في الذكرى 38 لوفاة أبرز رئيس جزائري

في الذكرى 38 لوفاة أبرز رئيس جزائري

هواري أبلغ واشنطن بسعيها لإنشاء إسرائيل ثانية في شمال العراق

سفير أسبق لدى بغداد يسخر من فرضية إشتراك صدام بتسميم بومدين

بغداد – الزمان

سخر سفير الجزائر الأسبق لدى بغداد ودمشق عثمان سعدي من فرضية اشتراك صدام حسين بتسميم الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين، مؤكداً ان الرئيسين كانت تجمعهما صداقة متينة وعلاقات اسرية. وقال سعدي خلال مقابلة اجرتها معه الصحفية آسيا شلابي لمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لوفاة بومدين رداً على سؤال علاقة بومدين بصدام ان (صدام حسين كان الزعيم على مستوى العالم العربي أنذاك رفقة جمال عبد الناصر في مصر وهواري بومدين في الجزائر، وكان الديبلوماسيون الغربيون يعدون الجزائر ومصر والعراق مفاتيح خريطة الوطن العربي.

رتبت لصدام زيارة الجزائر في حزيران 1974 وكان أحمد حسن البكر رئيسا للعراق وصدام نائبا له وكان الماسك الحقيقي بزمام الأمور في العراق، استقبله بومدين استقبال رئيس دولة نزل في دارة بنادي الصنوبر وطلب السباحة في البحر فخصص له يخت الرئاسة وسبح نحو كيلومترين، وقال لي … انا أقضي أجازتي بالعراق، لكن البلد الوحيد الذي أتوق أن أقضي به بعض أجازاتي هي الجزائر الرائعةî، وقرر إرسال أولاده لقضاء فصل الصيف بالجزائر بعد أن انبهر بطبيعتها وقال له بومدين دارة وسيارة تحت تصرف العائلة. العلاقة صارت جيدة جدا بينهما وتحولت مع مرور الوقت إلى صداقة. وعقد سنة 1975 مؤتمر الأوبك بالجزائر وشارك به شاه إيران وصدام حيث جمعهما بومدين وحلت المشاكل بين العراق وإيران، فتخلى الشاه عن الأكراد بالعراق فانهارت حركتهم وهذا يحسب لبومدين. وتابع سعدي الذي عيّنه بومدين في 1971 سفيرا في بغداد ثم سفيراً في سوريا سنة 1974، ان(من الأمور المهمة التي حدثت خلال زيارة بومدين للولايات المتحدة الأمريكية سنة 1973 حيث استقبله الرئيس نيكسون الذي أثار معه موضوع العلاقة بين أمريكا والعرب، كان بومدين يمثل العرب بوصفه رئيساً للقمة العربية التي جرت في الجزائر، ومما قاله له نيكسون أن المشكل مع العرب هو مسألة إسرائيل، ودعاه إلى تخطي الموضوع من أجل علاقة جيدة، فرد عليه بومدين قائلا أنتم لم تكتفوا بإسرائيل واحدة تريدون خلق إسرائيل ثانية في شمال العراق، فرد عليه نيكسون باستغراب إسرائيل ثانية و-طبعا بومدين كان يقصد الأكراد- ومن جهتي بوصفي سفيراً بلغت الرسالة والحوار الذي دار بينهما بهذا الشأن فقال لي البكر وصدام بومدين أول رئيس عربي يثير القضية الانفصالية الكردية بهذا الأسلوب مع رئيس دولة كبرى هي أمريكا. وعندما تقرر نقلي من بغداد إلى دمشق وفي أثناء حفلة الوداع التي أقمتها بالسفارة بدرت مني نادرة قلت فيها يروى عن عثمان بن عفان أنه كان يلقب بذي النورين لأنه حظي ببنتين من بنات الرسول زينب وكلثوم، وأنا عثمان السفير من حقي أن ألقب بالسفير ذي النورين لأنني حظيت بنور البعثيين في حقبتين متتاليتين، وبعد يومين استقبلني صدام وما أن دخلت مكتبه حتى قال لي أهلا بالسفير ذي النورين لكن لعلمك أنه يوجد نور واحدî وكان يقصد بعث العراق. فقلت له غدا عندما أعبر بادية الشام ستقال نفس الملاحظة في غربها، ورأيي يا أبا عدي رغم التناقض بينكما إذا اختفى احدكما سيختفي الآخر. وعن