رؤية في طوفان صدفي

رؤية في طوفان صدفي

عودة للتاريخ وإستيعاب للحاضر

احمد فرحات

[ الأفعال قرينة شيء يمور في الرأس و للرجل الذي يترصد الأعداء و الأصدقاء أن لا يبادر إلى إعلان خفاياه فالزمن مثل هذا المحكي عنه ، يحتاج إلى رفعة عجيبة و اعتداد بالنفس ، أوصد كل الأبواب عن فراغ بيتك من السلاح فالأبواب الموصدة وسيلة دفاع حكيمة ما بعد الكفاية ..، من وصــــتتتتايا الشيخ .. ]                                        ((جزء مقتطع من الطوفان الثاني من الرواية))

يمكن أن تتخذ الحكاية وإن بدا لك تسميتها رواية أوجه عدّة ترتدي في هيئتها ألف رداء سردي وتتشكل مع القارئ بمقدار ما يمكنه الدخول لعالمها ليمثل أحد عناصرها المحكية ، فطوفان صدفي هي حكاية تتخذ من التاريخ مرجعية تقيم عليها الزمن الذي يبدوللوهلة الأولى زمن سحيق لا داعي من استحضار تفاصيله ، فالشخصيات تحمل على كاهلها إيضاح ما طرأ عليها من زمن امتد في فهم ما لقرون وفي فهم آخر لدقيقتين ما يعني أن عملية تشتيت مقصودة أرادها ” سعدي الزيدي ” بوعي تام لعنصر الزمن ، أيضا فالمشاهد المكانية بين جبل وقرية توضح بعض معالم الزمن حينما يصف صورته بمونتاج عالي الجودة ليصل القارئ في النهاية أن الحكاية / الرواية التي بين يديه عمل زمني احترف صانعه في إيجاده وخلقه بصورة مشوهة ليبني به عالم تاريخي وحاضر في نفس الوقت وربما مستقبلي أيضاً ، تتعدد فيه مستويات وعلاقات الزمن داخل النص السردي بما يحمله الزمن من حدث وما تقوم بتأديته الشخوص ليتعدد الزمن بين زمن يحمل النشيد أوالفكرة داخل عقل ووجدان المبدع وزمن للحكاية نفسها وتتعدد داخله الأزمنة بجانب زمن للقراءة وزمن أخير وهوزمن التحليل الذي يتورط فيه المتلقّي لينخرط داخل الطوفان الذي يصوره لنا ” سعدي الزيدي ” بتاريخه الشخصي..يمكن القول أن هناك تناقضاً بين زمن الوحدة الكلامية ” الجملة ” أحادي الخط بينما زمن الحكاية متعدد الأبعاد بحيث يمكن أن تحدث أحداث عدة دفعة واحدة في لحظة زمنية واحدة ولكن النص السردي لا يستطيع استيعابها جملة واحدة فيضطر إلى عرضها الواحدة تلوالأخرى تحت شكل صورة معقدة السطح مطروحة على خط مستقيم برع السارد في طوفان صدفي أن يأتي بضرورة بتر التعاقب الطبيعي للأحداث ليضع روايته / حكايته كفيلم سينمائي قائم بالأساس على عملية قص المشاهد ومنتجتها ليجلب معه مفهومين وبالتالي يولّد مفهوماً ثالثا جديدا هوالذي أراد لنا ” سعدي ” فهمه من خلال بناء روائي محكم الصنع..يدخل بك ” الزيدي ” مباشرة بصدمة لواقع لم تشهده ولم يشهده هوشخصياً وربما صنعه في مخيلته الموصومة ببعض الفهم التاريخي للزمن وذلك الواقع الغير محكي تاريخياً وبدون تمهيد منطقي أوأكليشيه معتاد طفق الروائيون بوضعه كاستهلال لما يمكنهم قوله فيما بعد ومع بداية الروي تشعر بتسارع ما للحدث سيكون مولد للإيقاع وليرسم قطاع عرضي عن وعي تام للعالم / الحكاية حيث يبدأ الرواية فيقول : ” في المدينـة التي نقطنهـا مكـث الجلائريـون ، فـي سنـة مـا ، أعقبهم برابرة وقبـل هؤلاء وأولئك سَخَرَ الفوضويون من برابرة النهر لزوارقهم الأطفال واتخذوا الصبايا خليلات ، وغضب الجلائريون وهكذا مات البرابرة الفوضويون الذين سبقوهم والبرابرة بعدهم بفيضان الرائحة العطنة من النهر ومخارج الجلائريون وسميت تلك السنة بعام العطونة ، وعلى مسافة ساعة يقطن مزارعون لا تخمد همتهم من البذار والحصاد – موقع العطونة – الذي صار حياً سكنياً. “.في الفهم العام لسياق الرواية يتضح أن ” الزيدي ” يبرز وظيفة ” سياسية ، اجتماعية ، دينية وفكرية.. ” لشخصية من شخصيات التاريخ ويطمع في تخليد بيئة من البيئات فجاء بغير الحقيقة التاريخية ولم يعبر إلا عن أيديولوجيته هووآرائه الشخصية غير الحيادية دون أن يكون عبر بالضرورة عن تلك البيئة التي اكتشفها في الواقع لينقلها بكذبة كبيرة ضمن إطار أدبي خالص يحاول فيه تأكيد كذبته لتكون واقعاً ملموساً لتاريخ لم يعرفه غيره .، إلا أن مهارة السارد هنا تكمن في أنه استطاع بكل ثقة ووعي الكتابة دون الجنوح لمنطقة الحكي التاريخي فحسب بل في منطقة بناء عالم سردي يستطيع في النهاية أن يطلق عليه رواية وإن سماها البعض تاريخية ، ” سعدي ” خلق من تاريخية الحكاية محاولة لتأويل الوقائع واستخدامها بمنطق الأسطورة أوالرمز الذي يحيل لما هوأبعد زمنيا وفكريا بل نلفيه أيضا اتخذ من تلك التاريخية إطارا خياليا خصبا منه يتفجر معنى الظاهرة الثورية إذ يبرز عدة مستويات فهم لعملية الثورة من خلال شخصية ” إبراهيم الممتدة في إسماعيل ” الذي حمل إرث أرضه وبيئته ومن ثم فضح حنين عارم للثورة ضد القدر نفسه.

عند تحليل الرواية التي اجتزائها ” سعدي الزيدي ” لثلاثة مراحل من الطوفان فإن المتلقي يجد نفسه أمام تقسيم زمني بحت للماضي والحاضر والمستقبل بالترتيب العقيم لمعانيهم في الرواية / المحكية .، قد يكون عاب الرواية هذه التقليدية في الترتيب المنطقي ذلك الذي جانب السارد الصواب فيه إذ بني شجرة من الزمن ربما حاول أن ينداح الماضي فيها في الحاضر ليستلهما المستقبل لكنه فشل في ذلك فظهر الماضي جليا في زمنه والحاضر والمستقبل أيضا في محاولة فاشلة أيضا في استخدام تكنيك الرؤية من الخارج ووقع أيضا في فخ الرواي بالرؤية المصاحبة  وهذا ليس عيباً فنيا لكن وضوح المحاولة الفاشلة في الروي من الخارج ظهرت في اللحظة الذي ظهر فيها أسلوب ” الزيدي ” في الروي المصاحب ، ليجد المتلقي نفسه أمام رواية تقليدية في تكنيك البناء وتقديم الزمن بالرغم من استخدام السارد لتقنية الروي التاريخي الذي قدمه بدقة وبجمال فني يحسب له نجاحه فيه بهذا القدر ونادرا ما نجد كتابة سرد روائي تاريخي بهذه الدقة في الصنع ليظل النص أدبيا لا يجنح ناحية  التاريخ. كذلك نجد النظرة التقليدية إلى الصلة بين الراوي وشخصيات روايته تمثل في أنه يعرف كل شيء عن هذه الشخصيات وهوبالضرورة أعلم منها وأدرى وعلى أنه لا أود البحث عن علم الراوي بقدر ما ابحث عن نفسية الشخوص والغوص في تركيبتها