الحكمة تناقش مفهوم الشرطة المجتمعية – فلاح المرسومي

 flah al marsomy

الحكمة تناقش مفهوم الشرطة المجتمعية – فلاح المرسومي

لما كانت هناك استحالة لانفراد الشرطة ولوحدها في مواجهة الاتساع الهائل في أبعاد الجريمة كماً ونوعاً فقد بات لزاماً على كافة الأطراف المعنية أن تتحمل مسؤولياتها الأمنية والأخلاقية في محاربتها وبكل ما يتصل بها وذلك من خلال وضع كل الامكانات المادية والمعنوية لوقفها أو في الحد منها، فكانت الشرطة المجتمعية خياراً ضرورياً لا بد منه ويفرض نفسه ككيان أمني تم تشكيله حديثاً ليكون أحد روافد الوصول الى بر الأمان وذلك بالتعاون والتفاعل مع كل كيان وطني غيور على تحقيق هدفها المنشود بعراق خالٍ من الجريمة ولحماية قيم مجتمعية عرفت بالخيروالمحبة والأخلاق الحميده، إزاء ما تقدم ولوضع المعنيين والمسؤولين في الموضوع بصورته الكاملة وجد بيت الحكمة وهو المؤسسة الفكرية والعلمية التي تبحث بكافة أقسامها العلمية مختلف مجالات ونواحي الحياة على مستوى الدولة والمجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتاريخياً وفلسفياً وفي دراسات الاديان والترجمة أن من مهامه وفي ظروف مجتمعية قاسية وفيها من الغرابة عن واقع المجتمع العراقي والتدخلات الخارجية والارهاب والجريمة البحث في موضوع الشرطة المجتمعية من كافة جوانبه من هذا فقد عمل على أقامة ورشة العمل المذكورة بالتعاون مع المركز الجمهوري للبحوث الأمنية والستراتيجية وبتفاعل مع مركز النهرين التابع للأمن الوطني واساتذة كليات من ذوي الاختصاص والذين قدموا بحوثاً قدمها أحاطت بموضوع الورشة من كل الجوانب وقد ترأس الندوة وأدرها ضمن هذه الورشة اللواء الركن مهدي نعيم ومقررتها الدكتورة نهى الدرويش، في البحث الأول والذي كان بعنوان (الشرطة المجتمعية المفاهيم والتطبيق والأهداف) والذي قدمه والقاه رئيس المركز الجمهوري للبحوث الأمنية والستراتيجية الدكتور معتز  محي عبد الحميد، أنه لما كانت هناك صعوبة بالغة في تغطية التجمعات السكانية برجال الشرطة على مدار الساعة نظراً للزيادة المستمرة في عدد السكان وما يتبع ذلك من حراك اجتماعي مرافق له وباستمرارفان ذلك يوجب وجود جهاز للشرطة المجتمعية مدعوماً دعماً جيداً من الدولة وبتعاون كل فئات ومكونات المجتمع ومع جهاز الشرطة عموماً من تشكيلاته الأخرى في مكافحة الجريمة والوقاية منها وتوفر مستلزمات الطمأنينة وعدم الخوف من الجريمة هذا الخوف والشعور بعدم توفر الأمن والأمان الى جانب ضعف العلاقات الاجتماعية بين الأفراد وخاصة بين الأسر مما أدى الى تفككها ، كل ذلك كان له تأثير بالغ على سلبية العلاقة بين الشرطة والمجتمع، فالإعادة تتطلب جهداً صادقاً لبناء جسور الثقة المتبادلة من قبل المجتمع والدولة ممثلة بأجهزتها الأمنية وأن يكونوا جنباً الى جنب في مسؤولية التصدي للجريمة ومكافحتها، وجاء بالذكر على فكرة ظهور نظام الشرطة المجتمعية وتمثلت بجانبين الأول ويرجع للدولة والتي أصبحت تواجه نمطاً من التهديد في مختلف أنواع الجرائم ومن أشدها خطراً المخدرات عبر الحدود والجريمة المنظّمة وانتشار الارهاب الدولي والاوبئة والأمراض كالأيدز وزيادة نسبة الفقر وحاجة الدولة الى استخدام وسائل جديدة لمواجهة هذه