فرات قدوري: إمارة الشارقة تجسّد حوار الحضارات بالموسيقى

فرات قدوري: إمارة الشارقة تجسّد حوار الحضارات بالموسيقى

مهرجان عالمي يحيي ذكرى كوكب الشرق

طه جزاع

لا تتوقف إمارة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة عن مد جسور التواصل مع مختلف ثقافات العالم، لتشكل بذلك مركزاً لحوار الحضارات، ونموذجاً للتعايش والسلام الإنساني، إذ تستقطب خلال شهر كانون الثاني من كل عام نخبة من الموسيقيين والمطربين من مختلف بلدان العالم، لإحياء فعاليات مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية.

تقدم الشارقة خلال المهرجان الذي ينظمه مركز “فرات قدوري للموسيقي”، تحت رعاية هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، من أرقى أشكال التفاعل الثقافي الإنساني، فتستند على الموسيقى بوصفها لغة جمالية لا تقبل الخلاف، والعنف، والنزاع.انطلقت هذه الأيام فعاليات الدورة الرابعة من المهرجان وتستمر على مدار تسعة أيام من السادس وحتى الرابع عشر من شهر يناير، بمشاركة أربعة وعشرين فناناً وفرقة موسيقية، يجتمعون من أربعة عشرة دولة، في ساحات ومسارح الشارقة، ليقدموا تجاربهم الإبداعية، ويغنوا الحراك الفني الموسيقي في الإمارات والمنطقة.للحديث حول الدورة الجديدة للمهرجان، وأثره على الحالة الثقافية الإماراتية والعربية، ودور الموسيقى في تجسيد حوار الثقافات، نلتقي الفنان فرات قدوري مدير مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية، في الحوار التالي:

{ ما هي الرؤية التي ينطلق منها مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية؟

– يسعى المهرجان ليكون احد من المسارات التي تتكامل مع الرؤية الكبيرة لمشروع الشارقة الثقافي الذي يقوده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فيعمل جاهداً على تفعيل مفهوم حوار الثقافات، ودمج الثقافة العربية مع ما يقاربها من ثقافات العالم، فيستضيف المهرجان سنوياً موسيقيين وفنانين من مختلف بلدان العالم، ليقدموا روح ثقافاتهم موسيقياً أمام المستمع والمتلقي في الشارقة.

{ كيف تتمثل هذه الرؤية في أسماء الموسيقيين والفنانين المشاركين؟

– تتجلى هذه الرؤية في الأسماء الحاضرة في كل دورة من دورات المهرجان، إذ تجمع هذه الدورة أربعة وعشرين فناناً وفرقة موسيقية من أربع عشرة دولة عربية وأجنبية ، فتضيف كلا من شيرين عبد الوهاب، وحسين الجسمي، أسطورة العود (نصير شمة، نجاتي تشيليك، حسين سبسبي، خالد محمد علي)، وريهام عبد الحكيم ودار الأوبرا المصرية بقيادة المايسترو محمد الموجي، ومايك ديل فيرّو، وديبورا جيه كارتر، ونيلادري كومار، ودانيال ميل، وديفيد دورانتيس ومارينا هيريديا، ومؤسس فرقة ملوك الغجر، وأسامة الرحباني وهبة طوجي، وفرقة نغم الإمارات، وجاسم محمد، ونينا وعازف الغيتار، وفرقة طرابيش، وفرقة الثلاثي أليجريا، وفرقة الشارع اللاتينية، وثنائي إلينا، وفرقة طبول المحبة العالمية.

 { حدثنا عن الإضافة للتجربة الموسيقية العربية التي تشكلها مختلف هذه التجارب الإبداعية.