التي جعلت منها شخوص غابرة بهذا المنطق الذي قدمه ” سعدي ” حول إمكانية أن يكون إبراهيم الانقطاعي شخصاً يعيش في هذه اللحظة معك ، فإبراهيم الذي حمل وصية إعادة إعمار القرية التي طالما طردته واعتبرته ابن حرام ، كان عليه أن يكون الأب الشرعي للقرية وأبنائها وزوج النساء جميعا من بقوا بعد كارثة الطوفان الأول الذي أخذ في طريقه رجال القرية في معركة دموية لم ولن تفهم أبدا وقت حدوثها ، لكن عليك أن تصدق نتائج المعركة الدموية التي أودت بكل الرجال في حمام دم لم يبق منهم غير إبراهيم الذي قادته الصدفة وتعاليم شيخ القرية للخروج قبل المذبحة ليظل هوحامل تاريخية المنطقة وإن كان سيعبث ببعض التفاصيل وقت ما ليصبح هوالمنقذ الأول والأخير لسلالة القرية ليعوض بعض من نقص صاحبه طول سنوات عمره التي عاشها مطرودا ومكروها من أهل قريته وهوالآن بعد كارثة الطوفان الأول السيد الأوحد وراعي النساء وزوجهم في شريعة لم ولن تأتي على الأرض أبدا ابتدعها إضافة لما ابتدع الزيدي ، لأن يصبح إبراهيم الأب الأوحد الذي تزوج سبعين امرأة وليمتد تاريخه مع ابنه إسماعيل الذي جاء قبل الخراب.عند النظر داخل تكوين شخوص رواية طوفان صدفي نجد أننا أمام شخوص تم صناعتهم بحرفية صانع الأحذية الذي ما فتيء يورث بلادته في الشعور بخام الجلد الذي يبني منه الحذاء تماما كما سلخ ” الزيدي ” شخوصه من الحياة ليوضحوا فقط ما يود قوله عن تاريخية حكايته الأسطورية أوالرمزية ، فلا هوقدم الشخصية بحيث هي كائن حي له وجود فيزيقي أوشخصية منمحية متضائلة الملامح ، فقط بني ” الزيدي ” شخوصه كأعمدة بناء الحكاية التي توضح فكرته عن الوجود والثورة ضد الوجود ليصبحوا جميعا ” الشخوص ” كائنات ورقية مشيئة غير معترف بوجودها على الإطلاق تعمل لحمل المتلقي لتعرية طرف من نفسه كان مجهولا لتكشف مظهرا من مظاهر الكينونة ما كان ليتضح لولا الاتصال الذي حدث عبر حكاية / رواية طوفان صدفي ، فإبراهيم هوجانب خفي من جوانب النفس البشرية لكل منا وكذلك إسماعيل ، استطاعا تعرية أجزاء منا نحن الأحياء العقلاء.. في الطوفان الثاني الذي قاده إسماعيل ابن إبراهيم الانقطاعي وهوكما وضح من خلال الروي انه مصاب بداء نفسي ألزمه سن الطفولة بينما هوشيخ مر عليه قرون من الزمن ، فإسماعيل الذي يعيش الطفولة بكل تفاصيل اللهووالعبث ويشاركه الأطفال وقته ما هوإلا شيخ يحمل تاريخ أباه إبراهيم وهوتاريخ القرية الذي تنصّل له جميع الأبناء الذين خرجوا من ذرية إبراهيم الانقطاعي على حسب مروية ” الزيدي ” وبشريعة زواجه من السبعين امرأة ، لكن خرج الجميع يعرفون أمهاتهم ولكنهم لم يعلموا لهم أب غير أن إسماعيل كان عالم ببواطن تاريخ قريته رغم ما يعانيه من مرضه النفسي .، لكن طفق ” الزيدي ” في توضيح معالم مكانه / القرية الجديدة ، إضافة إلى وضوح الراوي كشخصية من شخصيات الرواية التي صار يتضح فيها معالم السرد كقطعة أدبية أكثر من كونها تاريخ إذ بدا الزمن الحاضر للعالم الذي بدعه ” الزيدي ” يمثل رهان لصدق الوقائع.