الجرائم، أما في الجانب الثاني فيتمثل بالتحديات التي تواجه صانعي القرار والسياسات العامة ومن بينها الأمنية ، أجمعت البحوث التي قدمت في الورشة ومنها البحث الثاني والذي كان بعنوان ( الشرطة المجتمعية في العراق) والذي القاه العميد خالد المحنه مدير الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية والثالث كان بعنوان (تجربة الشرطة المجتمعية في المصالة الوطنية) للكتور عبد الحســن العباســي والبحث الرابع والذي ختمت فيه أعمال الورشة كان للواء الركن خالد البياتي من مركز النهرين للدراسات الستراتيجية وقد استخلصنا من هذه البحوث القيّمة، أن الشرطة المجتمعية نظام ضبط اجتماعي يولي اهتمامه بمظاهر السلوك الإنساني وخاصة ما يهدد الروابط والقيم التي تنظم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبين الدولة من جهة أخرى وأن الأهداف تتلخص بالآتي *- الوصول الى اعلى درجات الثقة بين الجمهور وأفراد الشرطة لما يسهل ذلك لعمل فعال في هذا المجال وعلى الشرطة الاستجابة لحاجات المجتمع المحلي *- تحسين نوعية الحياة بالمجتمع وهو من أهم الأهداف يسعى نظام الشرطة المجتمعية لتحقيقه مع تقديم خدمات متميّزة الى أفراد المجتمع وكذلك الى أفراد الجهاز لغرض توافر الاستعداد في تقديم نفس الخدمات المتبادلة بين المجتمع والجهاز *- تفعيل دور منظمات المجتمع المدني ودور الأفراد في مجالات مواجهة الظواهر الأمنية ومكافحة الجريمة وعلى دورهم في تحقيق الأمن ذلك حينما تزداد عندهم مشاعر عظمة مسؤوليتهم بضرورة وأهمية تأمين حماية أسرته وحسن التربية والعلاقة على مستوى الجيرة ومنطقة السكن ومكان العمل وقد يؤدي ذلك لتأسيس مشاركات في نشاطات اجتماعية ومراكز وجمعيات تعاونية خيرية وحراسات ودوريات ليلية للحماية الذاتية، وكل ذلك لا ينفي أهمية استخدام القوة لمكافحة الجريمة وتنفيذ القوانين الرادعة *- تنمية خبرات العاملين بادوارهم المطلوبة وتطوير ادائهم المهني مع استثمار خبرات المواطنين في تطوير عمل الشرطة والأمن وكذلك في التشاور الدائم معهم لغرض كسب ثقتهم في تعاون أكثر لتحقيق أهدف الجهاز *- خلق ثقافة أمنية جديدة ووعي من خلاله يؤمن به ايمان عالٍ رجل الأمن بدوره وكذا الحال مع افراد المجتمع في مجال التوعية والتثقيف، مع التأكيد على مبدأ المساواة في المعاملة بين أفراد المجتمع وفي اظهار العدالة للجميع، كما أن للمصـــــــالحة الوطنيه مساحة كبيرة من الأهتمام ضمن أهدف الشرطة المجتمعية وحيث هي عضو فاعل في لجنة المصالحة الوطنية في مجلس محافظة بغداد وأسهمت في برامج المصالحة من خلال المهرجانات والبحوث والندوات والمحاضرات على طلبة وطالبات المدارس وفي اقامة الصلاة الموحدة وفتح الجوامع المغلقة بعد الأحداث الطائفية التي ضربت العراق وخاصة بغداد العاصمة  وتنظيف جدران الشوارع والأزقة من الشعارات الطائفية تناول كل ذلك بشكل مفصل بحث مدير الشرطة المجتمعية وكذلك ركز على أهمية المصالحة الوطنية في لبنة المجتمع العراقي الدكتور عبد الحسن العباسي في بحثه الذي ذهب به بعيداً لبيان هذه الأهمية.

ختمت الورشه بتعقيبات ومداخلات من لدن الحضور وأغلبهم من ذوي الاختصاص والمعنيين والمسؤولين في وزارة الداخلية والتي أغنت الموضوع من جميع جوانبه.