أدباء كربلاء يحتفون بالتجربة الإبداعية لفيحان

في يومٍ مُمطرٍ للغاية

أدباء كربلاء يحتفون بالتجربة الإبداعية لفيحان

الزمان

ضمن أماسيه الأسبوعية احتفى اتحاد الأدباء و الكتاب في كربلاء و في يومٍ ممطرٍ للغاية بالأديب و الشاعر الدكتور محمد عبد فيحان لاستذكار تأريخه و تجربته الأدبية و الشعرية التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً ، و قد قدم الأمسية الأديب الدكتور عبود جودي الحلي متحدثاً عن السيرة الذاتية للمُحتفى به وعن حبه للشعر و الادب منذ مراحل حياته الأولى فترة الدراسة و الشباب و مضيفاً : ان محمد عبد فيحان يصحُ ان نطلق عليه من مجاهدي الداخل اذ لم يساوم هذا الرجل على مبادئه و قيمه و حبه لوطنه و ظل معارضاً و مُحارَباً من قبل النظام السابق بكل تفاصيله كما هو معارضٌ اليوم للأحزاب السياسية التي سرقت خيرات و ثروات هذا البلد و تقاسمت الكعكة فيما بينها  بصوته و شعره و كتاباته الأدبية و الصحافية فهو عندي أفضل بكثير جدا من أولئك أصحاب الخدمة الجهادية ..

بعدها ترك ( المايك ) للفيحان ، الذي ابتدأ حديثهُ قائلاً :

 في اغلب البلدان عندما يسقط المطر من السماء فأنه يغير جو الحياة نحو الجمال ، فيغسل الأرض وما فيها من اشجار و شوارع و مباني و ازقة و مدن .. في بلدان العالم الناس يستبشرون خيراً بالمطر ، فيرقصون و يغنون و يضحكون  ويفرحون ، إلا في بلدي ، بلد الفقراء فعندما يسقط المطر  تغرق الشوارع و المناطق و الأحياء و تسقط  و تخروا سقوف العديد من البيوت على أهلها ، و تطفح المجاري  و تنقطع الكهرباء بسبب رداءة و قدم محولاتها ، فيعلن عن عطلة رسمية و تتوقف الحياة حتى ينقطع المطر  ، الا في قصور و بيوت و مقرات السياسيين و أحزابهم ، الذين صادروا حقوق و ثروات الشعب و الفقراء و تقاسموها فيما بينهم . فويلٌ لهم من الله ..

مراحل حياة

بعدها بين الدكتور محمد عبد فيحان مراحل حياته التي مر بها متأثراً بأساتيذه لمادة اللغة العربية في المرحلة المتوسطة و الاعدادية ومنهم شاكر البدري  و جبار الخفاجي  و محمد علي الخفاجي ، قائلاً : كنت انظمُ قصائدي البدائية و اعرضها عليهم فكانوا يشجعوني و يصححوها لي و يدعوني لقراءتها في المحافل و المهرجانات الأدبية في كربلاء أو تلك التي نُدعى لها في بغداد و المحافظات وكان اغلب مواضيع كتاباتي الشعرية في مراحلي الأولى عن القضية الفلسطينية و قضايا التحرر و الوحدة العربية ، غير أني قد تأثرت بذلك البطل الشامخ وسط مدينتي و الذي طالما كان ملهما للشعراء و الأدباء و الأبطال و الأحرار في العالم  الحُسين الثائر العظيم ، كنت في تلك المرحلة زائرا يومياً للمكتبة المركزية في كربلاء حتى خولني أمينها حق إعارة الكتب و استلامها من القراء وكنت سعيداً جدا بذلك التخويل الذي يتيح لي قراءة ما اشتهي من الكتب و الدواوين الشعرية  . ثم تخرجت من مرحلة الإعدادية بعد إن اجبرني والدي فيها دخول الفرع العلمي الذي لم يكن قريبا لنفسي و قبلت في كلية الفنون الجميلة انا و صديقي حازم كمال الدين الذي يشغل ألان منصب مدير المسرح الوطني في بلجيكا .