الشيخ في الطوفان الثاني هوامتداد للشيخ في الطوفان الأول بالمثل إبراهيم وإسماعيل وكأنهما شخص واحد لكن تغيرت هيئته ومعالم حياته ولغته وهوانتقال عبثي للزمن حاول فيه السارد تشتيت المتلقي لكنه وقع في فخ عادية الانتقال من الماضي للحاضر لأنه لا سبيل لديه للإقناع بالوقائع غير الانتقال تاريخيا من الماضي للحاضر بهذه المنطقية ، فالشيخ في الطوفان الثاني يبدو انه لا يمت بصلة للشيخ في الطوفان الأول وبالتناقض نجده يكمل وصاياه ، ويصدمك ” سعدي الزيدي ” بإرهاص في نهاية الطوفان الثاني يدمر كل ما له علاقة بنوعية الكتابة السردية / الروائية ، إذ حوّل تاريخية السرد إلى وقائع علمية لم أجد دافع من ذكرها بهذا الشكل على طريقة بيان لجماعة بحث في تاريخ الجيولوجيا أوفي تاريخ الأنواع والسلالات البشرية .، ليدمّر الإرهاص ما كان قد أسسه المتلقي وما أسسه الراوي بنفسه في المحكية لا لشيء غير إثبات الوقائع وكأن ” الزيدي ” يوثق لتاريخ ما يحاول دعمه بهذا البيان عن صدق ما حُكي في الطوفان الأول والثاني وهي محاولة طفولية أكثر من كونها بناء سردي داخل الرواية ليوضح انه لا يكذب وأن ما يقوله هوالصدق بالرغم من ثراء ما سبق الإرهاص ذلك في توضيح المحكية على أنها أسطورة ترمز لما يودّ قـــــوله السارد.الطوفان الثالث الصدفي الذي أكّد لنا ” سعدي الزيدي ” أنه حدث بالفعل رغم أن التاريخ المدون لم تسعفه ذاكرته ليدون أحداث طوفانه ذلك والذي أكد أيضا أنه ليس طوفان نوح ، نجد أن محاولة سرد الزمن على انه مستقبل فشل ليصبح الزمن حاضراً متقدماً أوبالتعبير الإنكليزي حاضر مستمر ولكنه على كل حال يصبح المستقبل الذي سبقه الطوفان الأول والثاني وما جعله حاضر مستمر هواستمرار إسماعيل لكن في حاضرة جديدة عكس القرية التي صارت مدينة برداء المدنية الجديد .، المدينة التي احتمى بها تاريخ إبراهيم الانقطاعي وحافظ على سره ووصاياه إسماعيل تلك الشخصية التي برع ” الزيدي ” في إحكام توضيح معاناتها خصوصاً في الفصل الأخير من الطوفان إذ بدا رجل فصامياً عاش ما عاش بشخصيات عدّة مكنته من الاستمرار كل تلك السنين محافظاً على سر قريته وتاريخ أبيه وأجداده ، ليحارب في النهاية جيوش الأعداء الغير وهمية التي طمعت في خير قريته / المدينة وفي تاريخها وثرواته ليدفع حياته ثمن الحفاظ عليها.مع الانتهاء من السرد تماماً تجد نفسك أمام تاريخ أسطوري يرمز للواقع الحالي الذي كان مقصوداً العمل على توضيح معالمه ، ونجح ” سعدي الزيدي ” في رواية ما يود روايته عن تاريخه هوالشخصي وكأنه هوالراوي الذي لعب دوراً متأرجحا بين كونه هوالبطل إسماعيل وبين كونه هوالسارد ” سعدي ” وبين كونه راوياً شهد فصول الحكاية بأكملها منذ كان الطوفان الأول وللنهاية بموت إسماعيل .، تجد أنك تلقيت حكاية أقرب للسرد اللفظي ” الحدوتة ” منها للحكاية التاريخية المبتكرة أوالرواية ، لكن نجاح الروائي هنا في جعل هذه ” الحدوتة ” عالم يتحرك معك لتصير رواية .