حلب أنجبت عز الدين القسّام وأبو الهدى الصيادي

حلب أنجبت عز الدين القسّام وأبو الهدى الصيادي

الأيوبيون يتألقون في القلعة التاريخية

عكاب سالم الطاهر

مرة اخرى، برزت مدينة حلب السورية الى صدارة الاحداث بعد المعارك العنيفة التي دارت بين الجيش العربي السوري وحلفائه من جهة، والارهابيين من جهة اخرى. ولم يكن هذا التصدر مفاجئاً، ذلك ان حلب تبقى تاريخاً في الصدارة من الحياة السورية: تجارياً وصناعياً وسياحياً وثقافياً.

الابراج والقلعة

وتذكر المصادر ذات الصلة: محافظة حلب من المناطق الغنية جداً بالمواقع الاثرية التي تعود لحضارات تعد من اقدم الحضارات في العالم، والتي تعود في بعض المناطق الى ثمانية الاف عام. وقد مرت علي حلب حضارات مثل: الاكاديين والبابليون والاراميون والحيثيون والسومريون والرومان والاغريق والبيزنطييون والعرب والمسلمون. وقامت بها الكثير من الدول. وكانت مدينة حلب من اقدم واوائل المدن في العالم التي مازالت مأهولة.

ومن معالمها المهمة: برج الساعة. اما قلعة حلب، فهي قصر محص يعود الى العصور الوسطى. وتعتبر هذه القلعة احدى اقدم واكبر القلاع في العالم. يعود استخدام التل الذي تتموضع عليه القلعة الى الالفية الثالثة قبل الميلاد، حيث سيطرت عليها اقوام عديدة بما في ذلك الاغريق والمماليك والايوبيين. وتشير مصادر تاريخية معنية الى ان اغلب البناء الحالي يعود الى الفترة الايوبية. اجرت عليها مؤسسة (اغاخان) للثقافة وكذلك الجمعية الاثرية في حلب، عمليات حفظ واسعة عام (2000). تقع القلعة في مركز المدينة القديمة، التي ادرجتها منظمة اليونسكو على لائحة مواقع التراث العالمي عام 1986.

وسيطر الاشوريون على المنطقة في فترة امتدت ما بين القرن الثامن قبل الميلاد حتى القرن الرابع قبل الملاد، حيث سيطرت الامبراطورية البابلية، وتلاهم الفرس ما بين (539- 333) قبل الميلاد.

خانات واسواق

من معالم مدينة حلب: الجامع الاموري الكبير- قلعة نجم- قلعة دير سمعان- معبد عين داره. ومن خاناتها: خان الجمرك وخان الوزير وخان البنادق وخان الحرير وخان القاضي وخان خاير بك وخان القصابين.

وفي حلب العديد من الاسواق التراثية. وتعد اطول الاسوق الاثرية ا لمسقوفة في العالم، حيث تمتد لمسافة تزيد عن (15) كم. وفيها البيمارستان النوري. والكثير من التكايا، مثل: تكية النسيمي- تكية بابا بيرم- تكية المولوية- تكية الاخلاصية الرفاعية.

شخصيات انجبتها

انجبت حلب العديد من الشخصيات وفي ميادين العطاء كافة.

ونذكر منها شخصيتين معاصرتين: الاولى: عز الدين القسام المولود في حلب، ثم ارتحل الى فلسطين. وهناك قاد الكفاح المسلح ضد الصهاينة والانكليز واستشهد في فلسطين عام 1936. والان هناك تنظيمات فلسطينية مجاهدة تحمل اسمه.

والثانية: ابو الهدى الصيادي، المولود في قرية خان شيخون في محافظة حلب سنة 1849 والمتوفي سنة 1909 في الاستانة ونقلت رفاته الى حلب سنة 1937. كان الصيادي صوفياً، وانتمى الى الطريقة الرفاعية. واعتلى (ابو الهدى) اعلى المناصب في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، فتولى منصب شيخ الاسلام، ومسؤول القضاء، وشيخ الطريقة الرفاعية. واصبح مستشار السلطان. وادى الصيادي دوراً خطيراً في العراق حين عينه السلطان مفتياً للديار العراقية.