عمله في دمشق، قال (عندما وقعت أزمة نهر الفرات بين العراق وسوريا، وكان السوريون يملأون سد الطبقة مما أدى لإفراغ نهر الفرات المار بالعراق من جلّ مياهه، فوقعت أزمة بين البلدين، طلبت مقابلة مع الرئيس السوري حافظ الاسد لنقل رسالة له من  الرئيس بومدين، ونقلت له رسالة فحواها ضرورة حل المشكل. وتم إيجاد حل للمشكل بفضل الأتراك الذين اكتشفوا مشكل في سد كيبان وهو أكبر سد بالمنطقة، فقد ظهرت به تشققات والشركة الأمريكية التي بنته طالبت بتفريغ السد لإصلاحه،  فاضطروا لإطلاق المياه في الفرات وبعدها امتلأ سد الطبقة بسوريا خلال أيام، فاحتج السوريون على تركيا، حينها طلب السفير التركي مقابلتي وقال لي …لم أفهم كيف تحتجون كعرب على إرسال المياه للفرات، الاحتجاج يكون بحجب المياه، فقلت له لأنكم أفسدتم خطة السوريين في مضايقة العراق بمياه الفرات، وأنهيتم المشكلة أصلا.  واذكر أيضا موضوع تحشيد الأسد الجيش السوري على حدود العراق وكان الهدف غزوه، فطلبت لقاءه وقلت له ان…بومدين يقول لك عيب ما تدبرون من حرب، فقال الرفاق في القيادة القومية قالوا لي يجب أن نتوقف عن استيراد السلاح من الاتحاد السوفيتي وأمامنا خزائن بغدادî، عندها قلت له …أمامكم ثلاثة موانع هي بادية الشام وصحراؤها ونهر الفرات وهو مانع مائي، ثم جيش العراق، الرئيس بومدين يقول لك إذا وقع الصدام بينكما ستكون بادية الشام مقبرة للجيش السوري والعراقي، ونتيجة لذلك حل المشكل وانسحبت القوات السورية من الحدود العراقية). وعن رواية تسميم بومدين بتخطيط من صدام التي لاتزال متداولة برغم نفي الشهود وزوجته، اوضح ان(هناك شخصاً واحداً حاول إيقاظ الفتنة بين الجزائر والعراق هو وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس، فزعم أنه توفي بكاميرا بإشعاع سلطت عليه في بغداد وهو اتهام تافه.بعد وفاة عبد الناصر بقي للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية زعيمان هما صدام وبومدين، وطبعا بومدين كان البارز في ذلك الوقت، كقائد عربي. أما مرض بومدين وفقا للأطباء الروس الذين فحصوه فهو إما بفاعل كيماوي أو طبيعي وهو خلل في الكرويات الدموية البيض والحمر، وليس مستبعدا أن يكون قد سمم ولكن بطريقة متطورة جدا يصعب كشفها). ورداً على سؤال بشأن مصير مكتبة بومدين ان(المكتبة لا تزال عند زوجة الرئيس السيدة أنيسة وتضم قرابة خمسة آلاف كتاب مجلد اقتنيتها للرئيس من مختلف الدول العربية ومنها النسخ الأصلية لأمهات الكتب. وقد  قرر بومدين إنشاء مكتبة شخصية له ولكنه رفض أن تدفع وزارة المالية ثمن الكتب المنتقاة وقرر دفعها من جيبه. استقبلني الرئيس الراحل لمدة ساعتين في مكتبه، وكنت وقتها نائبا لسفيرنا بالقاهرة، ليطلب مني أن انتقي له كتباً من القاهرة ومن بعض الدول العربية وان أقدم له ملخصات لأحدث الإصدارات. كما طلب مني زيارته كلما عدت إلى الجزائر وأوصى مدير التشريفات بذلك.  