للزمن الربيعي قصص أخرى

Print Friendly

للزمن الربيعي قصص أخرى
مراد يوسفي
لهذا الزمن الرتيب لحظات رهيبة، قصيرة، مثل انصراف اليوم، وبزوغ النجوم تحت جناح الليل، ليترك للصمت كلمته الباقية، في واقعنا، لتصنع قصصا قصيرة المسافة لأحداث من نوع خاص في ضجاتها الكبيرة. الصعيد الثقافي المغربي حافل بلحظات عريضة، يسجل عبور الزمن..ضدا على واقع ألف إعادات المشهد العام في كل مجالات الحياة المحفوفة بخطر يتكهن المرصاد الكبير ، يفرزه رأس القلم، ليصبح للتاريخ الثقافي طبعا، أياد تقلبها بالدراسة والتحليل، من أجل إعادة لتاريخ يمتلئ بالوعي للحيثيات الجديدة، ودقيق تفاصيله.. إن ربيع الثورة العربية، زمن خاص بالاعتبار الأول، أمام ركام التحولات العالمية، فجعلت لكتاب القصة القصيرة فرادة العمر المديد، ومادة خصبة لتحريك الأقلام والأحلام الجميلة، لسد الفراغ الهائل الذي يكتنف الثقافة الراهنة، كون سفينتها رست في مرفأ العبثية واللاجدوى. إن الكتابة القصصية امتداد خطي، يستقيم لذلك الإصرار المطرد ابتداء من عتبات كبيرة قابلة لفتح المجال الرحب، وكذلك لتجارب تتهيأ لخوض لعبة المغامرة الصعبة، تزيد على سنة حياة الثقافة، تراكما مهما من كتاب القصة، واسألوا نادي القصة بالمغرب يأتيكم بخبر يقين عن…، من حيث هي فن لا تعطي ــ القصة ــ مجالها، بعد قبول سلسلة من الشروط الإنسانية التي ترصد كل التفاصيل جزء وكلا، كما ونوعا، على مقاس الحجم من بداية تاريخ الإنسانية إلى اليوم، لكن أيضا، ليس بالسهولة التي تقترب من التصوير، أو كما يراها كل من جرب الخوض في تحمل أعبائها الثقيلة، وثقلها تعني بالمقابل هموما كبرى لهذا العالم باطنة وظاهرة. والأدب عامة هو مستهلك المثقفين الذي لا تنقضي عجائبه، بمواقفهم كسلطة لها أدواتها المتعالية عن رداءة الواقع بشقيه الحلو والمر، جملة وتفصيلا، ولعل ما يطرح الأسئلة اليومية عن دور القصة المغربية والعربية، في استشرافها الإصلاحي الكبير، هي مرايا دائمة الحفر و الكشف …من أجل إعلان القطيعة القطعية مع أشكال التخلف…أكثر بكثير من الفلسفات، ورغبة في تكريس ثقافة تكتسح العقلية التي لم تتخلص من ربقة استبداد الظلامية على العقل البشري الذي يحيى تحت الأنوار، يحتاج إلى إضاءات طويلة يفك عنها العزلة من عالم العتمة الضاجة بالضباب…
إن القصة زمن لا ينتهي بوجود الديمومة الآتية بفرصة في قالب آخر، يحد من ظواهر تعطيل الركب الحضاري، من خلال وضع مجموع الثقب لتمرير الأضواء في اتجاه السير بخطى مناسبة وحثيثة، داخل خارطة مرسومة سلفا لإحراز تقدم مقبول،ومحو العتمة في هذا الفضاء كل الفضاء، سعيا وراء الانفلات من الزحمة الخانقة قبل وإبان الثورة وما بعدها. ولعل سؤال الثورة هو مبحث آخر ، يحتاج إلى مقام آخر للدراسة الوافية الميدانية، تستدعي طويل التأمل والمقارنة لكل أشكاله، واستقراء وجه الساحة الغفيرة بجموع لا حصر لها…وهذا ما يدعونا إلى أن نقول للزمن الربيعي قصص أخرى، يوسع المساحة الحرة للإبداع والمثاقفة. إذن، ما نستهل به يجعلنا نفتح سؤالا واحدا من باب أولى، أمام المجتمع الثقافي، ووزارة الثقافة، التي نراها مجرد بناية تحمل الاسم العريض، أن أنشطتها تخرج من الباب الخلفي كمن يمشي مكبا على وجهه، تخرج مقلوبة التنفيذ، خالقة بذلك استياء كبيرا في وسط كتابنا ومبدعينا…والكلام يأتي منعرجا في هذا السياق لنبرة أحدثها القلم، ليأخذ قسطه التام لرفع ورقة الاحتجاج على المشهد الثقافي العام، وبشكل مثقف ومرتب، ككتابة القصة القصيرة، وأظنني في قلب الزمن الربيعي يعايش قصة من قصص أخرى…أحدثتها رتابة إيقاع عربي خاص، لمواكبة الإملاءات الطبيعية لظروف هي من صنع هذا الكائن المميز بتصريف العقل على نحو ما…
AZP09