، وهي قدرة إبداع الكاتب..يمكن القول أن الرواية استخدمت لغة سردية تلعب في منطقة وسيطة بين الشعر والحكي ، لغة أنيقة عبقة مختالة فالروائي فطن لكون اللغة هي أساس الجمال في العمل الإبداعي بعد أن فقدت الشخصية كثيرا من الامتيازات الفنية التي كانت تتمتع بها داخل السرد .، وعالج بشكل يُحترم أيضا مستوى اللغة عند الحديث عن كل شخصية أوبلسانها سواء كانت قائمة بالحدث أويقع عليها ، فلكل شخصية مستواها اللغوي فعند الحديث عن الشيخ تتبدل اللغة إلى محاولة كتابة بمفردة تحمل إيقاعاً وفهماً صوفياً وعند الحديث عن إبراهيم / إسماعيل تتحول اللغة إلى فصيحة محلية وتتحول مع إسماعيل الطفل المصاب بمرضه النفسي تصبح مفردات غير مفهومة .، كما أن ” الزيدي ” برع في نقل الحكاية / الرواية بلغة الراوي بالرغم من وضع تصور عن كون الحكاية تدور في واقع تاريخي منفصل بلغته عن لغة الراوي / الحاكي ، إضافة لبراعة في استخدام اللغة الوصفية لنقل الصورة / المشهد كما هوفي الوقائع التاريخية التي يرصدها الزيدي معبرا عن عالمه الذي بناه أسطورياً كان أوواقعياً .، فالكاتب استطاع أن يتكئ تماما على اللغة ليبرزها قلقة متحولة متغيرة متحفزة لينهض بها البناء الفني مُراعياً المتلقي المفترض دخوله للنص كشخص أساسي من البناء ، لكنه لم يصل لمرحلة أن تكون اللغة هي الغاية من الرواية وهوبذلك نجح في فرض قدرته على استخدام اللغة كعنصر يرتقي بالنص مع أخذه في الاعتبار عدم الانتقال بحدّة من مستوى لغوي إلى آخر كي لا يصاب المتلقي بصدمة النشاز وهوما استحسنته في الرواية إضافة إلى إيقاع السرد الذي حافظ عليه ” الزيدي ” كونه سارد يمتلك أدواته الفنية بدقة . نجده يتمكن من استخدام المناجاة بحرفية عالية لتصير اعتراف الذات للذات بعكس اللغة الحوارية التي لم يعتمدها في روايته تماما بل استخدم لغة حميمية تندس ضمن اللغة العامة المشتركة بين السارد والشخصيات وتمثل الصدق والبوح والاعتراف. أخيرا من المهم توضيح في جملة ما تم توضيحه أن رواية طوفان صدفي استخدمت حيزا بكل تفاصيله ” الزمن واللغة والإيقاع ” ضيقاً للغاية بحيث صار الحيز عقاباً قسرياً للشخوص الذين لم تتاح لهم فرصة الخروج عن الحيز الذي رسمه ” الزيدي ” بحرفية , وبقدر ما كان الحيز متسعاً كرؤية فنية ضيقاً كجغرافيا الشخوص الذين عاشوا بامتداد القرون تاريخيا كما أراد لهم الروائي داخل قرية الخراب التي وإن اتسعت في مساحة غير معينة بأسطوريتها إلا أنها ظلت ضيقة على الشخوص بحيث لم يحدث انتقال مكاني للأحداث .، ويتسم الحيز الروائي في طوفان صدفي ممثلاً في القرية في معظم أطوار مثوله بالجمالية والإيحاء ليصير أحد عناصر الرواية بإتقان جعله كائناً يعي ويعقل ويشهد ويروي ويضر وينفع ، إضافة إلى أن استخدام الوصف كتكنيك ظهر قليلاً متوحدا مع مستويات اللغة ليؤكد أن الروائي ” سعد الزيدي ” كان منتبها لكل تفاصيل الكتابة الروائية ليحكم روايته على القدر الذي يجعلها رواية تعبر عن قلق النفس البشرية تجاه العالم.