القاص هيثم الشويلي : لابد من مزاوجة بين الواقع والخيال

القاص هيثم الشويلي : لابد من مزاوجة بين الواقع والخيال

عزيز البزوني

هيثم الشويلي كاتب قصصي وروائي عراقي مواليد : دولة الكويت – 20 / 9/ 1974 ، حاصل على شهادة بكالوريوس رياضيات،يمارس عدة مهن منها مدرس ثانوي –  صحفي –  مصمم ومخرج فني طباعي ، عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.،عضو نقابة الصحفيين العراقيين، نائب رئيس مؤسسة الورشة الثقافية ،مدير تحرير جريدة روائيون التي تعنى بالشأن الروائي العراقي والعربي، حاصل على الجائزة الأولى في مسابقة محمد شمسي للقصة القصيرة التي أقامتها وزارة الثقافة العراقية عام 2008، حائز على المركز الثاني في جائزة الشارقة للإبداع الروائي العربي الثقافي لعام 2014 عن رواية (بوصلة القيامة، لديه مجموعة قصصية بعنوان (للحبِ وجهٌ آخر) ورواية (اعترافات شبه مشبوهة) ، رواية (الباب الخلفي للجنة) صادرة عن فضاءات الاردنية للنشر والتوزيع، مخطوط (فجيعة الفردوس- رواية)، التقينا به فكان هذا الحوار معه:

{ كيف ترى واقع كتابة الرواية والقصة في بغداد؟

– السرد بصورة عامة بات يستقطب الكثير من الكتاب لأسباب عديدة وأخص بالذكر الرواية على وجه التحديد لأن الأفق الروائي بات يتسع كقرص الشمس في الأفق ولكثرة الجوائز التي يسيل لها لعاب الكاتب اتجه أغلبهم لهذا الجنس الشائك ليدخل في مخاض عسير يصعب النفاذ منه إلى الجهة الأخرى لذا ترى ظهور الكثير من الأسماء الشابة الجديدة، لكن الغريب بالأمر يا ترى هل كل هذه الأشياء ممكن أن نصفها ضمن جنس الرواية، أن يكتب الكاتب رواية من دون الدخول إلى بوابة القصة القصيرة فهذا شيء محال لأنه ولسبب بسيط لا يمكن أن تدخل إلى عالم واسع دون المرور عبر بوابة القصة، يقول أحد الأصدقاء سألت الناقد محمد براده ذات يوم عن كثرة النصوص الروائية هل يمكن تصنيفها إلى جنس الرواية أم لا، ليجيبني أنها مجرد سرود ولا تنتمي إلى الرواية والزمن كفيل بغربلتها.

*العلم والثقافة والأدب هي الوسيلة الوحيدة للرقي وبناء مجتمعات وبالتالي الحفاظ على الأوطان ماهو رايك؟

– بالتأكيد بالعلم تبنى المجتمعات وبالثقافة تتقدم الشعوب وتنهض وبالأدب نصنع جيلاً كاملاً قائماً على أساس الإبداع والازدهار، فمن دون هذه المقومات لا يمكن أن يرتقي المجتمع وكل هذه الأشياء دليل على صحته وسلامة توجه فكره، فحين نرى الشعوب المتقدمة ندرك أنها مهتمة بذلك من دون أدنى شك.

{ الأدب ما هو إلا الكثير من الواقع والقليل من الخيال، الكاتب إن لم يشعر بما يكتب لا يستطيع أن ينقل احساسه بصدق إلى القارىء؟

– لنتحدث عن الرواية لأنها المساحة الكبيرة التي تتسع للواقع والخيال في آن واحد، نعم لابد من مزاوجة بين الواقع والخيال من دون هذه المزاوجة فأننا نقع في فخ العشوائية، بمعنى أن تكتب عن الواقع المصحوب بالخيال المتعارف عليه من خلال ورود بعض الأشياء التي يتوهم بها الإنسان والتي يمكن أن يعتبرك صادقاً في قولها ويمكن في الوقت نفسه أن لا يصدق بها، كالسحر أو الجن أو الأشياء التي لا نرها بالعين المجردة فقط نقرأ عنها، وهنا تبرز وظيفة الكاتب في خلق جو حقيقي يجعل القارئ يدرك أن هذا الامتزاج هو من المسلمات الحقيقية، فمثلاً في روايتي الأخيرة “الباب الخلفي للجنة” تحدثتُ عن عالم الجن وكيف ساعد بطل الرواية على تحريرهم من بئر هاروت ومارت في معبد ننماخ في مدينة بابل ليساعدوهم هم في مكان آخر، إذ تجري الأحداث بصورة طبيعية جداً، ومدينة اسمها “ايسكولاس” في مكان من هذا العالم الغريب يصل لها بواسطة أسم المدينة الأعظم، هناك في الرواية أشياء كثيرة لكنك حين تقرأها ستجد أن كل هذه الأشياء رتبتْ بطريقة طبيعية وكأنك تعيش الخيال نفسه وتدرك أن كل ما تقرأه هو الحقيقة بعينها.

