أقوام سامية أم عربية؟

أقوام سامية أم عربية؟

اللغة تستطيع تقديم جواب حاسم

محمود الفلاحي

ان البحث في الاقوام السامية من الناحية اللغوية وليس من الناحية العرقية كما ذهب اليه  شوتزر  قبل حوالي مئة عام وذلك لانه هذه التسمية تسمية سامية لاتمثل المعنى الصحيح لهذه الاقوام كما انها لا تستند الى واقع تاريخي او الى اسس علمية صحيحة ان هذه التسمية لا مبرر لها في راي الباحثين سوى الرواية التوراتية وشيوع استعمال الاصطلاح بطريق التقليد لذلك فهناك شبه اجماع بين العلماء ان اصح تسمية لهذه الاقوام هي تسمية الشعوب العربية لان هذه الاقوام من اصل عربي هاجرت من جزيرة العرب واستقرت في الهلال الخصيب وكونت الحضارات التي يمست بالسامية خطا” لان اسم العرب ورد منذ القديم في الاثار البابلية والاشورية والعبرية كما اطلق الفرس واليونان والرومان على سكان جزيرة العرب اسم العرب منذ الالف الاولى قبل المسيح واحسن من عبر الراي القائل بوجوب تسمية الاقوام التي تسموا بالسامية كل من سكن الجزيرة العربية وخرج منها بالعرب فأن الباحث والمؤرخ الدكتور جواد علي قال في تاريخ العرب اني ساطلق لفضة عرب على جميع سكان الجزيرة بغض النظر عن الزمان الذي عاشوا فيه والمكان الذي وجدوا فيه سواء اكانوا سكنوا في الاقسام الشمالية او الوسطى او الاقسام الجنوبية فانهم جميعا” عرب علم لقومية خاصة ومصطلح ظهره متاخرا” في النصف الاخير من الالف الاولى قبل الميلاد وظهر ووتثبت بعد الميلاد  وعلى هذا فانهم عربا” حتى قبل الميلاد بالاف السنين وهم عرب ولم ان يدعوا عربا” لان هذه الكلمة لم تكن معروفة بهذا المعنى في ايامهم ولكنهم عربا” اصالة ومن احق واجدر بان تطلق عليه هذه اللفظة منهم وهم الاصحاب الشرعيين مهما اختلفت لهجاتهم وان تسمية سامية او عربية فانها تسمية مصطنعة تقوم على اساس التقارب في اللهجات وعلى اساس فكرة الانساب الواردة في التورات وانها فكرة لاتستند على اسس علمية وانها قامت على بواعث عاطفية وعلى اساس حب الاسرائيلين او بغضهم لمن عرفوا من الشعوب ولما كانوا العلماء قديما” وحديثا” قد اطلقوا على هذه الارض التي ظهرت فيها شعوب كثيرة ولغات عديدة اسم جزيرة العرب او شبه جزيرة العرب غير مراعين في ذلك بعدد المواضع او اللغات او اللهجات او القبائل ولا تاريخ ظهور لفظة العرب الى عالم الوجود عليه وجب علينا ان نستبدل مصطلح الاسمية بالعربية نكون بذلك قد لاحظنا عاملين مهمين عامل القرابة اللغوية والاصل اللغوي وعامل وحدة المكان فسواء ظهرت السامية في اليمن او في موضع اخر من جزيرة العرب او في العراق فانه هذه المواضع هي شبه جزيرة العرب لان البادية و الهلال الخصيب من الالقسام العربية كذلك ثقافتها ولغتهم السائدة العربية وانها اوسع لغة سامية باقية على وجه الارض و يقول الاستاذ  دروزة  في موضوع تسمية السامية هي تسمية ليس لها من تاريخ وعلم الاثار ومن العجيب انها انتشرت بين علماء الغرب وسرت الى مؤرخي العرب بطريق العدوى والاقتباسية المعتادة مع ان تسمية الجنس العربي واللغات العربية هي على كل حال اصح منها لان موطن الاقوام التي سميت بها اي الكلدانيين والعموريين والاشوريين والاكديين والاراميين والكنعانيين والمصريين والاثيوبيين والعرب القدماء والمتاخرين في جنوب الجزيرة وشمالها والاقطار المتاخمة لها ويؤيد الاستاذ طه باقر نظرية تسمية الساميين بالعرب مع بعض التحفظ وويذهب المؤرخون الغربيون الى ان العرب والساميين شي واحد فهاذا سبر نجر على سبيل المثال يقول أن جميع الاقوام التي تنتسب الى العراق السامي كالاشورين والبابلين والفينقين والعبرانين والادومين وغيرهم من الالقوام التي كانت تضطر الى النزوح والهجرة