عدت من القاهرة وجلدت ثلاثة نماذج وعندما التقيت الرئيس اختار التجليد وكلفني باعتماد التجليد الذي يراه مناسبا. عندها كلفت مكتبة الخانجي بالقاهرة بجمع الكتب وشرائها وأرسلت الكتب المجلدة إلى الجزائر وكنت قد اتفقت مع وزير المالية آنذاك الشريف بلقاسم على تسديد فواتير كتب الرئيس. وبعدها بأيام قليلة وصلني طلب من الخارجية للمجيئ الى الجزائر، وبمجرد وصولي بلغني أن الرئيس يريد مقابلتي وهو ما حصل. عاتبني على تحويل فواتير الكتب إلى وزارة المالية وقال إنها كتبه الشخصية وقد دفع قيمتها من ماله الخاص لا أريد أن يدفع ثمنها غيري، إذا حاسبني الشعب لا يجدني املك إلا مكتبتي سدد قيمة الكتب من مرتبك، قدم لي الفاتورة ادفعها لك بيني وبينك من مرتبي، وعندما قلت له الكتب غالية لا يكفي مرتبي ومرتبك لشرائها، قال لي لا داعي لتأسيس مكتبة أسحب طلبي. قلت له هذه كتب وليست يختا أو داراً، كتب تقرؤها في وقت فراغك ومن حقك أن تؤسسها لك الدولة إنها مثل القلم أو الورق في مكتبك. وبعد عمر طويل ستقدم هدية إلى المكتبة الوطنية وعليها اسمك ليقرأها المواطنون بمثابة تذكار جميل). ورداً على سؤال ما اذا كان يحق لزوجة بومدين ان تعدّ هذه المكتبة إرثا عائليا وتحتفظ بها ما دام إن زوجها هو من دفع قيمة الكتب من مرتبه، قال (أوجه نداء إلى زوجة الراحل بومدين وأطالبها بتسليم المكتبة التي تضم نحو خمسة آلاف كتاب مجلد من أمهات الكتب لتوضع في ركن بالمكتبة الوطنية يحمل اسمه. فهذه الكتب تمكنت من جلبها من القاهرة وبغداد ودمشق، حيث كنت اطلب من دور النشر ما اختار من عناوين وأرفق الطلب بملاحظة أن الكتب من اجل مكتبة الرئيس بومدين الشخصية. فيرفض الناشرون إرسال الفواتير ويعدونها هدية له، وكنت قد اتفقت مع مدير التشريفات على أن يرسل رسالة شكر للناشر موقعة من الرئيس. أما الكتب التي نشرها أصحابها فأشتريها ويسدد لي قيمتها الرئيس من مرتبه وهي قليلة. وتشاء الأقدار أن يتوفى الرئيس من دون أن يسدد آخر فاتورة لكتب من سوريا كنت قد دفعت ثمنها من مرتبي على أن يدفع لي بعدها كما كنا قد اتفقنا، وقررت أن احتفظ بالفاتورة للذكرى وقيمتها 594 ليرة وهي قيمة تجليد كتاب بهجة المجالس وأجزاء من الأغاني وتاريخ الأدب العربي لبروكلمن). لافتاً الى ان (بومدين كان قارئاً جيداً وكان لمدة ثماني سنوات قضيتها دبلوماسياً بين مصر والعراق وسوريا يطلب مني أن أحضر له أي كتاب جديد وأن ألخصه له في صفحتين إلى ثلاث، وكلما أحضر إلى الجزائر أقدم له كتابا جديدا وفي أي تخصص، خاصة السياسي، كان دائما يقول لي أنت الوحيد الذي تقدم لي صورة عما يجري في العالم العربي، كان قارئا من القراء الكبار).من جهة اخرى، كشفت الاعلامية والبرلمانية الجزائرية  المعروفة  زهية بن عروس عن رفضها في عام 1995عرضَا من الرئيس  الليبي الراحل معمر القذاف للاقتران بها.وقالت بن عروس التي تولّت سابقا مهمة كاتبة الدولة المكلفة بالثقافة، في مقابلة تلفزيونية، إن (مسؤولة من الاتحاد النسائي الليبي، فاتحتني في موضوع الزواج، عندما التقينا في فندق بالعاصمة الجزائر وابلغتني بأن القذافي معجب بي ويريد الزواج مني، وانه على استعداده للتكفل بمصاريف الزفاف ودعوة كل أفراد عائلتي للسفر إلى ليبيا وحضور المناسبة). وأضافت الإعلامية الجزائرية التي اشتهرت بتقديم نشرات الأخبار في التلفزيون الجزائري في التسعينيات أن ردة فعلها انحصرت في الخوف، ولم تقم سوى بالرد (إن شاء الله)  وذلك راجع لأن الرجل الذي يطلب الزواج هو رئيس دولة وله الكثير من الزوجات، مؤكدة أنها لم يسبق لها أن التقت بالقذافي، وأنه رآها فقط في نشرات التلفاز.وتابعت إنه كان المفترض أن تشارك في تلك المدة في تقديم نشرة إخبارية على القناة الليبية، غير أنها رفضت حتى لا يتعرّف عليها القذافي، وتقع من جديد في إحراج معه.