{ مضمون الرواية جزء لا يتجزأ من واقع نعيشه ومقارنات وتاريخ وتقاليد وثورة، وكله حسب الرسائل والعبر والحكمة والسرد التي تتضمنها، والفكرة التي يريد أن يوصلها الكاتب…

– نعم الرواية هي تاريخ لأنها كُتِبتْ لزمن مضى، لذا فهي جزء من التاريخ، بل هي من توثق لحقائق تاريخية ماضية، فكل الروائيين وثقوا لمآسيهم وأوجاعهم كما فعل ذلك الكاتب الايطالي الشهير ألبيرتو مورافيا في توثيق جزئيات من الفاشية في اغلب رواياته، حتى في روايتي الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع العربي كتبت عن مآسي النظام السابق ووثقت فيها للمجازر التي كانت تقام على أرض العراق للمقابر الجماعية للانتهاكات للحروب التي ارهقت الناس للحصار الاقتصادي الذي قضى على معظم الشعب للسجون التي كانت تمتلأ بالعراقيين..

{ لنتكلم عن مؤلفاتك القصصية والروائية،كيف جاءت فكرة التأليف وكيف يتميز نتاجك عن الاخر؟

– لدي مجموعة قصصية (للحب وجه آخر) 2014، (اعترافات شبه مشبوهة) رواية 2009، (بوصلة القيامة) رواية فائزة بجائزة الشارقة2014، (الباب الخلفي للجنة) رواية 2016 صدرت عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، هذا على مستوى الاصدارات ، الفكرة هي ومضة تتقد في فكر الكاتب لتكبر شيئاً فشيئاً حتى تصبح رواية، لكن الرواية إن لم تكن لتوثيق جزء من الواقع فهنا تفقد مصداقيتها، لذا لابد من أن تنتقي ظاهرة مميزة من الواقع بالخصوص العراق هو مسرح مهم للأحداث بسبب ما يحصل الآن من معارك وتهجير واقتتال وحروب، والكتابة في هذا المجال مهم جداً لتسويق الأشياء التي لا يمكن للوسائل الأخرى أن توثقها أو تستطيع نقلها للقارئ العربي.

{ كيف تختارعناوين مؤلفاتك،وهل للعنوان اهمية برأيك؟وهل انصفك النقاد؟

– العنوان مهم جداً فهو العتبة الرئيسة للدخول للنص الروائي، والعنوان هو من يثير القارئ فمن خلال العنوان ممكن أن نقتني رواية أو كتاب لما يحويه من فضول كبير، لكن بعض العناوين القوية لا تعبر بالضرورة عن النصوص القوية والعكس صحيح، لكن أنا أعتبر العنوان هو أهم عتبة من عتبات العمل الروائي، أما بخصوص النقاد فبعضهم أدرك جودة العمل وكتب عنه وربما البعض الآخر لم تصله أعمالي، لكن روايتي (بوصلة القيامة) كتب عنها الكثير من النقاد ونشرت عنها دراسات عديدة في صحف عربية ومحلية.

{ تعد الرواية كيسا يستوعب كل شيء ويتضمن اجناسا مستمدة من المسرح والتلفزيون والفنون التشكيلية وغيرها ، ذلك انها تمنح الكاتب المساحة التي يحتاجها للتعبير عن عصره وعن نوازع النفس البشرية مثلما تمكنه من التغلغل في اعماق التاريخ

– بالتأكيد الرواية هي مساحة واسعة وزمن ممتد وأحداث كثيرة ماضية ومستقبلية وحاضرة، لذا ممكن تحويل العمل الروائي إلى مسرحي أو إلى دراما سينمائية كما حصل مع الكثير من الروايات كرواية العطر لباتريك زوسكيند أو شيفرة دافنشي لدان بروان أو الروايات الأخرى، وبالتالي قد يتقمص الروائي شخصية معينة من شخصيات الرواية ليعبر عما يتغلغل فيه من نوازع نفسية أو عاطفية أو مشاكل مجتمعية أو ما يجود بقلبه من حب في داخله أو ما يصدر من حقد وكره تجاه فئة معينة، فالرواية تجيز له كل هذه الأشياء من غير أن يصرح بها أمام الملأ بأن هذه الانفعالات هي نابعة من داخله.

{ كلمة اخيرة قبل اسدال الســــــــتار.

– أقول فيها: الرواية هي السفر عبر محطات الحرف، خذني على أجنحة حرفك وسافر بي نحو متاهات هذا العالم اللذيذ، لا أريد منك أن تسرد ذكرياتك القديمة، بل أحملني بعيداً نحو عالم جديد.