتحدة الامريكية صاحبة اقوى اقتصاد في تلك الفترة حيث انها اقل الدول تضرراً من الحرب , فكان لزاماً عليها أن تتصرف بسرعة فأتت فكرة انشاء مشروع او خطة ترمي إلى إنعاش اقتصاديات دول اوربا, فضخت أمريكا 13 مليار دولار ألى اقتصاديات الدول المتضررة فانعشت الزراعة والصناعة وعادت عجلة الحياة لتدور بعد ان توقفت قسراً اثناء الحرب وبعدها ايضاً نتيجة لتلك الحرب، وكان لامريكا ما ارادت واستطاعت فعل ذلك خلال أربعة سنوات فقط من بدء المشروع ولولا ذلك لساد الفساد ولعمت الجرائم والسرقات والشيوعية كل انحاء أوربا بل والعالم بأسره.

كانت الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى يعتقدون ان الخطر الحقيقي (من وجهة نظرهم) الاتحاد السوفيتي وليس هتلر والنازية وقوات المحور ولذا سارعت الى المشاركة بالحرب اولاً وثانيا الى مساعدة الاقتصاد الاوربي كما اسلفنا.

 بمثل هذه الطرق والافكار تعالج الدول مشاكلها ويعالج افراد المجتمع العيوب التي تنشأ نتيجة لاي خطر عام او مشكلة جماعية (اذا كانوا يريدون فعلاً حل تلك المشاكل) حيث بمعرفة المشكلة وتحليلها يمكن حلها مهما استعصت وصعبت .

لم يقم الاوربيون بمحاربة بعضهم بعضا بسبب الانتماء للشيوعية او التعاطف مع هتلر ولم تقم أمريكا والدول الاوربية بأنشاء هيئة لأجتثاث الشيوعيين لتصنع منهم أعداءً، ، ولم يعلن الفاتيكان إعلان المجلس المسيحي او البيت الصليبي أو هيئة علماء اليهود ولم يتدخل القساوسة لامن قريب أو بعيد بالسياسة, بل ترك الامر ووسد الى اهله , حيث ان ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني ثعلب السياسة العالمية بطل الحرب الذي لولاه لكان هتلر وحزبه يحكم العالم الى امد طويل لم يكن خيار البريطانيين بعد ذاك .

حيث ان تشيرشل بعد نهاية الحرب عام 1945 لم ينتخبه الشعب البريطاني ليكون رئيس وزارئه ايمانناً منه بانه بطل الحرب ورجل النصر ورجل تلك المرحلة فقط ولكن المرحلة ما بعد الحرب لا تحتاج بطلا للحـــــرب بل بطل لأعادة الأعمار وللاقتصاد ورجل دولة بحق وليس رجلا يعمل على عسكرة المجتمع ويحاول جعله كله جيشا ولم يحتج الشعب البريطاني الى مختار للعصر والظهر ولا الى صولة فرسان او ولي دم .

ولم يطالب تشيرشل بأستحقاقه الانتخابي ولم يمن على الناس بأعماله ولم يعير شعبه بأن لو لاه لكان هتلر في لندن ولم يقل لهم ان لم ينتخبوه بأن بينه وبينهم بحر من دم ..

13 مليار فقط كــــانت كفيلة بأنقاذ 15 دولة منها بريطانـــــيا وفرنـــــسا والمانيا من انياب الجريمة والفقر والجوع هذا المبـــلغ بمقاييس المال اليــــــــــــوم يعادل اقل من 85 مليار دولار اي انه اقل من ميزانية العراق لسنة واحدة وهذا المبلغ لو انه صرف في موضعه لكان قد جعل من العراق دولة يشار لها بالبنان.

العراق يحتاج الى مشروع مارشال اقتصادي واخلاقي ليعود كما كان.