من الجزيرة العربية كلما امتلأت بهم جزيرتهم او اجدبت بسبب انحباس المطر او كما تشوقت تلك الاقوام لايجاد ارض تكون اخصب وفي تعليق نظرية شوتزر يقول الاستاذ اوليئاري ان نظرية شوتزر تقوم على اساس من التعاقب الدوري كما هو منصوص عنه في جدول الامم الذي يجعل من ارام و ارفكشار ولدين لسام ومن ثم يجعل ارفكشار جذا” لابراهيم بحيث يصبح الاسرائليون ساميين باعتبار انحدروا من صلب ابراهيم ومثلهم العرب الذين يدعون انهم اولاد اسماعيل ونحن وان كنا لا نستطيع تبرير اطلاق السامية على تلك الجماعات مطلقا” الا ان هذه التسمية تبقى مصطلحا” شائعا” ومقبولا”  ويقول العالم الفرنسي هنري فليش انه ينبغي ان لا نفهم من استعمال كلمة السامية اي شي اكثر من اصطلاح المقصود به تيسير الامور على الباحثين ومن هذا الصدد استغل الصهاينة تسمية سامية لشعوب الجزيرة العربية وشجعوا استمرار استعمالها وذلك ارتبط تاريخهم القديم بالعرب لما للعرب من حظارات قديمة وتراث ثقافي عريق وقد ذكر لفظ العرب في الكتابات الاشورية منذ اقدم العصور لقبائل البادية العربية المتاخمة لبلاد اشور فاقدم اشارة الى العرب وصلتنا المدونة الاشورية للملك شلمنصر الثالث 859-824 ق.م وصفت فيه حملته على مملكة حماة التي اتحدت مع مملكة دمشق ودويلات اخرى مجاورة لتاليف كتله ضد الغزو الاشوري منها دويلة عربية جهز ملكها العربي جندبوا الف جمل وعرفت هذه المعركة التي نشبت عام 853 ق.م على نهر العاصي في منطقة القرقار وان هذه التسمية القديمة للعرب جاءت مقرونة مع الجمل وان الهيكل السياسي كان عبارة عن مشيخات يسودون القوم وان هذا الملك العربي كانت صيته سيئ بالاشورين كما ذكر اسم العرب في زمن الملك سنحاريب بين سنة 705-781 ق. م وان هذا الملك استولى على الف جمل من المملكة العربية المسماة تلخونو في وسط الصحراء كما ان الملك اسرحدون 681-669  ق. م انه استولى على حصن ادمو العربي الذي كان مقره قرب نينوى وهناك نص بابلي فيه جملة اربي في ارض اشور تعني ارض العرب او العربية كما وردت في نصوص فارسية باللغة الاخمينية ثم ذكر اسم العرب بعد ذلك بالكتابات العيلامية والبلهاوية والمسمارية وقد ذكر اليونانيون اسم العرب على لسان اسكيلوس 525-456 ق. م عند الاشارة الى ظابط عربي اشتهر في الجيش وتلاه ايرودوس فسمى شبه جزيرة العرب بعربة وادخل فيها اراضي المصرية واراضي وادي النيل كما استعمل كلمة العرب في النصوص العربية كلمة اعرب معنى اعراب كما ورد كلمة عرب في النصوص علما” للاشخاص واطلق الايرانيون على العرب اسم تايوي وهي اسم طي وهي القبيلة العربية المشهورة وهذه القبيلة تسكن على مقربة من الايرانيين واحتكت بهم كثيرا” لذلك صار اسمها مرادفا” لكلمة عرب وقد عثر على قسم من الكتابات العربية الشمالية وهي ترجع الى زمن امورء القيس مقرونا” بجملة ملك العرب كلهم والارجع ان المقصود بذلك ملك العرب الذين كانوا ينتقلون ويقطنون البادية لقد توصل علماء الجيولوجيا الى ان سطح الارض قد تعرض في الماضي البعيد لعدة تغيرات مناخية في مختلف العصور فقط مر باربع دورات جليدية تفصل بينها دورات او فترات دفئية ذات مناخ جاف لا يختلف عما هو سائد السوم وقد ميزوا الدورات الجليدية الاولى لزحف جليدي من الشمال الى الجنوب غطى معظم سطح الارض الشمالي كذلك بقية المناطق من نصف الكرة الشمالي ومن كل اسيا وامريكا اما جنوب شرقي اسيا بما فيها بلاد العرب والعراق وسوريا فقد تميزت بهذه الدورة الجليدية بامطار غزيرة دائمة السقوط احالة اوديتها انهارا” جارية ومستنقعات وبحيرات كما ميزوا الدورات الدفئية لتراجع الجليد الى الشمال بحيث سادت فيها حرارة مرتفعة وجفاف احال اكثر المناطق في جنوب شرقي اسيا الى صحراء واراض يقاحلة غير قابلة للاستيطان وتمكن علماء الجيولوجيين من تحديد اربع دورات جليدية تفصل بينها دورات دفئية وهي 1- دورة جليد جنس 600,000  ق . م 2- دورة مندل 430,000-370,000 ق. م 3- دورة رس 380,000-100,000 ق.