 في كلية الفنون الجميلة و في المرحلة الأولى تم تعيني في المؤسسة العامة للإذاعة و التلفزيون في القسم السياسي وهنا ابتعدت عن الأدب و الشعر بعد ان أصبح عملي صحافياً وإعلاميا يتطلب المعالجة اليومية للبرامج و الأخبار السياسية و تدرجت في وظيفتي حتى شغلت منصب مدير القسم السياسي في الإذاعة و التلفزيون ، قبل ان احكم بالسجن المؤبد و مصادرة أموالي المنقولة وغير المنقولة وفق المادة 225 من قانون العقوبات بتهمة التهجم على رأس النظام السابق وعائلته بعد ان مثلت في محكمة الثورة امام قاضيها عواد البندر ، فقضيت مدة عام ونصف العام بين مديرية الامن العامة وسجن أبو غريب  وخرجت في العفو الذي صدر عام 1988 ، لأنفى من دائرتي إلى دار الحرية للطباعة و ثم إلى وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية ، و بعدها بدأتُ حياتي من جديد وسط صعوبات كبيرة و صادمة ، و كنت حينها حاصلا على شهادة الماجستير و بمساعدة بعض الأصدقاء نجحت في الانتقال من وزارة العمل إلى وزارة التربية بعد تقديمي لضمانات و تعهدات كثيرة في مديريات الأمن و مقرات الأحزاب البعثية انذاك ، ثم أكملت دراستي للدكتوراه رغم قساوة الظرف في ذلك الوقت اذ كان يطلق عليَّ مناوئاً للحزب و الثورة  الا ان اساتذتي في كلية الفنون الجميلة كان لهم الفضل عليَّ ، و الحمد لله أنا الآن استاذ في تربية كربلاء و في قسم الصحافة بكلية الآداب ..

و تأسف الدكتور محمد عبد فيحان قائلاً :

مرحلة رابعة

 اني قد تركت في المرحلة الرابعة و الاخيرة من الكلية مجموعة قصائد غزلية و وجدانية و وطنية في (لوكري) الخاص بالقسم الداخلي كنت قد نضمتها على مدى اربع سنوات و في العام الذي بعدهُ عدت اليها فوجدت (اللوكر) الخاص بي قد كُسر و قصائدي غير موجودة و لا اعلم اين حل بها الدهر ألان  ، اذ لم تكن لي نسخ غيرها . و ايضاً اثناء فترة سجني كانت لي قصائد في بيتي الذي صادرته الدولة و اشترته زوجتي ، و بعد خروجي من السجن لم أجدها لان زوجتي اضطرت لحرقها مع العديد من كتبي بسبب الزيارات المستمرة لعناصر الأمن و تفتيشهم أغراضي ..

و قرأ الفيحان  العديد من قصائده التي ابتدأها بقصيدة غزلية تتحدث عن المرأة و جمالها في نفسه  و بعدها قصيدة عن زميله الشاعر و الصحافي الشهيد احمد ادم و ثم قصيدة عن الإمام الحسين  وقصائد اخرى تنوعت بين النثر و الشعر المقفى ..

ثم بدأت شهادات الحاضرين من الادباء و المثقفين و الأكاديميين فكان منها :

– الدكتور عمار المسعودي : انا أدعو استاذي الفيحان الى العودة لكتابة الغزل فما اسمعنا من قصيدة غزلية رائعة تدل على قدرته الشعرية العالية و روحه الجميلة ، د. محمد عبد فيحان  استاذي الذي تعلمت منه الكثير و قد رعاني عندما جئتُ برعماً صغيراً من بساتين الحسينية الى الكلية التربوية المفتوحة ، حتى سلمني كل ما في الكلية ..

– الدكتور عباس التميمي  : كنت شاباً في مرحلة الإعدادية و أنا أرى محمد عبد فيحان من على منصات الاحتفالات و المهرجانات الأدبية و الشعرية و كان يشدني بصوته و إلقائه الوطني العذب ،  و كنت احسب ان المسافة بيني و بينه طويلة ، حتى أصبحت استاذا و جلست الى جواره في الكلية و قد تعجبت بنفسي يومها  قائلاً : يا الهي هل أنا كبرت إلى هذا الحد لأجلس و أتحدث الى محمد عبد فيحان .

