(الزمان) إلى ضوابط جديدة تتناغم مع حيتان الفساد

1

 (الزمان) إلى ضوابط جديدة تتناغم مع حيتان الفساد

النزاهة: إيقاف هدر  800 مليار دينار والقضاء

 يلاحق متواطئين في الرافدين والرشيد

بغداد ــ داليـا أحمـد

دعا خبير قانوني  الى ايجاد ضوابط جديدة تتناغم مع حيتان الفساد من اجل الحد من هدر الثروات المالية ، مؤكداً ضرورة تشكيل لجنة مختصة تقوم بعملية رصد عملية  سحب الأموال بصكوك بلا أرصدة، فيما كشف القضاء عن اسهام المحكمة المختصة بقضايا النزاهة في بغداد بإيقاف نزيف مالي كبير طال المصارف الحكومية والأهلية بعد عمليات سرقة وتلاعب مارسها موظفون متواطئون من خلال نظام المقاصة الالكترونية. وقال الخبير طارق حرب لـ (الزمان) أمس ان (البلاد بحاجة الى المزيد من الضوابط والاحكام التي تنظم امور العمل ورصد مسائل الفساد المالي لأنه لا يمكن تطبيق الوسائل القديمة نفسها بل يجب ابتكار وسائل تتناغم مع حيتان الفساد المالي والاداري في دوائر الدولة) ، مشدداً على (ضرورة ايجاد قواعد تتولى تحويل المشكلة الى نص قانوني يلزم تطبيقه فهناك الكثير من القوانين التي لا تطبق فتبقى مجرد تشريعات لا عمل لموادها لذلك يجب ان تطبق القوانين لكي نصل الى التزام اكبر بضوابط احكام العمل) ، موضحاً ان (قانون الادعاء يتضمن وجود دائرة ادلاء تتحكم بالقرارات بعيدا عن وزارة العدل اي ان القانون اعطى الحرية الكاملة لرصد الفساد داخل اروقة الدوائر). وشدد حرب على ان (عملية سحب الاموال بصكوك لا تحمل ارصدة من المسائل الخطيرة لاسيما ان هناك خطابات ضمان يقدمها البنك في حين ان الخطابات تفوق ما يقدمها البنك الى 10  سنوات وبالتالي فإن المواطن اول المتضررين لذلك يجب تشكيل لجنة مختصة تتولى عملية الرصد)، مشيراً الى (ضرورة محاسبة الموظفين الذي يعدون المواطن بانجاز عمله في الايام التالية ولكنهم يلجأون الى التباطؤ والتاخير المستمر).

في غضون ذلك، كشفت المحكمة المتخصصة بقضايا النزاهة في بغداد عن إيقافها نزيفاً مالياً كبيراً طال المصارف الحكومية والأهلية بعد عمليات سرقة وتلاعب مارسها موظفون متواطئون من خلال نظام  المقاصة الالكترونية. وقال قاضي أول محكمة تحقيق النزاهة في بغداد محمد سلمان في بيان امس ان (المحكمة كشفت عن عمليات سحب أموال طائلة بموجب صكوك لا تحمل أرصدة أدت إلى إفلاس بعض المصارف وقد اسهمت إجراءاتها في معالجة الخلل وإيقاف صــــــــرف نحو 800   مليار دينار سواء من  مصرف الرشيد أو الرافدين وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة والقبض على العديد من الموظفين المتواطئين وصدور أحكام قضائية طالت متورطين بعقوبات وصلت في بعض الأحيان إلى السجن المؤبد)، موضحاً ان (القضاء العراقي ومن خلال إجراءاته عالج مشكلات المقاصة الالكترونية لعمل المصارف سواء الأهلية أم الحكومية).

وعرف سلمان المقاصة الالكترونية بأنها (نظام يمكّن المصارف المشاركة فيه وفروعها ، من تبادل أوامر الدفع في ما بينها بطريقة آلية من دون المرور بالإجراءات المعقدة والروتين السابق اختزالاً للوقت والجهد من خلال الاعتماد على التطور التكنولوجي)،  مشيرا الى ان (الإجراءات التحقيقية توصلت إلى حالات فتح حسابات جارية في الأغلب لدى المصارف الحكومية خالية من المبالغ اللازمة لتحويلها فيما يقوم شخص بإعطاء الصكوك لآخرين لغرض صرفها قد يكون بينهم تعامل تجاري فعلي أو تواطؤ مع الساحب). واشار الى ان (المستفيد من الصك يقوم بإيداعه لدى حسابه في احد المصارف الاهلية أو الحكومية وبعد تسلم قيمته يقوم المصرف بإرسال الصك الكترونياً إلى مصرف الساحب)، منوها الى ان (الواجب يقع على عاتق المصرف بالتحقق من كون الساحب لديه رصيد يغطي مبلغ الصك من عدمه واشعار المصرف المسحوب عليه بذلك)، ولفت الى ان (الاشعار يجب أن يحصل خلال ثلاثة ايام فإذا انقضت دون ورود جواب يعد الصك متحققاً لدى المصرف الذي يقدم اليه ذلك الصك، وهو ملزم بدفع المبلغ). وأكد سلمان  أن (فوات المدة دون حصول جواب يعد دليلاً لدى المصرف الذي سيصرف الصك بتحقق الرصيد لدى المصرف المودع لديه وعدم حصول اعتراض وأنه سيحول المبلغ المطلوب لاحقاً)، مشيرا الى ان (الثغرة تنحصر في هذه المدة التي استغلها بعض الموظفين من المتواطئين مع سراق بنهب المال العام).

 واوضح ان (الموظفين يتعمدون تأخير إيصال الإجابة إلى المصرف الذي يعطي المبالغ بعدم وجود رصيد كافٍ لدى الساحب)، مبيناً أن (ذلك يكون باحتفاظهم بنسخة من الصك وعدم تحويله إلى الحساب الجاري لحين انتهاء مدة الثلاثة ايام) . واضاف ان (قسماً من المصارف اعلنت افلاسها، واغلقت ابوابها بعد وقوعها فريسة اخطاء المقاصة الالكترونية من خلال سرقة أموال ضخمة جداً من أرصدتها بصكوك غير صحيحة).

 وأكد المدعي العام في رئاسة استئناف بغداد الرصافة القاضي حيدر هشام أن (هذه الجريمة لن تتحقق من دون تواطؤ يحصل من الموظف المسؤول عن المقاصة الالكترونية للمصرف الذي يروم السارق السحب منه). واوضح ان (القضاء التفت إلى الخروق الموجودة في النظام واتخذ إجراءاته بحق المسؤولين عنها سواء السراق أو الموظفين الفاسدين) ، كاشفا عن (اجراءات اتخذتها المحكمة مؤخراً أدت إلى اعتماد آلية جديدة وهي عدم اطلاق اي مبلغ من المصرف من دون التأكد بنحو واضح بتوفر رصيد لدى من يحرر الصك) . من جهة اخرى، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود مع نقيب المحاسبين والمدققين العراقيين رافد النواس  سبل التعاون باسترداد الأموال المتحصلة عن جرائم الفساد المالي والإداري، بحسب بيان للسلطة القضائية اوضح أن هذا الموضوع سيكون أحد محاور  الملتقى العربي الثالث المزمع عقده خلال شهر شباط المقبل.

مشاركة