م الدفئية الثانية من 100,000-40,000 4- دورة جليد فرم 40,000-18,000 ق.م الدفئية الثالثة 18,000- النهاية  هذا مع العلم ان التحول من الدورات الجليدية الى الدورات الدفئية والتحول العكسي كانا بطيئين وبشكل تدريجي اذ كان الجليد يستغرق زمنا” طويلا” في حركتة نحو الجنوب ويتضح ان الدورة الدفئية كانت بين دورتين من الجليد حسب التقسيم اعلاه وان العلماء يختلفون في تفسيراتهم بهذه التغيرات فقسم قال بسبب حركة التوازن وقال اخرون بسبب سحابة غاز وقال اخرون ان هناك ظواهر اخرى ادت الى ذلك وقد اخذ سكان الجزيرة العربية يتنقلون في حياتهم من طور القنص والصيد الى طور الفلاحة والزراعة التي تعتمد على الري وقد اسسوا اقدم حظارة نهرية عرفتها البشرية وترجع تاريخها الى اكثر من 20,000 سنة وقد يقال ان الاعتماد على الزراعة واغفال الصناعة هما علامة التخلف ولكن نسى اصحاب هذه النظرية ان ظهور الزراعة الاصطناعية يعد بذاته اسهاما” مهما” في تقدم الحظارة البشرية لان الانسان القديم استطاع بدافع الغريزة ان يكتشف لاول مرة البذور الوحشية في الطبيعة ويعيد زراعتها ويتعهدها بالرعاية وبتامين ارواءها ونقل المياه اليها لتنبت نباتا” حسنا” ومن هنا تغيرت نظرة الانسان القديم للطبيعة فصار يزرع كميات تزيد على حاجتة المعيشية ثم صار يخزن الغلال ويحافظ عليها باعتبارها مصدر ثروته ثم اخذ يتاجر الغلة الفائضة عن حاجته ويقايض بها الماونة الاخرى وهنا نشأت فكرة التجارة ويشير التاريخ الى ان الحروب والفتوحات اول ما بدأت الاستيلاء على الاراضي الزراعية التي اصبحت مصدر للقوه والثروة حتى صار الملوك يتنافسون فيما بينهم في انشاء المشاريع الزراعية ويشير العلماء الى ان العالم العربي ظهر فية اقدم حظارة بشرية تقوم على الزراعة والري ومن هولاء المؤرخ المشهور توينبي صاحب الموسوعة التاريخية كما يقول ديورانت في كتابة قصة الحضارة ان هناك مايدل على ان الحضارة وهي هنا زراعة الحبوب واستخدام الحيوانات المستأنسة قد ظهرت في العهود القديمة غير المدونة في بلاد العرب ثم انتشرت الى بلاد سومر وبابل واشور ومصر لذلك نستطيع ان نقول جازمين بان حضارة العرب القديمة بدأت اول ما بدأت في جزيرة العرب عندما بدأ الانسان القديم يكتشف سبل ايصال الماء الى الاراضي الزراعية ونقلها من مصادرها ومن تجاربة في تنضيم الري وشق الجداول وانشاء السدود والبزول والخزانات كان منشأ علم هندسة الري في التاريخ وبذلك يقول العلامة سبيث في كتابة اصل الحظارة ان الحظارة اكتشفت طابعها المميز الواضح بعد ان شرع شخص بتنظيم الحياة على اساس الري والزراعة حتى اصبح هذا الشخص اول ملك في تاريخ العالم وبعد وفاته رفع الى درجة الالوهية وكان أول الاله ويقول بتوكل في الكتابه الاستبداد الشرقي لايمكن ان نمارس الزراعة الدائمة على مدار السنة الا بتضامن جهود بشريةو في سبيل نقل كمية وافره من المياه من مصدرها الاصلي الى الارض الزارعية وان هذه العمل يؤدي بطبيعة الحال الى مساهمة حكومية لاعداد مشروع اروائي من شأنه بعث حياة زراعية منتجة وهذه اولى الخطوات لخلق مجهود اروائي وبذلك نؤكد القول ان حضارة العرب القديمة نشأت وزدهرت قبل اكثر من عشرون الف سنة في جزيرة العرب عندما كانت الجزيرة تسخر بانهارها الدائمة المجرى وكان هناك نهران كبيران بشقان ارض الجزيرة العربية من اقصاها الى اقصاها كما يقول الدكتور حسن خاطا الساميون ولغتهم .

{  محام واعلامي