_   الدكتور صادق الموسوي رئيس جامعة أهل البيت :ما يفرحني أني ارى في كربلاء هكذا شخصيات أدبية و إعلامية ، محمد عبد فيحان احد الطاقات العلمية في جامعتنا و احد فرسان منصاتها في المناسبات و المؤتمرات و المهرجانات المستمرة على مدار العام ..

_ الصحافي عبد الهادي البابي : الدكتور الفيحان اجمل ما فيه تواضعه و حبه للآخرين و سموه على الصغائر .. أتمنى أن تكون الأماسي الثقافية التي يحتفى فيها بإدبائنا ومبدعينا الكبار مناسبة لتكريمهم على كل المستويات المادية والمعنوية و الإجتماعية ..وأن لا يقتصر التكريم على شهادات تقديرية وإشادات نظرية من هنا وهناك ..فالمبدع والأديب العراقي يستحق كل خير وكل تكريم لما قدمه لوطنه وبلده وشعبه من آثار فكرية وأدبية وثقافية .. وأن يكون التكريم من قبل (الدولة) ممثلاً بوزارة الثقافة ..وبإتحاد الكتاب والأدباء المركزي الذي هو أكثر إلتصاقاً بالمثقفين والمبدعين ومطلعاً على جهودهم وعطائهم و أبداعهم أكثر من الوزارة نفسها ..ثم لماذا يتم تكريم الأديب العراقي والمثقف العراقي بشهادات تقديرية ( لا تغني ولاتسمن من جوع) ربما حصل على المئات منها بعد التغيير.ولكنه لا يحصل على التكريم (المادي) الذي قد يكون بأمس الحاجة إليه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها أغلب الأدباء والمفكرين والمثقفين العراقيين.؟ ولماذا لا يكون هذا التكريم مادياً (بملايين الدولارات ) كما يحصل لبعض المتزلفين للمسؤولين و كما يحصل ايضا مع الإرهابيين الملطخة أيديهم بدماء شعبنا والذي يعودون بإسم المصالحة الوطنية ويأخذون الملايين ولا يحصل ذلك للأديب والمبدع والمثقف العراقي .لماذا لا يتم طبع كتبه ومخطوطاته التي قد لا يستطيع طبعها وقد قضى بتأليفها عشرات السنين من عمره وحياته ..لماذا ؟

وهل أن الدولة العراقية أصبحت عاجزة عن تكريم أدبائها ومبدعيها ومثقفيها إلى هذه الدرجة من البؤس والضياع .؟

_ الصحافي حسين محمد الفيحان : منذ سنتين و انا أحاول ان أكتب مقالاً عن والديّ محمد عبد فيحان ، لكني كلما جربتُ ذلك أجدُ نفسي عاجزاَ على اتمام مقدمة ما أكتب ، فأمسح كلماتي بهدوء خجلاً من نفسي ، فلغتي التي انتقدُ بها في الصحافة اوضاعاً و احزاباً و سياسيين فاسدين ، لا زالت عاجزةٌ و لا تقوى على ان تكمل مقدمة مقالها بحقك يا محمد عبد فيحان ، الانسانُ الذي شق حياته و طريقه وسط صخور صماء فدفع ضريبة نجاحه باهضاً .. الانسانُ الذي ما دخلت وسيلة او اكاديميةً اعلاميةً في بغداد الا قالوا لي كيف حال ذلك البطل محمد عبد فيحان ؟.. الانسان الذي اجد الحاسدين و الحاقدين عليه حتى من أقرب من يعتقدهم أصدقاء و أخوة .. هنيئاً لك يا ابي و هنيئاً لي و لأخي حمزة محمد الفيحان بك ..

أسأل الله ان يمكننا لحمل اسمك الثقيل الذي صنعته لنا محمد عبد فيحان ..