– لا يمكن الحديث عن حالة الحوار والتواصل الموسيقي والحضاري القائمة في المهرجان من دون الالتفات إلى أنماط الموسيقى الحاضرة، وتنوع الدول المشاركة، فالشارقة تسعى لمخاطبة ثقافات العالم كلها بلغة الموسيقى، تجسد حوار الحضارات بالموسيقى، والمهرجان يحقق ذلك بمستويات عديدة إذ يجمع بين “حوار على آلة العود”، وموسيقى الـ”بوب العربية المعاصرة”، والموسيقى العربية، والحوار الأوربي الكلاسيكي بين آلة الأكورديون والآلات الوترية.يثير هذا التنوع في الأنماط الموسيقية حواراً مهماً على عدد من الأصعدة، فيتجلى بين الموسيقيين والفنانين أنفسهم، وبين الموسيقيين والمستمعين بتنوع ذائقتهم وتعدد مستوياتها، الأمر الذي يغني الجمهور والمستمعين في الوقت ذاته، فالشراكة الفنية ومزج الأنماط الموسيقية تجربة كبيرة خاضها كبار الموسيقى العالمية، وأثبتت فيها الموسيقى أنها خير سفير، وأعلى لغة لتقدم الآخر وفهم ثقافته، وتاريخه، ومسيرة تطوره.تظهر هذه الحالة أكثر وضوحاً بالنظر إلى تنوع الدول المشاركة، وعددها، فالمهرجان في دورته الرابعة يجمع فنانين وموسيقيين من فرنسا، وأسبانيا، وهولندا، وأوكرانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والإمارات العربية المتحدة، ولبنان، والعراق، وسوريا، وكوبا، وكولومبيا، ومصر، والأردن، وتركيا.

{ ينظر الكثير من المتابعين للمهرجانات الفنية الدولية، على اعتبارها فعاليات نخبوية وتتوجه إلى جمهور محدد، كيف خرج المهرجان من هذه الصورة النمطية؟

– انطلق المهرجان منذ تأسيسه حتى اليوم من رؤية واضحة تسعى إلى تنمية الذائقة الفنية، وتعميم لغة الموسيقى على مختلف شرائح المجتمع، فقدّم المهرجان عدداً من الحلول للوصول إلى الجمهور، حيث عمد إلى تقديم جانباً من عروضه مجاناً وفي الهواء الطلق، الأمر الذي يجعل المتابع على موعد مع فرق موسيقيّة عالميّة من مختلف ثقافات العالم، ليستمع إلى موسيقاهم، ويتعرف على آلاتهم، وتاريخ بلدانهم الجمالي.

ويطرح المهرجان ضمن برنامج فعاليات الهواء الطلق، نخبة من العروض، منها نينا وعازفة الغيتار، من لبنان، وطرابيش، من سوريا، والثلاثي آلجيريا، من أوكرانيا، وفرقة الشارع اللاتينية، من كولومبيا وكوبا، وثنائي إيلينا، من أوكرانيا، وطبول المحبة العالمية، فرقة تتضمن أعضاءً من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى مسابقة على آلة البيانو ينظمها مركز فرات قدوري للموسيقى.

 { ما الذي يميز الدورة الرابعة من المهرجان؟

– ينظم المهرجان لهذا العام مسابقة العزف على آلة البيانو، ويخصص جوائز قيمة للفائزين، فيتحرر بذلك من الأنماط التقليدية لفعاليات المهرجانات، ويشرِك الجمهور في المهرجان بصورة حيّة، وتفاعلية. بالإضافة إلى إحياء ذكرى كوكب الشرق أم كلثوم، تخليداً لمسيرتها الفنية الشامخة في تاريخ الموسيقى العربية، ويقدم احد صور غنى الفن والموسيقى الهندية عبر استضافة آلة السيتار مع موسيقى “السول” و”الجاز″، وكذلك يطل المهرجان على الموسيقى اللاتينية الغجرية وموسيقى الفلامنكو.

 { كيف أثر المهرجان على التجربة الموسيقية في الإمارات، والمنطقة بصورة عامة؟

يشكّل احتكاك التجارب الموسيقيّة في الإمارات مع غيرها من التجارب العالميّة، فرصة لفتح قنوات تواصل كبيرة لكلا الطرفين، ويشكل إضافة للمنتج الإبداعي بصورة عامة، فالكثير من الموسيقيين يسعون لإنتاج شراكات مع موسيقيين من بلدان جديدة ومختلفة، فيطمحون لمزج الموسيقى الأوربية مع العربية، والموسيقى العربية مع الهندية والشرق آسيوية، وغيرها، لذلك يعد المهرجان فرصة لتحقيق هذه الشراكات، ونقل التجارب الفنية من إطار بلدانها وثقافـــــــــاتها إلى العالم بأسره.