زرتها مراراً

وزرت مدينة حلب اكثر من مرة. توجهت نحوها من دمشق نهاية عام 2005، قاصداً (دار شعاع)، وتعود لناشرين حلبيين. غادرت دمشق من حي السيدة زينب حيث اقيم، في الساعة الثالثة ليلاً، ووصلت حلب في الساعة السابعة صباحاً. وهذا يوضح كم كان الطريق امناً. اقلنا الباص سعة حوالي (50) راكباً محملاً بكل طاقته. عندما وصلنا كانت المدينة قد بدأت تستيقظ. وصلت مقر الشركة قبل بدء دوام منتسبيها، وهكذا ما دفعني للانتظار. اشتريت ما تحتاجه مكتبتي (مكتبة الدار العربية للعلوم- بغداد)، ودفعت ثمنها، وسلمت الصناديق للشركة الناقلة. ومساءً كنت بدمشق عائداً من تلك السفرة الامنة السريعة.

الزيارة الثانية

وفي الاسبوع الاخير من شهر تشرين اول/ 2007، كنا (الصديق الصحفي زيد الحلي وانا)، نزور مدينة حلب ضمن وفود مهرجان (طريق الحرير). يومها شقت الوفود السياحية والاعلامية طريقها متوجهة من دمشق نحو مدينة اللاذقية وكان المبيت فيها. ومن ثم الى مدينة حلب.

كان مبيتنا (الزميل الحلي وانا) في فندق (شيراتون حلب)، والفندق تم افتتاحه قبل شهرين من وصولنا. الجهة المنظمة للمهرجان رتبت للوفود المشاركة فيه، زيارة لقلعة حلب. زرناها ووثقنا زيارتنا بالصور. ومن حلب توجهت الوفود نحو مدينة تدمر التاريخية.

الزيارة الثالثة

وكانت زيارتنا الثالثة لمدينة حلب وقلعتها قد تمت في اواخر شهر اذار (مارس)/ 2008. كان الصديقان (الخبير الطباعي الحاج عبد الحسين فرحان والمهندس فوزي عاشور) مقيمين بدمشق.   وكنت ثالثهما. قررنا زيارة مدينة حلب، ولكن ضمن سفرة طويلة تشمل الجنوب والشرق من سوريا.

وهكذا انطلقنا من دمشق صباحاً يوم (22/ 3/ 2008) متوجهيين نحو مدينة تدمر الاثرية. وصلناها ظهراً وبعد زيارتنا لقلعتها، وبعد استراحة قصيرة زرنا خلالها متحفهاً ومقابرها، توجهنا نحو مدينة (دير الزور) بتنا فيها، وقمنا بجولة صباحية في المدينة غادرنا نحو مدينة الرقة. زرنا هناك مرقد وجامع الصحابي عمار بن ياسر.

توجهنا نحو (سد الطبقة/ سد الاسد) وشاهدنا كم يحجزالسد من مياه نهر الفرات.

غادرنا الرقة باتجاه حلب سالكين ضفة نهر الفرات حيناً ومبتعدين عنها حيناً اخر. بساط اخضر واسع جداً من المزارع. وصلنا حلب مساء يوم (23/ اذار/ 2008). اقمنا في الحي القديم من المدينة. لعب الصديقان (لعبة الطاولي) في احد المقاهي. صباحاً توجهنا نحو القلعة. ومن سطحها العالي اطلنا على المدينة ووثقنا زيارتنا بالصور. ظهراً كنا نغادر عائدين الى دمشق. وكان طريقنا: ادلب- معرة النعمان- حماة- دمشق. حيث وصلناها مساءً.

تباً للارهاب

كلما اشاهد الدمار الذي لحق بمدينة حلب خاصة، وبالمدن السورية عامة، يعتصرني الالم العميق، فاقول: تبأ للارهاب، ولعن الله الارهابيين ومن يدعمهم.